يونايتد من دون مدرب في «اختبار صعب» أمام فياريال... وقمة بين تشيلسي ويوفنتوس اليوم

برشلونة يصارع بنفيكا على بطاقة التأهل الثانية... وسباق مفتوح بين رباعي المجموعة السابعة بدوري الأبطال

لوكاكو نجم هجوم تشيلسي (يمين) عاد للتدريبات وجاهز للمشاركة أمام يوفنتوس (إ.ب.أ)
لوكاكو نجم هجوم تشيلسي (يمين) عاد للتدريبات وجاهز للمشاركة أمام يوفنتوس (إ.ب.أ)
TT

يونايتد من دون مدرب في «اختبار صعب» أمام فياريال... وقمة بين تشيلسي ويوفنتوس اليوم

لوكاكو نجم هجوم تشيلسي (يمين) عاد للتدريبات وجاهز للمشاركة أمام يوفنتوس (إ.ب.أ)
لوكاكو نجم هجوم تشيلسي (يمين) عاد للتدريبات وجاهز للمشاركة أمام يوفنتوس (إ.ب.أ)

بعد يومين من إقالة مدربه النرويجي أولي غونار سولسكاير سيكون مانشستر يونايتد الإنجليزي على موعد مع لقاء صعب ضد مضيفه فياريال الإسباني اليوم في الجولة الخامسة قبل الأخيرة من دوري أبطال أوروبا التي تشهد مواجهة بين تشيلسي الإنجليزي حامل اللقب مع يوفنتوس الإيطالي على صدارة المجموعة الثامنة، واختبار قاري أول لبرشلونة الإسباني بقيادة مدربه الجديد تشافي هرنانديز أمام بنفيكا البرتغالي الثلاثاء في الجولة الخامسة قبل الأخيرة من دوري أبطال أوروبا في كرة القدم.
في المجموعة السادسة، يأمل مانشستر يونايتد طي صفحة بداية موسمه المخيبة التي شهدت إقالة مدربه سولسكاير الأحد، بعد خسارة أمام واتفورد المتواضع 1 - 4 أنزلته إلى المركز الثامن في ترتيب الدوري المحلي، لكنه سيكون على موعد مع اختبار صعب على ملعب فياريال.
وتسلم لاعب الوسط السابق مايكل كاريك الإشراف على يونايتد في مبارياته المقبلة وبشكل مؤقت حتى يتوصل النادي إلى اتفاق مع مدرب من أصحاب الخبرة.
وستكون مواجهة فياريال مصيرية لفريق «الشياطين الحمر» الذي يتعين عليه تجنب الخسارة، قبل الجولة الأخيرة التي ستكون مفتوحة على جميع الاحتمالات في حال سقوطه.
ويتساوى يونايتد في الصدارة مع فياريال بسبع نقاط، بفارق نقطتين عن أتالانتا الإيطالي الجاهز للانقضاض على ثنائي الصدارة الذي يحل على يانغ بويز السويسري الأخير (3 نقاط).
وتنتظر يونايتد مباراتان قويتان أيضاً في الدوري المحلي، وتحديداً ضد تشيلسي وآرسنال توالياً في 28 الحالي والثاني من ديسمبر (كانون الأول) المقبل. ولم يفز مانشستر يونايتد، وصيف الدوري المحلي الموسم الماضي، سوى 4 مرات في آخر 13 مباراة في مختلف المسابقات.
وقال كاريك عشية المباراة ضد الفريق الإسباني: «تسلمت مهمتي قبل يوم واحد، ومباراة فياريال تأتي بعد يوم واحد، بطبيعة الحال هذا تحد كبير بالنسبة لي»... في إشارة إلى الفترة الزمنية القصيرة لإعداد الفريق لمباراة شبه حاسمة.
وتابع: «لدينا مباراة أخرى هامة في نهاية الأسبوع (ضد تشيلسي) لكننا سنتطرق إليها عندما يحين الموعد، يتعين علينا الفوز في مباراة فياريال لأن النتيجة هي الأهم بنظر أنصارنا. ولأنها أيضاً تمنحنا فرصة التأهل. في هذا النادي عليك مسؤولية كبيرة عندما تدافع عن ألوانه ليست موجودة عندما تلعب لأندية أخرى».
وعن إمكانية البقاء في منصبه لفترة طويلة لا سيما أن النادي يبحث عن مدرب مؤقت بحسب ما أعلن في بيان رسمي، أجاب كاريك الذي توج بطلاً في صفوف مانشستر يونايتد بالدوري خمس مرات وبطلاً لأوروبا مرة واحدة: «هذا الأمر يقرره مجلس الإدارة ولا علاقة لي به على الإطلاق... هل سأستمر في منصبي لفترة طويلة؟ لا أستطيع الإجابة عن هذا السؤال الذي لا يشغل بالي إطلاقاً في الوقت الحال». ولا تتوافق مسيرة يونايتد مع مجموعة الأسماء الكبيرة في تشكيلته وبمقدمتها النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي أعرب عن أسفه لمغادرة سولسكاير ووصفه بـ«الإنسان الرائع».
