وزير خارجية سويسرا: اتفاق الرياض خطوة للمسار الصحيح في اليمن

كاسيس أكد لـ«الشرق الأوسط» ضرورة عودة طهران لمفاوضات «النووي»

نائب الرئيس وزير الخارجية السويسري ايغناسيو كاسيس (الشرق الأوسط)
نائب الرئيس وزير الخارجية السويسري ايغناسيو كاسيس (الشرق الأوسط)
TT

وزير خارجية سويسرا: اتفاق الرياض خطوة للمسار الصحيح في اليمن

نائب الرئيس وزير الخارجية السويسري ايغناسيو كاسيس (الشرق الأوسط)
نائب الرئيس وزير الخارجية السويسري ايغناسيو كاسيس (الشرق الأوسط)

شدد نائب الرئيس وزير الخارجية السويسري ايغناسيو كاسيس، على أهمية عودة طهران للمفاوضات المتصلة بالبرنامج النووي، متطلعاً لأن تثمر محادثاتها مع الرياض لأمن واستقرار المنطقة، داعياً إلى أهمية الحل السياسي للأزمة اليمنية، مؤكداً أن اتفاق الرياض خطوة مطلوبة للمسار السياسي الصحيح، مشيراً إلى أنه يبحث في الرياض سبل تنفيذ استراتيجية بلاده لتعزيز علاقاتها مع المملكة وتعميق التعاون الإنمائي.
وقال كاسيس في حواره مع «الشرق الأوسط» إن موضوع العلاقات الثنائية والاقتصادية القوية بين السعودية وسويسرا كان ضمن جدول الأعمال للزيارة، خاصة التعاون في التعليم والعلوم والابتكار لتسخير إمكانات القوى العاملة الشابة المتعلمة بشكل جيد والعمل على تعزيز الرقمنة والتقنيات الجديدة.
من ناحية أخرى، شدد كاسيس، على دعم بلاده لليبيا والوقوف إلى جانبها في طريقها إلى السلام والوحدة المستدامين، مشيراً إلى أن البلاد عانت من صراعات مختلفة لأكثر من 10 أعوام، ولذا كانت اتفاقية وقف إطلاق النار الموقعة في جنيف في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 هي أولى بوادر الأمل.
وعلى صعيد آخر، أقر كاسيس، بأزمة لاجئين في المناطق التي مزقتها الحرب مع الفرار والنزوح، كما أن بلاده تبذل مع الدول الأوروبية الأخرى، جهوداً كبيرة لدعم هذه البلدان، لتوفر الحماية لمن هم في أمس الحاجة إليها، مشيراً إلى أن سويسرا، تستقبل أكثر من 60 في المائة من إجمالي الطلبات المقدمة من طالبي اللجوء، بجانب استقبالها اللاجئين المعرضين للخطر.
فإلى تفاصيل الحوار:
> ما أبرز النقاط في زيارتك للسعودية وما هي أهم الملفات التي ستناقشها مع المسؤولين في المملكة؟
- بطبيعة الحال فإن موضوع العلاقات الثنائية والاقتصادية القوية بين السعودية وسويسرا على جدول الأعمال، وخاصة تعاوننا الجيد في التعليم والعلوم والابتكار. بالإضافة إلى ذلك، فإن سويسرا اعتمدت استراتيجيتها المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «MENA» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
إن زيارتي مكرسة إلى حد كبير لتنفيذ هذه الاستراتيجية، التي تبني على التزام سويسرا الطويل الأمد في مجالات منع الصراع، وتقديم المساعدات الإنسانية، وتعزيز التعاون الإنمائي. كما نسعى لتسليط الضوء على الفرص المتاحة للشركات السويسرية في السوق السعودية، فضلاً عن سعينا الحثيث إلى تسخير إمكانات القوى العاملة الشابة المتعلمة بشكل جيد والعمل على تعزيز الرقمنة والتقنيات الجديدة. بالإضافة إلى ذلك، فأنا مهتم بآخر التطورات في إطار رؤية السعودية 2030، وبخاصة فيما يتعلق بتمكين المرأة.
> ما الذي تم بشأن الاتفاقيات السابقة وهل ستشهد هذه الزيارة اتفاقيات جديدة وما هي مجالاتها؟
- من خلال اتفاقية التجارة الحرة بين الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة ودول مجلس التعاون الخليجي، بجانب اتفاقية الازدواج الضريبي واتفاقية الاستثمار الثنائية، فإنه يمكننا القول إن علاقاتنا ترتكز على أساس متين، وأشير هنا إلى أنه في الفترة الأخيرة فقط وقعت البورصة السويسرية «SIX» والسوق المالية السعودية «تداول»، مذكرة تفاهم بشأن التعاون بين الطرفين. وبطبيعة الحال فإنني أعتزم تعزيز هذه العلاقة المثمرة بين بلدينا.
> أطلقت المملكة أخيرا المبادرة السعودية الخضراء ومبادرة الشرق الأوسط، بينما تتجه إلى تعزيز دورها في مكافحة تغير المناخ والحد من انبعاثات الكربون وإعادة تدوير اقتصاد الكربون... إلى أي مدى تمثل هذه المبادرات مجالا للتعاون بين البلدين؟
- سويسرا ترحب بالجهود التي تبذلها جميع البلدان للتخفيف من تهديد تغير المناخ والتكيف معه، إذ يعتبر تغير المناخ مثالا ممتازا للتحدي العالمي الذي لا يمكننا مواجهته إلا معا. كما ذكرت سابقا، يعد التعاون الإنمائي إحدى أولوياتنا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ولكن على صعيد البلدين على وجه التحديد، فإن سويسرا والسعودية تشتركان في العديد من الاهتمامات في خطة عام 2030 لأهداف التنمية المستدامة، وتشمل موضوعاتنا ذات الأولوية سبل تجويد المياه والصحة ومواجهة تغير المناخ وتعزيز الزراعة والأمن الغذائي. أشير هنا إلى أن هذه الموضوعات يتم تناول أيضاً من خلال رؤية المملكة العربية السعودية 2030. نحن مهتمون بشراكات استراتيجية طويلة الأجل في أجندة الاستدامة هذه.
> في وقت يصعّد الحوثيون الهجمات على المملكة، فإن السعودية تحث على تنفيذ اتفق الرياض لحل الأزمة اليمنية؟
- كل اتفاق يدعم تهدئة الصراع ويخفف من معاناة الشعب اليمني هو خطوة في الاتجاه الصحيح ومن هذا المنطلق تأتي أهمية اتفاق الرياض، وفي حقيقة الأمر نحن نؤمن بشدة بأهمية إيجاد حل شامل وسلمي وشامل لمستقبل اليمن، ولذا فإن سويسرا تحث جميع الأطراف على الالتزام بالقانون الدولي ووقف الهجمات على المدنيين. في الوقت نفسه، ندعو جميع الأطراف إلى الانخراط من جديد في المفاوضات لإنهاء العنف وإيجاد حل سياسي. في رأيي، من المهم أن يدعم المجتمع الدولي، ولا سيما الفاعلون الإقليميون، هذا الهدف. فقط من خلال الحوار يمكننا تأمين سلام مستدام. لذلك، تدعم سويسرا عمل مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن، هانز غروندبرج.
> كشفت كل من السعودية وإيران عن عدد من جولات المفاوضات بين البلدين. كيف تنظرون إلى هذه الجولات وهل لسويسرا أي دور في ذلك؟ كيف تنظرون إلى المفاوضات حول برنامج إيران النووي وما هي مخاطر النشاط الإيراني في المنطقة؟ كيف تنظرون إلى أزمة لبنان مع السعودية وما هي سبل تجاوزها؟
- إنني على يقين من أن التفاهم الشامل بين دول المنطقة فقط، هو الذي سيؤدي إلى السلام والاستقرار والازدهار على المدى الطويل. لذلك فإن المحادثات الجارية بين السعودية وإيران هي علامة جيدة.
وفي رأينا، فإن عملية تقدم خطة العمل الشاملة المشتركة تعتبر مساهمة أساسية في الأمن الدولي وعدم الانتشار. ولكن بطبيعة الحال فإن سويسرا لا تشارك بشكل مباشر في محادثات فيينا بصفتها دولة غير موقعة. ومع ذلك، فإننا نرحب بالأنباء التي تفيد بأنه من المفترض استئناف المحادثات قريباً ونأمل أن تؤدي هذه المحادثات إلى عودة سريعة وكاملة لالتزامات جميع الأطراف.
عموماً فإن سويسرا تدعم بالفعل العديد من مبادرات السلام لتعزيز الحوار في المنطقة وهي على استعداد لبذل المزيد إذا أرادت الأطراف المعنية منا أن نفعل ذلك.
> ما هي رؤيتك للأزمة الليبية وسبل حلها في ظل الأجواء الانتخابية الفارقة؟
- من المؤكد فإن ليبيا عانت من صراعات مختلفة لأكثر من 10 أعوام، ولذا كانت اتفاقية وقف إطلاق النار الموقعة في جنيف في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 هي أولى بوادر الأمل، ومنذ ذلك الحين شهدنا عدداً من الإنجازات المهمة. واحد آخر قادم في نهاية العام: انتخابات حرة وشاملة لشعب ليبيا. وعليه فإن سويسرا تدعم عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة لأعوام عديدة وهي عضو نشط في عملية برلين. كما أننا نشارك في رئاسة مجموعة العمل المعنية بالقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان وبطبيعة الحال، دعمنا عددا من الاجتماعات المهمة للجهات الفاعلة الليبية كدولة مضيفة، وسنعمل على مواصلة تقديم خدماتنا وسنواصل الوقوف إلى جانب ليبيا في طريقها إلى السلام والوحدة المستدامين.
> إلى أي مدى تعتبر قضية اللاجئين أزمة حقيقية في أوروبا؟
- إن العديد من البلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تستضيف آلاف اللاجئين. وعلى الصعيد الأوروبي، فإنه جنباً إلى جنب مع البلدان الأوروبية الأخرى، تبذل سويسرا جهوداً كبيرة لدعم هذه البلدان. وتوفر أوروبا أيضاً الحماية لمن هم في أمس الحاجة إليها. وتقبل أكثر من 60 في المائة من إجمالي الطلبات المقدمة من طالبي اللجوء. بالإضافة إلى ذلك، نستقبل اللاجئين المعرضين للخطر بشكل خاص من البلدان المضيفة الأولى. ومع ذلك، بالنسبة لسويسرا وأوروبا بشكل عام، فمن الضروري أن تستعيد بلدان المنشأ أولئك المواطنين، الذين لا يحتاجون إلى الحماية بقدر ما يمكن ضمان عودة آمنة وكريمة ومستدامة لهم.



