قضاة سعوديون يفضلون المحاماة لكسب المال و«الحياة الأكثر بساطة»

مقر المحكمة العليا في الرياض («الشرق الأوسط»)
مقر المحكمة العليا في الرياض («الشرق الأوسط»)
TT

قضاة سعوديون يفضلون المحاماة لكسب المال و«الحياة الأكثر بساطة»

مقر المحكمة العليا في الرياض («الشرق الأوسط»)
مقر المحكمة العليا في الرياض («الشرق الأوسط»)

قدر قانونيون عدد القضاة السعوديون الذين فضلوا مهنة المحاماة بنحو 40 قاضيا، خلال سنوات قليلة.
وأرجع القانونيون ذلك لأسباب تتعلق بارتفاع الأعباء على القضاة، وغياب عناصر الجذب الكافية لبقائهم في وظائفهم. مستعرضين عوامل كضعف التحفيز والرعاية الصحية.
يأتي ذلك في وقت بلغت فيه نسبة القضاة الذين تسربوا من ديوان المظالم معدلا أعلى من المحاكم الشرعية، غالبيتهم من المختصين في القضاء التجاري.
وتجاوز عدد القضايا التي نظرت فيها المحاكم العامة خلال الـ12 شهرا الماضية 650 ألف قضية متنوعة، أما في القضاء الإداري فبلغت خلال عام واحد أكثر من 99 ألف قضية.
وأمام تلك التطورات قال لـ«الشرق الأوسط» سلمان النشوان أمين عام المجلس الأعلى للقضاء: «إن تسرب القضاة للعمل في مكاتب المحاماة لا يمكن أن يمثل ظاهرة» وإنما يقع تحت كل إنسان واختياراته.
ولا يفضل مجلس القضاء أن يعمل القضاة مستشارين غير متفرغين في اللجان شبه القضائية لفض المنازعات المتخصصة التابعة لعدد من المؤسسات الحكومية، ومنها وزارة التجارة، ووزارة الثقافة والإعلام، ومصلحة الجمارك، ومؤسسة النقد العربي السعودي، وهيئة السوق المالية وقدر قانونيون عدد القضاة السعوديون الذين فضلوا مهنة المحاماة بنحو 40 قاضيا، خلال سنوات قليلة.
وأرجع القانونيون ذلك لأسباب تتعلق بارتفاع الأعباء على القضاة، وغياب عناصر الجذب الكافية لبقائهم في وظائفهم. مستعرضين عوامل كضعف التحفيز والرعاية الصحية.
يأتي ذلك في وقت بلغت فيه نسبة القضاة الذين تسربوا من ديوان المظالم معدلا أعلى من المحاكم الشرعية، غالبيتهم من المختصين في القضاء التجاري.
وتجاوز عدد القضايا التي نظرت فيها المحاكم العامة خلال الـ12 شهرا الماضية 650 ألف قضية متنوعة، أما في القضاء الإداري فبلغت خلال عام واحد أكثر من 99 ألف قضية.
وأمام تلك التطورات قال لـ«الشرق الأوسط» سلمان النشوان أمين عام المجلس الأعلى للقضاء: «إن تسرب القضاة للعمل في مكاتب المحاماة لا يمكن أن يمثل ظاهرة» وإنما يقع تحت كل إنسان واختياراته.
ولا يفضل مجلس القضاء أن يعمل القضاة مستشارين غير متفرغين في اللجان شبه القضائية لفض المنازعات المتخصصة التابعة لعدد من المؤسسات الحكومية، ومنها وزارة التجارة، ووزارة الثقافة والإعلام، ومصلحة الجمارك، ومؤسسة النقد العربي السعودي، وهيئة السوق المالية.
يرى المحامي ماجد قاروب أن مهنة المحاماة تتيح لصاحبها أن يكون من ذوي الطبقة المتوسطة داخل المجتمع، مشيرا إلى أن دخلها الصافي يراوح 10 آلاف ريال ويمكن أن يصل إلى مليون ريال شهريا، وفق حجم وإمكانات وأعمال كل مكتب عن الآخر، وأضاف أن المعادلة الاقتصادية التي ذكرها توازن بين الدخل والمصاريف والمهنة وهي كغيرها تحتوي على مخاطر مالية واقتصادية، تتمثل في مصاريف التشغيل الإداري والكادر القانوني، إلا أنه أكد أن 90 في المائة من المجتمع ما زالوا يعتمدون على غير المختصين للتقاضي عنهم أمام المحاكم.
