هل أصبحت أيام مارسيلو بيلسا في ليدز معدودة؟

حب الجماهير للمدرب الأرجنتيني أبعد عنه شبح الإقالة حتى الآن رغم نتائج الفريق المتواضعة

TT

هل أصبحت أيام مارسيلو بيلسا في ليدز معدودة؟

تتمثل المشكلة في أي نقاش يدور حول مارسيلو بيلسا في الميل الفوري للتحدث بعبارات فضفاضة على نطاق واسع، فكل شخص لديه رأيه الخاص في المدير الفني الأرجنتيني ولا يقبل وجهة النظر المختلفة. إنها لعنة عصرنا أن تترسخ المواقف بهذه السرعة، حتى عندما يتعلق الأمر بقضية تافهة من الناحية الظاهرية حول الكيفية التي تُلعب بها كرة القدم. وقد وصل الأمر إلى درجة أنه لا يمكن لأحد أن يتساءل ببساطة عن الطريقة التي يبني بها المدير الفني لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير، خط وسط فريقه، أو كيفية تنظيمه لطريقة الضغط على المنافسين أو أن يسأل عما إذا كان ضمه كريستيانو رونالدو قد زاد هذه المشكلات سوءاً، دون أن يتم تصنيفه على الفور على أنه كاره لسولسكاير أو معادٍ لمانشستر يونايتد!
لقد أصبح الأمر يبدو كأن كرة القدم قد صدرت هذا التعصب وهذه القبلية ضيقة الأفق إلى ثقافة أوسع، وأسهمت في زيادة جنون العظمة ونظرية المؤامرة. لكن بيلسا عودنا دائماً على تقسيم الناس في كل مكان يذهب إليه، وهو أمر ربما يكون حتمياً نظراً لطبيعته الخاصة وتصرفاته الغريبة، بل والجنونية في بعض الأحيان. فمن ناحية، يتسم المدير الفني الأرجنتيني بالتواضع الشديد، ويتناول القهوة في كوستا ويأكل في مطعم إيطالي محلي ويرتدي بدلة رياضية، ويبدو كأنه لا يهتم بأي شيء آخر غير كرة القدم، لكنه من ناحية أخرى حساس للغاية لدور الرياضة في المجتمع والأهمية التي تلعبها الأندية في المجتمع المحلي.
إنه يتسم بالنزاهة والتواضع، لكنه في الوقت نفسه عنيد ومتطلب ومثالي ومتشبث برأيه لدرجة أنه يصر، على سبيل المثال، على إعادة تصميم ملعب التدريب وفقاً للمواصفات التي يراها هو. ومن السهل معرفة الأسباب التي تجعل جمهور ليدز يونايتد يعشقه، فالمدير الفني الأرجنتيني لم يكتفِ بإعادة النادي إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بعد غياب دام 16 عاماً فحسب، لكنه أضفى على الفريق هوية واضحة وجعله يلعب بشكل مميز وممتع للغاية، وبنى فريقاً يجعل جماهير النادي تشعر بالفخر الشديد تجاهه.
ولم تكن جماهير ليدز يونايتد هي أول جماهير تقع في حب المدير الفني الأرجنتيني، ففي عام 2015 وبعد أربع سنوات من تركه العمل في تشيلي، كنت بحاجة لبعض الصور الشخصية لاستخدامها في جواز السفر في سانتياغو، واتضح أن بيلسا كان قد ذهب ذات مرة إلى استوديو التصوير نفسه الذي ذهبت إليه، وبالتالي تمت تغطية ثلاثة جدران من الاستوديو بصور صغيرة له، في مشهد يعكس الحب الكبير لهذا المدير الفني القدير. لكن هذا المستوى من الحب والتفاني يجعل النقد صعباً. لقد سيطرت مشكلة الإرهاق على أول موسمين له في دوري الدرجة الأولى، ويكره مشجعو ليدز يونايتد أي إشارة إلى أن الإرهاق قد تسبب في عدم صعود الفريق للدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم الأول لبيلسا مع الفريق، وحتى فكرة أن فترة الإغلاق بسبب تفشي فيروس كورونا قد سهلت صعود الفريق في الموسم الثاني.
لكن الطريقة التي أنهى بها ليدز يونايتد الموسم الماضي، بهزيمة واحدة في آخر 11 مباراة، تشير إلى أنه كان محقاً في وجهة نظره المتعلقة بهذا الأمر. لكن السؤال الذي يجب طرحه في هذا الصدد هو: بالنظر إلى تاريخ بيلسا السابق، مع الفريق الأرجنتيني نيولز أولد بويز ومرسيليا على وجه الخصوص، لماذا لم يكن الإرهاق عاملاً مؤثراً؟ وكيف تكيف بيلسا مع الأمور هناك لتجنب الإرهاق؟ إن الحساسيات المصاحبة لهذا السؤال تعني أنه لم تتم الإجابة عنه مطلقاً!