السعودية تُنشئ أكبر مركز بيانات حكومي في العالم

جانب من مراسم وضع حجر الأساس للمركز إيذاناً ببدء أعمال تنفيذه رسمياً في الرياض الخميس (واس)
جانب من مراسم وضع حجر الأساس للمركز إيذاناً ببدء أعمال تنفيذه رسمياً في الرياض الخميس (واس)
TT

السعودية تُنشئ أكبر مركز بيانات حكومي في العالم

جانب من مراسم وضع حجر الأساس للمركز إيذاناً ببدء أعمال تنفيذه رسمياً في الرياض الخميس (واس)
جانب من مراسم وضع حجر الأساس للمركز إيذاناً ببدء أعمال تنفيذه رسمياً في الرياض الخميس (واس)

وضعت السعودية، الخميس، حجر الأساس لإنشاء أكبر مركز بيانات حكومي في العالم مصنف «Tier IV» على مساحة تتجاوز الـ30 مليون قدم مربعة بالعاصمة السعودية الرياض، وبطاقة استيعابية إجمالية تُقدر بـ480 ميغاواط، بما يُسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني، ودعم مكانة المملكة بصفتها لاعباً رئيسياً في مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وصُمم مركز بيانات سدايا «هيكساجون» وفق أعلى المعايير العالمية، لتوفير أعلى درجات الأمان والجاهزية التشغيلية لمراكز البيانات الحكومية، وتلبية متطلبات الجهات مع تنامي الاعتماد على الخدمات الإلكترونية، في الوقت الذي يمتلك المركز أعلى مستوى تصنيف لمراكز لبيانات حسب معهد الجهوزية العالمي «Uptime Institute».

