الاقتصاد المصري بانتظار تحويل مذكرات تفاهم مؤتمر شرم الشيخ إلى عقود

توقع وصول ودائع الدعم الخليجي إلى البنك المركزي خلال أسبوع

صورة لمجسم العاصمة الإدارية المصرية المرتقب إنشاؤها بعد الإعلان عنها في مؤتمر شرم الشيخ الشهر الماضي (إ.ب.أ)
صورة لمجسم العاصمة الإدارية المصرية المرتقب إنشاؤها بعد الإعلان عنها في مؤتمر شرم الشيخ الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

الاقتصاد المصري بانتظار تحويل مذكرات تفاهم مؤتمر شرم الشيخ إلى عقود

صورة لمجسم العاصمة الإدارية المصرية المرتقب إنشاؤها بعد الإعلان عنها في مؤتمر شرم الشيخ الشهر الماضي (إ.ب.أ)
صورة لمجسم العاصمة الإدارية المصرية المرتقب إنشاؤها بعد الإعلان عنها في مؤتمر شرم الشيخ الشهر الماضي (إ.ب.أ)

بعد أسابيع قليلة من انتهاء مؤتمر «مصر المستقبل» الاقتصادي، الذي عقد في مارس (آذار) الماضي، والذي جمع مستثمرين ومسؤولين من كل أنحاء العالم، يبدو الاقتصاد المصري في مفترق طرق في انتظار ما ستؤول إليه مذكرات التفاهم التي وقعتها الحكومة أملا في دفع عجلة النمو بأكبر اقتصاد في شمال أفريقيا.
والمؤتمر الذي احتضنته مدينة شرم الشيخ في منتصف الشهر الماضي، أسفر عن جذب مساعدات خليجية بقيمة 12.5 مليار دولار، بالإضافة إلى توقيع عقود استثمارية بقيمة 33.2 مليار دولار، وإبرام اتفاقات مبدئية بقيمة 89 مليار دولار من المرجح أن تترجم إلى استثمارات محلية وأجنبية في مشروعات الطاقة والنقل والدعم اللوجستي والتطوير العقاري، وغيرها من القطاعات المحورية بالاقتصاد المصري.
ويقول مسؤولون حكوميون مصريون لـ«الشرق الأوسط»، إن العمل يجري حاليا على قدم وساق من أجل تحويل مذكرات التفاهم التي تم توقيعها في المؤتمر إلى عقود قبيل نهاية العام المالي الحالي.
وفي تلك الأثناء، يرى محللون، استطلعت «الشرق الأوسط» آراءهم، أن المشروعات والاستثمارات التي تم الاتفاق عليها في المؤتمر تحتاج إلى ما هو أكثر من التوقيع على تلك العقود ومذكرات التفاهم. وترى مؤسسات بحثية كبرى على غرار «موديز» و«هيرميس»، أن الاستثمارات الأجنبية والمساعدات الخليجية التي تم جلبها في المؤتمر من شأنها أن تسرع وتيرة نمو الاقتصاد في العام المالي الحالي إلى مشارف 4.5 في المائة ونحو 6 في المائة في العام المالي المقبل.
وإلى قطاع الكهرباء والطاقة الذي استحوذ على النصيب الأكبر، تظهر حسابات «الشرق الأوسط» توقيع عقود في ذلك المجال بلغت نحو 16.6 مليار دولار ومذكرات تفاهم تبلغ قيمتها نحو 37.5 مليار دولار.
وشرح محمد اليماني، المتحدث باسم وزارة الكهرباء المصرية لـ«الشرق الأوسط»، أن الوزارة تجتمع بصفة أسبوعية مع مسؤولي الشركات التي وقعت مذكرات تفاهم لإنشاء مشروعات في مجال الطاقة وتوليد الكهرباء. وأضاف: «نجتمع مع مسؤولي تلك الشركات للعمل على تذليل العقبات وتحويل تلك المذكرات إلى عقود في غضون الأسابيع القليلة المقبلة. هناك أيضا تقدم يحرز مع شركة «سيمنز» الألمانية للبدء في المشروعات التي تم التفاهم بشأنها».
و»سيمنز» هي صاحبة جزء كبير من مذكرات التفاهم التي تم توقيعها بالمؤتمر، إذ وقعت الشركة العالمية على مذكرات تبلغ قيمتها نحو 7 مليارات دولار لإنشاء محطات كهربائية في مختلف أنحاء البلاد. بينما حازت شركة «ثروة» للاستثمار على أكبر مذكرات التفاهم من حيث القيمة لإنشاء محطة كهرباء تعمل بالفحم النظيف، ستكون الأكبر من نوعها بالعالم وبتكلفة استثمارية تبلغ 9.6 مليار دولار.
