بيان سعودي - قطري يؤكد تعزيز التعاون تجاه جميع القضايا السياسية

شددا على ألا يكون لبنان منطلقاً لأي أعمال تزعزع أمن المنطقة

ولي العهد السعودي وأمير قطر (واس)
ولي العهد السعودي وأمير قطر (واس)
TT

بيان سعودي - قطري يؤكد تعزيز التعاون تجاه جميع القضايا السياسية

ولي العهد السعودي وأمير قطر (واس)
ولي العهد السعودي وأمير قطر (واس)

أصدرت السعودية وقطر بياناً مشتركاً في ختام زيارة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، للدوحة، أكد على العلاقات الأخوية المتميزة والروابط التاريخية الراسخة التي تجمع قيادتَي البلدين وشعبيهما.
وأعلن البيان، أنه انطلاقاً من العلاقات التاريخية الراسخة والأواصر الأخوية الوثيقة ووشائج القربى والمصير المشترك التي تجمع بين السعودية ودولة قطر. وبناءً على توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، قام الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، بزيارة رسمية لدولة قطر يومي الأربعاء والخميس

ولفت البيان إلى أنه خلال الزيارة عُقدت جلسة مباحثات بين الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، تم خلالها استعراض القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وبحثا الفرص المتاحة في البلدين في شتى المجالات السياسية، والعسكرية، والأمنية، والاقتصادية، والتجارية، والاستثمارية، والصناعية، والثقافية، والرياضية، والبيئة، والطاقة، والبنى التحتية.
وأشار البيان إلى أنه، عُقد الاجتماع السادس لمجلس التنسيق السعودي - القطري، برئاسة مشتركة من الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي، وبمشاركة أعضاء المجلس.
ورحّب الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وعبّر عن سعادته بزيارته التي تؤطر لعلاقات ثنائية متميزة وتدفع بها لآفاق أرحب في جميع المجالات، منوهاً بما يوليه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، من حرص واهتمام بتعزيز العلاقات بين البلدين. ومن جانبه، نقل الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز لأمير دولة قطر تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وتمنياته له بموفور الصحة والسعادة وللشعب القطري المزيد من التقدم والرخاء. وعبّرا عن ارتياحهما حيال ما تم إنجازه خلال اجتماع الدورة السادسة للمجلس تحقيقاً لأهدافه المنشودة.

وفي الشأن السياسي، أكد الجانبان عزمهما على تعزيز التعاون تجاه جميع القضايا السياسية والسعي لبلورة مواقف مشتركة تحفظ للبلدين الشقيقين أمنهما واستقرارهما، وأهمية استمرار التنسيق والتشاور إزاء التطورات والمستجدات في المحافل الثنائية والمتعددة الأطراف كافة، وبما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار في البلدين الشقيقين والمنطقة.
وفي الشأن الأمني والعسكري، أعرب الجانبان عن ارتياحهما للتعاون العسكري بين البلدين، وأكدا استمرار التعاون في هذا المجال وتعزيز تبادل المعلومات والزيارات والتدريبات المشتركة والاستفادة من الخبرات في المجالات التخصصية، وتبادل الابتعاث للكليات والأكاديميات العسكرية في البلدين، وتفعيل الاتفاقيات الأمنية الموقعة بينهما.
وفي الشأن الاقتصادي والتجاري، أكد الجانبان عزمهما على تطوير أوجه التعاون القائمة والعمل على زيادة حجم التجارة البينية، وتسهيل تدفق الحركة التجارية والاستفادة من الفرص الاقتصادية والتجارية والصناعية بما يسهم في تمكين القطاع الخاص للدفع بالتبادل التجاري بين البلدين إلى آفاق أوسع من شأنها تنمية الصادرات وتنويع مصادر الدخل في البلدين الشقيقين.

