باسيل يبحث عن تحالفات انتخابية مفقودة باستثناء «حزب الله»

TT

باسيل يبحث عن تحالفات انتخابية مفقودة باستثناء «حزب الله»

يتفرغ رئيس «التيار الوطني الحر»، النائب جبران باسيل، لإعادة ترتيب بيته الداخلي، مع إطلاقه المرحلة الأولى لاختيار مرشحيه لخوض الانتخابات النيابية التي فتحت الباب أمام تظهير الخلافات داخل «التيار» إلى العلن، وهي التي لم تقتصر على السجال الناري الذي لا يزال يتفاعل بين نائب جزين زياد أسود والنائب السابق أمل أبو زيد، على خلفية أن الأخير حل في المرتبة الأولى في الانتخابات التي اقتصرت على المحازبين، وسجل تقدماً لا يستهان به على منافسه أسود، وانسحبت إلى دوائر انتخابية أخرى كانت وراء عزوف عدد من النواب الحاليين عن الترشح للانتخابات النيابية.
فباسيل يواجه مشكلة في اختياره لمرشحي «التيار»، أسوة بعدد من القوى السياسية الأخرى، وإن كانت تتريث في اختيار مرشحيها، من دون أن تخفي قلقها حيال قدرتها على الحفاظ على حضورها النيابي، كما هو حالها الآن، وتحسب ألف حساب لدخول المجتمع المدني طرفاً في المنافسة الانتخابية، على الرغم من أن المنضوين إليه يواجهون مشكلة تتعلق بقدرتهم على توحيد صفوفهم لخوض الانتخابات على لوائح موحدة لإحداث تغيير في التمثيل النيابي، وإعادة تكوين السلطة في لبنان.
ويشارك باسيل كذلك الطبقة السياسية قلقها حيال الرهان على المجتمع المدني في إحداث تغيير في ميزان القوى، ويواجه في المقابل صعوبة في اختيار المرشحين القادرين على تأمين التمويل المالي لتغطية النفقات الانتخابية الذين يتخوفون من سريان العقوبات الأميركية المفروضة عليه، لما سيكون لها من مفاعيل سلبية على مصالحهم التي تتوزع بين لبنان والخارج، إضافة إلى أنهم يتحسبون لردود الفعل، في حال أنه سيجدد تحالفه الانتخابي مع «حزب الله» الذي تسبب بتدهور العلاقات اللبنانية - الخليجية.
كذلك فإن باسيل الذي يرأس حالياً أكبر كتلة نيابية في البرلمان الحالي، بالتزامن مع وصول الرئيس ميشال عون إلى سدة الرئاسة الأولى، لم يعد في موقع المؤثر كما كان في السابق، بعد أن دخلت ولاية عون السنة الأخيرة، وهو ما يفقد باسيل ورقة رابحة أتاحت له أن يتمدد نفوذه السياسي إلى داخل الإدارات والمؤسسات العامة.
وبكلام آخر، فإن باسيل اليوم غير باسيل بالأمس لأن الناخبين لن يخضعوا للضغوط والإغراءات مع اقتراب ولاية عون الرئاسية من نهايتها، على الرغم من أن الشغل الشاغل للفريق السياسي المحسوب عليه الذي يتمتع بنفوذ فاعل داخل القصر الرئاسي يبقى محصوراً في إعادة تعويمه سياسياً، وينصرف حالياً لتوفير الدعم المطلوب له، وإن كان يعتقد أن نفوذه أخذ يتراجع، في ظل الكوارث التي حلت بلبنان.
ويواجه باسيل أيضاً في تحضيره لخوض الانتخابات هذه المرة مشكلة لم تكن موجودة من قبل، تتعلق بتداعي قيادات وكوادر كانت وراء التأسيس لدخول «التيار الوطني» في الحياة السياسية لتشكيل «الخط التاريخي» احتجاجاً على تفرده في قيادة التيار، واتخاذه قرارات لم تكن في محلها، من دون عودته إليهم، ولو من باب التشاور.
فالخط التاريخي شكل إحراجاً لباسيل الذي يمعن، كما يقول قيادي سابق في التيار لـ«الشرق الأوسط»، في تماديه في رسم السياسة العامة، من دون تقيده بالأصول الديمقراطية، مستفيداً من فائض القوة الذي يتمتع به عون، ولم يتردد في تجييره لمصلحته، من دون أن يأخذ بوجهة نظر أبرز القيادات التي كانت وراء تأطير التيار، وتحويله إلى حزب سياسي.
ويؤكد القيادي السابق أن عدم تدخل المؤسس، أي الرئيس عون، لردع باسيل ووقف جنوحه نحو السيطرة، وصولاً إلى تفرده في اتخاذ القرارات ورسم السياسة العامة للتيار، وفي إصدار قرارات بفصل من يعترض عليه، كان وراء الويلات التي حاصرته، ويقول إنه جرت محاولات خجولة لاسترداد «الحرس القديم» الذي أخلى بخروجه الساحة لباسيل، لكنها ولدت ميتة، ويعزو السبب إلى أنها لم تأخذ بوجهة نظر المحتجين على أدائه منذ أن تولى قيادته خلفاً لمؤسسه رئيس الجمهورية.
