برلين تتمسك بتسويات مسار فيينا وترفض «وثيقة» طهران

ألمانيا تريد «أفكاراً واقعية»... وإيران تطالب بـ«مقترحات واضحة»

إنريكي مورا منسق الاتحاد الأوروبي لدى وصوله إلى قصر كوربوغ للمشاركة في محادثات فيينا الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إنريكي مورا منسق الاتحاد الأوروبي لدى وصوله إلى قصر كوربوغ للمشاركة في محادثات فيينا الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

برلين تتمسك بتسويات مسار فيينا وترفض «وثيقة» طهران

إنريكي مورا منسق الاتحاد الأوروبي لدى وصوله إلى قصر كوربوغ للمشاركة في محادثات فيينا الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إنريكي مورا منسق الاتحاد الأوروبي لدى وصوله إلى قصر كوربوغ للمشاركة في محادثات فيينا الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

أكدت ألمانيا تمسكها بتسويات 6 جولات من محادثات إنقاذ الاتفاق النووي، رافضة وثيقة إيرانية، خلال الجولة السابعة، الأسبوع الماضي، وذلك في ردّ سريع على تأكيد طهران انتظار الردّ الأوروبي. وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية إن برلين تريد أن تقدم طهران «مقترحات واقعية» في المحادثات، مضيفة أن مقترحات إيران تنتهك تقريباً جميع التسويات التي جرى التوصل إليها سابقاً.
وقالت المتحدثة إن المقترحات «لا توفر أساساً لنهاية ناجحة للمحادثات... درسنا المقترحات... بعناية وباستفاضة، وخلصنا إلى أن إيران انتهكت تقريباً جميع التسويات التي تم التوصل إليها من قبل خلال شهور من المفاوضات الصعبة»، حسبما أوردت «رويترز».
في وقت سابق على ذلك، قال المتحدث باسم الخارجية، سعيد خطيب زاده: «ننتظر الطرف الآخر أن يقول رأيه بشأن الوثيقة التي قدّمناها، وإذا كانت لديهم مقترحات يقدمونها».
وستبدأ الجولة الثامنة نهاية الأسبوع الحالي، لكن تحديد التوقيت النهائي بانتظار تنسيق نهائي بين منسق الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا وكبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني.
ورأى أن ما هو مهم في الجولة المقبلة أن يأتي الطرف الآخر إلى طاولة «بمقترحات واضحة»، وقال: «ما لدينا (المسودتان) قابل للتفاوض، والدراسة. لكن الطرف الآخر إذا اعتقد أن التصريحات الإعلامية أو مواصلة لعبة إلقاء اللوم يمكنها أن تؤثر على صناع القرار والنخب الإيرانية، فإنه على خطأ». وأضاف: «نحن نعرف ما نريد، ولن نسمح لأحد أن يلعب بالوقت وطاقتنا في فيينا».
وبدأت القوى الكبرى محادثات في أبريل (نيسان) بهدف إعادة طهران وواشنطن إلى الامتثال الكامل للاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015، لكن المسار الدبلوماسي تعطل بعد انتخاب المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي، في يونيو (حزيران)، قبل أن يستأنف في 29 نوفمبر (تشرين الثاني).
وأعرب دبلوماسيون من الترويكا الأوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا)، الجمعة، عن «خيبة أملهم وقلقهم» إزاء المطالب الإيرانية، وقالوا إن «طهران تتراجع عن كل التسويات التي تم التوصل إليها بصعوبة» في 6 جولات، منددين بـ«خطوة إلى الوراء».
بدورها، انتقدت واشنطن، الجمعة، طهران على عدم تقديمها «اقتراحات بناءة». وقال مسؤول أميركي كبير مشارك في المفاوضات إن «إيران لم تظهر بموقف بلد يفكر جدياً في عودة سريعة» إلى اتفاق 2015. وتابع أن «اقتراحات طهران تشكل تراجعاً عن كل التسويات» في الجولات السابقة «المطالبة بالمزيد». وحذّر: «لا يمكن أن نقبل بوضع، تسرع فيه إيران وتيرة برنامجها النووي، مع المماطلة في دبلوماسيتها النووية».
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، أمس: «لن نقبل ما هو أقل من الاتفاق النووي، ولن نقدم التزامات أكثر من الاتفاق»، وأردف: «التزاماتنا النووية في إطار الاتفاق النووي واضحة، ويجب أن يُحدد مصير العقوبات».
