جنوب أفريقيا تدخل «الموجة الرابعة» مع انتشار «أوميكرون»

7 % من سكان القارة تلقوا اللقاح مقابل 44 % عالمياً

جنوب أفريقيا كثفت حملة التطعيم بالتزامن من انتشار المتحور الجديد (أ.ب/ أ.ف.ب)
جنوب أفريقيا كثفت حملة التطعيم بالتزامن من انتشار المتحور الجديد (أ.ب/ أ.ف.ب)
TT

جنوب أفريقيا تدخل «الموجة الرابعة» مع انتشار «أوميكرون»

جنوب أفريقيا كثفت حملة التطعيم بالتزامن من انتشار المتحور الجديد (أ.ب/ أ.ف.ب)
جنوب أفريقيا كثفت حملة التطعيم بالتزامن من انتشار المتحور الجديد (أ.ب/ أ.ف.ب)

أفادت وزارة الصحة في جنوب أفريقيا بأن عدد حالات العدوى بفيروس «كورونا»، خصوصاً المتحور الجديد «أوميكرون»، مستمر في الزيادة وأن البلاد دخلت الموجة الرابعة من الجائحة رسمياً. وذكر وكيل الوزارة سيبونجيسيني دلومو، أن البلاد بذلك تكون قد دخلت رسمياً الموجة الرابعة من الجائحة. وأوضح أن معدل نقل المصابين إلى المستشفى الأسبوع الماضي أظهر أن 2% فقط من الحالات كانت بين أشخاص ملقحين، مشدداً على أن «98% لم يتلقوا التطعيم».

«الصحة العالمية»
من جانبها، عادت منظمة الصحة العالمية لتكرّر أن النسبة المتدنية للتغطية اللقاحية في أفريقيا، التي لا تتجاوز 7% من مجموع سكان القارة مقابل 44% على الصعيد العالمي، هي اليوم التحدي الأكبر الذي يواجه العالم في حربه المستمرّة ضد «كوفيد - 19» التي أوقعت حتى الآن 5.2 مليون ضحيّة، يرجّح الخبراء أنهم لا يتعدّون ثلث العدد الفعلي للضحايا.
لكن إذ تتفّق الآراء على أن المشكلات والعقبات التي اعترضت، ولا تزال، توزيع اللقاحات بشكل عادل في العالم بسبب احتكار الدول الغنيّة كميات ضخمة منها، هي السبب الرئيسي في هذا الوضع، يقول خبراء المنظمة الدولية إن ثمّة أسباباً أخرى وراء ذلك. من هذه الأسباب صعوبة توزيع اللقاحات التي وصلت متأخرة ومن غير تنسيق لوجيستي إلى منظومات صحية ضعيفة لا تملك القدرات اللازمة لتنظيم حملات تطعيم معقّدة، فضلاً عن الشكوك السائدة بين السكان في هذه الحملات بسبب عدم وجود استراتيجية واضحة لشرحها، ناهيك بالإدراك الشائع في القارة بقلّة خطورة الوباء مقارنةً بالأوبئة والأمراض التي تعاني منها أفريقيا عادةً.

غموض المنشأ
تفيد بيانات منظمة الصحة بأن عدد الجرعات اللقاحية التي تلقّاها سكّان البلدان الأفريقية حتى الآن لا تتجاوز 241 مليون جرعة من أصل 8 مليارات جرعة موزّعة في العالم «رغم أن العبرة الأساسية التي تعلّمناها من هذا الجائحة أنها عالمية في كل أبعادها وتداعياتها، وأن الشرط الأول للسيطرة عليها بشكل نهائي هو أن تكون معدلات التغطية اللقاحية عالية في كل البلدان منعاً لظهور المتحورات الجديد، كما تقول مستشارة منظمة الصحة والخبيرة الوبائية من معهد الصحة العامة والطب الاستوائي في جامعة لندن، آنّا روكا، التي تضيف: «رغم أن جنوب أفريقيا كانت أول مَن اكتشف هذا المتحوّر، لا نعرف أين كان منشؤه بالضبط. لكن من المؤكد أنه سينتشر على نطاق واسع عالمياً في غضون أسبوعين، نظراً لسرعة سريانه التي يرجّح أنها تضاعف سرعة سريان متحوّر (دلتا) مرتين أو ثلاثاً».
ويذكّر خبراء المنظمة الدولية بأن السلطات الصحية العالمية والأوساط العلمية تنبّه وتكرّر منذ أشهر بأن التخلّي عن البلدان الفقيرة التي لا تملك الموارد لشراء اللقاحات الكافية والقدرات لتوزيعها على السكان، هو خطر يهدّد العالم بأسره ومنه الدول التي استأثرت بكميات ضخمة من اللقاحات. وفي بيان صادر عن منظمة الصحة أمس، قال المدير العام تيدروس أدهانوم غيبريسوس: «عندما بدأنا نلاحظ منذ عام أن بعض البلدان توقّع اتفاقات ثنائية مع شركات الأدوية، حذّرنا من أن الدول الفقيرة ستكون ضحيّة هذا التهافت العالمي على اللقاحات، وهذا ما حصل بالضبط. واليوم بات معروفاً لدى الجميع أن السيطرة على هذه الجائحة مرهونة بحل أزمة اللقاحات وتوزيعها على كل بلدان العالم من غير استثناء». وكانت منظمة «يونيسيف» قد أفادت أمس، بأن عدد الجرعات التي حصلت عليها الدول الغنية يضاعف خمس عشرة مرة ما حصلت عليه الدول الفقيرة والمتدنية الدخل.

