كينيا: محاولات لتتبع مسار «طالب واعد» تحول إلى الإرهاب

نجل مسؤول حكومي التحق بـ«الشباب» بعدما واجه صعوبات في السفر إلى «داعش»

طالب يحمل وردة ويرتدي بدلة سوداء حدادا على ضحايا الهجوم على جامعة غاريسا خلال مظاهرة في نيروبي أمس (أ.ب)
طالب يحمل وردة ويرتدي بدلة سوداء حدادا على ضحايا الهجوم على جامعة غاريسا خلال مظاهرة في نيروبي أمس (أ.ب)
TT

كينيا: محاولات لتتبع مسار «طالب واعد» تحول إلى الإرهاب

طالب يحمل وردة ويرتدي بدلة سوداء حدادا على ضحايا الهجوم على جامعة غاريسا خلال مظاهرة في نيروبي أمس (أ.ب)
طالب يحمل وردة ويرتدي بدلة سوداء حدادا على ضحايا الهجوم على جامعة غاريسا خلال مظاهرة في نيروبي أمس (أ.ب)

جلست عبدية نور عبدي في الفناء منهكة إثر استجوابات السلطات الكينية. نظرت إلى صورة ابنها على صدر الصفحة الأولى لصحيفة يومية، فتوقفت لوهلة ثم دفعتها جانبا وبدأت بتمزيقها.
لم يكن ابنها فقيرا أو واحدا من المهملين، كما لم تبد عليه أمارات الغضب؛ بل كان يتهادى في سترته التي تبلغ قيمتها 200 دولار، باعتباره نجلا لمسؤول حكومي محلي. لكن خلال الأيام القليلة الماضية، تم تحديد ابنها عبد الرحيم عبد الله باعتباره واحدا من المسلحين الأربعة الذي قتلوا نحو 150 شخصا في إحدى الجامعات بشرق كينيا الأسبوع الماضي، حسبما تقول السلطات. وتعرض عبد الله نفسه، الطالب الواعد، إلى القتل برفقة المسلحين الثلاثة حينما اجتاحت القوات الكينية حرم الجامعة في غاريسا. وطاف ضباط الشرطة الشوارع في وقت لاحق بجثته العارية الممزقة بالرصاص والمسجاة في الجزء الخلفي من شاحنة صغيرة.
قالت والدته «كان ابني مؤدبا ومطيعا. نحن جميعا في صدمة شديدة». غير أنه كانت هناك أسرار كبيرة تحيط بحياته، كما اعترفت والدته التي قالت إن آخر مرة تحدثت فيها مع ابنها تعود إلى عام كامل. فقد اتصل بها ابنها عبد الله وقال: «سأعود إلى المنزل بعد صلاة العشاء»، وكانت تلك آخر مرة يتحدث إليها، حسبما تقول عبدية.
تحاول السلطات الكينية أن تعرف كيف انتقل عبد الله (26 عاما) من الدراسة في كلية الحقوق بجامعة نيروبي، حيث أثار إعجاب زملائه من الطلاب بذكائه وألمعيته، إلى أن يصبح إرهابيا. ورغم أن أحياء كينيا الفقيرة كانت تعد منذ فترة طويلة تربة خصبة لاستمالة الشبان بالانضمام والقتال في صفوف تنظيم «حركة الشباب» الإرهابية الصومالية مقابل وعود مادية كبيرة، كان عبد الله متعلما وأمامه مستقبل باهر. وتقول عائلته إنه بعد فقدانها الاتصال به، اختفى ببساطة. وأفادت السلطات الكينية بأن عبد الله قتل مع المسلحين الأربعة بعد محاصرته في المبنى الذي تناثرت به الدماء.
وأعلن تنظيم «حركة الشباب»، الذي استهدف كينيا بهجمات متعددة، مسؤوليته بابتهاج عن الحادث، ووصفه بأنه جاء انتقاما للتدخل العسكري الكيني في الصومال وتعهد التنظيم بإغراق المدن والشوارع الكينية بالدماء. صرح المسؤولون بوزارة الدفاع الكينية أول من أمس أن الطائرات المقاتلة الكينية قصفت معسكرين للتدريب تابعين لتنظيم حركة الشباب في الصومال، في أول رد فعل عسكري على مجزرة الجامعة، التي جاءت كأسوأ هجوم إرهابي في البلاد منذ نسف السفارة الأميركية في عام 1998. وتعهد الرئيس الكيني أوهورو كينياتا برد شديد على منفذي الهجوم. وقال المسؤولون العسكريون إنه يصعب تقييم الأضرار الناجمة عن الغارات الجوية نظرا للسحب الكثيفة التي تغطي المنطقة. وقد اضطلعت كينيا بشن غارات جوية على الصومال بعد وقوع الاعتداءات الإرهابية في الماضي، وكان تنظيم حركة الشباب المتشدد يعلم بما هو آت، فلذا كان يخلي معسكراته بعد كل هجوم كبير ينفذه. وأصدرت حركة الشباب البيان المذكور وقالت فيه إن القنابل أخطأت أهدافها وسقطت في الحقول الخاوية.
