احتجاجات عربية وكردية في شمال شرقي سوريا

TT

احتجاجات عربية وكردية في شمال شرقي سوريا

خرجت مظاهرات واحتجاجات في القامشلي وريف دير الزور الشرقي شمال شرقي سوريا، طالبت بوقف عمليات تجنيد الأطفال وزجهم بالوحدات العسكرية، وتحسين الأوضاع المعيشية والخدمية وزيادة حصة الطحين المدعوم وتخفيض سعره.
ونظّم العشرات من أهالي مدينة القامشلي السورية يوم الثلاثاء وقفة احتجاجية رافضة لاستمرار حالات تجنيد الأطفال القصر وإلحاقهم بالقوات العسكرية، ومنعت قوى الأمن الداخلي (الأسايش) التابعة للإدارة الذاتية أنصار «المجلس الوطني الكردي» المعارض المشاركة في الاحتجاجات أمام مقر الأمم المتحدة بالقامشلي. وفرضت القوات طوقاً أمنياً وأغلقت الطرق الرئيسية والفرعية المؤدية إلى مبنى الأمم المتحدة، ورفضت السماح لسكان المنطقة من مغادرة منازلهم أو العودة إليها، واعتقلت «الأسايش» عشرات الإعلاميين والصحافيين الذين تواجدوا في المكان لتغطية الحدث، من بينهم مراسل قناة «العربية» ومراسل قناة «روسيا اليوم» و6 إعلاميين من قناة «شبكة رووداو» الإعلامية الكردية، وأفرجت عنهم بعد احتجازهم قرابة ساعتين وانتهاء حركة الاحتجاجات.
ونقلت الناشطة شمس عنتر، التي شاركت في المظاهرة، بأن قوى الأمن فرّقوا الوقفة الاحتجاجية بالقوة، وهددت المشاركين بالمحاسبة على أنها غير مرخصة «وجهت التهم لنا! لكن بهذا السلوك هم يسيئون إلى أنفسهم قبل الإساءة لنا، الحري بالمعنيين أن يحلوا هذه القضية عوضاً عن منع الاعتصام وتهديدنا».
بدوره، طالب «المجلس الكردي» الولايات المتحدة الأميركية والتحالف الدولي والمنظمات الحقوقية، بالضغط على «حزب الاتحاد الديمقراطي» السوري، أحد أبرز الجهات السياسية التي تدير «الإدارة الذاتية» لوضع حد للممارسات والانتهاكات التي تطال أعضاءه وأنصاره، وأدان عبر بيان نشر على موقعه الرسمي ممارسات تنظيم «الشبيبة الثورية» أو «جوانن شورشكر» بحسب تسميتها الكردية والتابعة للحزب «ندين بشدة هذه الممارسات الترهيبية وخطف وتجنيد الأطفال القصّر، والتي ترمي من ورائها إغلاق نافذة المفاوضات المتوقفة بين المجلس وأحزاب الإدارة، ونحمّل قيادة (قسد) المسؤولية لعدم منعها ومحاسبة مرتكبيها».
وقال سعود الملا، رئيس المجلس، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «يناشد الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية المعنية حماية حقوق الطفل، وقوات التحالف الدولي بالقيام بمسؤولياتهم والضغط على قيادة (قسد) لإعادة عشرات الأطفال القُصر المخطوفين»، وأكد أن عمليات تجنيد القاصرين مستمرة، واتهم المنظمة بخطف وتجنيد المئات من الأطفال والتي زادت وتيرتها خلال الشهرين الماضي والحالي. في سياق متصل، خرج أهالي بلدة أبو حمام بريف دير الزور الشرقي بمظاهرة أول من أمس (الثلاثاء) وطالبوا بالإفراج عن المعتقلين من أبناء المنطقة الذين قبضت قوات «قسد» عليهم بتهم الإرهاب، وتحسين الأوضاع