كما اتفق الجانبان على تعزيز سبل التعاون حول سياسات المناخ الدولية، والتعاون على تنفيذ مبادرة الشرق الأوسط الأخضر التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان، والتعاون حول تطبيق نهج الاقتصاد الدائري للكربون، والسعي إلى إنشاء مجمع إقليمي لاستخلاص الكربون واستخدامه وتخزينه، للإسهام في معالجة الانبعاثات الكربونية بطريقة مستدامة اقتصادياً، إضافة إلى التعاون في مجالات كفاءة الطاقة، والطاقة المتجددة، والتقنيات النظيفة للموارد الهيدروكربونية، وتطوير المشروعات ذات العلاقة بهذه المجالات، للإسهام في استدامة الطلب على إمدادات الطاقة عالمياً. وأعرب الجانب السعودي عن تقديره لدعم دولة قطر مبادرات الشرق الأوسط الأخضر المهمة وإعلانها زرع مليون شجرة قبل بطولة كأس العالم 2022، وزراعة 10 ملايين شجرة بحلول 2030.
وأكد الجانبان على أهمية تعزيز استفادة البلدين من الربط الكهربائي، وتعظيم الاستفادة من المحتوى المحلي في مشاريع قطاعات الطاقة، وتشجيع الشراء من المنتجات المصنعة في البلدين وتبادل الخبرات، والتعاون على تحفيز الابتكار، وتطبيق التقنيات الناشئة في قطاعات الطاقة، وتطوير البيئة الحاضنة لها.
كما أكدا تمكين فرص التكامل الاستثماري بين البلدين وتعزيزها في قطاعات النقل الجوي والاتصالات وتقنية المعلومات بالإضافة إلى تمكين ريادة الأعمال والتقنية بين شركات البلدين وتطوير الكوادر العاملة في مجالات الأمن السيبراني والتقنيات المالية والتسويق الرقمي، والاستفادة من الفرص المتعلقة بمشاريع البنى التحتية والمناطق الحرة واللوجيستية، والغاز والطاقة، والحوافز الممنوحة لقطاع الأعمال في البلدين وبالأخص خلال فترة استضافة دولة قطر لكأس العالم 2022م، وبما يسهم في إنجاح هذه الفعالية الكبرى ويحقق «رؤيتي البلدين 2030».
وفي الشأنين الثقافي والاجتماعي، اتفق الجانبان على ضرورة تنسيق الجهود في سبيل إبراز الصورة الإيجابية لمواطني البلدين وبالأخص فئة الشباب، وأكدا تعزيز الجهود المشتركة في استضافة الفعاليات المحلية والدولية، الثقافية منها والرياضية، وتنسيق المشاركات فيها بين الجانبين بما يحقق النتائج المأمولة ويعكس الصورة الحقيقية لشباب البلدين الشقيقين، وتنفيذ برامج وخطط للترويج والتسويق بشكل ثنائي للمهرجانات والندوات والمؤتمرات الثقافية والترفيهية المحلية والدولية وبما يعزز من الحراك الثقافي بينهما، وتمكين القطاع الخاص ودفعه لاستغلال الفرص المتاحة والإمكانات المتنوعة في البلدين الشقيقين، والعمل على تطوير الكوادر البشرية العاملة من خلال تنفيذ برامج للتدريب.
وتبادل الجانبان وجهات النظر حول المسائل والقضايا التي تهم البلدين على الساحتين الإقليمية والدولية، وأكّدا العمل على تنسيق مواقفهما بما يخدم مصالحهما ويعزز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.
وفي هذا السياق؛ أكد الجانبان على مضامين إعلان العُلا الصادر في 5 يناير (كانون الثاني) 2021م، واستعرضا رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، التي أقرّها المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته الـ(36) في ديسمبر (كانون الأول) 2015م.
وأكّدا دعمهما لتحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط، وأهمية التوصل إلى تسوية شاملة للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي وفقاً لحل الدولتين، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومبادرة السلام العربية، بما يكفل حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته على حدود 1967م وعاصمتها القدس الشرقية. كما أكدا أهمية تضافر الجهود الدولية في تقديم المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني.
