من غلاسكو... إلى اللقاء في مصر والإمارات

من غلاسكو... إلى اللقاء في مصر والإمارات
TT

من غلاسكو... إلى اللقاء في مصر والإمارات

من غلاسكو... إلى اللقاء في مصر والإمارات

الحدّ الأعلى لمعدّل الحرارة الذي لا يمكن تجاوزه هو درجة ونصف، مع ما يتطلبه تحقيق هذا من تدابير. التخفيض التدريجي لإنتاج الطاقة من الفحم الحجري. وضع حدّ للدعم غير الفعال للنفط والغاز الذي لا يعتمد تقنيات تخفيض الكربون. تقديم جردة سنوية بالالتزامات الوطنية لخفض الانبعاثات بدلاً من خمس سنوات. تأكيد التزام الدول الغنية بمائة مليار دولار لدعم الدول الفقيرة في تدابير تخفيف الانبعاثات والتكيُّف مع الآثار، مع الوصول إلى هذا المبلغ سنة 2023، من نحو 80 مليار دولار اليوم. إنشاء صناديق جديدة إقليمية ودولية لدعم تدابير التكيُّف ومضاعفة الالتزامات الحالية بحلول سنة 2025. تعويض الدول الفقيرة عن الخسائر والأضرار الناجمة عن المساهمة التاريخية للدول الصناعية في الانبعاثات المسبّبة لتغيُّر المناخ، وعقد اجتماعات دورية لمتابعة النتائج، ومراجعة مستويات الدعم المالي كل سنتين.
المتابعون للمفاوضات المناخية الدولية منذ انطلاقها قبل 26 عاماً اعتبروا ما توصلت إليه قمة غلاسكو (كوب 26) انتصاراً، لأنه يمثل توافقاً لم يحصل من قبل على هذه المواضيع. فالمفاوضات الدولية تقود إلى تسويات لا بدّ منها بين مصالح وطلبات متفاوتة للدول والمجموعات. هذه التسوية كانت أقرب إلى متطلّبات التصدّي للتغيُّر المناخي على أسس واقعية. وقد غاب عن المطالبين ببيان «ثوري» أن أهمية الاتفاق تكمن في التوافق، فإذا بقيت بعض أكثر الدول تأثيراً وتلويثاً خارجه، يفقد فاعليّته. تماماً كما يفقد فاعليته إذا لم يستجب لطلبات الدول الأكثر تأثُّراً بالتغيُّرات المناخية وتداعيات التصدّي لها. ولا شك أن التفاهم الأميركي - الصيني كان عاملاً أساسياً في التوصل إلى التسوية.
تحديد المستوى الأعلى المسموح للحرارة بدرجة ونصف الدرجة إنجاز كبير يستدعي تبعات كثيرة، أهمّها تسريع خفض الانبعاثات. وكانت بعض الدول تحاول الإبقاء على النصّ الوارد في اتفاقية باريس، الذي يحصر الارتفاع بما دون درجتين مئويتين، من غير تحديد رقم مُلزم. لكن التغيُّرات المناخية المتسارعة خلال السنوات الأخيرة والإجماع العلمي حول الموضوع فرضت القبول بالرقم الجديد. وهذا في مصلحة الجميع، إذ كان الهدف الحقيقي للمعارضين الحصول على تمويل أكبر وفترة سماح أطول، وقد حصلوا على الاثنين.
بعض الدول النامية، ومن ورائها الصين، حاولت إسقاط المطالبة بمراجعة سنوية للوعود الوطنية لتخفيض الانبعاثات، على اعتبار أنّ عملية الجرد مكلفة لا تستطيع الدول الفقيرة تحمّلها سنوياً. فكانت التسوية إعفاء الدول ذات الأوضاع الاقتصادية الحسّاسة والتي تفتقر إلى القدرات من تقديم جردة سنوية، علماً أن معظمها قليل الانبعاثات. أما الدول النامية الفقيرة ذات الانبعاثات المرتفعة، فتحصل على دعم إضافي، مادي وتقني، لإعداد الجردة.
وفي حين تخوَّفت بعض الدول النامية والصين من أن يتحول التحقق الدولي من تخفيض الانبعاثات إلى تدخُّل في الشؤون الداخلية ويفشي أسرارا اقتصادية وطنية، تخوَّف آخرون من أن تستثني الصين نفسها من تقديم التقرير السنوي في حال اعتبرت أنها ضمن مجموعة الدول النامية ذات الحساسية. وتكمن أهمية الاتفاق على هذا البند في القدرة على اكتشاف التقصير في تحقيق الخفض المطلوب خلال فترة تسمح بالمعالجة وتصحيح الخلل، لأن خفض الانبعاثات بنسبة 45 في المائة مع حلول سنة 2030، تمهيداً لتصفيرها قبل سنة 2050، هو شرط للوصول إلى هذا الهدف.
