ثيا بورتر.. مصممة بريطانية عشقت الشرق وجعلت العباءة والقفطان جزءًا من بصمتها

ارتبط اسمها بالموجة البوهيمية.. ومن محبيها إليزابيث تايلور وكيت موس

الممثلة البريطانية فينيلا فيلدينز في قفطان من تصميم ثيا بورتر وثيا بورتر في مشغلها و العارضة كيت موس وفستان من ثيا بورتر  ظهرت به في حفل زواجها
الممثلة البريطانية فينيلا فيلدينز في قفطان من تصميم ثيا بورتر وثيا بورتر في مشغلها و العارضة كيت موس وفستان من ثيا بورتر ظهرت به في حفل زواجها
TT

ثيا بورتر.. مصممة بريطانية عشقت الشرق وجعلت العباءة والقفطان جزءًا من بصمتها

الممثلة البريطانية فينيلا فيلدينز في قفطان من تصميم ثيا بورتر وثيا بورتر في مشغلها و العارضة كيت موس وفستان من ثيا بورتر  ظهرت به في حفل زواجها
الممثلة البريطانية فينيلا فيلدينز في قفطان من تصميم ثيا بورتر وثيا بورتر في مشغلها و العارضة كيت موس وفستان من ثيا بورتر ظهرت به في حفل زواجها

