«أوميكرون» يرفع إصابات جنوب أفريقيا إلى 17 ألفاً يومياً

مديرة «البحوث العلمية»: يجب أن نتكيف مع فكرة التعايش طويلاً مع الفيروس

فتى جنوب أفريقي بعد تلقيه جرعة من اللقاح المضاد لـ«كورونا» أمس (أ.ف.ب)
فتى جنوب أفريقي بعد تلقيه جرعة من اللقاح المضاد لـ«كورونا» أمس (أ.ف.ب)
TT

«أوميكرون» يرفع إصابات جنوب أفريقيا إلى 17 ألفاً يومياً

فتى جنوب أفريقي بعد تلقيه جرعة من اللقاح المضاد لـ«كورونا» أمس (أ.ف.ب)
فتى جنوب أفريقي بعد تلقيه جرعة من اللقاح المضاد لـ«كورونا» أمس (أ.ف.ب)

أوضحت مديرة مركز البحوث العلمية في جنوب أفريقيا الخبيرة في العلوم الوبائية كوارايشا عبد الكريم أنه «لم يمض على رصد متحور أوميكرون سوى وقت قصير جداً، ونحن نراقب عن كثب جميع البيانات حول تطوره البيولوجي وخصائص الأعراض التي تنجم عن الإصابة به.
ويتبين من أرقام الأيام العشرة الأولى أنه يتميز بسرعة سريان تفوق جميع الطفرات الفيروسية المعروفة حتى الآن، إذ إن متوسط الإصابات اليومية الجديدة قبل ظهوره كان يراوح حول 300، بينما ارتفع هذا العدد اليوم إلى 17 ألفا، ومن المرجح أن يواصل الارتفاع في الأيام والأسابيع المقبلة»، داعية إلى «التكيف مع فكرة التعايش الطويل الأمد مع (كوفيد 19) لأنه مثل الإنفلونزا، سيستقر في مجتمعاتنا التي عليها التأقلم معه».
وقالت عبد الكريم، الباحثة التي أوقفت جميع أنشطتها حول فيروس متلازمة المناعة المكتسبة (الإيدز) مطلع العام الماضي لتنصرف إلى متابعة جائحة (كوفيد)، إن «التجربة الطويلة والكثيفة لجنوب أفريقيا مع فيروس الإيدز ساعدت كثيراً في هذه الأزمة، وكانت الخبرة المتراكمة منذ سنوات أساساً متيناً بنت عليه الهيئات العلمية قدرات متطورة في مجال ترصد الوباء والتحديد السريع لمواصفاته عبر التسلسل الوراثي». وتجدر الإشارة إلى أن المعدل اليومي للإصابات بفيروس الإيدز يزيد على 1500، وعدد المصابين به حالياً يتجاوز ثمانية ملايين.
وكانت عبد الكريم تتحدث في ندوة إعلامية افتراضية نظمها المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أفريقيا، حيث قالت إن «المختبرات في جنوب أفريقيا جمعت بيانات وافية عن الإصابات الأولى بالفيروس وتطورات الموجات السابقة، وأن البيانات الأخيرة والتحاليل المقارنة بينت أن تطور هذا المتحور أسوأ بكثير من الطفرات السابقة، بما فيها دلتا، لكن من السابق لأوانه معرفة مدى خطورته».
وأضافت عبد الكريم أن «المعلومات المتوافرة حالياً لا تسمح بمعرفة تأثير أوميكرون على فاعلية اللقاحات المتداولة، ولا بد من الانتظار بضعة أسابيع للحصول على إجابة حاسمة بهذا الصدد. علينا أن نتابع المصابين بالمتحور الجديد ولم تظهر عليهم سوى أعراض طفيفة، وأولئك الذين يحملون أعراضا خطرة».
وأكدت عبد الكريم أن «التغطية اللقاحية في جنوب أفريقيا ما زالت متدنية، وذلك لأسباب متعددة، وأن مركز البحوث العلمية الذي يقدم المشورة التي تستند إليها الحكومة في قراراتها لمواجهة الجائحة نصح بالتركيز على الفئات الضعيفة، وبخاصة الذين تجاوزوا الستين من العمر، والمصابين بمرض الإيدز الذين لوحظ أن استجابتهم المناعية ضعيفة ضد المتحور الجديد، حتى الملقحين منهم».