وأمس، ندد نحو مائتي طالب في نيروبي بعجز الحكومة على حماية شعبها، وذلك في اليوم الثالث من الحداد الوطني الذي أعلن بعد مجزرة الثاني من أبريل (نيسان) الحالي في جامعة بلدة غاريسا. وأوقفت الشرطة الكينية مشتبها به سادسا في مجزرة جامعة غاريسا وتستجوب الآن 5 كينيين وتنزانيا بحسب وثيقة عرضتها الشرطة أمس أمام إحدى محاكم نيروبي. وسار الطلاب الذين ارتدى بعضهم الأسود حدادا حتى مقر الرئاسة الكينية في وسط المدينة، وضربوا بأيديهم لدى مرورهم على سيارات صارخين للسائقين «لستم في أمان». وقبل أن يبدأ الموكب في التفرق بعد الظهر تمكنت مجموعة صغيرة من الدخول لتسليم عريضة تطالب خصوصا بتحسين تجهيز قوات الأمن وإنشاء مراكز مراقبة مع شرطيين في حالة تأهب على مدار الساعة. وقال مكناب بوندي الأمين العام لرابطة طلاب الجامعة التقنية في كينيا «إنه لم يكن بالمستطاع إبقاء الشباب بعيدا فذلك سيسمح على الأقل بالحد من عدد الضحايا». واتهمت الصحافة الكينية السلطات بتجاهل بعض التحذيرات وانتقدت وحدات التدخل لتأخرها في الوصول إلى غاريسا أثناء الهجوم. وأوضح ستيفن مواديم الأمين العام لرابطة الطلاب في جامعة كنيايا في نيروبي «إن الدولة كان لديها معلومات استخباراتية بشأن هجوم محتمل في غاريسا ولم تتمكن من الرد بشكل مناسب»، مشيرا إلى عجز السلطات عن «ضمان سلامة أبناء وبنات هذا البلد». وطالب مواديمي بـ«إعادة تنظيم كاملة للجهاز الأمني» وكذلك «بانسحاب القوات (الكينية) من الصومال التي من المفترض أن تعود لتوفير الأمن في داخل البلاد». كما طالب بتعويض يقدر بنحو 20 ألف يورو لكل عائلة من عائلات الضحايا الذين سقطوا في المجزرة.
وهدد طلاب من الجامعات الأخرى بمقاطعة الدراسة ما لم تتحسن الأحوال الأمنية في جامعاتهم. كما انتقد بعض الطلاب الحكومة الكينية التي تملك أجهزة استخبارات كان يفترض أن تعلم مسبقا بالهجوم خلال مراحل التخطيط له وبالتالي إحباطه. ووعد المسؤولون الكينيون ببناء جدار على طول الحدود الكينية - الصومالية البالغة 242 ميلا، لكن ليس واضحا إلى أي مدى سيساعد ذلك الإجراء في منع هجمات في المستقبل. ووفقا للصورة التي قدمتها السلطات الكينية لشخصية عبد الله، فإن مشكلة التطرف ليست خارجية بقدر ما هي متأصلة داخليا.
نشأ عبد الله في مانديرا، وهي بلدة ذات طقس حار وتقع على خط التقاء الحدود الكينية - الصومالية - الإثيوبية. وهو مواطن كيني من أصول عرقية صومالية، وكان أداؤه جيدا في المدرسة الابتدائية حتى إن عمه شجعه على الالتحاق بالتعليم الثانوي في العاصمة نيروبي.
ويقول عبد السلام بيريك، أحد زملائه «كان ذكيا، ومجدا، ومؤدبا. وآخر مرة رأيته كانت عندما ذهب إلى الجامعة». كان عبد الله يعمل بعد الجامعة في أحد البنوك يدير مشروعا صغيرا. وقال أصدقاؤه إنه كان يعشق الملابس الفاخرة وكان يحب لعبة البلياردو. وتُظهر صوره شابا نحيفا أنيقا ذا لحية قوية. ووفقا لصحيفة «ديلي نيشن» الكينية الرئيسية، أراد عبد الله الانضمام إلى تنظيم داعش، لكن نظرا لعدم حصوله على جواز السفر، استقر به الأمر مع تنظيم حركة الشباب. وقالت والدته وأطفالها الستة إنه لم يظهر عليه أي اهتمام بالسياسة وليست لديهم أي فكرة كيف انتهى به الأمر إلى التطرف والإرهاب. وتقول أفراح، شقيقة عبد الله الكبرى «كانت هذه أول مرة نسمع فيها أخبارا عنه منذ اختفائه». كما تتذكره بأنه كان أخا مشفقا ومن مشجعي كرة القدم، وقارئا نهما. وأضافت تقول: «كان يحب رواية تاجر البندقية، وتلك الكتب والروايات الأدبية. أعتقد أنه تعرض لغسل مخ من قبل أحدهم ليقوم بفعل شيء بالنيابة عنهم». كانت شقيقته الأخرى خديجة (16 عاما) تبدو غاضبة وحزينة ومحبطة، وقالت: «لن يعود مرة أخرى» حيث ضربت بقبضتها على الطاولة أمامها.
يقع منزل العائلة على طريق ترابي على مسافة ليست ببعيدة عن وسط البلدة. وتقضي والدة عبد الله جل وقتها جالسة على سريرها في فناء المنزل، واجمة، وقالت: «لقد ذهب» ثم شرعت في البكاء.

