مستشاران لوزير البترول السعودي متفائلان بنمو الطلب العالمي

توقع زيادة الاستهلاك العالمي إلى 105 ملايين برميل يوميًا في 2025

مستشاران لوزير البترول السعودي متفائلان بنمو الطلب العالمي
TT

مستشاران لوزير البترول السعودي متفائلان بنمو الطلب العالمي

مستشاران لوزير البترول السعودي متفائلان بنمو الطلب العالمي

أوضح مستشاران لوزير البترول السعودي خلال مؤتمر عن اقتصاديات الطاقة في الرياض أن الطلب العالمي على النفط سيظل ينمو بمعدلات جيدة فوق المليون برميل يوميا كل عام، خلال ما لا يقل عن عقد من الزمان، بفضل النمو الذي سيشهده الاقتصاد العالمي إضافة إلى النمو السكاني المطرد.
وقال الدكتور إبراهيم المهنا أمس إن تراجع أسعار النفط مؤقت فحسب، إذ من المتوقع أن تعود للتحسن مع نمو الطلب العالمي على النفط بما يصل إلى مليون برميل يوميا في السنة، في حين من المرجح أن يزيد الاستهلاك العالمي إلى 105 ملايين برميل يوميا في 2025.
وقال المهنا خلال مؤتمر للطاقة في الرياض أمس: «التراجع الحالي في أسعار النفط والطلب هو وضع مؤقت وغير طبيعي». وأضاف أن من المتوقع استمرار نمو الطلب على شتى أنواع الطاقة، بما فيها النفط، حتى مع أخذ سياسات ترشيد استهلاك الطاقة بأنحاء العالم في الحسبان. وأبدى تفاؤلا بتعافي سعر النفط لكنه قال إن توقيت ذلك غير واضح نظرا لاحتمال عودة إيران وليبيا إلى السوق. وأضاف المهنا: «بالنسبة للمستقبل أنا متفائل جدا، ومتفائل بتعافي أسعار البترول، ولكن يظل السؤال: متى؟ هناك عوامل كثيرة ولكن إذا عادت الأمور للاستقرار فستعود الأسعار للتحسن لأن النمو ما زال قويا». وأوضح المهنا: «إن التحسن الذي نراه حاليا في الأسعار واستقرارها بين 55 و60 دولارا يعود في الدرجة الأولى إلى تخلص السوق من الشائعات والاستقراءات الخاطئة ومن نظريات المؤامرة، وبدأ الناس الآن النظر إلى حقائق السوق، وحقائق السوق تدل على أن هناك نموا».
ويرى المهنا أن الشائعات والقراءات الخاطئة كان لها دور كبير في الهبوط الحالي في أسعار النفط؛ إذ إن هبوط الأسعار زاد بصورة كبيرة في العام الماضي منذ أن بدأ الترويج لنظرية المؤامرة بأن المملكة تريد خفض الأسعار لمعاقبة تلك الدولة أو تلك الدولة. ومما زاد من حدة الانخفاض القراءات الخاطئة للتخفيضات لأسعار النفط من قبل الشركات الوطنية التي تمت قراءتها على أنها نوع من حرب الأسعار.
ورغم التحسن في الأسعار فإنه لا تزال هناك ضغوط تنازلية عليها، والسبب في ذلك هو نمو المخزونات العالمية من النفط «وهذا من الصعب التحكم فيه وقد يتغير خلال الأسابيع المقبلة».

