انتهاء مهلة السيسي لتعديل قوانين الانتخابات البرلمانية.. والحكومة تواصل مشاوراتها

مشادات وخلافات في ثاني جلسات الحوار مع الأحزاب

انتهاء مهلة السيسي لتعديل قوانين الانتخابات البرلمانية.. والحكومة تواصل مشاوراتها
TT

انتهاء مهلة السيسي لتعديل قوانين الانتخابات البرلمانية.. والحكومة تواصل مشاوراتها

انتهاء مهلة السيسي لتعديل قوانين الانتخابات البرلمانية.. والحكومة تواصل مشاوراتها

واصلت الحكومة المصرية مشاوراتها مع الأحزاب للتوافق حول القوانين المنظمة للانتخابات البرلمانية، رغم انتهاء المهلة التي منحها الرئيس عبد الفتاح السيسي للجنة معنية بتعديلها، وفيما أعربت قوى سياسية عن اعتقادها أن الحكومة غير جادة في التعامل مع مقترحاتهم، بدا رئيس الحكومة إبراهيم محلب أكثر حساسية في التعامل مع تلك الاتهامات أكثر من أي وقت مضى، حيث شهدت ثاني جلسات الحوار مشادات وخلافات بين أطرافها.
وقال أعضاء في اللجنة المعنية بتعديل تلك القوانين لـ«الشرق الأوسط»، إن أعمالها تتركز على مواد تتعلق بنظام الانتخاب الفردي، والتي قضت المحكمة الدستورية مطلع الشهر الماضي بعدم دستوريتها، لكن مقترحات الأحزاب منصبة على نظام القوائم.
وتجري الانتخابات البرلمانية في مصر بالجمع بين نظام الفردي المخصص له ثلثا مقاعد البرلمان (420 مقعدا)، ونظام القوائم المغلقة المطلقة، الذي يمثل ثلث المجلس (120 مقعدا).
وقسم القانون البلاد إلى أربعة قطاعات في ما يتعلق بنظام القوائم، لكن أحزابا طالبت بزيادتها إلى ثمانية قطاعات، وقصر الترشح فيها على فئات خصها الدستور الجديد بتمييز إيجابي، ما من شأنه إجراء تعديلات جوهرية على القوانين المنظمة للانتخابات، وهو أمر استبعده عضوان في لجنة تعديل القوانين تحدثت معهما «الشرق الأوسط».
وجرت أمس ثاني جلسات الحوار المجتمعي برئاسة إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء، وحضور وزير العدالة الانتقالية إبراهيم الهنيدي، وهو رئيس اللجنة التي تضع قوانين الانتخابات، وأعضاء اللجنة، وشارك فيها أيضا وزير التمنية المحلية عادل لبيب.
وتبدو الحكومة أكثر حساسية من أي وقت مضى بشأن اتهامات بعدم جديتها. وقالت مصادر مطلعة، إن محلب احتد خلال جلسة أمس قائلا، إن «الحكومة جادة في إجراء الانتخابات البرلمانية واستكمال الاستحقاق الثالث من خريطة الطريق (وضعت عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي صيف العام قبل الماضي)»، رافضا ما اعتبره تجاوزا في حقها بشأن نيتها إجراء الانتخابات.
وتأجلت الانتخابات البرلمانية التي كان يفترض الانتهاء منها خلال ستة أشهر من إقرار الدستور، لتأخر صدور قانون تقسيم الدوائر الانتخابية. وقضت المحكمة الدستورية بعدم دستوريته أول مارس (آذار) الماضي، ما تسبب في تأجيل الانتخابات التي كان مقررا انطلاقها الأسبوع الأخير من الشهر الماضي.
وقال محلب في تصريحات صحافية عقب انتهاء جلسة الحوار، إن حكومته «تعمل ليلا ونهارا من أجل سرعة الانتهاء من الاستحقاق الثالث لخريطة الطريق، بإجراء الانتخابات البرلمانية القادمة، ونحاول جاهدين أن تجرى الانتخابات قبل شهر رمضان»، لكن مصادر مطلعة رجحت أن تجري الانتخابات خلال شهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول).
وحول إمكانية تعديل النظام الانتخابي بناء على طلب الأحزاب والقوى السياسية التي شاركت في جلسات الحوار المجتمعي، قال محلب إن الأولوية حاليا بتعديل النصوص التي يشوبها عوار دستوري بالقوانين المنظمة للانتخابات، في ضوء أحكام المحكمة الدستورية العليا.
ويقول أعضاء لجنة تعديل قوانين الانتخابات إنهم لا يرغبون في المساس بمواد كرست المحكمة الدستورية صحتها في أحكامها الأخيرة، خشية الطعن على القانون مجددا إذا تم الاقتراب من تلك المواد، ما يهدد شرعية المجلس المقبل، لكن الأحزاب طرحت أن تعرض قوانين الانتخابات على المحكمة بآلية الرقابة السابقة، وهو أمر يحتاج إلى تعديل تشريعي.
ووصف ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الذي شارك في لقاء أمس، جلسة الحوار بـ«الشكلية»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بدا لنا أن الحكومة انتهت بالفعل من وضع القانون وأن مشاوراتها معنا شكلية فقط، لكنها لم تعرض حتى مشروع القانون الذي وضعته اللجنة».
وأضاف الشهابي، أن اللقاء انتهى مع وعد بلقاء آخر الخميس القادم، مشيرا إلى أن اللجنة لا تبدو متحمسة لمقترح الأحزاب بشأن توسيع القطاعات المخصصة لنظام القوائم.
وهاجم رؤساء أحزاب ممن شاركوا في جلسة الأمس الحكومة، واتهموها بالسعي إلى إرجاء الانتخابات لتظل تعمل دون رقابة شعبية يمثلها البرلمان. ويعطي الدستور الجديد للبرلمان صلاحيات واسعة من بينها تأليف الحكومة.
وفي أعقاب صدور قرار المحكمة الدستورية العليا أصدر الرئيس السيسي بيانا طالب فيه الحكومة بسرعة الانتهاء من إعداد قوانين الانتخابات، وأمهلها شهرا. وبدأت اللجنة أولى جلستها في 8 مارس الماضي، ما يعني أن المهلة الممنوحة لها تنتهي اليوم (الأربعاء).



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.