في المكسيك... عائلات تسعى يائسة للعثور على 94 ألف مفقود

أقارب أشخاص مفقودين ينتظرون لدخول عقار يسمى «لا بارتولينا» في مدينة ماتاموروس الحدودية بولاية تاماوليباس المكسيكية (أ.ف.ب)
أقارب أشخاص مفقودين ينتظرون لدخول عقار يسمى «لا بارتولينا» في مدينة ماتاموروس الحدودية بولاية تاماوليباس المكسيكية (أ.ف.ب)
TT

في المكسيك... عائلات تسعى يائسة للعثور على 94 ألف مفقود

أقارب أشخاص مفقودين ينتظرون لدخول عقار يسمى «لا بارتولينا» في مدينة ماتاموروس الحدودية بولاية تاماوليباس المكسيكية (أ.ف.ب)
أقارب أشخاص مفقودين ينتظرون لدخول عقار يسمى «لا بارتولينا» في مدينة ماتاموروس الحدودية بولاية تاماوليباس المكسيكية (أ.ف.ب)

«لا أريد سوى عظمة واحدة»... بهذه الكلمات تتوسل أم يائسة جندياً لمنحها فرصة للعثور على رفات ابنها وهو واحد من بين أكثر من 94 ألف مفقود في المكسيك كانوا ضحايا الاختفاء القسري.
وتتفاوض هذه الأم التي فقدت أثر ابنها قبل عام مع قوات الأمن للسماح لها بدخول حقل ذرة سابق في ولاية تاماوليباس (شمال غرب)، حيث عثر على نصف طن من البقايا البشرية منذ العام 2017.
وتصرخ المرأة الخمسينية في وجه الجنود الذين يتجاهلونها «أجيبوني! أليس لديكم أبناء؟ أريد فقط عظمة من ابني ليرقد بسلام إلى جانب زوجي».
https://twitter.com/AFP/status/1465163457297223684
جرى هذا الحديث من طرف واحد على مسافة كيلومترات قليلة من عاصمة الولاية ماتاموروس، وهي منطقة واقعة على الحدود مع ولاية تكساس الأميركية تعاني من عنف تجار المخدرات، خصوصاً «كارتيل ديل غولفو».
موقع لا بارتولينا «معسكر إبادة» بحسب اللجنة الوطنية للبحث عن المفقودين. ودخوله محظور حتى على عائلات الضحايا.
وهذه الوالدة التي لم ترغب في كشف اسمها لأسباب أمنية، ليس لديها أي دليل على أن رفات ابنها مدفون في مكان ما تحت الأرض.
لكنها قررت المجيء بعدما علمت أن إحدى المجموعات التي تطالب بمعرفة مكان الضحايا، وهي تضم بغالبيتها أمهات ينددن بـ«عدم فاعلية» السلطات ويقمن ببحثهن الخاص، ستكون حاضرة.
وولاية تاماوليباس التي تعتبر ممراً للمخدرات إلى الولايات المتحدة والتي فقدت 11667 شخصاً، هي الأكثر تضرراً بهذه الظاهرة جنباً إلى جنب مع ولاية خاليسكو (غرب).
وفي المجموع، يوجد في المكسيك ما بين 93 ألفاً إلى 94 ألف مفقود، وفقاً للأرقام الرسمية.
وبدأت حالات الاختفاء مع الحرب التي شنّتها السلطات على الحركات الثورية بين الستينات والثمانينات.
وارتفع عددهم بشكل حاد بالتوازي مع الاغتيالات التي حدثت عام 2006 عندما أعلن الرئيس السابق فيليبي كالديرون حرباً شاملة على تجارة المخدرات. وخلال 15 عاماً، سجلت المكسيك التي يبلغ عدد سكانها 126 مليون نسمة، 300 ألف عملية اغتيال، أكثر من 36 ألفاً في العام 2020 وحده، بمعدل 100 عملية اغتيال يومياً.
وقالت لورا أتويستا، من مركز التحقيق والخبرة الاقتصادية، إن «الجريمة المنظمة تبقى أحد الأسباب الرئيسية لحالات الاختفاء» في إشارة إلى تجارة المخدرات والمهاجرين وسرقة الوقود.
كما تذكر السلطات «فساد الشرطة المرتبط بالجريمة المنظمة» على ما قال في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) وكيل وزارة حقوق الإنسان أليخاندرو إنسيناس.