وذكر قاروب أن دخول مزيد من طلبة العلم الشرعي للمحاماة من خريجي المعهد العالي للقضاة وأصحاب الفضيلة القضاة بات ملحوظا، معيدا ذلك إلى جهود وزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء بتطوير الممارسة المهنية وإعطاء المهنة جزءا مما تستحقه من المكانة داخل العمل القضائي، على اعتبار أن المحامي شريك للقاضي في العمل العدلي.
وأشار إلى أن ميدان القضاء لم يعد الفرصة الوحيدة لمن يريد الالتحاق بالمنظومة العدلية والقضائية، بعد أن أصبحت المكانة الأدبية للمحامي محفوظة وأفضل مما كان، متوقّعا مزيدا من تعزيز ذلك في ظل مشروع خادم الحرمين الشريفين لتطوير القضاء، معتبرا أن وزارة العدل قامت بقراءة مستقبلية للاحتياج للمحامين للعمل المهني عند تفعيل محاكم الاستئناف، حيث ستكون الحاجة مضاعفة للمحامين من حيث العدد والأهمية.
وأبان قاروب أن البعض يعتقد أن الخلفية الشرعية له كخريج سابق للمعهد العالي للقضاء أو قاض سابق، تعطيه ميزة تنافسية أفضل من المحامي دارس القانون، واصفا ذلك بالمظهر السلبي الذي يتجلى من قبل بعض من انتقل إلى مهنة المحاماة حين يستخدم عبارة «قاض سابق» على لوحته الإعلانية خارج بناية المكتب أو على كارت التعريف الخاص به. وأضاف أن ذلك من الممارسات المخالفة لنظام المحاماة ويسيء إلى المؤسسة القضائية نفسها، قبل أن يسيء إلى من يقوم بهذا العمل، ودعا كلا من «وزير العدل، ورئيس ديوان المظالم ورئيس الادعاء العام، ورئيس هيئة الرقابة والتحقيق، ومدير الأمن العام» للتصدي لتلك الظاهرة ومن يمارسها من منسوبيهم السابقين الذين خرجوا إلى ميدان المحاماة.
وتوقع إطلاق هيئة المحامين، التي تعد حاليا في مرحلة الإجراءات التنفيذية وتنظيم اللوائح خلال الفترة القريبة المقبلة، مشددا في سياق متصل على أنه لا يمكن تطوير القضاء إلا بوجود محامين مستقلين لديهم الحصانة الأدبية والنظامية من أجل أن يؤدوا مهمتهم الصحيحة شرعا وقانونا أمام محاكم وزارة العدل وديوان المظالم.
من جهته، قال المحامي حمود الناجم إن الأسباب التي تدفع القضاة للاتجاه إلى مهنة المحاماة متعددة، أبرزها أن مرفق القضاء يتسم بالسكون والتطوير فيه جزئي، مؤكدا أن التطور السريع الذي شهدته الأنظمة العدلية ساهم أيضا في فتح الأبواب للالتحاق بالمحاماة التي أصبحت رافدا من روافد مؤسسات المجتمع المدني، لأن الحقوقي لديه خلفية شرعية ونظامية.
ورأى الناجم أن القضاة من أعلى موظفي الدولة أجرا، إلا أن ذلك لا يتسق مع مقدار الجهد الذي يبذلونه والمشقة التي يعانونها في دراسة القضايا وضعف التواصل الاجتماعي، مبينا أن كثيرا من القضاة لا يجدون مقر تعيينهم في القرى النائية مناسبا لهم، بسبب البعد الجغرافي عن المناطق الرئيسة، ما يجعلهم يختارون الاستقالة.
ولفت إلى أن القاضي لا يمكنه مباشرة أي عمل تجاري ويؤسس أملاكا خاصة؛ لأن الأعراف تعد ذلك عيبا، حيث يتطلب قبوله ورضاه من المجتمع أن يكون محل نزاهة، مشيرا إلى أن عددا من القضاة تم إجبارهم على ترك العمل بناء على الملاحظات التي دونتها ضدهم إدارة التفتيش القضائي في المجلس الأعلى للقضاء.