* دور المملكة في السوق العالمية
* من ناحيته توقع الدكتور ناصر الدوسري؛ مستشار وزير البترول والثروة المعدنية، استمرار التعافي الاقتصادي العالمي بنسبة تتراوح بين 3 و4 في المائة خلال الأعوام الخمسة عشر المقبلة، بنمو يصل إلى نحو 47 تريليون دولار، ليبلغ إجمالي الناتج العالمي 120 تريليون دولار في 2030 مقارنة بـ75 تريليون دولار حاليا.
وجاء ذلك في كلمته في الجلسة الرابعة لملتقى اقتصاديات الطاقة الذي اختتم أعماله أمس، وكان محورها «مستقبل أسواق الطاقة».
وشرح الدوسري أن عدد سكان العالم سيرتفع من 7.3 مليار نسمة إلى 8.4 مليار نسمة، متوقعا ارتفاع الفئة المتوسطة إلى 800 مليون نسمة خلال عام 2030، موضحا أن هناك 1.2 مليار شخص لا يحصلون على موارد الطاقة الحديثة، ما يتطلب ضخ استثمارات بقيمة 400 مليار دولار سنويا، وأضاف أن هذه العوامل ستسهم في زيادة الطلب على النفط بوصفه موردا أساسيا في خليط الطاقة المستقبلية، حيث يتوقع زيادة الطلب على البترول خلال الأعوام الخمسة عشر المقبلة، موضحا أن الطلب بلغ 110 ملايين برميل يوميا، فيما يستهلك العالم 40 مليار برميل سنويا، لافتا إلى أن الزيادة في الطلب ستكون من الدول النامية وفي مقدمتها الصين، والهند، وأفريقيا ودول الشرق الأوسط.
وذكر الدوسري أن الأسعار المستقبلية المتوقعة للنفط، في حال تراجعها، ستساعد على ترشيد ضخ الاستثمارات في القطاع، ما يؤدي إلى تقليص كمية المعروض المستقبلي. ولفت إلى أن السعودية تعد أهم دولة منتجة للبترول منذ عام 1970، فيما يتوقع استمرار أهميتها في العقود المقبلة، لامتلاكها أكبر احتياطي نفطي يمثل 22 في المائة على مستوى العالم، كما أن المملكة تنتج 30 في المائة من إجمالي دول أوبك و50 في المائة من إنتاج دول الخليج.
وأكد الدوسري أن أهمية السعودية، تكمن أيضا في سياستها البترولية التي تقوم بالمحافظة على توازن الأسواق البترولية في ظل المتغيرات، حيث عملت السعودية على مواجهة أي انقطاع من الإمدادات البترولية والحد من التقلبات السعرية الحادة. وأشار إلى أن المملكة تمكنت من الوصول إلى ذلك، من خلال الاستثمار في طاقة إنتاجية فائضة، مستدلا بتعويض النقص الذي نتج عن ليبيا وغيرها من الدول الأخرى، مشددا على أن السعودية هي الدولة الوحيدة في العالم القادرة على سد أي نقص في إمدادات البترول في العالم. وتابع أن البترول كأي سلعة اقتصادية وتجارية تمر بفترات توسع وانكماش متأثرة بالدورة التوازنية بين قوى العرض والطلب، موضحا أنه حين يكون مستوى الطلب أكبر من المعروض البترولي تعتبر فترة توسعية، وتتزامن عادة مع تحسن في الأسعار. أما في فترات الانكماش فيكون مستوى المعروض البترولي يفوق معدلات النمو عليه، ويصاحب هذه الفترة عادة انخفاض في الأسعار. ولفت إلى أن تغير مستوى الطلب أو العرض البترولي يتأثر بعدة عوامل هيكلية واقتصادية، لافتا إلى أن مثل هذه التغيرات تأخذ بعض الوقت، ونتيجة لهذا فإن التوازن بين العرض والطلب في أي نقطة زمنية وبقاءه عليها، هو أمر شبه مستحيل، مُفصّلا ذلك بأن الطلب على البترول يتأثر بالنمو الاقتصادي في الدول المستهلكة.