بالنسبة إلى الغالبية، المفقودون هم شبان تتراوح أعمارهم بين 15 و30 عاماً يعانون الفقر (43.9 في المائة من السكان) والبطالة (أكثر من 50 في المائة من القوى العاملة تعمل في القطاع غير الرسمي) والحلقة المفرغة للتجنيد، أو ببساطة الحظ السيّئ لوجودهم في المكان والزمان الخاطئين.
وفي مناطق الصراع بين الشرطة و«تجار المخدرات» تُخطف فتيات للاتجار بهن. وهذا موضوع «نوتشي دي فويغو»، وهو فيلم مكسيكي من إخراج تإتيانا هويزو كان له تأثير كبير هذا العام في مهرجاني كان وسان سيباستيان للأفلام.
بالعودة إلى بارتولينا، تعبّر ماريا إيسيلا فالديز (58 عاماً) تحت أشعة الشمس الحارقة عن غضبها من قوات الأمن التي تمنع الأمهات من العبور قائلة «لماذا لم يكن الحرس الوطني (وهو هيئة أمنية شكّلت عام 2019) والجيش والبحرية هنا عندما تم اختطافهم وذبحهم وتعذيبهم ودفنهم وحرقهم؟».
وتبحث مع ابنتها ديليا (38 عاماً) عن ابنها روبرتو الذي اختُطف في بلدة رينوسا المجاورة في العام 2014.
في يونيو (حزيران) 2019، جثت هذه الوالدة أمام رئيس الجمهورية أندريس مانويل لوبيز أوبرادور لطلب مساعدته.
من جهتها، طلبت ديليا علانية من «كارتل ديل غولفو» في يونيو هدنة لتتمكن من دخول لا بارتولينا والبحث على رفات شقيقها.
خيمت الأم وابنتها أمام النيابة العامة قبل أن تفوزا أخيراً بقضيتهما: التمكن من الاقتراب من الموقع.
وقالت ديليا لوكالة الصحافة الفرنسية «نحن هنا لتقوم السلطات بعملها؛ لأننا إذا غادرنا، فلن تفعل شيئاً».
في ذلك اليوم، بقينا في خيمة في حين كان الأطباء الشرعيون يقومون بأبحاثهم. الانتظار طويل ومرهق، تحت درجة حرارة 40 مئوية في هذه المنطقة الصحراوية، حيث تتنقل الثعابين بين الشجيرات الشائكة.
لكن المواجهات بالذخيرة الحية التي اندلعت بين الشرطة والمسلحين تسببت باختصار عمل الخبراء.
وأوضحت كارلا كوينتانا من مركز التحقيق والخبرة الاقتصادية لوكالة الصحافة الفرنسية «ما زالت العائلات تواجه نظاما لا يعطيها إجابات».
وأشارت إلى أن 98 في المائة من الجرائم في المكسيك تمر دون عقاب، وآلاف الجثث مجهولة الهوية تتكدس في مشارح لأن النظام القضائي مهتم بالقضايا ولا يملك الإمكانات للبت فيها.
وتفتقر البلاد إلى أطباء شرعيين والمدعون العامون يشعرون بأنهم مرغمون على إجراء التحقيقات كما أضافت كوينتانا، في حين يتم استنكار اختراق مجرمين الأجهزة الأمنية، بما في ذلك من قبل السلطات.
وتقول الحكومة التي تتولى السلطة منذ نهاية العام 2018، إنها تريد الخروج من حالة الجمود.
قال أليخاندرو إنسيناس في منتصف نوفمبر أثناء استقباله لجنة الأمم المتحدة لمناهضة الاختفاء القسري «بين مارس (آذار) 2019 واليوم وحده، أجرى المركز 2300 يوم من البحث مع العائلات».
لكن لجنة تابعة للأمم المتحدة لمكافحة الاختفاء القسري نددت بـ«عدم فاعلية» السلطات في التحقيقات بشأن قرابة 95 ألف مفقود في المكسيك، فضلا عن ظاهرة «الإفلات من العقاب» الذي يتمتع به مرتكبو عمليات الخطف والقتل هذه المرتبطة غالبا بتجارة المخدرات والقرارات «التعسفية» للنيابة العامة في القضايا ذات صلة.