وكرر خطيب زاده حرفياً الانتقادات التي نسبتها وسائل الإعلام الرسمية، أول من أمس، إلى مسؤول إيراني رفيع، قائلاً: «الوفد الإيراني دخل (مفاوضات) فيينا بمرونة، لكن لم يكن شيء من هذا القبيل على جدول أعمال الطرف الآخر».
وسئل عن مقترحات بشأن رفع العقوبات عن إيران، مثل الاتفاق المؤقت، أو اتفاق تدريجي (الخطوة مقابل خطوة)، إضافة إلى إثارة ملف الصواريخ الباليستية، وامتثال إيران إلى معايير مجموعة مراقبة العمل المالي (فاتف) المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. فاكتفى بالقول: «يعقدون اجتماعات عن بعض صواريخ لدينا، وهذا غير مقبول».
وفي إشارة إلى مسودتين، قدّمتهما إيران في الجولة السابعة من محادثات فيينا الأسبوع الماضي، قال خطيب زاده: «قدّمنا مسودة لرفع العقوبات، وكذلك كيفية توقف إيران عن الخطوات التعويضية مقابل رفع العقوبات من قبل الأطراف الأخرى»، وأضاف: «مثلما قلت سابقاً لا يوجد شيء اسمه اتفاق (خطوة مقابل خطوة) أو طروحات للاتفاق المؤقت».
وتابع: «ربما الطرف الآخر لم يتوقع أن يقدم الفريق الإيراني نصوصاً جاهزة في أقصر وقت ممكن، بمقاربة من شأنها أن تؤدي إلى اتفاق جيد». وقال: «ما إن قدمت النصوص طرحت بعض التسريبات، بما في ذلك أن النصوص لا يمكن العمل بها، أو فيها مطالب قصوى»، وادّعى أن «جميع ما في النصوص بناء على الاتفاق النووي، ومسودة الجولة السادسة».
وبشأن انتقادات من الأطراف الأخرى في المفاوضات، موجهة إلى المفاوضين الجدد، مفادها أنه لا يدرك أهمية المفاوضات وضرورتها، قال: «ما أقوله أنا ليس الرواية الأميركية عن فيينا، إنما رواية إيران عن هذه المفاوضات... إنها رواية دقيقة»، مطالباً مواطنيه بـ«الوثوق» بفريق المفاوضين الجدد.
وقال: «دخلنا المفاوضات بعزيمة راسخة، ونبذل كل جهدنا لكي نتوصل إلى اتفاق جيد من أجل الوفاء بالالتزامات على عاتق كل أطراف الاتفاق».
ودافعت الخارجية الإيرانية مرة أخرى عن أسباب إرسال وفد إيراني بعدد كبير من المسؤولين والخبراء، يصل عددهم إلى 40 شخصاً، وهو ما أثار جدلاً حول نفقات السفر والإقامة في العاصمة النمساوية. وقال خطيب زاده: «تشكيلة الوفد الإيراني، كماً وكيفاً، تظهر أن الهدف أن يكون الجمع الذي يتخذ القرار في طهران بشأن العقوبات، بعد رحلات ذهاباً وإياباً، سيتمكن من اتخاذ القرار هناك، لقد جمعنا الإدارة والخبراء معاً».
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية إنه من غير المقبول أن تعمل إيران على تطوير قدراتها النووية بالتوازي مع المحادثات. وأضافت أن برلين تريد البناء على التقدم الذي أُحرز
بالفعل، ولا تزال «ملتزمة بالمسار الدبلوماسي، لكن نافذة الفرصة تنغلق أكثر فأكثر».
وفي ثالث أيام محادثات الأسبوع الماضي، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران بدأت عملية تخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 20 في المائة في سلسلة واحدة تتألف من 166 جهاز طرد مركزي من الجيل السادس (آي آر 6) في موقع فوردو. وكفاءة هذه الأجهزة تصل إلى 10 أضعاف أجهزة الجيل الأول (آي آر 1)، التي يسمح بتشغيلها الاتفاق النووي.
جاء إعلان الوكالة بعد يوم من تقرير نشره موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، قال إن إسرائيل أطلعت واشنطن وحلفاء أوروبيين على معلومات مخابرات تشير إلى أن إيران تتخذ إجراءات فنية للإعداد لتخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء 90 في المائة، وهو المستوى اللازم لصنع سلاح نووي.
ونفى وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، تقرير موقع «أكسيوس». وقال أمس خلال مؤتمر صحافي مع نظيره السوري، فيصل مقداد: «أقول لكم صراحة إنها فقط محاولة اختلاق دعاية»، وأضاف: «إيران ستواصل تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة وأعلى، في الإطار الذي أعلنته بشفافية، وفي إطار معاهدة حظر الانتشار النووي» وأضاف: «لن أوكد أي خبر عن تخصيب اليورانيوم بنسبة 90 في المائة، إنها محض أكاذيب».



