قمة روسية ـ فلسطينية تبحث آليات «إحياء التسوية السياسية»

بوتين تمسك بـ«الحل العادل» وعباس طالبه بدعم «مؤتمر دولي»

الرئيسان بوتين وعباس خلال لقائهما في منتجع سوتشي الروسي أمس (أ.ب)
الرئيسان بوتين وعباس خلال لقائهما في منتجع سوتشي الروسي أمس (أ.ب)
TT

قمة روسية ـ فلسطينية تبحث آليات «إحياء التسوية السياسية»

الرئيسان بوتين وعباس خلال لقائهما في منتجع سوتشي الروسي أمس (أ.ب)
الرئيسان بوتين وعباس خلال لقائهما في منتجع سوتشي الروسي أمس (أ.ب)

أجرى الرئيس فلاديمير بوتين جولة محادثات أمس، مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وصفها الكرملين بأنها كانت «مفصلة وشاملة».
وشدد بوتين على تمسك بلاده بتسوية القضية الفلسطينية «على أساس القرارات الدولية المعروفة وفي إطار حل عادل يحقق مصالح كل الأطراف» في حين بدا أن عباس سعى إلى تلمس الموقف الروسي حيال الخطوات المطلوبة لإحياء عملية السلام، وشدد على ضرورة تنظيم مؤتمر دولي للتسوية في الشرق الأوسط.
وأعلن بوتين في مستهل اللقاء الذي جرى في منتجع سوتشي الروسي على البحر الأسود، أن «موقف موسكو الثابت من تسوية القضية الفلسطينية لم يتغير». وخاطب ضيفه مؤكدا أن «أهم ما أود أن أقوله هو أن موقف روسيا من المسار الفلسطيني في التسوية لم يتغير. يجب حل المشكلة الفلسطينية وفق القرارات السابقة لمجلس الأمن الدولي. على أساس عادل يراعي مصالح الجميع».
وتعهد الرئيس الروسي بـ«مواصلة العمل من أجل تحقيق هذا الهدف مهما كان ذلك صعبا».
وزاد أنه يعول على الحوار مع نظيره الفلسطيني لـ«فهم ما يمكننا أن نعمله من أجل تحقيق تقدم». ورحب بنشاط الاتصالات الفلسطينية الروسية، مشيرا إلى أنه «بالطبع يجب أن نلتقي وأن نتواصل بانتظام. من المهم أن نتبادل وجهات النظر حول الوضع الفعلي الحالي، حول كيفية تطور الوضع في الشرق الأوسط بشكل عام وعلى المسار الفلسطيني بشكل خاص».
وفي الشأن الثنائي قال الرئيس الروسي، إنه من الضروري استئناف عمل اللجنة الحكومية المشتركة بين روسيا وفلسطين في أسرع وقت ممكن.
موضحا أنه «للأسف، بسبب الجائحة، هناك تعطيل في عمل اللجنة الحكومية المشتركة. ومن الضروري بالطبع استئناف هذا العمل في أسرع وقت».
وأكد عباس من جانبه على تقدير الموقف الروسي الثابت في دعم الحقوق الفلسطينية، وأشار إلى أهمية استمرار التنسيق في إطار معالجة المستجدات الكبيرة التي تواجهها فلسطين والمنطقة.
وكان عباس استبق وصوله إلى روسيا، بإعلان عزمه مناقشة سبل إحياء العملية السياسية، وقال في مقابلة مع شبكة «سبوتنيك» الحكومية، إنه يعول على مناقشة هذا الملف مع بوتين، مؤكداً ثقته في الدعم الروسي في هذا الإطار؛ وزاد أنه يعول على دعم موسكو لتنظيم مؤتمر دولي للسلام.
ولفت عباس إلى الملفات المطروحة للبحث مع بوتين، مشيرا إلى «بدائل أخرى حال عدم تطبيق حل الدولتين، مثل الذهاب لحل الدولة الواحدة أو تنفيذ قرار التقسيم الصادر في عام 1947، مضيفا أنه من المتوقع عقد اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني في شهر يناير (كانون الثاني) المقبل لاتخاذ قرارات حاسمة إذا لم تستجب إسرائيل لنداء السلام وفق حل الدولتين على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».