المشروع الوطني العالمي يأتي ضمن الدعم المتواصل من ولي العهد السعودي (سدايا)

وشهد حفل وضع حجر الأساس، حضور الأمير الدكتور بندر المشاري مساعد وزير الداخلية لشؤون التقنية، والأمير فهد بن خالد بن فيصل، والمهندس عبد الله السواحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، وجمعٌ من كبار المسؤولين في الجهات الحكومية، وتقدم مستقبليهم في مقر الحفل، الدكتور عبد الله الغامدي رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» وعدد من القيادات بالهيئة.

وأوضح الدكتور الغامدي -في تصريح صحافي- أن هذا المشروع الوطني العالمي يأتي ضمن الدعم المتواصل والمستمر من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، لتضطلع الهيئة بدورها، بوصفها الجهة المختصة في المملكة بالبيانات (بما في ذلك البيانات الضخمة) والذكاء الاصطناعي، والمرجع الوطني في كل ما يتعلق بهما من تنظيم وتطوير وتعامل، لكي تُسهم في الارتقاء بالمملكة إلى الريادة، ضمن الاقتصادات القائمة على البيانات والذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن مركز بيانات «هيكساجون» باكورة مبادرات استراتيجية «سدايا» لمراكز البيانات؛ حيث سيعقبه إنشاء مراكز أخرى، مشيراً إلى أن المركز يعد دفعة استراتيجية نوعية نحو جعل المملكة مركزاً عالمياً للبيانات، بما يكفل لها سيادة البيانات وأمنها، وتمكين الابتكار والاقتصاد الرقمي، فضلاً عن تمكين الجهات الحكومية، بما يُحقق مستهدفات «رؤية 2030»، نحو الارتقاء بالمملكة ضمن أفضل الاقتصادات العالمية القائمة على البيانات والذكاء الاصطناعي.

صُمم مركز بيانات سدايا «هيكساجون» وفق أعلى المعايير العالمية (واس)

وأشار إلى أن المركز يُعد علامة فارقة في مراكز البيانات بالمنطقة؛ حيث صمم وفق معيار «TIA-942» الهندسي العالمي الذي يُعد أحد أبرز المعايير الهندسية لمراكز البيانات، الذي يعتمد على منظومة تشغيلية بمسارات وأنظمة مزدوجة مستقلة، تضمن موثوقية العمليات تقنياً، بما يُعزز كفاءة البنية التقنية، ويضمن جاهزيتها العالية حتى في أقصى الظروف التشغيلية، وبما يضمن استمرارية التشغيل وكفاءة الخدمات.

وأوضح أن المركز سيضم بنية حوسبية عالية الأداء تُتيح دعماً متقدماً لتقنياته، بغية تعزيز قدرات القطاعات الحيوية والتنموية بالمملكة في تبني تطورات الذكاء الاصطناعي المتسارعة وجذب الاستثمارات التقنية وزيادة موثوقية الخدمات الرقمية في المملكة.

وأفاد بأن مشروع مركز بيانات «هيكساجون» صديق للبيئة، إذ يعتمد على تبني حلول مبتكرة في كفاءة الطاقة والتبريد الذكي، واستخدام تقنيات حديثة للحوسبة منخفضة الاستهلاك للطاقة، بما يضمن أن يكون صديقاً للبيئة والمحافظة عليها، ويتبنّى حلولاً مبتكرة تعتمد على تطبيق تقنيات متقدمة في مجال كفاءة الطاقة والتبريد الذكي، وتقنيات التبريد السائل المباشر، وأنظمة تبريد هجينة، إلى جانب الاستفادة من الطاقة المتجددة بوصفها مصدراً مستداماً بما يضمن أن يكون مركز البيانات من أكبر مراكز البيانات الخضراء على مستوى العالم، المصنف بالاعتماد العالمي للاستدامة وكفاءة الطاقة.