وأوضح الدوسري أن معدلات زيادة العدد السكاني وانتقال الطبقات السكانية من مستوى إلى آخر، مثل نزوح السكان من القرى إلى المدن، أو حين تتقلص الطبقة الفقيرة في أحد المجتمعات أو يزيد حجم الطبقة المتوسطة، عوامل تزيد الحاجة إلى الطاقة، وبناء عليه، فإن الطلب على الطاقة يأخذ بعض الوقت لتتم رؤيته أو ملاحظته من مراقبي الأسواق البترولية.
أما من ناحية المعروض البترولي، فإن تغيره أيضا يأخذ بعض الوقت، حيث إن الدول المنتجة والمستثمرين في القطاع البترولي من خلال ملاحظتهم لتغيرات أنماط الطلب السابق ذكرها، يتفاعلون مع هذه التغيرات من خلال الاستثمار في المكامن البترولية، ابتداء من الاكتشاف إلى إنشاء معامل الإنتاج ووصولا للأسواق، وهذا أيضا يأخذ كثيرا من الوقت.
وتابع مستشار وزير البترول والثروة المعدنية خلال كلمته، أنه «بالنظر إلى طبيعة أسواق البترول، وبدلا من التركيز على نقطة زمنية معينة قد يكون التوازن موجودا فيها، فيما استعرض تغيرات السوق البترولية في الفترة من عام 2000 إلى 2030 بالتركيز على 3 فترات زمنية هي كالتالي 2000 و2015 و2030».
وأشار إلى أنه بالنظر إلى السنوات الثمان الأولى من 2000 إلى 2008، كان العالم يمر بفترة من التسارع الاقتصادي، وبناء عليه تسارع الطلب على البترول عالميا بمعدل 1.5 مليون برميل كل عام، فيما تمت تلبية 70 في المائة من هذا الطلب الإضافي من دول خارج منظمة الأوبك وتكلفة دول الأوبك بالباقي، لافتا إلى أن السمة العامة لتلك الفترة كانت تتسم بالإيجابية من الناحية الاقتصادية، وأن الطلب البترولي تسارع أكبر من المعروض البترولي، خلال هذه الفترة.
وحول نظرية النضوب البترولي لدى عدد من مراقبي السوق البترولية، قال إن النظرية تشير إلى أن الاحتياطي البترولي العالمي سيصل إلى ذروته قريبا جراء تنامي الطلب وتعاظم مستوى الإنتاج، وسيواجه العالم كارثة في الإمدادات البترولية المستقبلية، ونتيجة لذلك ارتفعت أسعار البترول عام 2008 إلى مستويات قياسية، وصولا إلى 147 دولارا للبرميل متأثرا بعمليات الشراء القوية من المستثمرين والمضاربين في الأسواق، وخلال النصف الثاني من عام 2008 حين واجه العالم أحد أعظم مستويات الكساد الاقتصادي، انخفضت أسعار البترول بحدة لتصل إلى 40 دولارا للبرميل، وتنامي القليل من محدودية نمو الطلب العالمي على البترول مستقبلا، حينما قامت منظمة الأوبك بإعادة التوازن للأسواق عن طريق تقليص إمداداتها البترولية، للمحافظة على استقرار الأسعار، الذي أسهم بعدها في عودة استقرار الأسعار. واستدرك: «لكن بعض الأحداث الجيوسياسية التي وقعت مثل الاضطرابات السياسية الأخيرة والحظر الاقتصادي على بعض الدول المنتجة، أدت لاحقا إلى أن تتجاوز أسعار البترول حاجز مائة دولار للبرميل مجددا، وهنا أيضا استطاعت دول الأوبك وعلى رأسها السعودية المحافظة على توازن السوق البترولية، من خلال تعويض نقص الإمدادات والحفاظ على استقرار الأسعار».



الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.


ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

في واحدة من أكثر تصريحاته الاقتصادية إثارة للجدل، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقفاً مرتفعاً جداً لمرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مؤكداً أنه قادر على دفع عجلة الاقتصاد الأميركي لتحقيق معدلات نمو تاريخية تصل إلى 15 في المائة.

هذه التصريحات لا تضع ضغطاً هائلاً على وورش فحسب، بل تعلن رسمياً بداية معركة ترمب لكسر التقاليد النقدية المتبعة في واشنطن منذ عقود.

ندم «تاريخي» واعتراف بالخطأ

خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس بيزنس»، عاد ترمب بالذاكرة إلى الوراء ليعرب عن ندمه الشديد على تعيين جيروم باول رئيساً للبنك المركزي في ولايته الأولى. ووصف هذا القرار بأنه كان «خطأً كبيراً جداً»، كاشفاً أن كيفن وورش كان هو «الوصيف» في ذلك الوقت.

وحمّل ترمب وزير خزانته السابق، ستيفن منوشين، مسؤولية هذا الاختيار، قائلاً: «لقد أصرَّ وزيري حينها على باول بشكل لا يصدق... لم أكن مرتاحاً له في قلبي، لكن أحياناً تضطر للاستماع للآخرين، وكان ذلك خطأً جسيماً».

ترمب والسيناتور الأميركي تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي (رويترز)

أحلام النمو... هل هي واقعية؟

عند الحديث عن وورش، لم يتردد ترمب في رسم صورة «إعجازية» للمستقبل الاقتصادي، حيث صرح للشبكة: «إذا قام وورش بالعمل الذي أعلم أنه قادر عليه، فيمكننا أن ننمو بنسبة 15 في المائة، بل أعتقد أكثر من ذلك».

هذا الرقم أثار دهشة الأوساط الاقتصادية؛ فالاقتصاد الأميركي نما بمتوسط 2.8 في المائة سنوياً على مدار الخمسين عاماً الماضية، ولم يسبق للناتج المحلي الإجمالي أن لامس حاجز الـ 15 في المائة إلا في حالات استثنائية جداً، منها فترة التعافي من إغلاقات كورونا في 2020. ومع ذلك، يبدو ترمب مصمماً على أن وورش هو الشخص القادر على تحقيق هذه القفزة التي تتجاوز كل التوقعات التقليدية.

لا لرفع الفائدة

كشف ترمب بوضوح عن المعيار الذي اختار على أساسه وورش، وهو الرغبة في خفض أسعار الفائدة. وأكد أنه لم يكن ليختار وورش لو كان الأخير يدعو إلى رفع الفائدة، مشدداً على رغبته في مرشح يدفع بالنمو إلى أقصى حدوده.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس «مقامرة» اقتصادية كبرى؛ إذ إن تحقيق نمو يقترب من 15 في المائة قد يؤدي تقنياً إلى انفجار في معدلات التضخم التي لا تزال تكافح للوصول إلى مستهدفاتها، وهو أمر يبدو أن ترمب لا يراه عائقاً أمام طموحاته قبل الانتخابات النصفية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

جدار الصد في «الكابيتول هيل»

على الرغم من حماس ترمب، فإن طريق وورش نحو رئاسة الفيدرالي مزروع بالألغام السياسية. فقد أعلن السيناتور الجمهوري البارز ثوم تيليس عزمه عرقلة أي عملية تصويت لتأكيد تعيين وورش في مجلس الشيوخ.

ويأتي تهديد تيليس احتجاجاً على سلوك إدارة ترمب تجاه جيروم باول، حيث تلاحق وزارة العدل باول في تحقيقات تتعلق بمشروع تجديد مبنى الفيدرالي، وتصريحاته حول التكاليف. ويرى تيليس أن هذه الملاحقات القضائية هي محاولة لترهيب رئيس البنك المركزي، وتقويض استقلاليته.

«إذا حدث التأجيل... فليحدث»

بدا ترمب غير مبالٍ بتهديدات التعطيل في مجلس الشيوخ، حيث سخر من معارضة تيليس قائلاً: «لقد حاربت تيليس لفترة طويلة، لدرجة أنه انتهى به الأمر بالاستقالة». وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق مع باول يستحق تعطيل ترشيح وورش، أجاب ببرود: «لا أعلم، سنرى ما سيحدث... إذا حدث التأجيل، فليحدث»، في إشارة واضحة إلى أنه لن يتراجع عن ملاحقة باول قانونياً حتى لو كلّفه ذلك تأخير تعيين خليفته.


«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
TT

«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)

في خطوة تعكس فقدان «الراحة» والاطمئنان تجاه الأصول الأميركية، بدأت الصين مساراً استراتيجياً لتقليص تبعية نظامها المصرفي لديون واشنطن، في عملية وُصفت بـ«الهروب الهادئ»، لتفادي الصدمات العنيفة في الأسواق.

