ثيا بورتر.. مصممة بريطانية عشقت الشرق وجعلت العباءة والقفطان جزءًا من بصمتها

ارتبط اسمها بالموجة البوهيمية.. ومن محبيها إليزابيث تايلور وكيت موس

الممثلة البريطانية فينيلا فيلدينز في قفطان من تصميم ثيا بورتر وثيا بورتر في مشغلها و العارضة كيت موس وفستان من ثيا بورتر  ظهرت به في حفل زواجها
الممثلة البريطانية فينيلا فيلدينز في قفطان من تصميم ثيا بورتر وثيا بورتر في مشغلها و العارضة كيت موس وفستان من ثيا بورتر ظهرت به في حفل زواجها
TT

ثيا بورتر.. مصممة بريطانية عشقت الشرق وجعلت العباءة والقفطان جزءًا من بصمتها

الممثلة البريطانية فينيلا فيلدينز في قفطان من تصميم ثيا بورتر وثيا بورتر في مشغلها و العارضة كيت موس وفستان من ثيا بورتر  ظهرت به في حفل زواجها
الممثلة البريطانية فينيلا فيلدينز في قفطان من تصميم ثيا بورتر وثيا بورتر في مشغلها و العارضة كيت موس وفستان من ثيا بورتر ظهرت به في حفل زواجها