وفي الشأن اليمني، أشاد الجانبان بتوافق وجهات نظرهما حول مواصلة جهودهما لإيجاد حل سياسي شامل للأزمة اليمنية، يقوم على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2216). ونوه الجانب القطري بمبادرة المملكة العربية السعودية لإنهاء الأزمة اليمنية ورفع المعاناة الإنسانية عن الشعب اليمني الشقيق.
ورحب الجانبان بنجاح العملية الانتخابية في العراق، وأعربا عن تمنياتهما بتشكيل حكومة عراقية تستمر في العمل من أجل أمن واستقرار العراق وتنميته.
كما رحّب الجانبان بما توصلت إليه أطراف المرحلة الانتقالية في السودان من تفاهمات، وأكدا استمرار دعمهما لكل ما من شأنه تحقيق الأمن والاستقرار في السودان، وتمنياتهما للسودان وشعبه الشقيق بالاستقرار والازدهار.
وفي الشأن اللبناني، أكد الجانبان أهمية إجراء إصلاحات شاملة تضمن تجاوز لبنان لأزماته، وألا يكون لبنان منطلقاً لأي أعمال تزعزع أمن واستقرار المنطقة أو ممراً لتجارة المخدرات.
وفي الشأن السوري، أكد الجانبان أهمية الوصول إلى حل سياسي للأزمة في سوريا وفقاً لإعلان جنيف (1)، وقرار مجلس الأمن رقم (2254) لإنهاء المعاناة الإنسانية للشعب السوري، والحفاظ على وحدة سوريا وسلامة أراضيها، ودعم جهود المبعوث الأممي الخاص بسوريا.
وفي الشأن الليبي، أكدا أهمية الوصول إلى حل سياسي للأزمة الليبية وفق قرارات الشرعية الدولية وبما يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفيما يتعلق بأفغانستان؛ أكد الجانبان ضرورة دعم الأمن والاستقرار في أفغانستان وعدم السماح بوجود ملاذات آمنة للإرهابيين والمتطرفين فيها، وأكدا ضرورة استمرار الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، وعبّر الجانبان عن أهمية دعم جهود الإغاثة والأعمال الإنسانية في أفغانستان.
وأشاد الجانب السعودي بجهود الوساطة التي قامت بها دولة قطر لتحقيق السلام في أفغانستان ودورها الحيوي في عمليات إجلاء المواطنين الأجانب وإعادة تشغيل مطار كابول.
من جانبه، ثمّن الجانب القطري دعوة المملكة إلى اجتماع وزاري استثنائي لدول منظمة التعاون الإسلامي لمناقشة الوضع في أفغانستان الذي سيُعقد في جمهورية باكستان الإسلامية بتاريخ 19 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، كما أكّدا أهمية التعاون والتعامل بشكل جدّي وفعال مع الملف النووي والصاروخي لإيران بجميع مكوناته وتداعياته بما يُسهم في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وتأكيد مبادئ حُسن الجوار واحترام القرارات الأممية والشرعية الدولية، وتجنيب المنطقة الأنشطة كافة المزعزعة للاستقرار.
كما أثنى الجانبان على جهودهما في مجال مكافحة الإرهاب وتمويله، وعلى جهودهما المشتركة في إطار عمل المركز الدولي لاستهداف تمويل الإرهاب، ومقره الرياض.
وعبّر الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، في ختام الزيارة عن شكره وتقديره للشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر؛ على ما لقيه والوفد المرافق من حسن استقبال وحفاوة بالغة وكرم الضيافة خلال إقامتهم ببلدهم الثاني دولة قطر، ودعوته لزيارة بلده الثاني السعودية، وعقد الاجتماع السابع لمجلس التنسيق السعودي - القطري فيها