التسوية الكبرى كانت على إنتاج الطاقة من الوقود الأحفوري. ففي حين نصّت المسوّدات الأولى على وقف تدريجي سريع لاستخدام الفحم الحجري، أصرَّت الهند في الساعات الأخيرة على استبدال «التخفيض» بـ«الإلغاء». وبدلاً من المطالبة بوقف تدريجي لكل أشكال الدعم الممنوحة لأنواع الوقود الأحفوري الأخرى، خاصة النفط والغاز، حَصَرَ النصُّ النهائي هذا الشرط بوقف أشكال الدعم غير الفعال للوقود، خاصة تلك التي لا تستخدم تقنيات تخفيف الكربون. وقد أعطى هذا فرصة للتوجه الجديد نحو تطوير تكنولوجيات الكربون الدائري الأخضر التي أطلقتها السعودية، فهي تقوم على التقاط الكربون وإعادة استخدامه وتخزينه، مما يؤمن الكفاءة والأمان في الوقت نفسه، من ضمن هدف تخفيض الانبعاثات الكربونية، مهما كان مصدر الطاقة.
أما موضوع تعزيز التمويل، فحصل على التزامات واضحة، أبرزها تجديد الالتزام بالمائة مليار، وإنشاء صناديق جديدة للتكيُّف. ودخل مبدأ تسديد تعويضات عن الأضرار والخسائر في الدول النامية غير الصناعية في البيان الختامي، إلى جانب المراجعة كل سنتين، مع أن الدول النامية كانت تطالب بأكثر من هذا. وكان لافتاً طلب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون من الدول الغنية، في الساعات الأخيرة للمفاوضات، وضع مزيد من الأموال على الطاولة.
وقد تكون الإشارات التي أعطتها نقاشات المؤتمر وتوصياته إلى القطاع الخاص من أهمّ ما حقَّقه، إذ إنها خطة طريق للاستثمارات في السنوات المقبلة. فهو فتح الطريق للاستثمارات في الاقتصاد الأخضر، بما يشمل كفاءة الطاقة والكربون الدائري والطاقة المتجددة والزراعة المستدامة القليلة الانبعاثات والصناعات ووسائل النقل الأنظف. وما إعلان كبريات الشركات المصنّعة للسيارات في العالم وقف إنتاج المحركات العاملة على الوقود الكربوني، والتحوُّل كلّياً إلى الكهرباء والهيدروجين مع حلول سنة 2040، إلّا التعبير الأوضح عن الاتجاهات الجديدة.
لقد شاركت الدول العربية بفاعلية في مفاوضات غلاسكو، وكانت هذه المرة في صفوف أصحاب المبادرات لا المتفرجين. وفي حين التزمت بالإجماع الدولي على ضرورة التصدّي السريع والفعّال لمسببات التغيُّر المناخي ونتائجه، دافعت عن عدالة توزيع المسؤوليات والأعباء بين الدول، وعن واجبها في إقامة التنمية المستدامة لشعوبها.
أما التصويت التاريخي على إقامة مؤتمر سنة 2022 المقبل (كوب 27) في مصر ومؤتمر سنة 2023 (كوب 28) في الإمارات فهو انتصار لكل العرب، واعتراف بانتقال المنطقة من مقاعد المتفرجين إلى مقاعد المبادرين الفاعلين، وهي من أكثر المناطق تأثُّراً بالتغيُّرات المناخية في العالم. وقد لا تكون محض صدفة أن سيدتين تشغلان وزارة البيئة في مصر والإمارات، ياسمين فؤاد ومريم المهيري، وأن سيدة أخرى، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية هالة السعيد، كانت في فريق المفاوضات المصري. فهنيئاً لمصر والإمارات، مع التمنيات بالنجاح في ترسيخ مقرّرات غلاسكو ووضع المنطقة العربية في صلب العمل المناخي الدولي، بعدما كان البعض في زمن سابق يعتبر ما نكتبه عن تغيُّر المناخ مؤامرة.
قد لا تكون مقرّرات غلاسكو الجواب الأخير عن تحدّي التغيُّر المناخي، لكنها توفّر أرضية صلبة لخطوات عمليّة يمكن مراقبتها دورياً. وقد أصبح واضحاً الآن أن برنامج العمل على الطريق إلى شرم الشيخ وأبو ظبي يجب أن يكون: التنفيذ ثم التنفيذ ثم التنفيذ.
- نجيب صعب الأمين العام للمنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد)
- رئيس تحرير مجلة «البيئة والتنمية»


