لبناني بعد نجاته من «رحلة مروعة» للهجرة غير الشرعية: «أنا ميت هنا»

زياد حلوة وعائلته (أ.ب)
زياد حلوة وعائلته (أ.ب)
TT

لبناني بعد نجاته من «رحلة مروعة» للهجرة غير الشرعية: «أنا ميت هنا»

زياد حلوة وعائلته (أ.ب)
زياد حلوة وعائلته (أ.ب)

سلطت وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء الضوء على ظاهرة إقبال اللبنانيين على الهجرة غير الشرعية وخوض رحلات محفوفة بالمخاطر بالقارب بهدف الوصول إلى قبرص أو ما وراءها على أمل الوصول إلى أوروبا.
والتقت الوكالة لبنانياً يدعي زياد حلوة (22 عاماً)، قالت إنه نجا من رحلة «مروعة» للهجرة غير الشرعية بعدما تعطل القارب الذي كان على متنه مع العشرات من المهاجرين حيث كانوا يتجهون إلى إيطاليا ولكن بعد ساعات من انطلاقهم من مدينة طرابلس الساحلية سحبتهم إلى الشاطئ البحرية اللبنانية.
وتنقل الوكالة عن حلوة قوله إن المخاطرة كانت تستحق العناء للوصول إلى شواطئ أوروبا من أجل بداية جديدة مع زوجته وأطفاله الثلاثة، بعيداً عن الإذلال اليومي في لبنان.
وأضافت أن انهيار الاقتصاد دمّر زياد حلوة، حيث أدى انهيار الليرة اللبنانية إلى انخفاض قيمة راتبه من العمل في شركة أمنية خاصة من 650 دولاراً شهرياً إلى نحو 50 دولاراً بعد أن فقدت الليرة أكثر من 90% من قيمتها في أقل من عامين، وصلت إلى النقطة التي لم يعد بإمكان الشاب تحمل تكاليف الحليب والحفاضات لأطفاله.

وتابعت أن آمال الشاب تحطمت الشهر الماضي، عندما تعطل القارب الذي كان على متنه مع آخرين بعدما سحبتهم البحرية اللبنانية بعد محاولة مروعة للهروب.
وذكرت الوكالة الأميركية أن لبنان كان لسنوات مضيفاً للاجئين، معظمهم من سوريا، لكنه الآن نقطة انطلاق، حيث حاول مئات اللبنانيين الوصول إلى أوروبا هذا العام على متن قوارب من شواطئ بلادهم، مدفوعة بأزمة اقتصادية مدمرة أوقعت ثلثي السكان في الفقر منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2019.
وتابعت أن لبنان يشهد أزمات متعددة مثل عدم الاستقرار السياسي وجائحة «كورونا»، وانفجار مرفأ بيروت الذي وقع في أغسطس (آب) العام الماضي، مما أدى إلى تفاقم الأزمة المالية.
وقال حلوة إنه ازداد يأساً مع كل يوم، وإنه لشهور كان يطلب من الأقارب والأصدقاء مساعدته مالياً، وفي إحدى الليالي تحدث مع أصدقائه بعدما سمع أن هناك مهربين ينقلون الناس إلى أوروبا وأن بعضهم وصل بالفعل إلى هناك، وقرر هو وصديقه المقرب بلال موسى أن يخوضا التجربة، وقرر حلوة اصطحاب زوجته وأطفاله، بينما خطط موسى للذهاب بمفرده والتقدم بطلب لمّ شمل الأسرة بمجرد استقراره في أوروبا. وقيل لهم إن الرحلة ستكلف 4000 دولار لكل شخص بالغ و2000 دولار للطفل، وباع حلوة شقته وسيارته واقترض بعضاً من الأقارب وأعطاه المهرب خصماً وأخذ 10 آلاف دولار بدلاً من 14 ألف دولار.
وقال صديقه موسى: «أنا ميت هنا، وقد أموت في الطريق لكن إذا وصلت يمكنني أن أعيش حياة كريمة».
طلب منهم المهرب اللقاء في موقع بالقرب من نهر أبو علي في طرابلس قبل وقت قصير من منتصف ليل الجمعة 19 نوفمبر (تشرين الثاني).
وكان يوجد أشخاص سيركبون القارب تم وضعهم في شاحنة مغطاة ونقلهم إلى مدينة القلمون، جنوب طرابلس.
وفي شاطئ مهجور، ركبوا قارباً خشبياً وبدأ المهرب قراءة أسماء الأشخاص الموجودين وكانوا 92 شخصاً من بينهم نحو عشرين لاجئاً سورياً وفلسطينياً.