وقال الرئيس الفلسطيني: «في حال عدم تطبيق حل الدولتين ستوجد بدائل أخرى منها الذهاب لحل الدولة الواحدة لجميع المواطنين الفلسطينيين والإسرائيليين الذين يعيشون على أرض فلسطين التاريخية، أو الرجوع لتنفيذ قرار التقسيم الصادر في عام 1947».
وزاد أنه تم «وضع الجميع في صورة الممارسات الإسرائيلية العدوانية ضد الشعب الفلسطيني، والتي تشمل الاستيطان والضم والقتل وهدم المنازل والتضييق الاقتصادي والحصار المفروض على قطاع غزة، والتمييز العنصري والتطهير العرقي».
إلى ذلك، قال السفير الفلسطيني لدى روسيا عبد الحفيظ نوفل إن «اللقاء بين الرئيسين يكتسب أهمية استثنائية في هذا الوقت لقضية في منتهى الأهمية سببها الرئيسي استمرار سياسات الاستيطان الإسرائيلية والإجراءات في القدس وموضوع الأسرى والشهداء والمقاصة المالية، والأهم من ذلك هو تنصل وتراجع إسرائيل عن حل الدولتين، وبالتالي الرئيس محمود عباس جاء إلى روسيا للقاء الرئيس بوتين بهدف شرح الأوضاع وما الذي يمكن فعله، وما هو الدور الروسي المنتظر في المرحلة القادمة بشأن عملية السلام؟
ولفت إلى أن «الرئيس محمود عباس يدعو إلى مؤتمر دولي للسلام، وتفعيل الرباعية ويدعو إلى أن تستضيف موسكو مؤتمرا وزاريا للرباعية، وهو أبلغ رسميا الرئيس بوتين خلال اللقاء حول أهمية لعب روسيا دورا أكبر في عملية السلام، خصوصا أن روسيا لديها علاقات جيدة مع إسرائيل، وعلاقات جيدة جدا مع الشعب الفلسطيني وبلدان الشرق الأوسط عموما».
وزاد: «نحن نريد دورا أكبر لروسيا في العملية السياسية وفي أي مفاوضات قادمة، نعول على هذا الدور (الروسي)، ونحن لن نقبل بمفاوضات إسرائيلية فلسطينية برعاية أميركية أحادية الجانب، نريد مفاوضات يكون لروسيا دور مهم فيها». وكشف أن الرئيسين «ناقشا هذه التفاصيل وهذه الرؤى للخروج بوجهات نظر مشتركة، حول الخطوات الواجب اتخاذها في المرحلة المقبلة، وكيف سندفع هذا الموضوع».
وأكد أن «أي دور روسي هو دور مرحب به فلسطينيا على كل الصعد وبكل الوسائل».
وقال السفير إن الجانب الفلسطيني «يقف أمام مفترق طرق، وسيكون مضطرا للقيام بخطوات أحادية الجانب إذا تعثرت هذه العملية، وإذا استمرت السياسات الإسرائيلية، وإذا بقي المجتمع الدولي متفرجا على هذه السياسات، نريد موقفا دوليا أكثر تماسكا، نريد رؤية دولية تؤدي إلى حل الدولتين أو أي نتائج إيجابية».
وكانت موسكو أكدت في وقت سابق سعيها لإحياء عمل اللجنة الرباعية الدولية، وأعرب وزير الخارجية سيرغي لافروف عن خيبة أمل بسبب امتناع «بعض الأطراف» عن تلبية الدعوة الروسية المتكررة لعقد اجتماع على مستوى وزراء الخارجية لأطراف الرباعي الدولي. وكانت اللجنة التي تضم روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي عقدت ثلاثة اجتماعات في الشهور الماضية عبر تقنية الفيديو كونفرس وعلى مستوى المندوبين، لكن موسكو أوضحت أنه من أجل دفع عمل اللجنة لا بد من تنظيم لقاء على المستوى الوزاري ليكون قادرا على اتخاذ قرارات ووضع آليات عملية لدفع عملية التسوية في الشرق الأوسط. كما جددت موسكو دعوتها أخيرا لعقد لقاء فلسطيني إسرائيلي، وقال لافروف إن بلاده مستعدة لتوفير منصة لمحادثات من هذا النوع إذا وافق الطرفان على تلبية الدعوة.



شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
TT

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)

وقعت شركة «Antaris»، الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للفضاء، وشركة «SARsatX™»، المتخصصة في الفضاء التجارية السعودية، على هامش معرض الرياض الدولي للدفاع، مذكرة اتفاقية، تستهدف تعزيز تطوير وتنفيذ وتسليم مجموعة الأقمار الاصطناعية ذات الفتحة الاصطناعية «(SAR) EO»، للمملكة.

وبموجب الاتفاقية، ستتعاون كل من «SARsatX»، التي تطوّر حمولة رادار ذات فتحة اصطناعية (SAR) متقدمة ومملوكة لها، و«Antaris»، التي توفر أحدث منصات الأقمار الاصطناعية والقطاع الأرضي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتشمل المنصات الرقمية، كلاً من «TrueTwin™» الرقمي التوأم وقدرات «Full Mission Virtualization™» معاً لدعم النشر الموثوق، وفي الوقت المناسب لكوكبة أقمار «SAR» الاصطناعية لتحقيق أهداف التنمية السعودية.

ومن المتوقع أيضاً أن تتيح الشراكة زيادة توطين المنتجات والخدمات الفضائية، فضلاً عن تطوير الخبرة الفنية ورأس المال البشري داخل الدولة لإدارة وتشغيل الأبراج المعقدة متعددة الأقمار الاصطناعية.

ويتوقع الطرفان تسليم القمر الاصطناعي الأول في غضون 12 شهراً، تليها الأقمار الاصطناعية المتبقية وفقاً لجدول زمني مرحلي، مع هدف طويل المدى يتمثل في إنشاء قدرات تصنيع محلية، بوصفها جزءاً من برنامج كوكبة الأقمار الاصطناعية المخطط له.

وقال توم بارتون، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»، توضح الشراكة مع «SARsatX» في هذه الكوكبة كيف يمكن لمنصة «Antaris Intelligence™» تسريع الوقت للحصول على ذكاء قابل للتنفيذ من خلال دعم العملاء أثناء قيامهم بتوسيع قدراتهم التصنيعية والتشغيلية.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن رؤيتنا في «Antaris» تتمثل في جعل المهام الفضائية أسرع وأبسط وأكثر فاعلية من حيث التكلفة.

من ناحيته، قال الدكتور عمرو العمودي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «SARsatX»: «تلتزم (SARsatX) ببناء القدرات الوطنية في مجال تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، وتتيح لنا الشراكة مع (Antaris) تسريع خريطة طريقنا».

وتابع العمودي: «ستعمل الشراكة على تطوير المواهب المحلية، وإظهار النجاح المبكر مع إطلاقنا الأول، وإرساء الأساس للتصنيع المستقبلي في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع خطتنا الأوسع لإنشاء ونشر قدرات متعددة الوسائط في السنوات المقبلة».

من جهته، قال كارثيك جوفينداسامي، المدير التنفيذي للتكنولوجيا والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»: «تُظهر هذه المهمة قدرة منصة (Antaris Intelligence™) على تقليل الوقت اللازم للوصول إلى المدار ووقت الرؤية بشكل كبير».

وتابع: «من خلال نمذجة القطاع الفضائي والأرضي بالكامل ضمن (Antaris Intelligence™)، يمكن لـ(SarsatX) إزالة مخاطر البرنامج، وخفض التكاليف، وتسريع تقديم رؤى قابلة للتنفيذ للعملاء».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» في السياق نفسه، قال عبد الله زيد المليحي، رئيس مجلس إدارة «الشركة السعودية للتميز»، الوسيط المسهل للاتفاقية والشراكة: «إن الدعم الذي توفره القيادة السعودية يعزز نشاط المبادرات القوية لتنمية قطاع الفضاء».

وأضاف المليحي: «من خلال شراكتنا مع (Antaris) و(SarsatX) نستهدف العمل معاً لدفع الابتكار والتنمية الاقتصادية وتعظيم المنافع المجتمعية، ليس فقط في المملكة العربية السعودية، بل أيضاً لصالح الشركات الأميركية والعالمية العاملة في المنطقة. كما سنعمل على توفير وظائف عالية المهارات في المملكة وتنفيذ مشروعات تكنولوجية متقدمة تُسهم في خلق فرص عمل جديدة ومجزية».


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.