مقالات ذات صلة

كهوف تحت الأرض في فرنسا تتحدَّى موجات الحرّ

يوميات الشرق ملاذٌ صنعته القرون لا التكنولوجيا (أ.ف.ب)

كهوف تحت الأرض في فرنسا تتحدَّى موجات الحرّ

تتوافر أماكن إقامة أخرى مثل هذه هجرها السكان، لكنها ستكون صالحة للسكن مجدّداً إذا خضعت لإعادة تأهيل...

«الشرق الأوسط» (ترو فرنسا)
رياضة عالمية أوغستين نجم الأوروغواي يرطب نفسه برش الماء على وجهه في مباراة السعودية (أ.ب)

مواجهة السعودية والأوروغواي… كانت الأكثر قسوة مناخياً بين أول 24 مباراة في مونديال 2026

كشف تحليل أجرته صحيفة «الغارديان» البريطانية أن مباراتين من الجولة الأولى لنهائيات كأس العالم 2026 أُقيمتا في ظروف حرارية وصفت بأنها «شديدة الخطورة».

«الشرق الأوسط» (ميامي)
تكنولوجيا يمكن دمج التقنية مستقبلاً في حقائب الظهر والخيام ومعدات الطوارئ والعمل الميداني (الجامعة)

سترة تجمع رطوبة الهواء وتحوّلها إلى مياه للشرب

طوّر باحثون سترة تجريبية تستخدم أليافاً مسامية لجمع رطوبة الهواء وإنتاج مياه للشرب مع تطبيقات محتملة للرحلات والطوارئ والمناطق النائية.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق تحت الماء أيضاً توجد قصص نجاة (أ.ف.ب)

الشعاب المرجانية ترفض الاستسلام لتغيُّر المناخ

في المياه الشفافة قبالة ساحل كينيا، تزدهر الشعاب المرجانية، وهو ما يُعدّ دلالة على قصة جيدة نادرة في معركة حماية المحيطات من الآثار المُدمِّرة للتغيُّر المناخي.

«الشرق الأوسط» (مومباسا (كينيا))
يوميات الشرق شروق الشمس في مدينة تولوز بفرنسا (أ.ف.ب)

ما الانقلاب الصيفي؟ ولماذا هو أطول يوم في السنة؟

النصف الشمالي من الكرة الأرضية على موعد مع الانقلاب الصيفي هذا الأسبوع، إيذاناً بالبداية الرسمية للصيف فلكياً، فماذا نعرف عنه؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

«داعش» يتبنى هجوماً أوقع قتيلين من الجيش السوري بشمال شرقي حلب

عناصر من الجيش السوري (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«داعش» يتبنى هجوماً أوقع قتيلين من الجيش السوري بشمال شرقي حلب

عناصر من الجيش السوري (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن تنظيم «داعش» الإرهابي مسؤوليته عن هجوم أسفر عن سقوط قتيلين من الجيش السوري في شمال شرقي حلب، اليوم (السبت).

وأعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، في بيان في وقت سابق اليوم، أن «جنديين استُشهدا إثر تعرضهما لاستهداف غادر من قِبل مجهولين قرب مدينة منبج شمال شرقي حلب»، وفق ما أوردته الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا).

وكان جنديان من الجيش السوري قُتلا وأُصيب آخرون الشهر الماضي جرّاء هجوم غادر استهدف باص مبيت بريف الحسكة.

ويأتي الهجوم في خضم سلسلة من الهجمات التي تبناها تنظيم «داعش» منذ فبراير (شباط) ‌عندما أعلن التنظيم ما وصفها بأنها مرحلة جديدة من ⁠العمليات ⁠ضد حكومة الرئيس أحمد الشرع، وفق «رويترز».