مصممة أزياء، وفنانة تشكيلية، ومصممة ديكور، تطورت من مرحلة لأخرى حاملة معها حب وشغف للثقافة والفن الشرقي. لا يعرف الكثيرون المصممة البريطانية الراحلة ثيا بورتر، ولكنها كانت حالة خاصة في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، حيث ارتبط اسمها بما عرف بـ«الأناقة البوهيمية». نشأت في الشرق الأوسط، وانطبعت بداخلها صور من الحياة فيها لونت عالمها بعد ذلك ونتجت عنها تصاميم غنية مدهشة وحية لأقمشة ستائر وعبايات وقفاطين بصمت أعمال ثيا بورتر وأقبل عليها المشاهير.
المدهش في سيرة المصممة الراحلة أن لمساتها لازمت النساء والرجال، وما زالت تلك التصميمات تحيا في مجموعات خاصة، إذ عندما قرر متحف الموضة والنسيج في لندن رفع الستار مرة أخرى عن إحدى أيقونات الموضة في بريطانيا، وجد نماذج من عملها محفوظة بعناية، وقدم منها 80 زيا ضمن معرض «ثيا بورتر.. الأناقة البوهيمية في السبعينات» المقام حاليا ويستمر حتى الثالث من مايو (أيار) المقبل.
المعروف عن ثيا بورتر أنها ولدت في القدس، حيث عمل والداها في عام 1927، وفي عام 1933 انتقلت العائلة إلى سوريا، وقضت سنوات طفولتها الأولى في دمشق وبلودان. تقول في مذكراتها، عن زيارتها للبازار في دمشق برفقة والدتها: «تبعتها وتعرفت على التوابل والبوظة بنكهة المسك والفستق.. وأيضا تعرفت على الأقمشة والزركشة والأزرار و«الدانتيل»، تعرفت على الذهب وعلى الأساور والأحجار الثمينة.. على العطور والروائح والزيوت. في أربعة أسطر خطتها بورتر نقلت مشهدا بارعا للبازار وروائحه وخلطاته السحرية من الألوان والأقمشة والعطور والحلي، عالم شرقي خالص تشربته الطفلة وانطبع في ذهنها حتى أصبح إلهامها في عملها بعد ذلك. ويرى البعض أن عشقها للثراء في الألوان والأنسجة قد يعود للحياة المتقشفة التي عاشتها مع والديها المتدينين.
ومن دمشق انتقلت إلى بريطانيا للدراسة، وبعدها إلى بيروت، حيث تزوجت الدبلوماسي بالسفارة البريطانية بوب بورتر وأنجبت ابنتها الوحيدة فينيشيا، التي أصبحت مسؤولة قسم الشرق الأوسط في المتحف البريطاني. خلال فترة زواجها القصير تميزت ثيا بأنها أكثر سيدات السلك الدبلوماسي أناقة، فكانت تحرص على زيارة ورش الحياكة وتفصيل نسخ من أحدث تصميمات دور الأزياء العالمية مثل لانفان وكاردان، ولكنها كانت تحرص على أن تستخدم أقمشة تشتريها من أسواق بيروت، لتحصل على «خلطة» مميزة خاصة بها.
ورغم انتقالها للعيش في لندن في عام 1964 صحبت ثيا بورتر كل المخزون الجمالي الشرقي معها لتبدأ رحلتها مع التصميم المنزلي، فقامت بإعداد الديكور الداخلي للسفارة السورية بلندن، وبعدها أسست أول محلاتها التجارية بشارع غريك ستريت بوسط العاصمة وعرضت فيها أنسجة وسجادا وملابس نسائية تقليدية أحضرتها من سوريا. ولقي المحل تجاوبا خاصة من جيل الشباب المفتون بالعالم الأسطوري والمشوق في الشرق. تذكر ثيا أن محلها نجح في جذب «أثرياء الهيبيين والممثلين والموسيقيين وزوجاتهم»، وبدأت الطلبات تنهال عليها لتفصيل ملابس مماثلة للمعروض في محلها، وكانت تلك بداية التحول لتصميم الأزياء. البداية كانت من صنع نسخ مطابقة للأردية السورية، صنعتها ثيا حسب الطلب لزبوناتها، ولكن لم يكن لفكرها المتوقد أن يقنع بالتقليد وتحولت ثيا لوضع بصماتها على الأزياء التي تصنعها وسرعان ما ذاع صيتها وأصبحت رمزا للأناقة البوهيمية.
ضم المعرض الذي أقامه متحف الموضة والنسيج ركنا حاكى تصميم وتأثيث متجر ثيا بورتر في غريك ستريت سوهو، فرأينا طبقات من الأقمشة الملونة المزركشة والمحلاة بشرائط من أقمشة تتناغم معها. لمن لم يرَ المحل فيمكنه تكوين صورة في مخيلته عبر العرض وأيضا عبر الصور الفوتوغرافية التي قدمها المعرض وظهرت فيها المصممة إما واقفة أمام المحل أو جالسة داخله، هناك أيضا صورة لعارضة ترتدي أحد تصاميمها وتجلس في نافذة العرض. الصور إلى جانب قيمتها الأرشيفية، تملك لمحة فنية أخاذة قد تكون نابعة من طريقة عرض الأزياء في المحل أو من الأقمشة التي تمنح المحل روحا شرقية متميزة، لا تعرف على وجه التحديد، ولكن الصور في كل الحالات ترسم معالم جيل أغرم بالخطوط والصيحات البعيدة عن التأثير الأوروبي ويعانق ثقافات بعيدة. ويضم المعرض انطباع المغني الشهير إلتون جون عن محلها، حيث يقول: «بالنسبة لي كان مجرد دخول متجر ثيا تجربة لا يمكن نسيانها. لم أرَ في حياتي ملابس وأقمشة باذخة وأنيقة مثل تلك التي رأيتها هناك. ذلك كان أول لقاء لي مع المغامرة وتجريب الأزياء». ونعرف أن ثيا التي قامت بتصميم ملابس رجالية في البداية سرعان ما جذبت نجوم الروك ليصبحوا من عملائها الأوفياء ومنهم ميك جاغر من فريق «رولينغ ستون» وكات ستيفنز (يوسف إسلام) وستيوارت كوبلاند من فريق «بوليس»، وغيرهم.