لكن كوينتانا التي أبلغت في نهاية سبتمبر (أيلول) عن اكتشاف «معسكر إبادة» جديد قرب نويفو لاريدو في ولاية تاماوليباس، أعربت عن أسفها أيضاً؛ لأن المجتمع المكسيكي غير مبال.
وصرّحت أخيراً للنسخة المكسيكية من صحيفة «إل باييس» الإسبانية، «لا نفهم كيف أنه مع مئات الآلاف من جرائم القتل مع وجود آلاف المقابر السرية والإفلات شبه التام من العقاب، يفضل المجتمع المكسيكي غض النظر».
وغالباً ما يكون هناك عدم اكتراث لحالات الاختفاء هذه.
لكن قضية الطلاب الـ43 في أيوتزينابا الذين اختفوا في 26 سبتمبر 2014 في ظروف مبهمة في ولاية غيريرو (جنوب)، هزت المكسيك وما بعدها. لكن بعد سبع سنوات، عُثر على بقايا ثلاثة منهم فقط وحددت هوياتهم.
ووفق الرواية الرسمية في ذلك الوقت، فإن الطلاب الـ43 تعرضوا للخطف والقتل على أيدي عصابة من تجار المخدرات تُدعى «غيريروس يونيدوس». لكنها رواية غير مؤكدة إلى حد كبير لدرجة أن الأمم المتحدة اعتبرت عام 2020 «أنه أمر أساسي أن تواصل الدولة المكسيكية تقديم إجابات موثوقة للعائلات».
قدم ميلاغروس فالينزويلا مع مجموعته، تحت حماية الشرطة ومزود بمجارف ومعاول والكثير من الصبر، إلى منطقة قرب بلدة هيرموسيّو، للبحث عن رفات شقيقيه ماركو أنطونيو وأليخاندرو.
وتعتبر ولاية سونورا (شمال) منطقة حمراء أخرى يحظر دخولها. في يوليو (تموز)، قُتلت واحدة من هذه المجموعة وهي أرانزا راموس (28 عاماً) بالرصاص في منزلها. كانت راموس تبحث عن رفات زوجها براين المفقود منذ ديسمبر (كانون الأول) 2020، وكان للزوجين ابنة تبلغ عاماً.
وطلب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من المكسيك التحقيق في الصلة المحتملة بين عملية قتل الشابة ونشاطها.
وخلال بحث آخر، أعتقد ميلاغروس أنه اكتشف وجود بقايا بشرية. لكن الموقع أغلق بعدم قتل أربعة أشخاص في اليوم نفسه في عملية إطلاق نار.
وقال له شرطي «هذا يعني أنهم لا يريدونك أن تدخل».
وأوضحت الأمم المتحدة، أنه «عندما لا تتمكن الدولة» من تولي مسؤولية البحث فإنها «تعرّض عائلات المفقودين إلى الخطر».
من جانبها، تقول النيابة العامة في ولاية سونورا إنها تدعم عمليات البحث التي تقوم بها العائلات منذ إنشاء أول مجموعة في الولاية.
وصرحّت ناطقة باسم النيابة العامة لوكالة الصحافة الفرنسية، بأن «المدعي العام ما زال مستمراً في التزامه رعاية ودعم العائلات التي تبحث عن أحبائها».
لكن كل أسبوع، تلتقي النساء في المجموعة قرب محطة وقود في هيرموسيّو.
وهذا التجمع في أجواء مرحة يرقى إلى علاج جماعي، على ما قالت واحدة من المجموعة فقدت ابنها قبل أربع سنوات.
وقال ميلاغروس، إن «الجزء الأصعب هو المغادرة على أمل العثور على شيء ما والعودة إلى المنزل خالي الوفاض».
وتطلب مجموعته علانية من مرتكبي الجريمة المنظمة احترام الجثث متسائلة «إذا قتلتموهم، فلِمَ تدفنونهم؟ لماذا تحرقونهم؟».
ميلاغروس يملك جواباً عن هذا السؤال، وأوضح «للأسف، تقول السلطات إنه من دون جثة لا يمكن بدء تحقيق».
ورغم الخطر، ما زالت أنيل روبليس، شقيقة ميلاغروس، مصممة على مواصلة البحث عن زوجها الذي اختفى بين أيدي الشرطة وقالت «إذا لم نبحث عنه، فمن سيقوم بذلك؟».



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.