محمد بن زايد وخالد بن سلمان يبحثان التطورات الإقليمية

الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
TT

محمد بن زايد وخالد بن سلمان يبحثان التطورات الإقليمية

الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)

استعرض الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، تطورات الأوضاع الإقليمية، وأهمية التشاور بشأن أولويات المرحلة.

وبتوجيه من القيادة السعودية، التقى الأمير خالد بن سلمان بالشيخ محمد بن زايد بقصر الشاطئ في أبوظبي، الأحد، بحضور الشيخ منصور بن زايد نائب رئيس الإمارات نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة.

وتبادل الجانبان خلال اللقاء الرؤى تجاه مستجدات الأحداث التي تشهدها المنطقة، والقضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

حضر اللقاء من الجانب السعودي، هشام بن سيف مستشار وزير الدفاع لشؤون الاستخبارات، ومن الجانب الإماراتي، الشيخ طحنون بن زايد نائب حاكم إمارة أبوظبي مستشار الأمن الوطني، والشيخ حمدان بن محمد بن زايد نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون الخاصة، والشيخ محمد بن حمد بن طحنون مستشار رئيس الدولة، وعدد من المسؤولين.

من جانب آخر، التقى الأمير خالد بن سلمان، الشيخ منصور بن زايد، في أبوظبي، حيث استعرضا العلاقات السعودية - الإماراتية، وأكدا على أهمية مواصلة التنسيق والتعاون المشترك؛ بما يسهم في دعم أمن المنطقة واستقرارها.

وكان الأمير خالد بن سلمان وصل في وقت سابق إلى أبوظبي حيث استقبله في مطار البطين الشيخ منصور بن زايد آل نهيان.


دول الخليج تُطالب بإشراكها في أي مفاوضات مع إيران وبأن تشمل برنامجها الصاروخي ودعم الوكلاء

وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
TT

دول الخليج تُطالب بإشراكها في أي مفاوضات مع إيران وبأن تشمل برنامجها الصاروخي ودعم الوكلاء

وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)

دعا وزراء خارجية دول «مجلس التعاون الخليجي» إلى تصنيف جماعة الحوثي «إرهابية»، ووقف الدعم الذي يمكّنها من امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما طالبوا إيران بوقف اعتداءاتها على دول المنطقة، وتعويض الأضرار الناجمة عنها.

كما أكد الوزراء ضرورة إشراك دول الخليج في أي مفاوضات أو ترتيبات تمس أمنها، وأن تشمل أي تفاهمات مع إيران برنامجها النووي والصاروخي والطائرات المسيّرة ودعم الوكلاء في المنطقة، مع تأييد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد.

وأدان البيان الختامي للدورة الـ168 للمجلس الوزاري الخليجي، التي عُقدت، الأحد، في المنامة، الاعتداءات الحوثية المستمرة على السعودية، بما فيها استهداف الحرمين الشريفين والمناطق المحيطة بهما، ومهاجمة المطارات المدنية والمنشآت الحيوية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا وجرحى من المدنيين، معرباً عن تعازيه لأسر الضحايا وتمنياته للمصابين بالشفاء العاجل.

وأكد المجلس تضامن دول الخليج الكامل مع السعودية، ودعم جميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها، مشدداً على أن أي اعتداء على دولة عضو يُمثل اعتداءً على جميع دول المجلس وفق اتفاقية الدفاع المشترك، ومؤكداً حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها بصورة فردية وجماعية بموجب المادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة.

ورحّب الوزراء بالبيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن في 15 أكتوبر (تشرين الأول)، الذي أدان الاعتداءات الحوثية على السعودية، بما فيها استهداف منشآت «أرامكو»، والذي أكد حق المملكة في الدفاع عن نفسها. كما طالبوا بالتنفيذ الصارم لحظر توريد الأسلحة إلى الحوثيين، ودعموا التوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية وفق المرجعيات الثلاث.

وفي الشأن الإيراني، حمّل المجلس الوزاري طهران المسؤولية الكاملة عن الاعتداءات على دول الخليج والأردن، وطالب بمساءلة المسؤولين عنها، وإلزام إيران بجبر الأضرار الناتجة عنها، وفق قرار مجلس حقوق الإنسان رقم «61/1» لعام 2026.

وشدد الوزراء على أهمية حماية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر ومضيق باب المندب، محذرين من إغلاق هذه الممرات أو عرقلة الملاحة فيها، واستهداف السفن التجارية وطواقمها أو زرع الألغام، ورفضوا فرض رسوم أو قيود غير مشروعة على عبور السفن، أو إخضاع المرور العابر لإذن مسبق أو مسارات مفروضة. وطالبوا باستعادة حرية الملاحة وعودة الأوضاع في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي.