وأوضح أن مهنة المحاماة تمتاز بأنها مفتوحة ويمكن للمحامي أن يكون استشاريا ويتعاقد مع مؤسسات دولية واستثمارية ويحقق معدلا جيدا من الدخل، بشرط أن يتحلى بالأمانة والصدق والانضباط، مشددا على أن خريجي المعهد العالي للقضاء أصبحوا يفضلون الالتحاق بمكاتب المحاماة على الانضمام للسلك القضائي، واصفين الخطوة بأنها تتيح لهم الحرية والإبداع والتطور في أسرع وقت.
وطالب بتطوير مهنة المحاماة حتى يتطور مرفق القضاء، وأن يتم إطلاق هيئة المحامين في القريب العاجل حتى يتسنى لها النهوض بالمهنة وتنظيم السوق.
ووصف المحامي بندر المحرج البيئة القضائية بأنها غير جاذبة نظرا لقلة عدد القضاة وكثرة العمل وتنوعه وقلة الأعوان، إضافة إلى ضعف الحوافز المادية وانعدام المميزات والحقوق كالتأمين الصحي، على العكس من القطاعات الحكومية الأخرى.
وشدد المحرج على ضرورة أن يكون القاضي مستقرا نفسيا وموازاته بنظرائه في بعض الدول المجاورة الذين يحظون بالمميزات التي تجعلهم يمارسون وظائفهم باطمئنان، مؤكدا أن القاضي في السعودية يدفع ثمن الموروث القديم الذي يعني عدم مخالطة بقية أفراد المجتمع بإكثار، سواء في الأندية الرياضية أو المطاعم، معتبرا أن تلك المفاهيم قد أدخلته في عزلة وجعلته حبيسا عن ممارسة حياته الطبيعية. وأضاف أن ذلك لم يناسب جيل القضاة الجدد من الشباب الذين لا يحبذون الانقياد لذلك المفهوم، ما دعاهم لترك العمل والالتحاق بميادين أخرى.
وقال إن المهن الحرة تتسم بالمرونة أكثر والقدرة على التنويع، أما الوظيفة الحكومية فهي محددة وفق عمل وساعات معينة ولا يمكن تجاوزها لعمل آخر، مستبعدا في الوقت ذاته أن يكون سبب ترك القضاة لوظائفهم ماديا بالدرجة الأولى.
وبلغ عدد المحامين في السعودية، وفقا لآخر إحصائية صادرة عن وزارة العدل، أكثر من 2115 محاميا، أوكلت لهم في الفترة الأخيرة مهمة الإبلاغ لدى وحدة التحريات المالية بوزارة الداخلية عن قضايا غسل الأموال التي يشتبهون بها في حال ورودها لمكاتبهم.
وطلب وزير العدل محمد بن عبد الكريم العيسى، في وقت سابق، من جميع المحامين تشديد متطلبات التعرف على العملاء ومعرفة هوية المستفيد الحقيقي قبل إقامة علاقات العمل، سواء كانوا أفرادا أو شركات، مع عدم إقامة علاقة تجارية مع اسم وهمي، في الوقت الذي نصت فيه العقوبات، التي قد يتعرض لها المحامون في حال عدم مواكبة دورهم في هذا الإطار، على السجن والغرامة ومصادرة الأموال، في حال كانت مسؤوليتهم جنائية مع جزاءات تأديبية أخرى تصل إلى عقوبة إلغاء الترخيص.
وأصدر وزير العدل السعودي حديثا تعميما على جميع المحاكم، بضرورة منح المحامين حقوقهم أثناء المرافعات الشرعية، مع أهمية أن يكفل القضاة للمحامين الحقوق التي تضمنتها اللوائح التنفيذية لنظام المحاماة في ظل ما أبدوه من تعرضهم لإجراءات لا تتفق مع مضمون النظام أثناء سير المحاكمات.
وتسعى الوزارة إلى تفعيل المواد «التاسعة، الثالثة عشرة، التاسعة عشرة، والثانية والثلاثين» من نظام المحاماة، التي تتلخص في تمكين المحامي من سلك الطرق التي يراها ناجحة في الدفاع عن موكله، ولا تجوز مساءلته عما يورده في مرافعته كتابيا أو مشافهة مما يستلزمه حق الدفاع، مع ضرورة أن تقدم له المحاكم والدوائر الرسمية وسلطات التحقيق التسهيلات التي يقتضيها القيام بواجبه، مع تمكينه من الاطلاع على الأوراق وحضور جلسات الاستجواب ولا يجوز رفض طلباته دون سبب مشروع.