تقدم حذر في مسار إنهاء الحرب

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)
TT

تقدم حذر في مسار إنهاء الحرب

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)

يتقدم مسار إنهاء الحرب بحذرٍ مع انتقال المحادثات الأميركية ـ الإيرانية إلى الدوحة، حيث وصل وفد إيراني رفيع برئاسة رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، لبحث اتفاق محتمل مع واشنطن، تتركز محاوره على مضيق هرمز ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب والأموال الإيرانية المجمدة.

ويضم الوفد وزير الخارجية عباس عراقجي، ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، في مؤشر إلى حضور الملفات السياسية والنووية والمالية على طاولة المحادثات مع المسؤولين القطريين، وذلك ضمن مسار دبلوماسي بدأ بوساطة باكستانية، مع دخول الدوحة على نحو أوضح على خط جهود إنهاء الحرب إثر زيارة وفد قطري خلال الأيام الأخيرة إلى طهران.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الاتفاق مع إيران سيكون إما «اتفاقاً عظيماً وهادفاً»، أو «لن يكون هناك اتفاق على الإطلاق». كما ربط ترمب بين اتفاق محتمل مع إيران وتوسيع «اتفاقيات إبراهيم» في المنطقة.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، في الهند، إن واشنطن ستمنح الدبلوماسية فرصةً، لكنها ستتعامل مع إيران «بطريقة أخرى» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق جيد.

في المقابل، خففت طهران سقف التوقعات، إذ قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي، إن التوصل إلى خلاصات في بعض الملفات لا يعني توقيعاً وشيكاً. بدوره، حذر أمين مجلس الأمن القومي محمد باقر ذوالقدر، من أن «التراجع ليس مطروحاً»، فيما شدد نواب إيرانيون على رفض التخلي عن إدارة مضيق هرمز.


الجيش الأميركي يعلن قصف قوارب ومنصات إطلاق صواريخ إيرانية

مقاتلة أميركية تنطلق من على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» المُشاركة في الحصار على الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
مقاتلة أميركية تنطلق من على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» المُشاركة في الحصار على الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

الجيش الأميركي يعلن قصف قوارب ومنصات إطلاق صواريخ إيرانية

مقاتلة أميركية تنطلق من على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» المُشاركة في الحصار على الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
مقاتلة أميركية تنطلق من على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» المُشاركة في الحصار على الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

شن الجيش الأميركي، يوم الاثنين، هجمات في جنوب إيران استهدفت قوارب كانت تحاول زرع ألغام ومنصات إطلاق صواريخ، ووصفت القيادة المركزية الأميركية العملية بأنها دفاعية.

وقالت القيادة المركزية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»، إن الهجمات جاءت بهدف «حماية قواتنا من تهديدات القوات الإيرانية».

وقال متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «تواصل القيادة الدفاع عن قواتنا مع الالتزام بضبط النفس خلال وقف إطلاق النار الجاري».

بدوره، قال وزير الخارجية ​الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، في إشارة ⁠إلى الهجمات، إن مضيق هرمز يجب ‌أن ‌يُفتح «بأي ​شكل ‌من الأشكال».

وأضاف ⁠روبيو للصحافيين: «يجب أن تكون المضائق ‌مفتوحة، وستُفتح بأي شكل من ⁠الأشكال، ⁠لذلك ينبغي أن تظل مفتوحة». وأكد أن التفاوض على صياغة الاتفاق مع إيران ​قد «يستغرق ​بضعة أيام».

وشدد وزير الخارجية الأميركي على أن التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يزال ممكناً، رغم الضربات الأميركية الجديدة التي تهدد وقف إطلاق النار الهش بين الطرفين.

وأضاف روبيو: «دارت بعض المحادثات (بشأن إيران) في قطر اليوم، وسنرى ما إذا كان بإمكاننا إحراز أي تقدم. أعتقد أن هناك الكثير من النقاشات الدائرة حول نقاط محددة في الوثيقة الأولية، لذا سيستغرق الأمر بضعة أيام».