وأشار الدكتور الغامدي إلى أن استراتيجية «سدايا» نحو مراكز البيانات تُسهم في انخفاض نحو 30 ألف طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً، وتُحقق أثراً اقتصادياً في الناتج المحلي الإجمالي تقدر قيمته بنحو 10.8 مليار ريال؛ حيث تُعد هذه المراكز البنية التحتية الحيوية والقلب النابض للاقتصاد الرقمي الحديث، بما يُعزز مكانة المملكة العالمية في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي.

وأكّد أن السعودية ستواصل تعزيز حضورها في مجال التقنيات المتقدمة، في ظل الدعم المستمر والمتواصل من ولي العهد السعودي؛ حيث ستعمل «سدايا» على مشروعات رائدة تعكس مسيرتها الطموحة نحو بناء منظومة رقمية متكاملة، وتعزيز الممكنات الوطنية في البيانات والذكاء الاصطناعي، واستحداث بنى تحتية تقنية عالمية المستوى تُسهم في دعم تنافسية الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات، لتحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030» في بناء اقتصاد معرفي مستدام وريادة عالمية في التقنيات المتقدمة.

شهد حفل وضع الأساس استعراض تفاصيل المشروع والمواصفات التقنية والهندسية للمركز (واس)

وكان الدكتور عصام الوقيت، مدير مركز المعلومات الوطني في «سدايا»، قد قدّم عرضاً تعريفياً عن المركز خلال حفل وضع حجر الأساس، استعرض خلاله تفاصيل المشروع والمواصفات التقنية والهندسية للمركز، وما يتميّز به من بنية تشغيلية تضمن أعلى مستويات الجاهزية والاستمرارية التشغيلية، إضافةً إلى استعراض الاعتمادات العالمية ذات الصلة التي حصلت عليها حلول المركز وتصميمه الهندسي وفق معايير عالمية مرجعية، قبل تجول الحضور في المعرض المصاحب والاطلاع على مراحل تصميم المركز وبيئته التقنية المستقبلية.


«الانتقالي» يعلن بدء تسليم المواقع لـ«درع الوطن» في حضرموت والمهرة

قوات «درع الوطن» التابعة للرئاسة اليمنية خلال تأمين إحدى النقاط العسكرية بحضرموت (حساب درع الوطن)
قوات «درع الوطن» التابعة للرئاسة اليمنية خلال تأمين إحدى النقاط العسكرية بحضرموت (حساب درع الوطن)
TT

«الانتقالي» يعلن بدء تسليم المواقع لـ«درع الوطن» في حضرموت والمهرة

قوات «درع الوطن» التابعة للرئاسة اليمنية خلال تأمين إحدى النقاط العسكرية بحضرموت (حساب درع الوطن)
قوات «درع الوطن» التابعة للرئاسة اليمنية خلال تأمين إحدى النقاط العسكرية بحضرموت (حساب درع الوطن)

مع ساعات فجر العام الجديد، شرعت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في تسليم عدد من المواقع العسكرية لقوات «درع الوطن» الحكومية، فيما يبدو أنها خطوة تعكس التوصل إلى ترتيبات جديدة في محافظتي حضرموت والمهرة شرق اليمن.

وأكدت مصادر في السلطة المحلية بمحافظة حضرموت لـ«الشرق الأوسط» تسلّم قوات «درع الوطن» مواقع عدة من قوات المجلس الانتقالي، مشيرة إلى أن هذه العملية جاءت عقب اجتماعات عُقدت بين الجانبين.