مصممة أزياء، وفنانة تشكيلية، ومصممة ديكور، تطورت من مرحلة لأخرى حاملة معها حب وشغف للثقافة والفن الشرقي. لا يعرف الكثيرون المصممة البريطانية الراحلة ثيا بورتر، ولكنها كانت حالة خاصة في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، حيث ارتبط اسمها بما عرف بـ«الأناقة البوهيمية». نشأت في الشرق الأوسط، وانطبعت بداخلها صور من الحياة فيها لونت عالمها بعد ذلك ونتجت عنها تصاميم غنية مدهشة وحية لأقمشة ستائر وعبايات وقفاطين بصمت أعمال ثيا بورتر وأقبل عليها المشاهير.
المدهش في سيرة المصممة الراحلة أن لمساتها لازمت النساء والرجال، وما زالت تلك التصميمات تحيا في مجموعات خاصة، إذ عندما قرر متحف الموضة والنسيج في لندن رفع الستار مرة أخرى عن إحدى أيقونات الموضة في بريطانيا، وجد نماذج من عملها محفوظة بعناية، وقدم منها 80 زيا ضمن معرض «ثيا بورتر.. الأناقة البوهيمية في السبعينات» المقام حاليا ويستمر حتى الثالث من مايو (أيار) المقبل.
المعروف عن ثيا بورتر أنها ولدت في القدس، حيث عمل والداها في عام 1927، وفي عام 1933 انتقلت العائلة إلى سوريا، وقضت سنوات طفولتها الأولى في دمشق وبلودان. تقول في مذكراتها، عن زيارتها للبازار في دمشق برفقة والدتها: «تبعتها وتعرفت على التوابل والبوظة بنكهة المسك والفستق.. وأيضا تعرفت على الأقمشة والزركشة والأزرار و«الدانتيل»، تعرفت على الذهب وعلى الأساور والأحجار الثمينة.. على العطور والروائح والزيوت. في أربعة أسطر خطتها بورتر نقلت مشهدا بارعا للبازار وروائحه وخلطاته السحرية من الألوان والأقمشة والعطور والحلي، عالم شرقي خالص تشربته الطفلة وانطبع في ذهنها حتى أصبح إلهامها في عملها بعد ذلك. ويرى البعض أن عشقها للثراء في الألوان والأنسجة قد يعود للحياة المتقشفة التي عاشتها مع والديها المتدينين.
ومن دمشق انتقلت إلى بريطانيا للدراسة، وبعدها إلى بيروت، حيث تزوجت الدبلوماسي بالسفارة البريطانية بوب بورتر وأنجبت ابنتها الوحيدة فينيشيا، التي أصبحت مسؤولة قسم الشرق الأوسط في المتحف البريطاني. خلال فترة زواجها القصير تميزت ثيا بأنها أكثر سيدات السلك الدبلوماسي أناقة، فكانت تحرص على زيارة ورش الحياكة وتفصيل نسخ من أحدث تصميمات دور الأزياء العالمية مثل لانفان وكاردان، ولكنها كانت تحرص على أن تستخدم أقمشة تشتريها من أسواق بيروت، لتحصل على «خلطة» مميزة خاصة بها.
ورغم انتقالها للعيش في لندن في عام 1964 صحبت ثيا بورتر كل المخزون الجمالي الشرقي معها لتبدأ رحلتها مع التصميم المنزلي، فقامت بإعداد الديكور الداخلي للسفارة السورية بلندن، وبعدها أسست أول محلاتها التجارية بشارع غريك ستريت بوسط العاصمة وعرضت فيها أنسجة وسجادا وملابس نسائية تقليدية أحضرتها من سوريا. ولقي المحل تجاوبا خاصة من جيل الشباب المفتون بالعالم الأسطوري والمشوق في الشرق. تذكر ثيا أن محلها نجح في جذب «أثرياء الهيبيين والممثلين والموسيقيين وزوجاتهم»، وبدأت الطلبات تنهال عليها لتفصيل ملابس مماثلة للمعروض في محلها، وكانت تلك بداية التحول لتصميم الأزياء. البداية كانت من صنع نسخ مطابقة للأردية السورية، صنعتها ثيا حسب الطلب لزبوناتها، ولكن لم يكن لفكرها المتوقد أن يقنع بالتقليد وتحولت ثيا لوضع بصماتها على الأزياء التي تصنعها وسرعان ما ذاع صيتها وأصبحت رمزا للأناقة البوهيمية.
ضم المعرض الذي أقامه متحف الموضة والنسيج ركنا حاكى تصميم وتأثيث متجر ثيا بورتر في غريك ستريت سوهو، فرأينا طبقات من الأقمشة الملونة المزركشة والمحلاة بشرائط من أقمشة تتناغم معها. لمن لم يرَ المحل فيمكنه تكوين صورة في مخيلته عبر العرض وأيضا عبر الصور الفوتوغرافية التي قدمها المعرض وظهرت فيها المصممة إما واقفة أمام المحل أو جالسة داخله، هناك أيضا صورة لعارضة ترتدي أحد تصاميمها وتجلس في نافذة العرض. الصور إلى جانب قيمتها الأرشيفية، تملك لمحة فنية أخاذة قد تكون نابعة من طريقة عرض الأزياء في المحل أو من الأقمشة التي تمنح المحل روحا شرقية متميزة، لا تعرف على وجه التحديد، ولكن الصور في كل الحالات ترسم معالم جيل أغرم بالخطوط والصيحات البعيدة عن التأثير الأوروبي ويعانق ثقافات بعيدة. ويضم المعرض انطباع المغني الشهير إلتون جون عن محلها، حيث يقول: «بالنسبة لي كان مجرد دخول متجر ثيا تجربة لا يمكن نسيانها. لم أرَ في حياتي ملابس وأقمشة باذخة وأنيقة مثل تلك التي رأيتها هناك. ذلك كان أول لقاء لي مع المغامرة وتجريب الأزياء». ونعرف أن ثيا التي قامت بتصميم ملابس رجالية في البداية سرعان ما جذبت نجوم الروك ليصبحوا من عملائها الأوفياء ومنهم ميك جاغر من فريق «رولينغ ستون» وكات ستيفنز (يوسف إسلام) وستيوارت كوبلاند من فريق «بوليس»، وغيرهم.