وفي المقابل، هناك من يرون أن بيلسا يحظى بحب هيستيري قد لا يستحقه إلى هذه الدرجة، بل ويشعرون بالإحباط بسبب إحجامه أو عدم قدرته على إجراء مقابلات بعد المباريات بالصورة التقليدية المألوفة لكرة القدم الإنجليزية، ويتساءلون كيف يمكن أن يكون بيلسا مديراً فنياً عظيماً، وهو لم يفُز خلال 30 عاماً كاملة في عالم التدريب إلا بثلاث بطولات محلية في الأرجنتين، وذهبية أولمبية، والصعود مع ليدز يونايتد للدوري الإنجليزي الممتاز! هذا هو الانقسام الواضح في العالم الحديث، وبالتالي ربما لا يكون جمهور ليدز يونايتد مخطئاً عندما يعتقد أن هناك من يتربص ببيلسا ويتمنى فشله!
وهو ما يقودنا إلى ما يحدث خلال هذا الموسم، حيث يحتل ليدز يونايتد المركز الخامس عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد أن حقق الفوز في مباراتين فقط من أول 11 جولات. لقد فشل حتى في تحقيق الفوز على بيرنلي ونيوكاسل اللذين يعانيان بشدة. وبالتالي، يبدو أن ليدز يونايتد سيصارع من أجل تجنب الهبوط هذا الموسم. وقد أدى ذلك إلى ظهور بعض المزاعم والادعاءات بأن أيام بيلسا داخل النادي باتت معدودة، وظهرت خلال الأسابيع القليلة الماضية مطالبات بضرورة رحيل المدير الفني البالغ من العمر 66 عاماً - ربما تكون هذه المطالبات مثيرة للسخرية، لكنها جادة بما يكفي لكي يخرج مالك النادي، أندريا رادريزاني، وينفيها بعد فوز الفريق في المرحلة العاشرة من مسابقة الدوري على نوريتش سيتي.
ويتمثل جزء آخر من المشكلة في موضوع متكرر باستمرار في هذا العصر، وهو الحاجة إلى النمو المستمر أو التوسع. فبعد أن أنهى ليدز يونايتد الموسم الماضي في المركز التاسع، وحصل على أعلى مجموع من النقاط لأي فريق صاعد منذ عقدين كاملين من الزمان، فما الذي كان من المتوقع أن يحققه الفريق بعد ذلك من الناحية الواقعية؟ ولا تزال فاتورة الأجور بالنادي واحدة من بين أدنى خمسٍ في المسابقة. وقد واجه ليستر سيتي، الذي تعادل معه ليدز قبل فترة التوقف الدولي بهدف لكل فريق، مشكلة مماثلة، فبالنظر إلى أن الفريق قد احتل المركز الخامس في الموسمين الماضيين، فإن احتلال أي مركز أقل من هذا يعد فشلاً إلى حد ما. ويجب أن نعرف أن تحقيق أي فريق لإنجاز استثنائي في أحد المواسم لا يجب أن يكون هو المعيار لما يجب أن يحققه الفريق بعد ذلك.
لقد عانى كل من ليستر سيتي وليدز يونايتد من الإصابات بشكل واضح هذا الموسم، فلا يزال ليدز يفتقد لخدمات باتريك بامفورد ولوك أيلينغ وروبن كوتش، كما افتقد لخدمات كالفين فيليبس ورافينيا وجونيور فيربو في بعض الأحيان، وهو الأمر الذي كان له تأثير كبير على أداء ونتائج الفريق. ودائماً ما يُنتقد أي فريق يتولى قيادته بيلسا بأنه يبالغ في اللعب الهجومي، لكن المشكلة هذا الموسم كانت العكس تماماً، حيث لم يسجل ليدز يونايتد إلا 11 هدفاً في 11 مباراة، واهتزت شباكه 18 مرة، من بينها ثمانية أهداف في مباراتين فقط.
لكن مع عودة اللاعبين المصابين - وإذا واصل جو غيلهاردت تقديم الأداء المبهر نفسه الذي قدمه أمام وولفرهامبتون - فمن المحتمل أن يستعيد ليدز يونايتد عافيته. لكن من الطبيعي أن تثار الشكوك حول الفريق في الوقت الحالي، خصوصاً أن بيلسا من نوعية المديرين الفنيين الذين يشعرون بالإرهاق بعد فترة معينة، مع العلم بأن الفترة الحالية له مع ليدز يونايتد هي أطول مدة قضاها في أي نادٍ خلال مسيرته التدريبية! لم تكن بداية الفريق رائعة خلال الموسم الحالي، لكن مهما حدث في بقية هذا الموسم، فإن بيلسا يعد مديراً فنياً رائعاً لليدز يونايتد، كما أن فترة وجوده في النادي جعلت الجماهير تشعر بفرحة نادرة في عالم يشعر بالمرض بشكل متزايد!


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.