الأوروبيون يبحثون عن «بوصلتهم الاستراتيجية»

وثيقة وزير خارجية الاتحاد: «أوروبا في خطر»

مسؤول السياسة الخارجية والشؤون الأمنية والدفاعية في الاتحاد الأوروبي (يسار) في حديث مع وزير الخارجية الفرنسي أمس ببروكسل (أ.ب)
مسؤول السياسة الخارجية والشؤون الأمنية والدفاعية في الاتحاد الأوروبي (يسار) في حديث مع وزير الخارجية الفرنسي أمس ببروكسل (أ.ب)
TT

الأوروبيون يبحثون عن «بوصلتهم الاستراتيجية»

مسؤول السياسة الخارجية والشؤون الأمنية والدفاعية في الاتحاد الأوروبي (يسار) في حديث مع وزير الخارجية الفرنسي أمس ببروكسل (أ.ب)
مسؤول السياسة الخارجية والشؤون الأمنية والدفاعية في الاتحاد الأوروبي (يسار) في حديث مع وزير الخارجية الفرنسي أمس ببروكسل (أ.ب)

استبق مسؤول السياسة الخارجية والشؤون الأمنية والدفاعية في الاتحاد الأوروبي، الإسباني جوزيب بوريل، اجتماع وزراء خارجية الاتحاد أمس، في بروكسل، بعرض خطته لما يسمى «البوصلة الاستراتيجية» التي تحتاج إليها أوروبا في السنوات الخمس أو العشر المقبلة، وذلك في مقال مطول صدر في مجموعة من الصحف الأوروبية.
وكرس الوزراء الأوروبيون، أمس، جانباً من اجتماعهم الدوري لمناقشة «الوثيقة» التي أعدها بوريل، الواقعة في 28 صفحة. ومن المنتظر أن يخضع تقرير بوريل للتمحيص والحذف والإضافات قبل أن يثبت على صيغة نهائية ينقل بعدها إلى قادة الدول الأوروبية في قمتهم الشهر المقبل.
وأعلنت باريس التي ستتولى رئاسة الاتحاد لستة أشهر بداية يناير (كانون الثاني) المقبل أنها ستدعو لقمة في شهر مارس (آذار) 2022، تخصص لـ«البوصلة» التي تشمل الدفاع الأوروبي من أجل إقرارها، علماً بأن فرنسا تعد من أكثر الدول اندفاعاً نحو تحقيق ما تسميه «الاستقلالية الاستراتيجية» التي لم تعد تنظر إليها إلا بصفتها أداة للدفاع عن المصالح الأوروبية، من غير أن تكون بديلاً عن الحلف الأطلسي، بل رديفاً له.
ويقول بوريل إن «البوصلة» مصممة للإجابة عن 3 أسئلة: ما التحديات والتهديدات التي نواجهها نحن الأوروبيين؟ وكيف يمكننا تجميع إمكانياتنا وإدارتها بفاعلية؟ وما أفضل طريقة لإبراز نفوذ أوروبا بصفتها كياناً فاعلاً على المستويين الإقليمي والعالمي؟
وتعد وثيقة بوريل أن تحليل التهديدات الشاملة يبين أن «أوروبا في خطر» لأنها تعاني مما يسميه «التقلص الاستراتيجي» الذي عناوينه: الانكماش الديموغرافي «سكان أوروبا أقل من 5 في المائة من سكان العالم نهاية القران الحالي»، والانكماش الاقتصادي والتجاري، وأن عدداً من منافسي أوروبا يتبنون قيماً مختلفة عن قيمها، ما يشكل تهديداً جدياً لـ«القوة المعيارية» لأوروبا. وواضح أن بوريل يشير إلى الصين وروسيا بشكل خاص، وتحديداً في التنافس على السيطرة على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية (كلاود) والتكنولوجيات الحيوية. والخطر الثاني «استراتيجي» تفرضه «القوى الفاعلة الجديدة»، مقروناً باستراتيجية زعزعة الاستقرار المتكئة على الحرب السيبرانية والتضليل المعلوماتي والإعلامي، ما يحتم على الاتحاد اللجوء إلى مروحة واسعة من الوسائل الدفاعية للمحافظة على مصالحه. يضاف إلى ذلك أن الاتحاد يواجه هجمات تستهدف أسس الديمقراطيات الليبرالية التي يتبناها، ونظرية أن الازدهار الاقتصادي يعزز التطور الديمقراطي.
وإزاء هذا الواقع، تقول وثيقة بوريل إنه يتعين على الاتحاد حتى يتمكن من توفير الأمن لمواطنيه وقيمهم ومصالحهم أن «يتحرك بسرعة، وبشكل حاسم، في إدارة الأزمات» الناشئة، ما يفترض استباق التهديدات، وتعزيز الاستثمار في القدرات التكنولوجية، والتعاون مع شركاء الاتحاد. ويرى بوريل أن مبادرات كهذه سوف «تعزز قدرات الردع الأوروبية، وأن القيمة الرئيسية للقوة العسكرية (الأوروبية) تكمن في منع أن تحل النزاعات على حساب المصالح الأوروبية، لذا تقترح وثيقة (البوصلة) تمكين الاتحاد من (نشر سريع للقوات) وفق ما تتيحه نصوصه ومعاهداته». ويعرض بوريل عدة شروط لنجاح مهمة قوة الانتشار السريع، كتحديد المبادئ التوجيهية للقوة المرتقبة، واعتبار أن المهمة هي التي تحدد نوع وحجم القوة، وليس العكس، وأخيراً التغلب على القصور الذي ألم بمحاولات الاتحاد السابقة الشبيهة. وهنا، تطرح 3 أسئلة: مَن يقرر؟ وأي مبدأ يتبع؟ ومَن ينفذ؟