وتابع: «أعرب الرئيس (دونالد ترمب) عن رغبته في التوصل إلى اتفاق. إما أن يعقد صفقة جيدة أو لا يعقد أي صفقة».


نتنياهو يخطط لشطب حزب عربي بزعم «الإرهاب» ومساعدة غزة

منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقِّع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في تل أبيب - يونيو 2021 (أ.ف.ب)
منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقِّع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في تل أبيب - يونيو 2021 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يخطط لشطب حزب عربي بزعم «الإرهاب» ومساعدة غزة

منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقِّع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في تل أبيب - يونيو 2021 (أ.ف.ب)
منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقِّع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في تل أبيب - يونيو 2021 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر سياسية مقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه أصدر تعليماته لإعداد مشروع قانون، واتخاذ إجراءات أمنية تتيح إخراج حزب الحركة الإسلامية - الشق الجنوبي بقيادة منصور عباس عن القانون، باعتباره مسانداً لـ«الإرهاب»، وبزعم أن الحزب «أرسل الأموال، والمساعدات لحركة (حماس) في قطاع غزة، خلال الحرب الأخيرة».

وقالت القناة 13، التي كشفت الموضوع، إن نتنياهو يختار هذه الحركة بالذات، لشطبها، رغم أن جميع الأحزاب العربية نظمت حملات تبرع لغزة خلال الحرب، ولم ترسل إلى «حماس» بل إلى منظمات مجتمعية، لكن التركيز على هذه الحركة، الآن، جاء لتخويفها ومنعها من اتخاذ قرار مبدئي بالانضمام إلى حكومة بقيادة نفتالي بنيت، وهو الأمر الذي اعتبر ليس رصاصة أولى؛ بل صاروخ فتاك في المعركة الانتخابية.

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية أبريل الماضي (إ.ب.أ)

ويرى قادة الأحزاب العربية في هذه الخطوة، بداية لشطب جميع الأحزاب العربية أو قسم كبير منها؛ فنتنياهو يدرك أن هذه الأحزاب، ستحصل على 10 أعضاء كنيست في الانتخابات على الأقل، وإذا اتحدت في قائمة مشتركة يمكن أن تحصل على 15 نائباً، وسيشكلون الضمانة لمنعه من تشكيل حكومة؛ إذ إنهم جميعاً يؤكدون أن هدفهم الأساس هو إسقاط حكومة نتنياهو.

وقد رد منصور عباس على ذلك بالقول للقناة 13، إن «نتنياهو يريد حسم المعركة الانتخابية على حساب العرب، بوصف ذلك خطوة أولى في طريقه لتدمير الديمقراطية بإسرائيل». وتوجه عباس برسالة علنية إلى رئيس «الشاباك» ديفيد زيني، مطالباً بألا يساند إجراء كهذا، وشدد على أن حركته «لم تساعد (حماس) وليست على اتصال معها، وكل ما قدمته من مساعدات ذهب للمواطنين البؤساء في غزة، لغرض إنساني بحت».

واستشهد عباس بأن كل المساعدات تقدم منذ سنوات طويلة قبل الحرب، وليس خلالها فقط، ونتنياهو، كان يعرف بهذه المساعدات، عندما توجه إليه (أي إلى عباس) فقط قبل 5 سنوات، وتوسل إليه كيف يمتنع عن الانضمام إلى حكومة بنيت لبيد، ويتعاون مع ائتلافه الحاكم.

وقال عباس إن «نتنياهو يحاول إخافة الناخبين اليهود من حكومة بمشاركة حزب عربي، وفي هذا تضليل عنصري». وأضاف: «أنا أتمنى أن يستطيع تكتل المعارضة الفوز بـ61 مقعداً، فيقيم حكومة من دون الاعتماد علينا، ولكنني سأسعى إلى أن نكون شركاء في حكومة كهذه. وكما قلت في الماضي: أنا لست معنياً بالمشاركة في إدارة شؤون الدولة الأمنية والاستراتيجية، وليست لدي أوهام بأنني سأغير السياسة العامة للدولة، وأريد التركيز على قضايا الجماهير العربية المدنية».