وتقول «هيرميس» في مذكرة بحثية حول أهمية تطوير قطاع الكهرباء: «سيركز كثير من مطوري مشروعات البنية الأساسية خلال الأشهر القادمة على تجنب أزمة الطاقة الكهربائية خلال أشهر فصل الصيف من خلال تنفيذ الخطة القومية لطوارئ الطاقة التي سينتج عنها إضافة 3.2 غيغاوات إلى شبكة الكهرباء القوية بحلول أغسطس (آب) 2015».
وحل القطاع العقاري كثاني أكبر القطاعات جذبا للاستثمارات خلال المؤتمر بخلاف العاصمة الجديدة، بلغ قيمته نحو 4 مليارات دولار، بينما بلغت قيمة مذكرات التفاهم التي تم توقيعها وفقا لحسابات «الشرق الأوسط» نحو 34.5 مليار دولار.
وتبلغ تكلفة العاصمة الجديدة التي تنوي مصر بناءها نحو 45 مليار دولار كمرحلة أولى، وسيتم تنفيذ المشروع في إطار برنامج الشراكة بين القطاعين؛ العام والخاص؛ حيث تتمثل مساهمة الحكومة في توفير أرض المشروع مقابل حصة مساهمة تصل إلى 24 في المائة، وفقا لتصريحات لوزير الإسكان في مقابلة مع «الشرق الأوسط» الشهر الماضي.
ويقول مصدر في وزارة الإسكان لـ«الشرق الأوسط»، طلب عدم الكشف عن هويته، كونه غير مخول بالحديث لوسائل الإعلام، إن مذكرات التفاهم التي تم توقيعها بالمؤتمر ينتظر أن يتم الإعلان عن تفعيل عدد منها خلال الأسابيع القليلة المقبلة. وأضاف: «ندرس الآن مع عدد من الشركات تحويل تلك المذكرات إلى عقود بعد الاتفاق على الخطوط العريضة. هناك شركتان على الأقل بالمراحل النهائية حاليا».
وحول هذا المشروع، تقول «هيرميس»: «إضافة مشروع العاصمة الجديدة ومشروع قناة السويس إلى قائمة العقود والاتفاقيات المبرمة، يمكن ترجمته إلى استثمارات أجنبية مباشرة إضافية تتراوح بين 20 و30 مليار دولار على مدار السنوات الأربع القادمة، وهو ما يعادل نحو 6 - 9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لسنة 2014 - 2015».
وثارت حالة من الجدل خلال اليومين الماضيين حول مشروع العاصمة الجديدة، بعد أن قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إن المشروع لن يمول من الموازنة المصرية لعدم قدرتها على تحمل تلك الأعباء. ولكن أكدت المتحدثة باسم وزارة الإسكان المصرية، وفاء بكري، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المشروع في طريقه نحو البدء قريبا بعد الانتهاء من كل التفاصيل مع الشريك الإماراتي. لا صحة على الإطلاق لما يردده البعض حول إلغاء المشروع».
وإلى قطاع البترول الذي كان أيضا أحد أهم القطاعات جذبا للاستثمارات الأجنبية، حيث تشير حسابات «الشرق الأوسط» إلى بلوغ قيمة العقود الموقعة به نحو 12 مليار دولار، بالإضافة إلى مذكرات تفاهم بقيمة 9 مليارات دولار.
وشركة «بريتش بتريليوم» البريطانية العملاقة هي صاحبة العقد الوحيد المبرم مع الحكومة المصرية بقيمة 12 مليار دولار. ويقول حمدي عبد العزيز، المتحدث باسم وزارة البترول لـ«الشرق الأوسط»، إن «مذكرات التفاهم التي تم توقيعها في مجال البترول تتعلق كلها بأنشطة استكشافية وتطوير حقول دخلت بالفعل في حيز التنفيذ». ويشرح: «بدأت بالفعل بعض الشركة في تفعيل تلك العقود من خلال البدء في أنشطتها الاستكشافية أو التوسع في الأعمال القائمة بالفعل».
ووفقا لحسابات «الشرق الأوسط»، فإن مذكرات التفاهم التي تم توقيعها في مجال البترول والغاز بلغت 9 مليارات دولار مع شركتي «بريتش غاز» البريطانية و«إيني» الإيطالية.