قوات «درع الوطن» التابعة للرئاسة اليمنية خلال تأمين إحدى النقاط العسكرية بحضرموت (حساب درع الوطن)

وأوضحت المصادر، التي فضّلت عدم الكشف عن هويتها، أن قيادات من قوات «درع الوطن»، التي يشرف عليها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، عقدت اجتماعات مع قيادات من المجلس الانتقالي الجنوبي، ممثلة في مختار النوبي، جرى خلالها بحث الترتيبات المقبلة.

ولم تقدّم المصادر أي تفاصيل بشأن طبيعة هذه الترتيبات، لكنها أشارت في الوقت ذاته إلى انسحابات واسعة في محافظة شبوة لمصفحات ومدرعات إماراتية كانت قد دخلت ميناء بلحاف، قبل مغادرتها على متن سفينة إماراتية، وذلك وفقاً لطلب الحكومة اليمنية.

ووصف مسؤول يمني هذه الترتيبات بأنها خطوات «إيجابية» في طريق توحيد الصف وتماسك الشرعية لمواجهة العدو المشترك وهو جماعة الحوثي. وشدد المسؤول الذي فضّل عدم ذكر اسمه في حديث لـ«الشرق الأوسط» على «أهمية الشراكة بين مكونات الشرعية، والاحتكام للغة الحوار في أي خلافات مستقبلية».

في غضون ذلك، أفادت مصادر عسكرية يمنية برفض بعض قوات المجلس الانتقالي الجنوبي الانسحاب من مواقعها، الأمر الذي دفع المجلس إلى إرسال أبو طاهر البيشي إلى مدينة سيئون لتولي إدارة تلك القوات وإدارة عملية التفاوض.

ووفقاً للمصادر ذاتها، لا تزال قوات المجلس الانتقالي ترفض حتى الآن الانسحاب من معسكر الخشعة الاستراتيجي، مشيرة إلى أن المفاوضات التي جرت فجر الخميس بين قيادات قوات «درع الوطن» وقادة المجلس الانتقالي لم تُفضِ، حتى اللحظة، إلى أي نتائج إيجابية.

وفي سياق متصل، أكدت المصادر مغادرة صالح بن الشيخ أبو بكر المعروف باسم أبو علي الحضرمي، قائد قوات الدعم الأمني التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، مدينة المكلا، برفقة القوات الإماراتية التي غادرت البلاد الأربعاء.

وقالت المصادر إن الحضرمي أبلغ قواته، قبيل مغادرته، بتسريح أنفسهم والعودة إلى منازلهم، قائلاً لهم إن «المهمة انتهت».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي خلال استقباله السفير الأميركي الأربعاء (سبأ)

وتأتي هذه التطورات عقب ساعات من إعلان المتحدث الرسمي باسم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، محمد النقيب، في بيان، تسليم مواقع في منطقة ثمود الحدودية إلى اللواء الأول من قوات «درع الوطن»، لافتاً إلى أنه سيتم تسليم مواقع أخرى في منطقة رماة ومناطق إضافية في محافظتي حضرموت والمهرة «وفقاً لما تم الاتفاق عليه».

وأظهرت لقطات مصوّرة وجود قيادات من قوات «درع الوطن» إلى جانب عدد من قادة المجلس الانتقالي الجنوبي، فيما بدا أنه إطار لبحث الترتيبات المقبلة بين الجانبين.

وبحسب النقيب، فإن هذا التحرك جاء حرصاً على إنجاح «جهود الأشقاء في التحالف»، مضيفاً: «وبناءً على ذلك فقد أُعيد اليوم تموضع اللواء الأول (درع وطن) في منطقة ثمود، وسيعقبه إعادة تموضع وحدات أخرى من قوات (درع الوطن) في منطقة رماة ومناطق أخرى في محافظتي حضرموت والمهرة، وفقاً لما تم الاتفاق عليه».