إتلاف الجرعات
ويقول الخبراء إن التحدي الأكبر في توزيع اللقاحات على البلدان الأفريقية لا يكمن في إيصالها إلى مطارات العواصم الكبرى، بقدر ما هو في توزيعها وحقن السكان بها. وتجدر الإشارة إلى أن برنامج «كوفاكس» الذي ترعاه منظمة الصحة قد فشل في تحقيق الهدف الذي كان قد وضعه لتوريع ملياري جرعة لقاح على البلدان الفقيرة بحلول نهاية هذا العام، حيث اضطر لإتلاف مئات الآلاف من الجرعات في أفريقيا بسبب وصولها قبل فترة قصيرة من تاريخ انتهاء صلاحيتها. وإذ تعترف منظمة الصحة بأن برنامج «كوفاكس» لم يحقق الأهداف التي وُضعت له في المرحلة الأولى، يقول خبراء العلوم الوبائية إن السبب في هذا الفشل ليس مقصوراً على عدم كفاية اللقاحات، بل لأنه لم تكن توجد استراتيجية واضحة.
وفيما تفيد بيانات المنظمة الدولية بأن 25% من اللقاحات التي وصلت إلى أفريقيا لم توزّع على السكّان، يقول العالم الوبائي من جامعة مونبيلييه إريك ديلابورت، الذي يشرف على أنشطة البرنامج في البلدان الأفريقية الناطقة بالفرنسية: «الحفاظ على سلسلة تبريد اللقاحات وإيصالها إلى المناطق خارج العواصم كان مهمة شبه مستحيلة ومحفوفة بالمصاعب وكل العقبات اللوجيستية الممكنة. ولا شك في أن التوزيع المرتجل من غير جداول زمنية واضحة تراعي تطورات المشهد الوبائي وتكيّف حملات التلقيح مع المخزونات، أسهم أيضاً في زعزعة ثقة المواطنين كما حصل في السنغال الصيف الماضي عندما أقبل السكان بكثافة على تناول اللقاحات في ذروة الموجة الوبائية، لكن لم تكن الكميات الكافية متوفرة. وعندما توفرت الكميات لم يرجع السكان لتناولها وتمّ إتلاف ما يزيد على مائتي ألف جرعة لانتهاء صلاحيتها».

توفر البيانات
وتقول آليس ديكلو، الإخصائية في الأنثروبولوجيا الطبية من معهد بحوث التنمية في السنغال: «التحدي الأكبر في هذه المرحلة هو الحفاظ على وتيرة ثابتة لوصول اللقاحات إلى أفريقيا ومساعدة البلدان على تعزيز قدراتها لاستيعاب الجرعات وتوزيعها في مواعيدها وبالشروط اللازمة». وتضيف ديكلو أن الجهات المانحة والشركات المنتجة بدأت مؤخراً بتوفير بيانات دقيقة عن دفعات اللقاحات ومواعيد تسليمها، بعد عام طويل لم تكن تتوفر فيه هذه البيانات.
ويشير خبراء برنامج «كوفاكس» أن البلدان الأفريقية تواجه تحدياً غير مسبوق، إذ تجد نفسها أمام مهمة توزيع كميات من اللقاحات تضاعف خمس مرات ما اعتادت على توزيعه في ظروف انتشار الأوبئة، وغالباً عليها أن توزعها على فئات من السكان ليست هي المستهدفة عادةً في حملات التلقيح، مثل المسنّين والمصابين بأمراض مزمنة.
ويُجمع الإخصائيون في العلوم الوبائية والإحصائية على أن الأرقام الرسمية لعدد الإصابات والوفيات في أفريقيا (8.7 مليون إصابة و223 ألف حالة وفاة) بعيدة عن الواقع في قارة يزيد تعداد سكانها على 1.3 مليار نسمة. ويعود ذلك إلى ضعف القدرات الاختبارية، وإلى عدم رصد معظم الإصابات، إما لكونها طفيفة وإما لكونها من غير أعراض ظاهرة نظراً لانتشارها في أوساط الشباب، ما أسهم في تورية الوباء الذي كان يواصل الانتشار مخفياً في أفريقيا، كما بيّنت الدراسات التي أُجريت مؤخراً في أفريقيا الغربية والوسطى.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.