القمة السعودية - الفرنسية إلى تعزيز التعاون الدفاعي وترسيخ التنسيق السياسي

لقاءات ومناسبات متعددة جمعت محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأول إلى فرنسا الأحد والاثنين (أ.ف.ب)
لقاءات ومناسبات متعددة جمعت محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأول إلى فرنسا الأحد والاثنين (أ.ف.ب)
TT

القمة السعودية - الفرنسية إلى تعزيز التعاون الدفاعي وترسيخ التنسيق السياسي

لقاءات ومناسبات متعددة جمعت محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأول إلى فرنسا الأحد والاثنين (أ.ف.ب)
لقاءات ومناسبات متعددة جمعت محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأول إلى فرنسا الأحد والاثنين (أ.ف.ب)

عزّز البيان المشترك الصادر في ختام زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا، الاثنين، من مستوى «الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين، بل شكّل رافعة جديدة لكافة قطاعات التعاون والتنسيق بين البلدين، خاصةً مع انعقاد مجلس الشراكة للمرة الأولى، وكذلك الاتفاقيات الجديدة بتنوّع قطاعاتها، إلى جانب ما حملته الجوانب السياسية والأمنية من إشارات شدّد عليها الجانبان.

5 مناسبات تجمع الزعيمين خلال 24 ساعة

البيان المشترك الصادر عقب زيارةٍ استمرت ليومين، بجدول أعمال مليء باللقاءات، والاجتماعات، خاصةً بين محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي ماكرون، وبعدد 5 لقاءات معلنة، بما في ذلك مشاركتهما في ختام بطولة كأس العالم للألعاب الإلكترونية، ولقاء ودي جمعهما، الأحد في الإليزيه، ثم الاثنين، جلسة المباحثات الرسمية، وتوقيع الاتفاقيات المشتركة، إلى جانب الطاولة المستديرة للاستثمار، ونهايةً بالعشاء الرسمي الذي أقامه الرئيس الفرنسي لولي العهد السعودي، والوفد المرافق في قصر الإليزيه، وتضمّن وفقاً لقراءة خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» جملة من الإشارات لتوافق شبه تام بين الجانبين على الملفات السياسية، وبالذات ما يتّصل بالأمن الإقليمي، ومضيق هرمز، والقضية الفلسطينية، ومستجداتها، والشأن اللبناني، والسوري، واليمني، والسوداني أيضاً، إضافةً إلى ما تضمّنه البيان من إعلان لتعزيز التعاون الدفاعي بينهما.