دعوة خليجية لدور روسي لوقف اعتداءات إيران وفتح حوار معها

وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
TT

دعوة خليجية لدور روسي لوقف اعتداءات إيران وفتح حوار معها

وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)

دعت دول مجلس التعاون الخليجي، الأحد، روسيا إلى الاضطلاع بدور فاعل في حمل إيران على وقف اعتداءاتها على دول المنطقة، والالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي، واحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، والانخراط في حوار مع دول الخليج يقوم على مبادئ حسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

في حين أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن روسيا تدعم جهود حفظ السلام التي تبذلها الدول العربية لمنع انزلاق الشرق الأوسط إلى حرب كبيرة.

وجاءت الدعوة خلال الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا، الذي استضافته العاصمة البحرينية المنامة، وسط تصاعد التوترات الإقليمية، واستمرار التهديدات التي تواجه أمن دول الخليج والملاحة الدولية وإمدادات الطاقة.

وشهد الاجتماع، الذي ترأسه وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، بحضور وزراء خارجية دول المجلس ولافروف، تأكيداً خليجياً على أهمية العمل مع موسكو في جهود خفض التصعيد، ومعالجة الأزمات الإقليمية عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية.

وشدد لافروف على ضرورة منح دول الخليج الدور الحاسم في تحديد الترتيبات الأمنية الخاصة بالمنطقة. وأكد أن تعزيز الاتصالات مع مجلس التعاون الخليجي يأتي ضمن أولويات الدبلوماسية الروسية، مشيراً إلى أن بلاده تؤيد جهود منع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة النطاق. وأضاف لافروف: «علينا أن نعطي لدول الخليج الكلمة الحاسمة والقرار الحاسم في ضمان أمن المنطقة»، معبراً عن عزم بلاده المضي قدماً في تعزيز الحوار الاستراتيجي مع دول الخليج.

وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن موسكو والرياض أعربتا عن قلقهما إزاء التوترات في جنوب شبه الجزيرة العربية ومضيق باب المندب.

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن تعزيز الاتصالات مع مجلس التعاون يمثل إحدى أولويات الدبلوماسية الروسية، مشيراً إلى دعم بلاده جهود بناء السلام ومنع تجدد الحرب واسعة النطاق في المنطقة.

وقال لافروف، بحسب ما نقلته وكالة «سبوتنيك» الروسية، إن موسكو تدعم «جهود بناء السلام الجارية حالياً، بما في ذلك تلك التي تبذلها الدول الممثلة هنا، التي تهدف إلى منع العودة إلى حرب واسعة النطاق في المنطقة».

وشدّد على أهمية الدور الخليجي في صياغة الترتيبات الأمنية، قائلاً: «علينا أن نعطي لدول الخليج الكلمة الحاسمة والقرار الحاسم في ضمان أمن المنطقة».

وتأتي هذه التصريحات في سياق المبادرة الروسية لإقامة نظام للأمن الجماعي في الخليج، يقوم على الحوار بين دول المنطقة، واحترام سيادتها ومصالحها، ومعالجة الخلافات بالوسائل الدبلوماسية.

وثمّن وزير الخارجية البحريني المواقف الروسية الداعية إلى خفض التصعيد، مؤكداً أن أمن دول مجلس التعاون يمثل ركيزة للأمن الدولي، وأن معالجة الأزمات تستوجب احترام سيادة الدول والامتناع عن التدخل في شؤونها.

الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (مجلس التعاون)

الاعتداءات الإيرانية

وقال الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي إن الاجتماع يأتي في وقت تتعرض فيه دول الخليج لاعتداءات تمس أمنها وسيادتها، فيما تواجه الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة تهديدات مباشرة.