وأشارت الباحثة إلى أنه رغم ارتفاع نسبة الإصابات بين الأطفال بالمتحور الجديد، فإن الأعراض الخطرة يظهر معظمها على المسنين فيما أعراض إصابات الأطفال طفيفة، وغالبا ما تكون إصاباتهم من غير أعراض. وعن تعديل اللقاحات لتكييفها مع تطور الفيروس وتحوراته، قالت: «من المفترض أن يهدف تطوير اللقاحات إلى الوقاية من الفيروس، وليس فقط لمنع الإصابات التي تستدعي العلاج في المستشفى أو تؤدي إلى الوفاة. عندئذ نعرف أن الحماية من الوباء أصبحت مستدامة، والتحدي الأكبر بعد انقضاء 23 شهراً على ظهور الجائحة هو معرفة الاستجابة المناعية التي تسمح لنا بتحديد الفترة التي نحتاجها للسيطرة على الوباء».
وقالت عبد الكريم إن ظهور المتحور الجديد لم يشكل مفاجأة بالنسبة لها «فقد تابعنا تطور الفيروس منذ ظهور الحالات الأولى، ولاحظنا أننا كنا ندخل مرحلة جديدة من السريان كل ثلاثة أو أربعة أشهر، وأنه من المحتمل جداً أن يظهر خلالها متحور جديد، خاصة في المناطق التي يسري فيها الفيروس على نطاق واسع».
ولم تستبعد الباحثة ظهور متحور جديد في مناطق أخرى من العالم، وذكرت أن «أحد الزملاء الباحثين في المركز توقع في سبتمبر (أيلول) الفائت أن تبدأ الموجة الوبائية الرابعة في جنوب أفريقيا مطلع ديسمبر (كانون الأول) مع ظهور متحور فيروسي جديد». وأضافت: «كنا نعرف، استناداً إلى البحوث السابقة، أننا مقبلون على موجة رابعة مع متحور جديد. وجنوب أفريقيا من البلدان القليلة التي لديها نظام مراقبة مكثف للجزيئات عبر التسلسل الوراثي المتواصل للفيروس، وتملك القدرة على تحديد السلالات الجديدة بسرعة كبيرة».
وقالت عبد الكريم: «عندما بدأنا بإجراء البحوث الأولى حول الفيروس في الفصل الأول من العام الفائت، لم نكن نعرف عنه شيئا. أما اليوم فقد تراكمت لدينا خبرة واسعة تسمح لنا بتحديد مصدر التحورات ومواصفاتها البيولوجية، ومع مرور الوقت معرفة مدى خطورتها». وأضافت «نتعلم التعايش مع الفيروس، والفيروس يتعلم التعايش معنا، والإنفلونزا خير مثال على ذلك. منذ عقود نعرف أنها ستصيبنا كل سنة، وأن هناك لقاحات للوقاية منها ومن أعراضها الخطرة. السل توطن بيننا لأكثر من قرن، وإيبولا يختفي ثم يعود للظهور، ومع (كوفيد) سيحصل الشيء نفسه. نعرف أن المناعة الطبيعية ليست كافية، وأن المناعة اللقاحية لا تحول دون الإصابة بالمتحور الجديد.
لكن الوضع يختلف كثيراً عن المراحل السابقة عندما كانت آثار الوباء مدمرة، ولم تكن توجد لقاحات ولا نعرف ما العمل لمواجهته. أما اليوم فقد أصبح لدينا علاجات، ونعرف كيف نستخدم الأكسجين وما هي الجداول الزمنية لمتابعة مراحل الإصابة عبر المؤشرات البيولوجية ومحدداتها. التعايش مع (كوفيد) هو عنوان المرحلة المقبلة».


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».