وكانت السعودية أعلنت عن أسفها إزاء ما وصفته بخطوات إماراتية «بالغة الخطورة» دفعت قوات تابعة لـ«الانتقالي» إلى تحركاتٍ عسكرية قرب حدودها الجنوبية، عادَّةً ذلك تهديداً مباشراً لأمنِها الوطني وأمن اليمن والمنطقة.

عدد من أبناء محافظة المهرة شرق اليمن خلال تأييدهم للقرارات الرئاسية الأخيرة (سبأ)

وشدَّدتِ السعودية على أنَّ أمنها «خط أحمر»، مؤكدة التزامَها بوحدة اليمن وسيادته، ودعمها الكامل لمجلس القيادة الرئاسي، مع تجديد موقفها من عدالة «القضية الجنوبية»، ورفض معالجتها خارج إطار الحوار السياسي الشامل.

وأكَّدت الرياض أنها تعاملت مع القضية الجنوبية بوصفها قضية سياسية عادلة لا يمكن اختزالها أو توظيفها في صراعات داخلية، وأنَّ معالجتها يجب أن تتم عبر الحوار والتوافق، لا بفرض الأمر الواقع بالقوة.

من جهته، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، وإعلان حالة الطوارئ لمدة 90 يوماً، مع طلبه خروج القوات الإماراتية خلال 24 ساعة وتسليم المعسكرات لقوات «درع الوطن». وهي القرارات التي حظيت بمساندة المؤسسات الرسمية.


محافظ حضرموت لـ«الشرق الأوسط»: قوات الإمارات بدأت الانسحاب

سالم الخنبشي محافظ حضرموت اليمنية (الشرق الأوسط)
سالم الخنبشي محافظ حضرموت اليمنية (الشرق الأوسط)
TT

محافظ حضرموت لـ«الشرق الأوسط»: قوات الإمارات بدأت الانسحاب

سالم الخنبشي محافظ حضرموت اليمنية (الشرق الأوسط)
سالم الخنبشي محافظ حضرموت اليمنية (الشرق الأوسط)

دعا محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، جميعَ أبناء المحافظة المنخرطين مع المجلس الانتقالي الجنوبي، وقواتِ الدعم الأمني، إلى العودة صوبَ منازلهم، أو الالتحاق بإخوتهم في «درع الوطن»، متعهداً باستيعابهم واستقبالهم وترتيب أوضاعهم.

وأكَّد الخنبشي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنَّ القوات التابعة للإمارات بدأت فعلياً الانسحاب من جميع المواقع التي كانت تتمركز فيها، سواء في حضرموت أو شبوة.

وفي إطار لقاءاته ونقاشاته السياسية، أكَّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أنَّ ما تواجهه بلاده لا يمكن توصيفه بتباينات سياسية عادية، وإنما «تمرد مسلح على سلطة الدولة وقراراتها ومرجعيات المرحلة الانتقالية».

جاء ذلك، خلال لقاء جمع العليمي مع السفير الأميركي لدى اليمن، ستيفن فاجن، في الرياض، الأربعاء، حيث عكستِ النقاشات حجمَ القلق من التصعيد السياسي والعسكري الذي ينفذه «المجلس الانتقالي الجنوبي»، في ظل ما وصفه العليمي بـ«التمرد المسلح» على سلطة الدولة وقراراتها السيادية.

وأوضح العليمي أن تحركات التمرد أحدثت فجوة خطيرة تهدّد بتحويل اليمن إلى بؤرة اضطراب إقليمي واسع، وتقويض ما تحقّق من تقدم نسبي في مسارات الأمن والاستقرار، مطالباً بموقف دولي يردع التمرد.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني عن السفير الأميركي، تأكيده دعم بلاده لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، وحرص واشنطن على مواصلة العمل مع القيادة اليمنية وشركائها الإقليميين والدوليين لتحقيق السلام الشامل والعادل، وإنهاء معاناة الشعب اليمني التي طال أمدها.

من ناحيته، أعرب أكرم العامري، نائب رئيس هيئة التشاور والمصالحة، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، عن أمله «أن تلقى الدعوات إلى خفض التصعيد مبادرة، وتعاطياً إيجابياً».