تعميق الصّلات

الدكتور خطار أبو دياب، أستاذ العلاقات الدولية، ذكر أن الزيارة باعتبارها «زيارة دولة» اكتسبت أهميّةً خاصة نظير الشراكة المتجذرة بين البلدين، والتوقيت الإقليمي الحساس، ويدلّل على ذلك خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» بانعقاد الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ومنتدى الأعمال، الأمر الذي من شأنه تعميق الصلات، وتطوير العلاقات في المجالات السياسية، والأمنية، والاستراتيجية، والعسكرية، والثقافية، والاقتصادية، مع ما يتصل بالذكاء الاصطناعي، والتعاون وفق رؤية السعودية 2030.

ويضيف الدكتور خطار أن الملفات السياسية والأمنية التي اتفق بشأنها الجانبان يمكن أن تنعكس على الوضع الإقليمي في المنطقة، بما في ذلك تبادل المعلومات، وخاصةً ما يتّصل بالحرب المستمرة منذ 6 أشهر، والمساس بحرية الملاحة بمضيقي هرمز وباب المندب، وأمن سلاسل الإمداد، والاعتداءات التي تعرضت لها السعودية، ويردف: «سبق لباريس والرياض تأسيس مؤتمر حل الدولتين الذي أتاح أوسع اعتراف بالدولة الفلسطينية، ويمكن أن يشكل أنموذجاً لأي تعاون فاعل بين المجموعتين الأوروبية والإسلامية».

تعزيز التعاون الدفاعي

أما أحمد آل إبراهيم، فيبدأ حديثه من «إعلان النوايا» الذي أبرمته السعودية وفرنسا لتعزيز الشراكة الدفاعية، معتبراً أن السعودية كبلد صاعد في الصناعات الدفاعية، وتعمل خلال هذه المرحلة على تعزيز شراكاتها، وتعاونها الدفاعي مع عدد من القوى الدولية الإقليمية، بما في ذلك اتفاقية الدفاع المشترك مع باكستان، واتفاقية الدفاع المشترك الثلاثية مع باكستان، وتركيا، وفرنسا كبلد مهم في الصناعات الدفاعية، والتسليح، فإن هذا الإعلان، يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الرياض وباريس من جهة، ومن جهة أخرى يكشف عن حرص عميق لدى البلدين على مواصلة تطوير التعاون الدفاعي القائم بينهما من الأساس، متوقّعاً خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»، أن يعزز ذلك من الأمن، والاستقرار الإقليمي، ويدعم تنمية قدراتهما الدفاعية، وتطويرها.

يذكر أن الإعلان يهدف إلى تطوير التعاون في القدرات الدفاعية المرتبطة بالتقنيات الحديثة، والصناعات الدفاعية ذات العلاقة، مع تبادل الخبرات في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والتدريب، والتعليم العسكري، ويأتي امتداداً للتعاون القائم بين البلدين، ويفتح مجالات أوسع للعمل المشترك، وتبادل الخبرات في المجالات الدفاعية ذات الأولوية، بما يعزز القدرات الوطنية، ويدعم المصالح المشتركة.

«توافق شبه تام»

آل إبراهيم عرّج بحديثه على الجوانب السياسية التي تضمّنها البيان، مستخلصاً أنه هناك «توافق شبه تام» بين السعودية وفرنسا في كافة ملفّات المنطقة، الأمر نادر الحدوث في العلاقات الدولية، ومن شأن هذا البيان أن يمنح دفعة لصالح التعاون الثنائي، داعياً في الوقت ذاته إلى إلقاء النظر على نماذج نجاح هذا التعاون ومن ذلك «المؤتمر الدولي لحل الدولتين برئاسة الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون» في الأمم المتحدة العام الماضي، إلى جانب التحرك المنسجم في إطار دعم الحكومة السورية، وهو ما يتبين في الخطوات التي قامت بها الحكومة واندماجها الإيجابي مع المجتمع الدولي ومصلحة الأمن والاستقرار الإقليمي، إضافةً إلى دعم خطوات رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء في لبنان، ناحية استقلالية القرار اللبناني، ونهوضه من أزماته القائمة.