وقال رونالدو متحدثاً عن سولسكاير: «لقد كان مهاجمي (زميلي) عندما جئت إلى مانشستر يونايتد للمرّة الأولى وكان مدرّبي منذ عودتي إلى صفوف الفريق. لكن الأهم من ذلك كله، أن أولي هو إنسان رائع. أتمنى له كل الخير بكل ما سيقوم به في حياته. حظاً سعيداً يا صديقي».
وكان رونالدو عاد إلى صفوف مانشستر يونايتد خلال الموسم الحالي ورغم تسجيله 9 أهداف في 13 مباراة في مختلف المسابقات، فإنه لم يجنّب فريقه التقهقر في سلم ترتيب الدوري المحلي في الآونة الأخيرة.
وفي المجموعة الخامسة يتطلع برشلونة قيادة تشافي إلى تحقيق انتصار على بنفيكا البرتغالي غريمه المباشر على البطاقة الثانية في المجموعة لمرافقة بايرن ميونيخ الألماني الذي ضمن تأهله.
وفي أول مباراة لبرشلونة تحت قيادة تشافي الأحد نجح الفريق في انتزاع فوز صعب على إسبانيول 1 - صفر بالدوري المحلي ليرتقي إلى المركز السادس. واحتاج برشلونة إلى ركلة جزاء من مهاجمه الهولندي ممفيس ديباي لحسم فوزه الأول في الدوري في خمس مباريات، لكن الفريق قدم عرضاً هجومياً قد يكون بداية لاستعادة أسلوب «تيكي تاكا» الذي يعتمد على الاستحواذ وتخلى عنه الفريق تحت قيادة مدربه السابق رونالد كومان.
ويرزح برشلونة تحت ديون كبيرة أدت إلى تخليه عن أسطورته الأرجنتيني ليونيل ميسي مطلع الموسم لباريس سان جيرمان الفرنسي، لكن أمام تشافي تشكيلة تضم لاعبين يافعين، أمثال جافي وإلياس أخوماش والمغربي عبد الصمد الزلزولي والنمساوي يوسف دمير وريكي بوتش ونيكو غونزاليس والمهاجم الواعد أنسو فاتي. وقال تشافي بعد الفوز على جاره اللدود إسبانيول: «لا يمكننا تجاهل مبادئنا... يجب أن نخاطر أكثر». لكن أمام بنفيكا، قد يكون ثمن المخاطرة باهظاً، لأن الأخير يتطلع أيضا لحصد البطاقة الثانية في المجموعة. وبعد بداية مخيبة شهدت خسارته مرتين أمام بايرن وبنفيكا بنتيجة واحدة صفر – 3، عوّض برشلونة جزئياً بفوزين على دينامو كييف الأوكراني بنتيجة واحدة أيضاً 1 - صفر، ليحتل المركز الثاني بفارق نقطتين عن بنفيكا الثالث. وفيما تعرّض برشلونة للضغط في نهاية مواجهته الأخيرة مع إسبانيول، شرح تشافي بعض مبادئه التوجيهية: «لا أرى مشكلة بدنية، بل هي مشكلة لفهم اللعبة. يجب أن نواجه الخصم، نسيطر ونستحوذ، لا توجد مشكلة بدنية بل كروية». وأضاف: «نحن هادئون بعد فوزنا في المباراة الأولى، هذا الفوز يمنحنا الطمأنينة ويرفع من معنوياتنا... لكن الثلاثاء معركة جديدة، ولا يمكننا تجاهل مبادئنا. هذا نهائي جديد لنا».
وفي المجموعة نفسها، يحلّ بايرن ميونيخ الذي ضمن تأهله إلى دور الستة عشر ضيفاً على دينامو كييف متذيل الترتيب. ويغيب عن الفريق البافاري في رحلته إلى العاصمة الأوكرانية خمسة لاعبين محجورين بسبب «فيروس كورونا»، بينهم يوزوا كيميش الذي أشعل فتيل النقاش في ألمانيا بعد رفضه التطعيم بسبب «مخاوف شخصية».
وحُجر كيميش الجمعة مرة ثانية هذا الموسم بعد أن كان على اتصال مع شخص أصيب بفيروس كورونا. وأكّد بايرن الأحد دخول لاعبيه غير الملقحين سيرج غنابري، وجمال موسيالا، والكاميروني إريك مكسيم تشوبو-موتينغ والفرنسي مايكل كويزانس إلى الحجر.