ولكن سرعان ما حدثت مشكلة بعد إبحارهم واقتربت سفينة تابعة للبحرية اللبنانية من القارب وطلبت منهم عبر مكبرات الصوت العودة إلى الوراء لكن القبطان تجاهل النداءات واستمر في التحرك غرباً. وقامت السفينة البحرية بالتحليق حولهم مما تسبب في حدوث موجات هزت القارب وألقت بالمياه بداخله وأصبح الاهتزاز أكثر عنفاً مع اقتراب السفينة، وملأها بالمزيد من الماء الذي دفعها للأسفل.
وكانت زوجة حلوة وأطفالها جالسين بالقرب من المحرك، وعندما غمر الماء القارب تصاعد دخان كثيف، وذكر حلوة أن ابنه كريم البالغ من العمر 3 أشهر توقف عن التنفس وكاد يختنق، قال: «لقد عاش ومات أمامي»، متذكراً حالة الذعر التي شعروا بها قبل أن يتنفس كريم مرة أخرى. وقالت علا خضر، زوجة حلوة: «بدأتُ بترديد الشهادة».
وفي النهاية، استقر القارب، واستمروا في التحرك غرباً بينما كانت البحرية تطاردهم، وصاح قبطان المركب بأنهم غادروا المياه الإقليمية اللبنانية، وعلى الفور، عادت السفينة البحرية إلى الوراء.
وقال حلوة: «شعرتُ بالسعادة وأنا خارج لبنان، لقد تجاوزت خط الإذلال»، واحتفل بمعانقة زوجته وابنتيه، رنا (3 سنوات) وجنى (سنتان).
ولكن راحتهم كانت قصيرة الأمد فقبل شروق الشمس بوقت قصير، توقف محرك القارب بالكامل، ووسط الظلام والصمت، اتصل الركاب المذعورين بأقاربهم في لبنان ليخبروا الجيش أنهم بحاجة إلى المساعدة، وبعد ساعات، وصلت البحرية اللبنانية وسحبت القارب.
وقال حلوة: «بمجرد توقف القارب، شعرت أن كل شيء يزداد سواداً في الظلام، وشعرت بالدمار، وعندما عدنا كانت الدموع في عيني».

وبعد العودة إلى طرابلس فُصل الرجال عن النساء والأطفال وتم استجوابهم لساعات، وقال حلوة إن المهرب ما زال رهن الاعتقال.
ورغم فقدهما شقتهما وسيارتهما والوظيفة، قال حلوة وزوجته إنهما سيستمران في المحاولة حتى يصلا إلى أوروبا حتى لو كان هذا يعني تعريض حياتهما وحياة أطفالهما للخطر مرة أخرى.
وقالت الزوجة: «سوف أتحمل أي خطر للخروج من هنا، لا يوجد شيء هنا».
وتنقل وكالة الأنباء عن رياض يمق، رئيس بلدية طرابلس التي وصفتها بأنها أفقر مدن لبنان، قوله إن عدة أشخاص غرقوا العام الماضي قبالة ساحل طرابلس في أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا بعدما نفد وقود من قارب كان يقلّ مهاجرين كانوا يتجهون إلى قبرص، وظل عالقاً لمدة ثمانية أيام، توفي خلالها ستة أشخاص على الأقل.
وأنقذت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل) الباقين وسلمتهم للسلطات اللبنانية بعد أن قدمت لهم الإسعافات الأولية.
وقال يمق: «هذا انتحار، عندما يأخذ شخص ما عائلته عن طريق البحر».
وذكرت ليزا أبو خالد، المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن الرحلات البحرية من لبنان زادت ابتداءً من عام 2020 مقارنةً بالسنوات السابقة، وحسب أرقام المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن أكثر من 1570 شخصاً غادروا أو حاولوا مغادرة لبنان بين يناير (كانون الثاني) ونوفمبر وتوجه معظمهم إلى قبرص وكانت الغالبية من السوريين.
لكن أبو خالد قالت إن عدداً ملحوظاً من اللبنانيين انضم إليهم، وأضافت: «من الواضح أن هذه رحلات يائسة يقوم بها أناس لا يرون أي سبيل للبقاء في لبنان».


مقالات ذات صلة

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

الولايات المتحدة​ احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

أيدت محكمة استئناف اتحادية سياسة إدارة ترمب المتمثلة في وضع مَن قُبض عليهم في حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية في الحبس دون فرصة للإفراج عنهم بكفالة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا خفر السواحل اليوناني في ميناء بجزيرة خيوس بعد اصطدام قارب سريع لنقل المهاجرين بدورية تابعة لخفر السواحل (ا.ب)

مقتل 14 مهاجراً في اصطدام قاربهم بزورق لخفر السواحل اليوناني

قضى 14 مهاجراً مساء الثلاثاء إثر اصطدام بين زورق لخفر السواحل اليوناني وقارب كان يقلّهم قبالة جزيرة خيوس في بحر إيجه.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
شمال افريقيا  مهاجرون بعد توقيفهم في سبها الليبية 3 فبراير (مديرية أمن سبها)

«تطهير» وهدم مساكن... حملة أمنية استهدفت «مهاجرين مخالفين» بسبها الليبية

أوقفت أجهزة أمنية في الجنوب الليبي قرابة ألفي مهاجر غير نظامي بحوزتهم «أوراق مزورة»، وأقدمت على هدم مساكن كانوا يقيمون فيها، وسط انتقادات حقوقية واسعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق أبرز المغنّين الفائزين بجوائز حفل غرامي الـ68 (إ.ب.أ/ أ.ب)

مغنّية شوارع نجمة العام وخطابات مناهضة لـ«آيس»... حفل «غرامي» يستفزّ ترمب

جاءت النسخة الـ68 من جوائز «غرامي» محمّلة بالمفاجآت، والحكايات، والأرقام القياسية، والمواقف المناهضة لسياسة الهجرة الأميركية.

كريستين حبيب (بيروت)
أميركا اللاتينية عناصر فيدرالية يعتقلون متظاهراً خلال احتجاج ضد سياسات إدارة الهجرة في مدينة مينيابوليس الأميركية (أ.ف.ب)

قاض أميركي يأمر بالإفراج عن طفل عمره 5 سنوات احتجزته إدارة الهجرة

أظهرت وثائق قضائية يوم السبت أنه سيجري إطلاق سراح طفل يبلغ من العمر 5 سنوات كانت قد احتجزته عناصر اتحادية من من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية إلى جانب والده.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.