المعيشية والظروف الخدمية وزيادة كميات الطحين المخصصة للمنطقة بعد تخفيض الإدارة الذاتية 25 في المائة من حصة إقليم دير الزور، كما شارك أهالي منطقة الشعيطات وبلدة غرانيج في مظاهرات مماثلة لإطلاق سراح المعتقلين ومحاسبة الفاسدين العاملين في المجالس المحلية. هذا، وكانت المطاحن السياحية الخاصة بريف دير الزور الشرقي أعلنت الإضراب الذي دخل يومه 13؛ احتجاجاً على توزيع مخصصات الطحين المدعوم ودفعت سكان المنطقة إلى تنظيم احتجاجات في بلدات البصيرة وأبريهة والصبحة وعدد من قرى المنطقة بريف دير الزور الشرقي، وطالب المشاركون بإلغاء قرار مخصصات الطحين وتخفيض سعر الكيس المدعوم، والتي فاقمت الأوضاع الإنسانية في السنة الثانية من معاناة المنطقة من الجفاف وشح الهطولات المطرية.
إلى ذلك، ألقت قوات «قسد» بمساندة وتغطية جوية من قوات التحالف الدولي، القبض على مشتبه يعمل لصالح الخلايا النائمة الموالية لتنظيم «داعش» الإرهابي في بلدة البصيرة بريف دير الزور الشرقي كان متواجداً في عمله بسوق البلدة، كما قبضت على ثلاثة مطلوبين بتهمة الانتساب إلى الخلايا النشطة للتنظيم في بلدة الشحيل شرقي دير الزور، وقال مسؤول عسكري بارز، إن القوات «ألقت القبض على ثلاثة من عائلة واحدة ينشطون في خلايا (داعش) عبر عملية إنزال جوي بمشاركة قوات التحالف الدولي»، وأكد بأن المشتبهين الثلاثة رفضوا تسليم أنفسهم «وتمت مداهمة المنزل قرب مسجد السلام في حي الحصية ببلدة الشحيل، بعد ملاحقة استمرت نحو ساعة»، لافتاً إلى أن المطلوبين كانوا يختبؤون في منزل مطلوب اسمه مدرج على قوائم الإرهاب بتهمة العمل مع التنظيم.
وتنشط خلايا التنظيم في مناطق ريف دير الزور ونفذت عمليات الإرهابية، حيث أقدم مسلحون مجهولون يستقلون دراجة نارية باستهداف سيارة عسكرية تابعة لقوات «قسد» بالأسلحة الرشاشة بين قريتي النملية وأبو النيتل بريف دير الزور الشمالي، ونقل أهالي بلدة ذيبان أنهم عثروا على جثة امرأة مقتولة بطلق ناري في الرأس داخل منزلها، وكانت هذه ثاني حالة اغتيال تمت بالبلدة نفسها خلال 24 ساعة بعد مقتل مدني من سكان المنطقة في سوق ذيبان الرئيسية بطلقات نارية عدة دون وضوح الأسباب.
من جهة ثانية، طالب القائد العام لقوات «قسد» مظلوم عبدي، بتعزيز التنسيق والتعاون مع إقليم كردستان ودولة العراق لمواجهة تنظيم «داعش» المتطرف، وأعرب عن قلقه حيال الهجمات التي تتعرض لها قوات البيشمركة في كردستان العراق، وشدد على أن «الوحدة الوطنية أصبحت ضرورة استراتيجية لصد المخاطر». ونشر تغريدة على حسابه الشخصي بموقع «تويتر» قال فيها «نتابع ببالغ القلق الهجمات التي تتعرض لها قوات بيشمركة وإقليم كردستان من قبل تنظيم (داعش) الإرهابي... ونؤكد ضرورة تعزيز التنسيق والتعاون الأمني والعسكري لمكافحة التنظيم، ونشدد على أن الوحدة الوطنية أصبحت ضرورة استراتيجية لصد المخاطر».



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended