هل انحازت «فرانس فوتبول» لأجل تتويج ميسي بكرة ذهبية سابعة؟

تراجع أسماء كثيرة مرشحة يثير جدلاً كبيراً... ورونالدو يشن هجوماً على منظم الجائزة ويتهمه بالكذب

ميسي على منصة التتويج بكرة ذهبية جديدة (أ.ف.ب)
ميسي على منصة التتويج بكرة ذهبية جديدة (أ.ف.ب)
TT

هل انحازت «فرانس فوتبول» لأجل تتويج ميسي بكرة ذهبية سابعة؟

ميسي على منصة التتويج بكرة ذهبية جديدة (أ.ف.ب)
ميسي على منصة التتويج بكرة ذهبية جديدة (أ.ف.ب)

رصّع نجم برشلونة الإسباني السابق وباريس سان جيرمان الفرنسي حالياً؛ الأرجنتيني ليونيل ميسي سجله الناصع بالألقاب والجوائز بـ«كرة ذهبية سابعة» لـ«أفضل لاعب كرة قدم في العالم»، لكن الجائزة التي تمنحها مجلة «فرانس فوتبول» الفرنسية لعام 2021 شهدت جدلاً كبيراً في ظل أسماء كثيرة تنافست عليها.
وتفوق ميسي (613 نقطة) على مهاجم بايرن ميونيخ الألماني الدولي البولندي روبرت ليفاندوفسكي الذي حل ثانياً (580 نقطة) والفائز بالجائزة المستحدثة لـ«أفضل مهاجم»، ولاعب وسط تشيلسي الإنجليزي الدولي الإيطالي جورجينيو؛ الثالث برصيد 460 نقطة. وتراجعت أسماء كانت مرشحة بقوة للمنافسة؛ حيث حل الفرنسي كريم بنزيمة هداف ريال مدريد في المركز الرابع، ثم الفرنسي نغولو كانتي نجم وسط تشيلسي في المركز الخامس، والبرتغالي كريستيانو رونالدو نجم مانشستر يونايتد سادساً، ثم المصري محمد صلاح هداف ليفربول سابعاً.
وكان الألماني توني كروس لاعب فريق ريال مدريد الإسباني أول من أعرب عن استغرابه من نتائج جائزة «فرانس فوتبول»، وأكد على أن كريستيانو رونالدو وكريم بنزيمة كان هما الأجدر باللقب. وهذه أول مرة يتراجع فيها رونالدو؛ الفائز بالجائزة 5 مرات، إلى مركز خارج الثلاثة الأوائل في آخر 11 عاماً. وأشار كروس إلى أن زميله السابق رونالدو، وزميله الحالي بنزيمة، قدما أداءً أفضل من ميسي هذا العام، وقال: «جائزة ميسي غير مستحقة على الإطلاق. لا يوجد شك في أن ميسي، مع كريستيانو، كانا أفضل لاعبين في العقد الماضي، ولكن هذا العام كان ينبغي وجود لاعبين آخرين قبله». وأضاف: «بالنسبة لي؛ كان يفترض أن يكون بنزيمة هو الأول، إذا كنت تبحث بالفعل عن أفضل لاعب فردي في العام الماضي. يمكنني أن أرى من مسافة قريبة كم هو لاعب كرة قدم مذهل».
وأضاف: «عندما أرى كم الأهداف الحاسمة التي سجلها رونالدو مؤخراً، ومانشستر يونايتد ما زال في دوري أبطال أوروبا بفضله، من ثم، في نظري، كريستيانو كان يستحق أن يحصل على مركز أمام ميسي».
وغاب رونالدو عن الحفل؛ بل وشن هجوماً عنيفاً على تعليقات الفرنسي باسكال فيري رئيس تحرير مجلة «فرانس فوتبول» منظم الجائزة، ووصفه بـ«الكاذب» بشأن صراعه مع ليونيل ميسي.
وأبلغ فيري صحيفة «نيويورك تايمز» يوم الجمعة بأن «الطموح الوحيد لديه هو أن يعتزل بعدد من جوائز الكرة الذهبية يفوق ميسي». لكن رونالدو كتب على «إنستغرام» رداً عليه: «باسكال فيري كذب. لقد استغل اسمي للترويج لنفسه وللمكان الذي يعمل فيه. من غير المقبول أن الشخص المسؤول عن منح مثل هذه الجائزة المهمة يكذب بهذا الشكل وبطريقة تفتقر للاحترام لشخص اعتاد دائماً احترام (فرانس فوتبول) و(الكرة الذهبية)».
وأضاف النجم البرتغالي: «أنا دائماً أفوز من أجل نفسي ومن أجل الأندية التي ألعب لها. أفوز من أجل نفسي ومن أجل من يحبني. لا أفوز بالتفوق على أي شخص».
وتابع الهداف التاريخي للبرتغال: «أكبر طموح في مسيرتي أن أترك اسمي مكتوباً بأحرف من ذهب في تاريخ كرة القدم العالمية». ووجه رونالدو تهنئه لكل الحاضرين والفائزين قائلاً: «أبعث دائماً بالتهاني إلى أولئك الذين يفوزون».
ويدافع القائمون على «فرانس فوتبول» عن جائزتهم بأنها تمنح بفضل أصوات مدربين وجماهير وإعلاميين وليس بدعم من إدارتها.
وأضاف ميسي جائزة هذا العام إلى نسخ: 2009 و2010 و2011 و2012 و2015 و2019 بقميص برشلونة الذي تركه باكياً هذا الصيف لينضم إلى باريس سان جيرمان بعد 20 عاماً مع النادي الكتالوني.
ونجح ميسي؛ البالغ من العمر 34 عاماً، في ترجيح كفته في السباق النهائي على الجائزة، بفضل تتويجه مع منتخب بلاده بلقب «كوبا أميركا» هذا الصيف، وهو الأول بألوان منتخب بلاده منذ 16 عاماً، حيث ساهم في 9 أهداف من 13 هدفاً سجلها الفريق في البطولة.
وقال ميسي؛ الذي توج بلقب كأس إسبانيا مع برشلونة الموسم الماضي قبل انضمامه إلى باريس سان جيرمان هذا الصيف: «إنه أمر لا يصدق أن أكون هنا مرة أخرى. قبل عامين (أثناء تتويجه السادس)، اعتقدت أن هذه كانت سنواتي الأخيرة، واليوم ها أنا أمامكم مجدداً».
وأضاف ميسي الذي احتفظ بالجائزة التي توج بها عام 2019 بعدما ألغيت نسخة العام الماضي بسبب وباء «كوفيد19»: «بدأ سؤالي متى سأعتزل، وأنا اليوم هنا في باريس، سعيد جداً. أريد حقاً الاستمرار في القتال وتحقيق أهداف جديدة، وتسجيل أهداف جديدة. لا أعرف عدد السنوات التي أمامي، ولكن آمل أن يكون هناك الكثير؛ لأنني أستمتع كثيراً هذا العام».
وتابع النجم؛ الذي بات يبتعد بكرتين ذهبيتين عن مطارده كريستيانو رونالدو: «تمكنت من تحقيق حلمي (مع الأرجنتين) بعد القتال لسنوات وتعثري كثيراً، ونجحت في النهاية في إحراز اللقب. أعتقد أنني حصلت على هذه الجائزة بفضل ما نجحنا في تحقيقه في (كوبا أميركا)، وأهديها إلى زملائي في الفريق».
وهنأ رئيس باريس سان جيرمان؛ القطري ناصر الخليفي، ميسي بحرارة، وقال: «إنه فخر كبير للنادي أن يتوج أحد لاعبيه بهذه الجائزة العريقة والتي يحلم الجميع بنيلها». وبات سان جيرمان ثاني فريق فرنسي ينال أحد لاعبيه جائزة «الكرة الذهبية» بعد جان بيير بابان مع مرسيليا عام 1991.