وتقول مصادر عسكرية وأمنية سورية لـ«رويترز» إن الحكومة توسع نطاق سيطرتها على أجزاء من شمال سوريا وشرقها، فيما بدأت القوات الأميركية الانسحاب من بعض المواقع في شمال شرق البلاد.


مصرف لبنان يندد باستهداف إسرائيلي «متعمد» لفرع له في النبطية

دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
TT

مصرف لبنان يندد باستهداف إسرائيلي «متعمد» لفرع له في النبطية

دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)

أعلن مصرف لبنان تعرُّض مبنى فرع له في النبطية لـ«استهداف مباشر» من قبل القوات الإسرائيلية، السبت.

وأكد مصرف لبنان، في بيان، أن «هذا الاستهداف لم يكن عرضياً أو نتيجة أضرار جانبية، بل كان إصابة مباشرة ومتعمدة لمبنى رسمي تابع لمصرف لبنان، وهو جزء لا يتجزأ من مؤسسات الدولة اللبنانية».

وكشف المصرف أن القصف تسبب فقط في أضرار مادية، من دون وقوع أي إصابات بين موظفي المصرف أو عناصر الحماية الذين لم يكونوا موجودين في المبنى عند وقوع الاعتداء، مؤكداً أنه يدين هذا العمل بأشد العبارات.

وأجرى حاكم مصرف لبنان، بحسب البيان، «اتصالات مباشرة مع أعلى السلطات في الدولة اللبنانية»، وفي مقدمتها رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، «لوضعهما في صورة ما جرى، والعمل على تصعيد هذه القضية عبر القنوات الرسمية».

وتابع المصرف أنه بفضل الجهود التي بذلتها السلطات اللبنانية وسفارات لبنان المعنية، تم تقديم شكوى رسمية إلى الآلية المختصة، تتضمن إدانة هذا الاعتداء، والمطالبة بالتحقيق فيه، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكراره.

وأهاب مصرف لبنان «بالولايات المتحدة وسائر الدول الصديقة ممارسة كل ما يلزم من جهود لضمان حماية المدنيين والمنشآت المدنية ومؤسسات الدولة اللبنانية، وصونها من تداعيات النزاع الدائر، التزاماً بأحكام القانون الدولي الإنساني والقواعد التي تكفل حماية الأعيان المدنية».


دعم سعودي مزدوج يعزز استقرار اليمن وينقذ المدنيين

جانب من توقيع اتفاقية سعودية سابقة لدعم محطات الكهرباء اليمنية بالوقود (إكس)
جانب من توقيع اتفاقية سعودية سابقة لدعم محطات الكهرباء اليمنية بالوقود (إكس)
TT

دعم سعودي مزدوج يعزز استقرار اليمن وينقذ المدنيين

جانب من توقيع اتفاقية سعودية سابقة لدعم محطات الكهرباء اليمنية بالوقود (إكس)
جانب من توقيع اتفاقية سعودية سابقة لدعم محطات الكهرباء اليمنية بالوقود (إكس)

حظيت الخطوات السعودية الجديدة الداعمة لليمن بترحيب القيادة اليمنية، بعدما أعلنت الرياض صرف دفعة جديدة لدعم الموازنة العامة للدولة وتمديد مشروع «مسام» لنزع الألغام لعام إضافي، في مسارين متوازيين يستهدفان تخفيف الأعباء الاقتصادية والإنسانية التي تواجهها البلاد.

وأعرب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، باسمه وأعضاء المجلس والحكومة والشعب اليمني، عن خالص الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، على توجيهاتهما بصرف دفعة جديدة من الدعم المالي المخصص للموازنة العامة للدولة.

وأكد العليمي أن هذا الدعم يمثل امتداداً للمواقف السعودية المساندة لليمن في مختلف الظروف، مثمناً المتابعة المباشرة من جانب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، والجهود التي يبذلها فريقه والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لضمان استمرار المساندة الاقتصادية للحكومة اليمنية.

مدرسة شيدتها السعودية في محافظة شبوة اليمنية (إكس)

وكان سفير المملكة العربية السعودية لدى اليمن والمشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن محمد آل جابر، أعلن صدور توجيهات القيادة السعودية بصرف دفعة جديدة عبر البرنامج السعودي لدعم عجز موازنة الحكومة اليمنية، وتغطية رواتب موظفي الدولة، بمبلغ يزيد على 224 مليون ريال سعودي (60 مليون دولار).