ويرى بوريل أن مشروعا كهذا يحتاج إلى الإرادة السياسية والكفاءة التشغيلية. ومن غير التخلي عن مبدأ الإجماع في اتخاذ القرارات التي تتناول السياسة الخارجية والدفاعية، يعد أن ثمة مجالاً للتصرف بـ«صورة خلاقة»؛ بمعنى التخلي عن الإجماع، وإنشاء تحالفات متحركة بحسب الأزمة الناشئة. لكن هذا التوقع سيكون الأكثر صعوبة في إقراره بسبب تمسك كثير من الدول بالإجماع حتى تكون لها قدرة التأثير، بينما الإجماع يشل عمل الاتحاد لصعوبة توافره في كثير من الحالات. وفي أي حال، لا يقصر بوريل «البوصلة» على نشر قوات أوروبية، بل تتناول الأمن السيبراني والبحري والفضائي ومحاربة التضليل المعلوماتي. ولذا، يرى المسؤول الأوروبي أنه يتعين الاستثمار في التكنولوجيا لتوفير الوسائل لمحاربة ما يسمى «الهجمات الهجينة»، وتقليل التبعية التكنولوجية والصناعية، وتعزيز القدرات الاستخبارية، وسد الثغرات الاستراتيجية.
ويحرص بوريل على التأكيد على أن «البوصلة» لا تتعارض مع التزام أوروبا بالحلف الأطلسي الذي يبقى محور الدفاع الإقليمي، مضيفاً أن هذا الالتزام يجب ألا يمنع الأوروبيين من تطوير قدراتهم الخاصة، وإدارة عمليات مستقلة في جوارهم وخارجه، خاصة «في وقت يتركز اهتمام صناع السياسات في الولايات المتحدة على أماكن أخرى، خاصة منطقة الهادئ والهندي». غير أنه ينبه إلى أن «البوصلة» ليست «عصاً سحرية»، وهي من مسؤوليات الدول الأعضاء التي عليها أن تقرر ما تريده في عالم يصبح أكثر خطورة. ولخص بوريل فلسفة وثيقته، كالتالي: «القدرة على الانتشار في الخارج، والاتحاد في الداخل، وحماية الأوروبيين».
ويحل زمن مناقشة «البوصلة» في وقت تتصاعد فيه التهديدات على حدود أوروبا، إن في التوتر المتصاعد بين بيلاروسيا وأوكرانيا بسبب تدفقات المهاجرين أو بسبب الحشود الروسية على حدود أوكرانيا الشرقية، أو بسبب الأوضاع المتوترة في الجوار الأوروبي، إضافة إلى أجواء المواجهة بين روسيا والحلف الأطلسي، وحتى التهديدات بخصوص توفير الغاز للقارة القديمة على أبواب الشتاء. ويحل ذلك كله فيما يجد الأوروبيون أن الولايات المتحدة تدير ظهرها لأوروبا، وتنظر باتجاه منطقة المحيطين الهادئ والأطلسي، وتركز على منافستها مع الصين، متناسية وجود الاتحاد.
وترى مصادر أوروبية في باريس أن «اللحظة» الراهنة «مواتية» للدفع باتجاه إيجاد دفاع أوروبي، بعد تراجع المعارضة الأميركية التي كانت شديدة زمن إدارة الرئيس ترمب، وهو ما جاء في البيان المشترك بعد لقاء بايدن - ماكرون في روما في الـ29 من الشهر الماضي.
وحقيقة الأمر أن «البوصلة» ما زالت في بداياتها. وثمة، وفق المصادر المشار إليها، 3 عوائق رئيسية؛ أولها ردة فعل الحلف الأطلسي التي ستكون المعيار الأساسي لصدق الموقف الأميركي، والثاني تعاطي بلدان شرق ووسط أوروبا التي كانت سابقاً تحت العباءة الروسية مع مقترحات وأفكار «البوصلة»، وسبق لها أن عبرت عن معارضتها لمبدأ «الاستقلالية الاستراتيجية» العزيز على قلب الرئيس ماكرون لأنها غير راغبة في استبدال المظلة الأميركية - الأطلسية بدفاع أوروبي غير موجود بعد. وأخيراً، إمكانية التفاهم داخل الاتحاد على مفاهيم «البوصلة»، وعلى آليات السير بها وتمويلها وتجهيزها وحدود تدخلها، وغير ذلك من المسائل التي سبق لها في الماضي أن أعاقت ولادة قوة انتشار سريع أوروبية.



«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.