إيران تتطلع إلى زيادة صادراتها النفطية تدريجيًا

وسط تمسك السعودية بحصتها السوقية

إيران تسعى لاستعادة مبيعاتها النفطية التي فقدتها تأثرا بالعقوبات (أ.ف.ب)
إيران تسعى لاستعادة مبيعاتها النفطية التي فقدتها تأثرا بالعقوبات (أ.ف.ب)
TT

إيران تتطلع إلى زيادة صادراتها النفطية تدريجيًا

إيران تسعى لاستعادة مبيعاتها النفطية التي فقدتها تأثرا بالعقوبات (أ.ف.ب)
إيران تسعى لاستعادة مبيعاتها النفطية التي فقدتها تأثرا بالعقوبات (أ.ف.ب)

يبدو أن اجتماع منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) المقبل في يونيو (حزيران) لن يكون أقل إثارة وطولاً من الاجتماع السابق في نوفمبر (تشرين الثاني) والذي استمر قرابة خمس ساعات، والسبب يكمن في إيران، حيث تتطلع إيران الآن إلى أن تسمح لها «أوبك» بزيادة صادراتها تدريجيًا لاستعادة الحصة التي فقدتها بسبب الحظر المفروض عليها منذ عام 2012 من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، والذي أدى لفقدانها نحو مليون برميل يوميًا. إلا أن هذه الأمر قد يبدو صعبًا، خصوصًا أن دولا في «أوبك» مثل السعودية والكويت الإمارات، وغيرها، قد أعلنت عن تمسكها بحصصهم السوقية.
وجاءت هذه التطلعات على لسان وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه والذي أوضح لـ«رويترز» خلال زيارة إلى بكين، أمس، أن «أوبك» سوف تنسق فيما بينها لاستيعاب عودة إيران إلى أسواق النفط دون أن يتسبب ذلك في انهيار السعر.
والسبب خلف هذه التطلعات هو توقع إيران بأن الحظر النفطي المفروض عليها سوف يتم رفعه قريبًا بعد توقيعها اتفاقا إطاريًا مع القوى الست حول برنامجها النووي على الرغم من تأكيدات مسؤولين أميركيين ومن الاتحاد الأوروبي أن مسألة رفع العقوبات والحظر ستحتاج إلى وقت حتى يتم توقيع اتفاق نهائي بعد التأكد من التزام إيران بشروط الاتفاق.
وفي يوم الثلاثاء الماضي أعلن وزير البترول السعودي على النعيمي في الرياض، أن المملكة ستستمر في إنتاج 10 ملايين برميل في المستقبل القريب، وأن هذا الأمر لن يؤثر على الأسعار والتي توقع لها أن تتحسن خلال السنوات المقبلة.
ويأتي هذا الإعلان من النعيمي في وقت تتنافس فيه دول «أوبك» مع الدول خارج المنظمة على الحصة السوقية وسط وجود فائض كبير في السوق يصل إلى ما بين 1.5 ومليوني برميل يوميًا.
ويبدو من تصريحات النعيمي، أن السعودية تستهدف حصة في السوق بنحو 10 ملايين برميل يوميًا، نظرًا لزيادة الاستهلاك الداخلي من النفط الخام مع دخول مصافٍ جديدة في الإنتاج. وسيصبح من الصعب أن تقوم السعودية بتخفيض الإنتاج نظرًا لأن هناك مصفاة أخرى قادمة في عام 2017 في جازان، وهو ما سيرفع طاقة التكرير المحلية إلى قرابة 3 ملايين برميل يوميًا.
ويقول المحلل النفطي الكويتي كامل الحرمي: «لا أتصور أن إيران ستحصل على أي التزام من (أوبك) للحصول على أي حصة، فالسعودية الآن جعلت (أوبك) تفتح السوق للجميع والتنافس سيكون في الميدان وليس في حجرات (أوبك)». وتستطيع إيران أن تزيد صادراتها بنحو مليون برميل يوميًا سريعًا متى ما تم رفع الحظر النفطي عنها، ولكن هذا المستوى لن يكون لفترة طويلة، حيث إنها سترفعه من خلال بيع النفط المخزن على السفن الآن والبالغ قرابة 35 مليون برميل. ولكن حتى تتمكن من زيادة الصادرات بمليون برميل يوميًا على مدى طويل فإنها تحتاج إلى رفع إنتاجها بنحو مليون برميل، وهذا الأمر قد يستغرق قرابة العام.
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية قبل يومين، إن زيادة صادرات إيران من النفط قد تهوي بأسعار النفط بنحو 5 إلى 15 دولارا في 2016. ومن المعتقد بحسب التقديرات الواردة في التوقعات الشهرية لإدارة معلومات الطاقة الأميركية أن لدى إيران 30 مليون برميل على الأقل في المخزون، وأنها قادرة على زيادة إنتاج الخام بما لا يقل عن700 ألف برميل يوميا بنهاية 2016.

* أسعار بيع النفط الإيراني
* وبالأمس، أعلنت إيران عن قائمة أسعار نفطها لشهر مايو (أيار) المقبل والتي أوضحت أنها سترفع الأسعار على زبائن آسيا إلى أعلى مستوى في خمسة أشهر لتفعل تمامًا كما فعلت السعودية والتي رفعت أسعارها لمايو الأحد الماضي. ويبدو أن إيران تسعى للاستفادة من تحسن الهوامش في آسيا والاستفادة من رفع السعودية لأسعارها حتى تحقق المزيد من الدخل. وستقد إيران تخفيضًا قدره 40 سنتا لكل برميل من نفطها الخفيف المتجه لآسيا فيما ستعطي «أرامكو السعودية» 30 سنتًا لكل برميل من خام العربي الخفيف.
ويضيف الحرمي: «أين هي استقلالية إيران في تسويق نفطها؟! إنها تنتظر كل شهر لمعرفة ما ستقوم به السعودية ومعرفة مستوى التخفيضات التي تقدمها والأسعار التي تحددها للبيع وتقوم بفعل مثل ما تفعله السعودية بالضبط».
وتتطلع إيران التي كانت يوما ثاني أكبر مصدر في «أوبك» إلى تعزيز صادراتها من النفط الخام سريعا في حالة التوصل إلى اتفاق نهائي مع القوى العالمية الست بخصوص برنامجها النووي ورفع العقوبات المفروضة عليها. لكن مع استمرار تخمة الأسواق بالمعروض قال زنغنه إن على أعضاء «أوبك» مناقشة مستويات الإنتاج قبل الاجتماع المقرر للمنظمة في يونيو.
وأضاف: «يبدو أن استراتيجية (أوبك) بعدم خفض الإنتاج غير فاعلة لأن الأسعار تتراجع.. لا نرى أوضاعا مستقرة في السوق». وأضاف وزير النفط السعودي: «على الرغم من أهمية بلادنا في السوق البترولية، ووضوح أهدافها، فإن تقلبات السوق تصبح أحيانا صعبة على المملكة، وعلى دول الخليج، ودول (أوبك)، من حيث إعادة توازن العرض والطلب واستقرار الأسعار، مما يتطلب تعاون الدول الرئيسية المنتجة خارج (أوبك)، كما حصل في حالات سابقة، آخرها أزمة عامي 1998 - 1999». وقال النعيمي: «السعودية ما زالت مستعدة للإسهام في إعادة الاستقرار للسوق، وتحسن الأسعار، بشكل معقول ومقبول، ولكن بمشاركة الدول الرئيسية المنتجة والمصدرة للبترول، وحسب أسس واضحة، وشفافية عالية، وألا تتحملها المملكة فقط، أو دول مجلس التعاون، أو دول (أوبك)».
وهوت أسعار النفط أكثر من 50 في المائة منذ يونيو الماضي بسبب تبني «أوبك» لوجهة نظر السعودية الرافضة لخفض الإنتاج لتعزيز الأسواق وعوامل أخرى. ووصل زنغنه إلى الصين بعد أسبوع من توصل طهران والقوى العالمية الكبرى إلى اتفاق مبدئي بخصوص برنامجها النووي لبحث مبيعات النفط والاستثمارات الصينية في إيران. وهذه أول زيارة له لبكين منذ توليه منصبه قبل عامين.
ومن المتوقع أن يؤدي رفع العقوبات عن طهران إلى زيادة المبيعات للصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني وأكبر شريك تجاري للجمهورية الإسلامية.
كما تتطلع طهران إلى حل خلافاتها مع شركات الطاقة الصينية بشأن مشروعات في قطاعي النفط والغاز في إيران بحيث يمكنها زيادة الإنتاج سريعًا.



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.