وكشف البديوي، في كلمته أمام الاجتماع، أن دول المجلس تعرضت منذ 28 فبراير (شباط) الماضي لأكثر من 7 آلاف صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة إيرانية، استهدفت المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء وتحلية المياه ومنشآت النفط والغاز، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين.

وأكد أن هذه الاعتداءات وقعت رغم أن دول المجلس لم تكن طرفاً في الحرب، وسعت إلى تجنيب المنطقة تداعياتها.

وطالب البديوي روسيا، بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن، بالقيام بدور فاعل في حمل إيران على تنفيذ القرار الدولي رقم 2817 لعام 2026، الذي أدان الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن، وطالب بوقفها فوراً.

وشدّد على تطلع دول المجلس إلى دور روسي يدفع طهران نحو حوار جاد يعالج الخلافات القائمة، ويستند إلى احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

هرمز وأمن الطاقة

واحتل أمن الملاحة البحرية موقعاً بارزاً في المباحثات الخليجية الروسية، في ظل التوترات المحيطة بمضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر.

واتهم البديوي إيران بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، والسعي إلى فرض قيود ورسوم على المرور العابر، معتبراً أن هذه الإجراءات، إلى جانب تهديدات الحوثيين للملاحة في باب المندب، تمثل انتهاكاً للقواعد الدولية وتهديداً لأمن الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد العالمية.

وطالب بعودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير الماضي، مشيراً إلى أن المضيق كان يعبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط.

وأكد أن ضمان حرية الملاحة وحماية إمدادات الطاقة يشكلان مسؤولية دولية، نظراً إلى ارتباط أمن الخليج باستقرار الاقتصاد العالمي.

تضامن خليجي مع السعودية

وفي موقف يتعلق بالتصعيد الحوثي ضد المملكة العربية السعودية، جدد البديوي تضامن دول مجلس التعاون مع الرياض، ودعمها الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضيها.

وأشار إلى الهجمات الحوثية التي استهدفت المطارات والمنشآت المدنية ومرافق الطاقة في السعودية، وفي مقدمتها الهجوم على مطار الملك خالد الدولي بالرياض في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقال إن الهجوم أسفر عن مقتل 12 شخصاً من المواطنين والمقيمين، وإصابة أكثر من 300 آخرين، معتبراً أن الاعتداء يمثل انتهاكاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه الاعتداءات التي تستهدف المملكة، محذراً من تداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليميين.

من جانبه، أكد وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن دول مجلس التعاون، مشدداً على أن أمن المنطقة لا يمكن تحقيقه من خلال التصعيد أو التهديد أو التدخل في شؤون الدول.

فلسطين والأزمة الأوكرانية

من جانب آخر، جدد مجلس التعاون موقفه الداعم لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد البديوي أهمية تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإيصال المساعدات الإنسانية، وبدء إعادة الإعمار، وتوحيد غزة والضفة الغربية تحت مظلة السلطة الفلسطينية.

كما ثمّن الموقف الروسي الداعم لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، واعتراف موسكو بها منذ عام 1988.

وفي الملف السوري، أكد المجلس دعمه سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، والجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والتنمية.

وفيما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية، جدد المجلس الدعوة إلى تسوية سياسية عبر الحوار والدبلوماسية، مشيراً إلى مساهمات دول الخليج في الجهود الإنسانية والوساطات بين الطرفين.

الشراكة الاستراتيجية

وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف لافروف عن ارتفاع حجم التجارة بين روسيا ودول مجلس التعاون بنسبة 44 في المائة خلال العام الماضي، مؤكداً ارتباط توسيع التعاون الاقتصادي باستقرار المنطقة.

وشدد الجانبان على أهمية مواصلة تطوير العلاقات في المجالات السياسية والتجارية والثقافية والتعليمية والزراعية والصحية والطاقة، ضمن خطة العمل المشترك للفترة 2023 - 2028.

وأوضح البديوي أن الظروف الإقليمية حالت دون انعقاد اجتماع فني كان مقرراً في موسكو لبحث أولويات التعاون ومبادرات الجانبين، مشيراً إلى العمل على إعادة التنسيق لعقده.