وبرغم أن الرئيس الفرنسي وإدارته الحالية، لم يتبقى لهم وقت طويل في الإليزيه مع قرب نهاية فترة ولايته، إلا أن الاتفاقيات المبرمة ومستوى التعاون السعودي – الفرنسي الواضح اليوم، يؤكد على استثمار المملكة بحسب آل إبراهيم في أمن المنطقة واستقرارها من جهة، وكذلك تعزيز شراكاتها مع القوى الدولية الفاعلة مثل فرنسا، بغض النظر عن الحكومات القائمة.


قطر تصف العقوبات الأميركية على إيران بـ«الأحادية» وتكشف عن تنسيق خليجي لمواجهة التصعيد

ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة ‌الخارجية ‌القطرية خلال إحاطة إعلامية من مقرّ الوزارة بالدوحة (قنا)
ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة ‌الخارجية ‌القطرية خلال إحاطة إعلامية من مقرّ الوزارة بالدوحة (قنا)
TT

قطر تصف العقوبات الأميركية على إيران بـ«الأحادية» وتكشف عن تنسيق خليجي لمواجهة التصعيد

ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة ‌الخارجية ‌القطرية خلال إحاطة إعلامية من مقرّ الوزارة بالدوحة (قنا)
ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة ‌الخارجية ‌القطرية خلال إحاطة إعلامية من مقرّ الوزارة بالدوحة (قنا)

وصفت قطر، ⁠اليوم، العقوبات ​الأميركية على ⁠إيران بأنها «أحادية»، وكشفت أن دول الخليج التي تدعم الحلّ الدبلوماسي والسلمي للأزمة الراهنة تُنسّق فيما بينها للتعامل مع مختلف سيناريوهات التصعيد.

⁠و​قال المتحدث باسم وزارة ‌الخارجية ‌القطرية، ماجد الأنصاري، ​الثلاثاء، ‌إن الدوحة ‌تدعم ​جهود ‌الوساطة لحل ‌الأزمة بين ‌الجانبين، لكنه أكدّ أن بلاده ترفض محاولة إيران الزج بدول المنطقة ضِمن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد ماجد الأنصاري، خلال إحاطة إعلامية من مقرّ وزارة الخارجية القطرية بالدوحة، أن قطر واصلت جهودها، خلال الفترة الماضية، مع أطراف التوتر الأميركي الإيراني للعودة إلى التفاوض.

وأضاف أن «الأولوية هي إبرام اتفاق بين مختلف الأطراف»، لافتاً إلى أن الدوحة «لا تدعم أي طرف ضد آخر». وأشار إلى أن «الاتصالات مستمرة مع الأطراف».

وتابع: «أكدنا، منذ اليوم الأول، أن أي تصعيد بالمنطقة ستمتدّ آثاره لكل أرجائها وللعالم كله».

وأوضح أنه ينبغي أن يعود الوضع بمضيق هرمز كما كان عليه قبل الأزمة، مؤكدًا ضرورة حرية الملاحة فيه، وأن إغلاق إيران مضيق هرمز يمثل انتهاكاً للقوانين الدولية، وأنه يجب إعادة المضيق إلى وضعه السابق.

وأشار إلى أن «الوضع بمضيق هرمز ينبغي أن يعود كما كان قبل الأزمة ونؤكد ضرورة حرية الملاحة فيه»، وقال إن مِن أولويات دولة قطر إعادة الملاحة في مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي، مع مواصلة التنسيق بين دول الخليج للتعامل مع أي تهديدات محتملة أو تطورات مرتبطة بالتصعيد.