فسرعان ما تحول المتجر إلى عنوان لعشاق الأناقة البوهيمية، وتوافد نجوم الفن والغناء عليه، من البيتلز إلى بينك فلويد إلى قطة هوليوود إليزابيث تايلور والنجمة فاي دوناواي وباربرا سترايسند التي طلبت من ثيا تصميم عباءات مختلفة تناسب تصميم كل حجرة في منزلها. أما تايلور فعرض لها المعرض صورا من أفلام لها ترتدي فيها عباءات من تصميم بورتر، كما عرض فستان صممته لفاي دوناواي حمل اسمها. وعلى مدي 20 عاما خلقت بورتر تصاميم ديكور داخلي وأزياء من أنسجة فائقة الثراء مستوحاة من الشرق الأوسط. وعمدت لدمج بعض القطع التراثية النادرة مع أقمشة حريرية مطبوعة، وبذلك كونت شخصية خاصة لتصميماتها. وهو ما علقت عليه منسقة المعرض لورا ماكلوز بقولها: «كان طموح ثيا بورتر هو أن تصمم ملابس جميلة لا يفقدها مر الزمن بريقها. ولهذا فتصميماتها اليوم تجد تقديرا خاصا ممن يقتنونها، وأيضا من جيل جديد من المعجبين الأوفياء أمثال النجمة جوليا روبرتس والعارضة كيت موس (ارتدت موس الفستان الغجري من تصميم ثيا في إحدى حفلات زفافها في عام 2011)، ونجمة تلفزيون الواقع نيكول ريتشي والتوأمتان آشلي وماري كيت أولسون أيضا من المعجبات بها. فجاذبية رداء فريد وجميل من تصميمها يعيش إلى اليوم بين بعض أكثر النساء أناقة.
ما يوضحه المعرض أن تصاميم ثيا تتسم بخطوط خاصة ميزتها عن غيرها وضم المعرض الذي احتضنه متحف الموضة والنسيج سبعة تصميمات رئيسية لها ذكرتها المصممة في كتاب مذكراتها الذي لم ينشر وهي: العباءة، القفطان، الفستان الغجري، فستان فاي (على اسم الممثلة فاي دوناواي)، فستان مطرز بجوانب شفافة، الفستان الملفوف، الجاكيت والتنورة التي تشبه السروال الباكستاني. ومن تصميماتها الرئيسية ظلت العباءة بمختلف تصميماتها ملازمة لها في كل مجموعاتها.
ضم المعرض تسجيلا لبرنامج خصصته «بي بي سي» للمصممة، تتبع حياتها وحل ضيفا على مائدة العشاء في منزلها مع أصدقائها وابنتها فينيشيا، وتحدث المقدم مع زبونات مخلصات لها. ولكن الطريف أن ثيا قالت أثناءه إن أحد عملائها أخبرها أن متحف المتروبوليتان في نيويورك طلب أحد تصميماتها منه لضمها لمجموعة المتحف، ولكنها فيما يبدو لم تعجب بالفكرة وعلقت قائلة: «أنا بالطبع ممتنة، ولكني أفضل أن يرتدي الناس ملابسي» بدلا من عرضها في المتحف. كما قالت أن الملابس «يجب أن تضيف إلى استمتاعنا بالحياة، أرى أن الرداء يصبح فاشلا إذا لم يعطِ المرأة ثقة زائدة».
تقول فينيشيا بورتر ابنة المصممة الراحلة إن المعرض يعد الأول الذي يعرض تصميمات ثيا بورتر، وإنه كان بمثابة محاولة لإعادة وضعها على خارطة عالم الأزياء. فقد تألقت مع مجموعة من المصممين في فترة الستينات، منهم ماري كوانت وبيبا وأوسي كلارك، وإن كان اسمها قد توارى بعد ذلك.
تصف لنا فينيشيا مرحلة مشاركتها في الإعداد للمعرض وتقول: «لقد تعلمت وعرفت الكثير عنها، واكتشفت أشياء مدهشة من خطاباتها لوالدتها. عرفت أيضا عمق حبها لسوريا والشرق الأوسط». تلفت إلى أن ثيا لم تقم بتقليد التصميمات العربية، وأنها أحبت تصميم العباءة وأضافت إليه. المدهش أن تصميمات العباءة تحديدا جذبت إليها اهتمام عميلات من السعودية والكويت.
خلال المعرض وضعت سماعات نسمع من خلالها مقاطع من كتاب مذكرات ثيا بورتر بصوت ابنتها فينيشيا. ونعرف أن الكتاب لم ينشر من قبل، طُرح تساؤل على فينيشيا حول سبب ذلك، وتعلق قائلة: «في الثمانينات مرت دار ثيا بورتر بأزمة مادية، وقتها كتبت مذكراتها، وعرضتها على أكثر من دار نشر، ولكنها لم توفَّق. وبعد وفاتها، قمت أنا بمحاولات جديدة لنشر المذكرات ولم أوفق أيضا». ولكن المذكرات وجدت طريقها للنشر، وإن كانت ضمن كتاب أعدته فينيشيا مع لورا ماكلوز همز، من نشر متحف «فيكتوريا آند ألبرت».
تأثير العيش مع مصممة شهيرة على ابنتها؟ تقول فينيشيا: «أشعر أنني كنت محظوظة، في مراهقتي صنعت لي أردية رائعة مثل الفستان الذي صممته لحفل عيد ميلادي الحادي والعشرين، وعرض في المعرض».
ورثت فينيشيا عن والدتها أيضا حبها وتعلقها بمنطقة الشرق الأوسط، مما ترجم في عملها كخبيرة فنية في الفن العربي والإسلامي.
المعرض يمثل لفينيشيا موجة حنين لعالم عاشته والدتها واختفى للأبد و«نظرة للشرق الأوسط، الذي أحبته ثيا».



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.