وأوضح السفير السعودي أن الدعم الجديد سيسهم في تعزيز انتظام التدفقات المالية للحكومة اليمنية، وتوفير العملة الصعبة، والمساعدة في استقرار سعر صرف الريال اليمني، إلى جانب دعم جهود الحكومة في توفير الخدمات الأساسية وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

ويرى مسؤولون يمنيون أن استمرار الدعم السعودي للموازنة العامة أسهم خلال السنوات الماضية في تمكين الحكومة من الوفاء بجزء مهم من التزاماتها المالية، خصوصاً ما يتعلق برواتب الموظفين والإنفاق على الخدمات الأساسية، في ظل تراجع الموارد العامة وتداعيات الحرب المستمرة.

كما يُنظر إلى الدعم بوصفه أداة مهمة للمساعدة في الحد من الضغوط على العملة الوطنية وتعزيز قدرة المؤسسات الحكومية على مواصلة أداء مهامها في المحافظات المحررة، وسط تحديات اقتصادية معقدة ألقت بظلالها على مختلف القطاعات.

تمديد «مسام»

بالتزامن مع الإعلان الاقتصادي، رحب العليمي بقرار تمديد مشروع «مسام» السعودي لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام لمدة عام إضافي، معتبراً أن المشروع يمثل إحدى أبرز المبادرات الإنسانية التي أسهمت في حماية المدنيين والحد من مخاطر الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية في مناطق واسعة من البلاد.

وأشاد العليمي بالدور الذي اضطلع به المشروع منذ انطلاقه، مؤكداً أن الألغام ستظل واحدة من أكثر الانتهاكات بشاعة في تاريخ الصراع اليمني، نظراً لما خلفته من خسائر بشرية وإصابات دائمة بين المدنيين.

وقال إن قرار التمديد يعكس استمرار الموقف الأخوي والإنساني للمملكة العربية السعودية تجاه اليمنيين، ويمثل استثماراً طويل الأمد في حماية الإنسان اليمني وتأمين المجتمعات المحلية المتضررة من الحرب.

وأعلن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية تمديد عقد تنفيذ مشروع «مسام» لمدة عام إضافي بتكلفة تتجاوز 52.5 مليون دولار أميركي، استمراراً للجهود الرامية إلى إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة من الأراضي اليمنية.

ويُنفذ المشروع عبر كوادر سعودية وخبرات دولية بالتعاون مع فرق يمنية جرى تدريبها وتأهيلها للعمل في مجال نزع الألغام، بما يشمل أعمال التطهير الميداني، والتوعية المجتمعية، وبناء القدرات الوطنية في هذا القطاع الحيوي.

ووفق البيانات المعلنة، تمكن المشروع منذ انطلاقه منتصف عام 2018 من انتزاع أكثر من 567 ألف لغم وذخيرة غير منفجرة وقذيفة متنوعة، شملت ألغاماً مضادة للأفراد وأخرى مضادة للدبابات، كانت مزروعة في مناطق سكنية وزراعية وطرق ومرافق مدنية.

حماية المدنيين

أكد المستشار بالديوان الملكي السعودي والمشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله الربيعة، أن تمديد المشروع يأتي انطلاقاً من المسؤولية الإنسانية تجاه الشعب اليمني، واستمراراً للجهود الرامية إلى إزالة التهديدات التي تشكلها الألغام على حياة المدنيين.

وأوضح الربيعة أن الألغام المزروعة بصورة عشوائية وبوسائل تمويه مختلفة تسببت في وقوع آلاف الضحايا من المدنيين، وأدت إلى إعاقات دائمة وخسائر بشرية واسعة، فضلاً عن نشر الخوف بين السكان وتعطيل الأنشطة الزراعية والتنموية في مناطق عديدة.

وأشار إلى أن مشروع «مسام» أصبح نموذجاً إنسانياً متخصصاً في مواجهة أخطار الألغام ومخلفات الحرب، من خلال الجمع بين عمليات التطهير الميداني وبرامج التدريب والتأهيل، بما يعزز قدرة اليمنيين على التعامل مع هذه التهديدات مستقبلاً.

كما أعرب الربيعة عن تقديره للقيادة السعودية على ما تقدمه من جهود إنسانية وإغاثية في اليمن وفي مناطق أخرى حول العالم، مؤكداً أن دعم المملكة للشعب اليمني سيظل مستمراً عبر البرامج التنموية والإغاثية والإنسانية المختلفة.