وأعلن الأنصاري رفض محاولة إيران الزج بدول المنطقة كلما تعرضت لهجوم من طرف ثالث، مؤكداً أن هناك تنسيقاً كاملاً بين دول الخليج للتعامل مع مختلف سيناريوهات التصعيد، وأن «كل دول الخليج تدعم التوصل إلى حل سلمي للأزمة بين الولايات المتحدة وإيران».

وشدد على أن الدوحة لا تملك جديداً تُعلنه بشأن موعد استئناف المفاوضات بين الجانبين، لكن اتصالاتها مستمرة مع مختلف الأطراف، مؤكداً أن جهود قطر «تستهدف تهيئة الظروف أمام العودة إلى المسار التفاوضي، في ظل عدم وجود تطورات مؤكَّدة حتى الآن».

وعن التطورات الفلسطينية، أكد الأنصاري موقف قطر بضرورة «ممارسة الضغط على إسرائيل، والإسراع في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة المرتبط بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب». وأضاف: «إذا أرادت إسرائيل أن تصبح جزءاً من المنطقة فعليها تنفيذ التزاماتها».

كما تحدَّث عن الضغوط الاقتصادية التي تعرضت لها قطر جراء مضاعفات الحرب في المنطقة، وقال إن الاقتصاد القطري «يحافظ على قوته، مع استمرار التركيز على رفاه المواطن والمقيم ومواصلة المشروعات والخطط التنموية الوطنية».

وبشأن إجراءات التقشف قال الأنصاري: «فيما تأتي الإجراءات الاقتصادية المتخَذة خلال الأزمة في إطار تدابير احترازية ومؤقتة تقتصر على الجانب التشغيلي، ولا تمثل تغييرات هيكلية في الاقتصاد».


السعودية تؤكد دعم الحلول السياسية والدبلوماسية للنزاعات وخفض التصعيد

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
TT

السعودية تؤكد دعم الحلول السياسية والدبلوماسية للنزاعات وخفض التصعيد

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

أكدت السعودية دعم الحلول السياسية والدبلوماسية الشاملة والمستدامة للنزاعات، وخفض التصعيد، ومنع تجدد التوترات والصراعات في المنطقة، مشددة على ضرورة بقاء مضيقي هرمز وباب المندب وجميع الممرات الحيوية مفتوحة وآمنة وخالية من أي تهديدات.

جاء ذلك خلال جلسة مجلس الوزراء التي رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الثلاثاء، في جدة، حيث تابع المجلس تطورات الأحداث ومجرياتها على الساحتين الإقليمية والدولية، والجهود المتواصلة التي تبذلها السعودية لخفض التصعيد، ودعم الحلول الدبلوماسية، وحماية حرية الملاحة البحرية.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

وفي مستهل الجلسة، أشاد مجلس الوزراء بزيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا، وما أكدته مباحثاته مع الرئيس إيمانويل ماكرون من متانة العلاقات التاريخية بين البلدين، والرغبة المشتركة في تعميق التعاون الاستراتيجي على مختلف الأصعدة، واستمرار التنسيق والتشاور وفق رؤية مشتركة تهدف إلى إرساء دعائم الاستقرار في المنطقة والعالم، على أساس صون سيادة الدول واحترام أحكام القانون الدولي، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للنزاعات ومواجهة التهديدات الأمنية.

ورحب المجلس بمخرجات الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي - الفرنسي، الذي ترأسه ولي العهد والرئيس الفرنسي، وما اشتمل عليه من إطلاق مبادرات جديدة واتفاقيات ومذكرات تفاهم في مجالات الدفاع والصحة والذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة والترفيه، كما رحب بما تضمنه اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار من الإعلان عن 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم، تسهم في تنمية الشراكة الاقتصادية بين البلدين وفتح آفاق جديدة للتعاون والاستثمار المشترك، في ظل تنامي العلاقات الثنائية وما توفره «رؤية السعودية 2030» من فرص واسعة.