رائحة الهزيمة

وقال يائير جولان، رئيس حزب «الديمقراطيين» اليساري، إن «نتنياهو يشم رائحة الهزيمة، ونهاية طريقه بوصفه رئيس حكومة، ويفهم جيداً أنه سيخسر الانتخابات، فيلجأ إلى هذه الطريقة البائسة بشطب القائمة الموحدة حتى يفوز بالانتخابات. وهذا هو نتنياهو نفسه، الذي اجتمع مع منصور عباس في مقر رئاسة الحكومة وفي بيته بقيسارية وأدار معه مفاوضات؛ بل توسل إليه كي ينضم إلى ائتلافه الحكومي. وفقط حليفه بتسلئيل سموتريتش عارض ذلك، وأجهض الخطة».

يذكر أن نتنياهو يضع خطة سياسية واسعة لغرض منع سقوطه في الانتخابات، بينها تخويف المواطنين العرب ومنعهم من رفع نسبة التصويت؛ ففي العادة نسبة التصويت لديهم منخفضة، لذلك ومع أنهم يشكلون نسبة 18 في المائة من الناخبين، تبلغ قوتهم الانتخابية 16 نائباً (من مجموع 120). وفي سنة 2019، قفزت نسبة التصويت لدى العرب إلى 60 في المائة، وأحرزت القائمة المشتركة 15 مقعداً، ويطمح قادة الأحزاب العربية في تكرار هذه النتيجة بالانتخابات المقبلة.

القائمة المشتركة

في السياق، أكدت جميع الأحزاب العربية لفلسطينيي 48، مساء الأحد، تأييدها لإعادة تشكيل «القائمة المشتركة» لخوض الانتخابات البرلمانية القريبة، وقررت عقد لقاء سريع، قبيل عيد الأضحى، للاتفاق على الشكل والمضامين.

ويتضح من الاتصالات الجارية بين قادتها، أن القائمة المشتركة ستكون «تقنية»، بحيث يستطيع كل حزب أن ينفصل عنها بعد الانتخابات، ويختار طريقه السياسي كما يروق له.

وجاء ذلك لأن هناك خلافاً مبدئياً بين قائمة منصور عباس وبقية القوائم الأخرى؛ إذ يرى عباس أن قائمته يجب أن تسعى للانضمام إلى الائتلاف الحكومي، كما فعل في سنة 2021 عندما انضم للائتلاف، من دون أن يكون وزيراً، لكنه اليوم يريد أيضاً أن تكون لقائمته وزارة.

النائب العربي الإسلامي في الكنيست منصور عباس - يونيو 2022 (أ.ف.ب)

لكن بقية الأحزاب العربية تؤمن بأن الحكومات الحالية في إسرائيل هي حكومات حرب واحتلال، ولا يجوز لعربي أن يشارك فيها؛ بيد أنهم مستعدون لدعم تشكيل حكومة ضد نتنياهو، من دون المشاركة في الائتلاف، وأن يبقوا خارج الائتلاف في المعارضة، لذلك فإنهم اتفقوا هذه المرة على تشكيل القائمة المشتركة فقط لغرض زيادة قوة العرب في الكنيست، الممثلين اليوم بـ10 نواب.

وتعني هذه الخطوة الاستجابة لمطالب جمهور من المواطنين العرب الذين يرون أن الحكومة تتربص بهم، ويطالبون بوحدة الصفوف لمواجهة مخططات اليمين المتطرف.

مواطنة عربية في إسرائيل تبكي شاباً قُتل بسبب الجرائم ضد المجتمع العربي خلال مظاهرة في تل أبيب يناير الماضي (رويترز)

لذلك، فقد عقدت «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» بقيادة أيمن عودة (الذي لن يكون ممثلاً في الكنيست المقبل لأنه وعد في سنة 2015 بأنه سيخدم في الكنيست فقط 10 سنوات، وقرر أن يفي بوعده)، ويوسف جبارين (الذي انتخب قبل 10 أيام رئيساً للجبهة خلفاً لأيمن عودة)، و«التجمّع الوطني الديمقراطي» بقيادة سامي أبو شحادة، والحركة العربية للتغيير بقيادة أحمد الطيبي، مساء الأحد، اجتماعاً مشتركاً، وذلك بعد سلسلة من الجلسات والمداولات التي جرت خلال الفترة الأخيرة، بهدف التقدّم نحو إعادة تشكيل القائمة المشتركة، وتذليل العقبات أمام إنجاز الاتفاق المنتظر.

وقد رحب منصور عباس بهذا البيان، وقال إنه ينسجم مع رؤية حزبه، ولذلك فإنه سيشارك في الاجتماع القريب لتشكيل القائمة المشتركة.