وفي ظلّ معمعة كورونا التي أزعجت مدرب الفريق يوليان ناغلسمان، تعرّض بايرن لخسارة مفاجئة أمام أوغسبورغ 1 - 2 الجمعة في الدوري المحلي، حيث تقلصت صدارته لنقطة واحدة أمام بوروسيا دورتموند. ورفض ناغلسمان تحميل المسؤولية لغياب كيميش الذي يتعرّض لانتقادات كبيرة في ألمانيا بسبب رفضه التطعيم وقال: «هذا ليس عذراً».
وأشارت تقارير صحافية إلى نية بايرن في خصم نسبة من أجور لاعبيه غير الملقحين حال حجرهم، علماً بأن راتب كيميش السنوي يصل إلى 20 مليون يورو. ويعني الحجر الصحي لمدة أسبوع تكبّده خسائر تبلغ حوالي 384 ألف يورو.
وفي المجموعة الثامنة يتصارع تشيلسي «حامل اللقب» مع يوفنتوس على الصدارة مع أفضلية للثاني الذي يتصدر بأربعة انتصارات كاملة وضمن التأهل مقابل ثلاثة لتشيلسي الذي خسر ذهاباً أمام «السيدة العجوز» بهدف فيديريكو كييزا.
وسيضمن الفريق اللندني بطاقة التأهل الثانية بحال تعادله، بصرف النظر عن نتيجة المباراة الثانية بين زينيت الروسي (3 نقاط) ومالمو السويدي (صفر).
وأكد ماسيميليانو أليغري مدرب يوفنتوس أنه سيخوض اختباراً مهماً في معركته مع تشيلسي لاحتلال صدارة المجموعة، ومعترفا بأن فريقه لا يزال يكافح من أجل تسجيل الأهداف منذ رحيل كريستيانو رونالدو.
وقال أليغري فامس: «سنخوض مباراة تشيلسي من أجل الفوز وحسم الصدارة».
وقد يستعيد تشيلسي اليوم صفقته القياسية روميلو لوكاكو بعد تعافيه من الإصابة للمساعدة أمام يوفنتوس، وحول ذلك قال أليغري: «في وجود روميلو سيلعبون بشكل مختلف. بدونه سيعتمدون على الهجمات المرتدة من خلال الاعتماد على لاعبين يتميزون بالسرعة. سيكون اختباراً مهماً لنا».
ويعاني يوفنتوس محليا هذا الموسم، حيث فاز في ست من 13 مباراة في الدوري بينها الانتصار 2 - صفر على لاتسيو في روما السبت الماضي ليحتل المركز الثامن في المسابقة. ويتصدر باولو ديبالا هدافي الفريق هذا الموسم بستة أهداف في جميع المسابقات، لكن أليغري أشار إلى أن مهاجمه الدولي الأرجنتيني قد لا يشارك أمام تشيلسي، نظراً لأنه لا يزال يعاني من الإصابة. وقال: «يتعين علينا تحسين إنهاء الهجمات. نصنع فرصاً جيدة لكن نرتكب الأخطاء في اللمسة الأخيرة. نعاني هجومياً منذ رحيل رونالدو، في كل مكان ذهب إليه كريستيانو كان دائماً الهداف. لدينا العديد من اللاعبين القادرين على تسجيل الأهداف لكن حاليا لا نجدهم».
ويُعدّ الشق الدفاعي راسخاً في فريقي تشيلسي ويوفنتوس، ويجسّده بقوة قلبا الدفاع الألماني أنطونيو روديغر مع الأول، وليوناردو بونوتشي في الثاني. بالنسبة للألماني توماس توخيل مدرب تشيلسي كما لماسيميليانو أليغري في يوفنتوس، يصعب على المدرّبين حالياً الاستغناء عن اللاعبَين اللذين خاضا أكبر عدد من الدقائق لنادييهما هذا الموسم، نظراً للتأثير البدني وقوّة الشخصية التي يمتلكانها. ويمثل روديغر وبونوتشي صخرتين أمام حارسيهما، إلا أنهما يتألقان أيضاً في الجانب الهجومي كما حدث نهاية الأسبوع الفائت عندما افتتح الأول التسجيل في فوز تشيلسي بثلاثية نظيفة أمام ليستر سيتي ليعزّز صدارته للبرميرليغ، فيما سجّل بونوتشي ركلتي جزاء ضد لاتسيو في العاصمة روما (2 - صفر) في ظل معاناة فريقه القابع في المركز السابع في «سيري أ».
وفي المجموعة السابعة، يدور صراع قوي على التأهل، حيث يحلّ ريد بول سالزبورغ النمساوي المتصدر (7 نقاط) ضيفاً على ليل الفرنسي الوصيف (5)، فيما يبحث إشبيلية الإسباني الأخير (3) عن فوزه الأول عندما يستقبل فولفسبورغ الألماني (5).



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».