* خدمة «نيويورك تايمز»



نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.


«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
TT

«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، الأربعاء، أن مستشفاها في لانكين بجنوب السودان تعرض لغارة جوية حكومية خلال الليل، بعد نهب منشأة صحية أخرى تابعة لها.

وقالت المنظمة الخيرية الطبية إن المستشفى الواقع في ولاية جونقلي «تعرض لغارة جوية شنتها قوات حكومة جنوب السودان ليل الثلاثاء».

أضافت في بيان إنه تم «إخلاء المستشفى وإجلاء المرضى قبل ساعات من الهجوم» بعد تلقيها معلومات عن ضربة محتملة ضد المدينة، مشيرة إلى إصابة أحد موظفي المنظمة بجروح طفيفة.

وتابع البيان «تم تدمير المستودع الرئيسي للمستشفى خلال الهجوم، وفقدنا معظم إمداداتنا الحيوية لتقديم الرعاية الطبية».

وفي حادث منفصل، أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن منشأة صحية تابعة لها في بلدة بييري في جونقلي أيضا، تعرضت للنهب الثلاثاء على يد مهاجمين مجهولين، ما يجعلها «غير صالحة للاستخدام للمجتمع المحلي».

وأضافت المنظمة «اضطر زملاؤنا من لانكين وبييري إلى الفرار مع السكان المحليين، ولا يزال مصيرهم ومكان وجودهم مجهولا، ونحن نحاول الاتصال بهم».

وشدد غول بادشاه، مدير عمليات منظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان، على أن المؤسسة الخيرية «شاركت إحداثيات نظام تحديد المواقع لجميع منشآتنا مع الحكومة وأطراف النزاع الأخرى من قبل، وتلقينا تأكيدا بأنهم على علم بمواقعنا».

وأضاف أن «القوات المسلحة لحكومة جنوب السودان هي الطرف المسلح الوحيد الذي يملك القدرة على تنفيذ هجمات جوية في البلاد».

وأوضحت منظمة أطباء بلا حدود أنها المزود الصحي الوحيد الذي يخدم نحو 250 ألف شخص في لانكين وبييري، محذرة من أن الهجمات على منشآتها هناك «تعني أن المجتمعات المحلية ستترك من دون أي رعاية صحية».

ويعاني جنوب السودان، الدولة الأحدث عهدا في العالم، من حرب أهلية وفقر وفساد مستشر منذ نيله الاستقلال في عام 2011.

وأحصت منظمة أطباء بلا حدود تعرضها لثماني هجمات في جنوب السودان العام الماضي، ما أدى إلى إغلاق مستشفيين في أعالي النيل الكبرى وتعليق أنشطة الرعاية الصحية العامة في جونقلي وأعالي النيل وولاية الاستوائية الوسطى.

وجاء استهداف مستشفى منظمة أطباء بلا حدود هذا الأسبوع بعد أن فرضت حكومة جنوب السودان في ديسمبر (كانون الأول) قيودا على وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في جونقلي، ما حد من قدرة المنظمة على تقديم المساعدات الطبية الأساسية هناك.


مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

ذكرت الشرطة النيجيرية أن مسلحين قتلوا 13 شخصاً على الأقل في شمال نيجيريا، الأربعاء، في أحدث حلقة من سلسلة الهجمات التي تعصف بالدولة الواقعة في غرب أفريقيا، بعد يوم على مقتل نحو 160 شخصاً في وسط البلاد.

وقال المتحدث باسم الشرطة، أبو بكر صادق عليو، في بيان، إن المهاجمين «المسلحين بأسلحة خطيرة، بدأوا في إطلاق النار بشكل متقطع» الثلاثاء، في قرية دوما بمنطقة فاسكاري، في ولاية كاتسينا، شمال غربي البلاد، وأن التحقيقات تجري الآن لتحديد ملابسات الهجوم وهوية المسؤولين.

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (غيتي)

وفي هجوم منفصل، الثلاثاء، قتل مسلحون أشخاصاً عدة في منطقتي: وورو، ونوكو، في ولاية كوارا شمال وسط البلاد، طبقاً لما ذكره حاكم الولاية عبد الرحمن عبد الرزاق، في بيان.

ولم يحدد عدد القتلى، إلا أن تقارير محلية تحدثت عن أكثر من 162 ضحية. ووصف عبد الرزاق الهجوم بأنه «تعبير جبان عن الإحباط من قبل خلايا إرهابية» رداً على العمليات الجارية لمكافحة الإرهاب في الولاية.