وهذه المشروعات تأتي بعد حزمة الدعم الخليجية التي من شأنها تطبيق أهداف المؤتمر. ويقول فريد هاونغ، محلل الاقتصادات الناشئة لدى «دويتشه بنك»، لـ«الشرق الأوسط»: «ستسهم الاستثمارات والودائع الخليجية في إعداد الطريق لتنفيذ المشروعات العملاقة التي تم الإعلان عنها في المؤتمر». ويضيف: «يتعلق الأمر هنا في المقام الأول بتوفير العملة الأجنبية التي تفتقر مصر إليها بشدة، سيتيح هذا خيارا هائلا للبنك المركزي المصري في الدفاع عن عملتها التي سمح البنك بهبوطها حتى الآن إلى معدلات ليست ببعيد عن قيمتها الحقيقية».
ووفقا لتصريحات محافظ المركزي المصري، هشام رامز، فإن الودائع الخليجية المقدرة بنحو 6 مليارات دولار ينتظر أن تصل إلى البنك في غضون الأسبوع المقبل، مما سيمثل دعما هائلا للاحتياطي الأجنبي الذي واصل نزيفه في الشهر الماضي ليبلغ 15.291 مليار دولار من 15.456 مليار دولار في فبراير (شباط) الماضي.
وتقول وكالة التصنيف الائتماني «موديز» حول نتائج المؤتمر الاقتصادي في مذكرة بحثية صدرت هذا الأسبوع بأعقاب رفع تصنيف الديون السيادية لمصر: «يؤكد الدعم القوي الذي تلقته مصر من المانحين في مؤتمر التنمية الاقتصادية الذي عقد خلال الفترة من 13 - 14 مارس الماضي في شرم الشيخ، توقعات وكالة التصنيف بحدوث انتعاش في الاستثمار المحلي والأجنبي، الذي قدم بشكل رئيسي، ليس على سبيل الحصر، من دول مجلس التعاون الخليجي، التي تعهدت بدعم مالي بقيمة 12.5 مليار دولار أميركي من المساعدات الرسمية والاستثمارات. هذا بالإضافة إلى توقيع صفقات استثمارية بنحو 38 مليار دولار أميركي».
ومنذ شهر يوليو (تموز) الماضي 2013، ظلت السعودية والكويت والإمارات ملتزمة بدعم الاقتصاد المصري في صورة ودائع كبيرة من العملات الأجنبية في البنك المركزي المصري، مما أكدت «موديز» أنه سيسهم في «توفير التغطية الكافية لسداد الديون الخارجية المستحقة في عام 2015».
وترى «هيرميس» أن مردود هذه الاستثمارات والطفرة بأنشطة الاستثمار المباشر سيكون لهما دور محوري في تسريع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى حدود 6 في المائة عام 2017 مقابل التقديرات الحالية بنحو 5.1 في المائة، وذلك «مرهون بسرعة تحرك الحكومة نحو تنمية قدرات الاقتصاد من حيث توفير مواد البناء وتطوير البنية الأساسية والارتقاء بالقوى العاملة لتجاوز الضغوطات المحتملة، خصوصا على عنصر القوى العاملة خلال العامين أو الـ3 أعوام القادمة». إلا أنها ترى أن تحويل 20 في المائة من مذكرات التفاهم إلى عقود، قد يواجه معوقات الطاقة الاقتصادية في كل المجالات باستثناء المشروعات المتعلقة بالبترول والغاز الطبيعي.
وقالت في مذكرتها: «في هذا السيناريو ستنقلب جميع العوامل، بما فيها القوى العاملة، إلى عراقيل تواجه مسيرة النمو الاقتصادي المنشود في مصر».
ويقول هاني عمارة، محلل اقتصادي أول لدى «أو إس فايننشال سرفيس»، لـ«الشرق الأوسط»، إن عوامل نجاح الحكومة في تحقيق الهدف من المؤتمر يقابله بعد التحديات أهمها توفير السيولة بالدولار لمواكبة تطورات النمو. ويضيف: «على الحكومة أن تعي جيدا أن زيادة واردتها بنسبة لا تقل عن 8 في المائة سنويا، يتطلب توفير قدر من العملة الصعبة لن يقل بأي حال عن 5 مليارات دولار في العام المالي المقبل». ويختتم بالتنبيه إلى أن «أولوية تنفيذ المشروعات ينبغي أن تكون لقطاع الطاقة، سيتعين عليهم توفير حجم هائل من الطاقة لتنفيذ تلك المشروعات الهائلة التي تم الاتفاق عليها بالفعل وأي مذكرات تفاهم إضافية يتم تحويلها إلى عقود يعني المزيد من الحاجة إلى الطاقة لتلبية احتياجات تلك المشروعات».

* وحدة «الشرق الأوسط» الاقتصادية



هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».