فسرعان ما تحول المتجر إلى عنوان لعشاق الأناقة البوهيمية، وتوافد نجوم الفن والغناء عليه، من البيتلز إلى بينك فلويد إلى قطة هوليوود إليزابيث تايلور والنجمة فاي دوناواي وباربرا سترايسند التي طلبت من ثيا تصميم عباءات مختلفة تناسب تصميم كل حجرة في منزلها. أما تايلور فعرض لها المعرض صورا من أفلام لها ترتدي فيها عباءات من تصميم بورتر، كما عرض فستان صممته لفاي دوناواي حمل اسمها. وعلى مدي 20 عاما خلقت بورتر تصاميم ديكور داخلي وأزياء من أنسجة فائقة الثراء مستوحاة من الشرق الأوسط. وعمدت لدمج بعض القطع التراثية النادرة مع أقمشة حريرية مطبوعة، وبذلك كونت شخصية خاصة لتصميماتها. وهو ما علقت عليه منسقة المعرض لورا ماكلوز بقولها: «كان طموح ثيا بورتر هو أن تصمم ملابس جميلة لا يفقدها مر الزمن بريقها. ولهذا فتصميماتها اليوم تجد تقديرا خاصا ممن يقتنونها، وأيضا من جيل جديد من المعجبين الأوفياء أمثال النجمة جوليا روبرتس والعارضة كيت موس (ارتدت موس الفستان الغجري من تصميم ثيا في إحدى حفلات زفافها في عام 2011)، ونجمة تلفزيون الواقع نيكول ريتشي والتوأمتان آشلي وماري كيت أولسون أيضا من المعجبات بها. فجاذبية رداء فريد وجميل من تصميمها يعيش إلى اليوم بين بعض أكثر النساء أناقة.
ما يوضحه المعرض أن تصاميم ثيا تتسم بخطوط خاصة ميزتها عن غيرها وضم المعرض الذي احتضنه متحف الموضة والنسيج سبعة تصميمات رئيسية لها ذكرتها المصممة في كتاب مذكراتها الذي لم ينشر وهي: العباءة، القفطان، الفستان الغجري، فستان فاي (على اسم الممثلة فاي دوناواي)، فستان مطرز بجوانب شفافة، الفستان الملفوف، الجاكيت والتنورة التي تشبه السروال الباكستاني. ومن تصميماتها الرئيسية ظلت العباءة بمختلف تصميماتها ملازمة لها في كل مجموعاتها.
ضم المعرض تسجيلا لبرنامج خصصته «بي بي سي» للمصممة، تتبع حياتها وحل ضيفا على مائدة العشاء في منزلها مع أصدقائها وابنتها فينيشيا، وتحدث المقدم مع زبونات مخلصات لها. ولكن الطريف أن ثيا قالت أثناءه إن أحد عملائها أخبرها أن متحف المتروبوليتان في نيويورك طلب أحد تصميماتها منه لضمها لمجموعة المتحف، ولكنها فيما يبدو لم تعجب بالفكرة وعلقت قائلة: «أنا بالطبع ممتنة، ولكني أفضل أن يرتدي الناس ملابسي» بدلا من عرضها في المتحف. كما قالت أن الملابس «يجب أن تضيف إلى استمتاعنا بالحياة، أرى أن الرداء يصبح فاشلا إذا لم يعطِ المرأة ثقة زائدة».
تقول فينيشيا بورتر ابنة المصممة الراحلة إن المعرض يعد الأول الذي يعرض تصميمات ثيا بورتر، وإنه كان بمثابة محاولة لإعادة وضعها على خارطة عالم الأزياء. فقد تألقت مع مجموعة من المصممين في فترة الستينات، منهم ماري كوانت وبيبا وأوسي كلارك، وإن كان اسمها قد توارى بعد ذلك.
تصف لنا فينيشيا مرحلة مشاركتها في الإعداد للمعرض وتقول: «لقد تعلمت وعرفت الكثير عنها، واكتشفت أشياء مدهشة من خطاباتها لوالدتها. عرفت أيضا عمق حبها لسوريا والشرق الأوسط». تلفت إلى أن ثيا لم تقم بتقليد التصميمات العربية، وأنها أحبت تصميم العباءة وأضافت إليه. المدهش أن تصميمات العباءة تحديدا جذبت إليها اهتمام عميلات من السعودية والكويت.
خلال المعرض وضعت سماعات نسمع من خلالها مقاطع من كتاب مذكرات ثيا بورتر بصوت ابنتها فينيشيا. ونعرف أن الكتاب لم ينشر من قبل، طُرح تساؤل على فينيشيا حول سبب ذلك، وتعلق قائلة: «في الثمانينات مرت دار ثيا بورتر بأزمة مادية، وقتها كتبت مذكراتها، وعرضتها على أكثر من دار نشر، ولكنها لم توفَّق. وبعد وفاتها، قمت أنا بمحاولات جديدة لنشر المذكرات ولم أوفق أيضا». ولكن المذكرات وجدت طريقها للنشر، وإن كانت ضمن كتاب أعدته فينيشيا مع لورا ماكلوز همز، من نشر متحف «فيكتوريا آند ألبرت».
تأثير العيش مع مصممة شهيرة على ابنتها؟ تقول فينيشيا: «أشعر أنني كنت محظوظة، في مراهقتي صنعت لي أردية رائعة مثل الفستان الذي صممته لحفل عيد ميلادي الحادي والعشرين، وعرض في المعرض».
ورثت فينيشيا عن والدتها أيضا حبها وتعلقها بمنطقة الشرق الأوسط، مما ترجم في عملها كخبيرة فنية في الفن العربي والإسلامي.
المعرض يمثل لفينيشيا موجة حنين لعالم عاشته والدتها واختفى للأبد و«نظرة للشرق الأوسط، الذي أحبته ثيا».



جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.