وقد أصيب ليفاندوفسكي؛ الذي كان بين المرشحين البارزين، بخيبة أمل لفشله في أن يصبح أول لاعب بولندي ينال جائزة الكرة الذهبية. وأدى إلغاء الجائزة العام الماضي إلى حرمان ليفاندوفسكي من هذا الشرف بعد الموسم الرائع الذي قدمه مع بايرن ميونيخ، ليكتفي بنيل لقب «الاتحاد الدولي (فيفا) لـ«أفضل لاعب». ولم تكن الحال أفضل هذا العام؛ لأنه حل وصيفاً، لكن ليفاندوفسكي؛ الذي حل رابعاً عام 2015 وثامناً عام 2019، نال جائزة «ترضية» استحدثتها المجلة قبل ساعات من بداية الحفل، وهي «أفضل هداف» هذا العام، خصوصاً بعدما بات أول لاعب في تاريخ الدوري الألماني يسجل 41 هدفاً خلال الموسم، محطماً الرقم القياسي المسجل باسم «المدفعجي» الراحل غيرد مولر (40 هدفاً موسم 1971 - 1972).
وعلق ميسي بروح رياضية قائلاً: «أريد أن أقول لروبرت: إنه لشرف كبير لي أن أقاتل بجانبك. كنت تستحق الجائزة العام الماضي. أتمنى أن تمنحك إياها (فرانس فوتبول)؛ لأنك تستحق الحصول عليها في بيتك».
وقال ليفاندوفسكي عقب تسلمه جائزة «أفضل هداف»: «أشكر زملائي في الفريق. من دونهم لن أكون هدافاً. أنا فخور جداً بها. أعرف ما يعنيه الوجود على أرض الملعب؛ أن تكون هدافاً، وأن تحقق أهدافك».
لاعب آخر كان يحلم بالفوز بالجائزة هو كريم بنزيمة، لكنه جاء في المركز الرابع.
ونالت الإسبانية أليكسيا بوتياس «الكرة الذهبية» النسوية الثالثة في التاريخ، متوجة موسماً أحرزت فيه أيضاً لقب مسابقة دوري أبطال أوروبا مع فريقها برشلونة.
وخلفت بوتياس (27 عاماً) النروجية آدا هيغربيرغ المتوجة بالنسخة الأولى في التاريخ عام 2018، والبطلة والأسطورة الأميركية ميغان رابينوي التي ظفرت بالثانية عام 2019. وقالت عقب تسلم الجائزة: «أنا متأثرة كثيراً»، قبل أن تشكر زميلاتها في الفريق: «إنها جائزة فردية؛ لكنها جاءت بعمل جماعي».
وقدمت بوتياس موسماً رائعاً مع برشلونة وقادته إلى تحقيق ثلاثية تاريخية (الدوري والكأس المحليان ودوري أبطال أوروبا) مع تسجيلها هدفاً في المباراة النهائية ضد تشيلسي (4 - صفر).
وأحرز حارس مرمى باريس سان جيرمان ومنتخب إيطاليا جانلويجي دوناروما، المتوج بلقب كأس أوروبا مع منتخب بلاده، جائزة «ليف ياشين» لـ«أفضل حارس مرمى» في العالم هذا العام، كما نال لاعب وسط برشلونة ومنتخب إسبانيا بيدري جائزة «كوبا» لـ«أفضل لاعب واعد»، وحصد فريق تشيلسي، بطل مسابقة دوري أبطال أوروبا للرجال ووصيفها لدى السيدات، جائزة «أفضل ناد في العالم» هذا العام؛ وهي إحدى جائزتين استحدثتهما «فرانس فوتبول» قبيل ساعات من بداية الحفل، إلى جانب جائزة «أفضل هداف».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!