واطلع المجلس على مجمل المحادثات التي جرت خلال الأيام الماضية بين السعودية وعدد من الدول الشقيقة والصديقة، ومنها الرسالتان اللتان تلقاهما خادم الحرمين الشريفين وولي العهد من رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء في المملكة المتحدة آندي بيرنهام.

ونوه المجلس، بنتائج الاجتماع الثالث للحوار الاستراتيجي بين وزيري خارجية السعودية واليابان، وما تضمنه من تأكيد مواصلة تنمية العلاقات الثنائية والدفع بها إلى آفاق أرحب، والاستفادة من الفرص الاقتصادية لدى البلدين، خصوصاً في قطاعات الاستثمار والطاقة والموارد وسلاسل الإمداد والتقنية وتبادل الخبرات والقدرات.

واستعرض المجلس عدداً من التقارير حول المحافل والنشاطات التي استضافتها السعودية، مشيداً بالنجاح الذي حققته مسابقة الملك عبد العزيز الدولية لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره في دورتها السادسة والأربعين، وما شهدته من مشاركة واسعة لمتسابقين ومتسابقات من 133 دولة.

كما عدّ المجلس ما حققته بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية من مكتسبات ونجاحات في نسختيها الأولى والثانية بالرياض والثالثة في باريس، تأكيداً على دعم السعودية المستمر لهذا القطاع، بما يشمله من تعزيز دور الرياضة والمجالات الإبداعية في التواصل والتقارب بين الشعوب والمجتمعات في نطاق التميز والمنافسة والابتكار.

واطلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطلع على ما انتهى إليه مجلسا الشؤون السياسية والأمنية والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرر المجلس تفويض وزير النقل والخدمات اللوجستية، أو من ينيبه، بالتوقيع على مشروع اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بمستندات الشحن القابلة للتداول الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما فوض وزير الصحة، أو من ينيبه، بالتباحث مع الجانب البرتغالي في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين وزارتي الصحة في السعودية والبرتغال للتعاون في المجالات الصحية، والتوقيع عليه.

جانب من جلسة مجلس الوزراء السعودي (واس)

كما فوض وزير التعليم رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتعليم الإلكتروني، أو من ينيبه، بالتباحث مع المركز الإقليمي للجودة والتميز في التعليم في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال التعليم الإلكتروني، وفوض وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية رئيس مجلس إدارة بنك التنمية الاجتماعية، أو من ينيبه، بالتباحث في شأن مشروع اتفاقية بين البنك ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية للتعاون في مجال المساعدة الفنية لبناء قدرات الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة في إطار برنامج «إمبريتك»، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس على مذكرتي تفاهم بين الديوان العام للمحاسبة في السعودية ومكتبي المراجعة في جمهوريتي قبرص وغامبيا للتعاون في مجال العمل المحاسبي والرقابي والمهني، وعلى النظام (القانون) الموحد للعمل التطوعي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بصيغته المرافقة لقرار المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته الـ44.

جانب من جلسة مجلس الوزراء السعودي (واس)

كما وافق على السياسة الوطنية للملكية الفكرية، والسياسة الوطنية لتعزيز السلامة الإسعافية في الأماكن العامة ومقرات العمل، وقرر ألا يوثق أي تصرف عقاري ناقل لملكية الأرض الخاضعة لأحكام نظام رسوم الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة إلا بعد التحقق من سداد الرسوم المستحقة عليها.

واعتمد المجلس الحسابات الختامية لجامعات أم القرى والقصيم والجوف لأعوام مالية سابقة، ووجه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها التقارير السنوية لهيئة تطوير منطقة المدينة المنورة، والهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والمركز الوطني لكفاءة وترشيد المياه، كما وافق على ترقيات إلى المرتبتين الخامسة عشرة والرابعة عشرة.