تعليمات صينية خلف الأبواب المغلقة

كشفت مصادر مطلعة لـ«بلومبرغ» أن السلطات التنظيمية في بكين، وعلى رأسها بنك الشعب الصيني، أصدرت توجيهات للمؤسسات المالية المحلية بضرورة كبح حيازاتها من الديون الأميركية. هذه التعليمات تضمنت حث البنوك ذات «التعرض العالي» على تقليص مراكزها فوراً، بذريعة حماية القطاع المصرفي من «مخاطر التركز»، والتقلبات الحادة.

ورغم أن القرار استثنى «الاحتياطيات السيادية» الرسمية، فإن الأسواق استقبلته بوصفه إشارة حمراء، مما رفع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات فوراً إلى 4.2359 في المائة.

لغة الأرقام

تُظهر البيانات الدقيقة الواردة من وزارة الخزانة الأميركية أن الصين بدأت بالفعل مساراً نزولياً في حيازاتها:

  • الصين: بعد أن كانت تمتلك 767 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، رفعت حيازتها لتتجاوز 900 مليار دولار في أغسطس (آب) 2025، لكنها عادت للتراجع السريع لتصل إلى 888.5 مليار دولار بحلول نوفمبر 2025، حيث باعت في شهر واحد ما قيمته 5.39 مليار دولار. ويرى مراقبون أن فقدان هذا المصدر للطلب سيشكل ضربة قوية لسوق سندات الخزانة الأميركية البالغ 30.3 تريليون دولار، لكن يبقى من الصعب قياس التأثير.
  • التكتل الصيني: تشير بيانات «آي إن جي» إلى أن إجمالي ما تمتلكه الصين وهونغ كونغ معاً بلغ 938 مليار دولار بنهاية نوفمبر الماضي، مما يضعها في المرتبة الثالثة عالمياً باعتبارها أكبر حامل للدين الأميركي.
  • دول بريكس الأخرى: لم تكن الصين وحدها؛ فقد قلّصت البرازيل حيازتها من 229 مليار دولار إلى 168 ملياراً خلال عام واحد، كما تراجعت استثمارات الهند من 234 مليار دولار إلى 186.5 ملياراً.

توقيت «الاتصال الساخن» وظلال ترمب

ما يمنح هذا التحرك ثقلاً سياسياً استثنائياً هو صدوره قبيل اتصال هاتفي جرى الأسبوع الماضي بين الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويأتي هذا الحذر الصيني وسط تزايد حالة عدم اليقين تجاه سياسات إدارة ترمب الثانية؛ حيث أدى نهجه الذي لا يمكن التنبؤ به في ملفات التجارة والدبلوماسية، وهجماته المتكررة على الاحتياطي الفيدرالي، وزيادة الإنفاق العام، إلى دفع المستثمرين الدوليين للتساؤل علانية: هل لا تزال الديون الأميركية مكاناً آمناً؟

وفي هذا الإطار، قال مصرف «يو بي إس» إن فكرة تراجع رغبة المستثمرين الدوليين في شراء الديون الأميركية باتت تستحوذ على اهتمام الأسواق فعلياً.

بين «سلاح الديون» واستراتيجية التحوط

بينما يقلل وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، من أهمية تحركات المستثمرين الأجانب، يرى خبراء أن هذه الضغوط تأتي في وقت «هش» للدولار.

الواقع الجديد يشير إلى أن المستثمرين العالميين لم يعودوا يرغبون في استخدام ديون واشنطن أداة «عقاب سياسي» فحسب، بل بدأوا استراتيجية «التحوط الكبرى» (Hedging). فهم يريدون البقاء في السوق الأميركية القوية بسبب طفرة الذكاء الاصطناعي، لكنهم في الوقت نفسه يقلصون مشتريات السندات، لحماية أنفسهم من انهيار محتمل في قيمة الدولار، أو تذبذب حاد في الفائدة.