ويلفت القيادي السابق إلى أن الحرب الكلامية التي اندلعت بين أسود وأبو زيد، على خلفية اختيار المرشحين عن دائرة جزين - صيدا، لن تكون الأخيرة، وستنتقل العدوى تباعاً إلى الدوائر الأخرى، لأن ما يهم باسيل البحث عن مرشحين لتمويل معركته الانتخابية، وإن كان التفضيل بينهما لا يكمن فقط في قدرة أبو زيد على تأمين الدعم المادي فحسب، وإنما لأنه لا يشكل استفزازاً للناخبين الشيعة في الدائرة، بخلاف أسود الذي يشكل رأس حربة في استهداف «الثنائي الشيعي»، بتركيز هجومه على حركة «أمل» أو «حزب الله».
ويرى أن باسيل، وإن كان يراهن على قدرة أبو زيد (من بلدة مليخ قضاء جزين) على الحصول على أصوات شيعية لا يؤمنها فقط من الناخبين في بلدته المختلطة، وإنما من بلدات شيعية أخرى، بعد أن تسبب أسود في حرمان «التيار» في الانتخابات السابقة من التأييد الشيعي، فإنه يتطلع إلى المرشح القادر على تأمين التمويل الذاتي لمعركته الانتخابية.
ويسأل: هل احتل أسود المرتبة الثانية في الترشيحات بعد أبو زيد، وبفارق كبير جداً في الأصوات، لأنه تجرأ على انتقاد ورقة تفاهم «التيار» مع «حزب الله» الموقعة في 6 فبراير (شباط) 2006، مع أن منسوب الانتقادات الداخلية لها أخذ يرتفع وبدأ يظهر للعلن، من دون أن يصار إلى إخضاعها لمراجعة نقدية تؤدي إلى تصويب ما أصابها من خلل، خصوصاً أن السواد الأعظم داخل التيار بدأ يطلق عليها النار ظناً منه أنه يقطع الطريق على حزب «القوات اللبنانية» الذي بدأ يسجل تقدماً على حسابه في الشارع المسيحي؟
لذلك، فإن «التيار» سيواجه مشكلات كبرى في اختيار مرشحيه، سواء في دوائر بعبدا والمتن الشمالي وكسروان - جبيل، وصولاً إلى شمال لبنان، ولن يكون في مقدوره استرداد من غادروا مواقعهم في تكتل «لبنان القوي»، سواء باستقالة النائب نعمت أفرام من البرلمان أو بانقطاع زميله شامل روكز عن حضور اجتماعات التكتل، وصولاً إلى عزوف رجل الأعمال النائب روجيه عازار عن الترشح في كسروان، لما لديه من مصالح في الخارج يريد عدم تعريضها إلى أضرار.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن عازار اتخذ قراره بعدم الترشح في الوقت المناسب لأن الكتلة المالية لتغطية انتخابات كسروان - جبيل ستحمل الرقم الأعلى منها، فيما يصر باسيل على ترشيح الوزيرة السابقة ندى البستاني عن هذه الدائرة التي ستحظى بالدعم الأكبر من ناخبيها لتأمينها الحاصل الانتخابي الذي يوصلها إلى البرلمان.
وعلمت أيضاً أن النائب إلياس بو صعب لم يحسم أمره حتى الساعة بالترشح عن دائرة المتن، وكان قد اعتذر بعد أن أبدى موافقته على أن يحل ضيفاً على برنامج «صار الوقت» الذي يعده الزميل مرسال غانم، واضطر لاستبدال زميله النائب أسعد درغام به.
وعليه، فإن باسيل يقف الآن أمام خيارات انتخابية صعبة، في ظل انسداد الأفق في وجه تعاونه مع الحزب «التقدمي الاشتراكي» في الجبل، وهذا ما ينسحب على تيار «المستقبل»، على الرغم من أن رئيسه، الرئيس سعد الحريري، لم يحسم حتى الساعة خياراته الانتخابية، ترشحاً واقتراعاً، إضافة إلى الطلاق السياسي مع «القوات» وحزب «الكتائب» الذي يراهن على حصر تحالفه بالحراك المدني، أو بقسم منه إذا تعذر عليه التوحد في لوائح موحدة.
وينسحب وضع باسيل على الشمال، لأنه قد يضطر لخوضها وحيداً، إلا إذا تحالف مع الحزب «السوري القومي الاجتماعي»، المتحالف مع خصمه زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، وبالتالي سيكون مضطراً للتحالف مع حليفه «حزب الله»، وهذا يشكل إحراجاً له إذا لم يحسن إخراجه للعلن لعله يشكل حساسية له في شارع المسيحي، فيما أن الأبواب موصدة في وجه تحالفه مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري لانعدام الكيمياء السياسية بينهما، إلا إذا تولى «حزب الله» إيجاد صيغة مركبة لقيام تعاون انتخابي أقله في دائرة بعبدا، بصفته أمراً واقعاً في ظل بحثه عن تحالفات مفقودة لا أمل له في استعادتها.



منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
TT

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)

لا تزال حركة عبور مضيق هرمز، الاثنين، شبه متوقفة، حسب منصات لتتبع حركة الملاحة البحرية، رغم إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بدء خروج ناقلات نفط من الممر الذي قال إنه سيكون مفتوحاً بشكل كامل الجمعة.

لكن بحلول الساعة 14.00، الاثنين، رصدت منصة «كبلر» عبور سفينة واحدة لنقل المواد الأولية للمضيق مع تشغيلها جهاز الإرسال والاستقبال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

والسفينة التي عبرت هي السفينة «ديشا» التي ترفع علم مالطا، وغادرت الخليج محمّلة بـ60 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال تم تحميلها في قطر، وتتّجه نحو الهند.

وبدا أن سفينة الشحن «كايزر» عبرت هي أيضاً المضيق خروجاً نحو الظهر، وفق إشارة نظام التعريف الآلي الخاص بها والمتاح على منصة «مارين ترافيك».

وقال نيكوس بوثيتاكيس، مسؤول العلاقات الإعلامية في «كبلر» في منشور على منصة «إكس»: «ما زالت عمليات العبور محدودة، في حين بثت أكثر من 500 سفينة تجارية إشارة نظام التعريف الآلي في الخليج الفارسي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

وكان الرئيس الأميركي قال الاثنين على منصته «تروث سوشيال»، إن سفناً «بدأت تخرج» من المضيق، وأعلن في وقت لاحق أن المضيق سيُكون «مفتوحاً بشكل كامل» الجمعة.

في الأسبوع الماضي، بلغ متوسّط عدد السفن المحمّلة مواد أولية التي عبرت مضيق هرمز 6.4 سفن يومياً.

وقبل اندلاع الحرب، كان المضيق يشهد يومياً نحو 120 عملية عبور، وفق شركة البيانات البحرية «لويدز ليست إنتليجنس».

وكان نحو 20 مليون برميل يومياً، أي نحو خُمس الصادرات النفطية العالمية، يمر يومياً عبر المضيق في الظروف الطبيعية، متجهاً في شكل رئيسي إلى الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان.


هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
TT

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن زورقا صغيرا اقترب من ناقلة نفط وأطلق النار عليها على بعد 111 ميلا بحريا جنوب شرقي عدن في اليمن.

وأضافت أن السلطات تجري تحقيقا في هذه الواقعة، دون توضيح مزيد من التفاصيل.


«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
TT

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

خلال ثلاث سنوات فقط، تحول جهاز «استخبارات الشرطة» الذي استحدثته الجماعة الحوثية إلى أحد أكثر الأجهزة الأمنية نفوذاً وهيمنة في مناطق سيطرتها، وسط اتهامات حقوقية متصاعدة بارتكاب انتهاكات واسعة تشمل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، فضلاً عن إدارة شبكة من السجون السرية التي يقبع فيها مئات المحتجزين.

ويدير الجهاز علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، الذي جرى تعيينه في منصب وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والاستخبارات، في خطوة ربطها مراقبون بالصراع المتنامي بين أجنحة الجماعة ومراكز النفوذ الأمنية المتنافسة داخلها.

ووفق روايات حقوقيين وناشطين، فقد أُنشئ الجهاز في إطار إعادة توزيع النفوذ داخل المنظومة الأمنية الحوثية، وتقليص هيمنة جهاز الأمن والمخابرات الذي يقوده عبد الحكيم الخيواني، في ظل تنافس بين قيادات نافذة داخل الجماعة على إدارة الملفات الأمنية والاستخباراتية.

ومنذ تأسيسه، برز الجهاز لاعباً رئيساً في المشهد الأمني عبر حملات اعتقال طالت مئات المدنيين والناشطين والموظفين، تحت طيف واسع من التهم، بينها الاحتفال بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر (أيلول)، والتخابر والتجسس لصالح جهات خارجية.

الحوثيون أنشأوا أجهزة أمنية موازية لتعزيز قبضتهم (إعلام محلي)

وطالت هذه الحملات أيضاً عشرات الموظفين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، حيث أُحيل عديد منهم إلى القضاء الخاضع لسيطرة الجماعة بعد فترات طويلة من الاحتجاز والاستجواب.

ويؤكد ناشطون أن الجهاز بات يمتلك صلاحيات واسعة تتجاوز أحياناً صلاحيات الأجهزة الأمنية الأخرى، الأمر الذي جعله الذراع الأكثر حضوراً في تنفيذ الاعتقالات والتحقيقات الحساسة.

سجون تحت الأرض وانتهاكات

وحسب إفادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، هناك معتقلان رئيسيان يتبعان هذا الجهاز الحوثي القمعي في العاصمة المختطفة صنعاءح، أحدهما في منطقة حدة بالقرب من السفارة الهندية، والآخر داخل السجن الاحتياطي التابع لإدارة شرطة هبرة شرقي المدينة.

ويُعد معتقل حدة الأكثر شهرة، إذ يتكون من مبنيين متجاورين؛ أبرزهما مبنى يعرف باسم «إصلاحية حدة»، ويضم قبواً واسعاً يحتوي على عشرات الزنازين الانفرادية المعروفة بين السجناء باسم «الضغاطات».

وتشير الشهادات إلى أن هذه الزنازين ضيقة ومظلمة ومجهزة بكاميرات مراقبة تعمل بصورة دائمة، فيما يُحتجز فيها المعتقلون لأشهر طويلة في عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي، دون معرفة الوقت أو التاريخ أو التواصل مع أسرهم.

مئات المحتجزين يقبعون في سجون الحوثيين منذ سنوات دون محاكمات عادلة (إعلام محلي)

ويؤكد محتجزون سابقون أن بعض المعتقلين لا يُسمح لهم برؤية ضوء الشمس إلا مرة واحدة أسبوعياً، وبعد انتهاء مراحل التحقيق الأولية فقط، قبل نقلهم إلى العنابر الجماعية تمهيداً لإحالتهم إلى المحاكم.

وتوضح المصادر أن الجهاز يديره هيكل أمني واسع يضم قيادات ومحققين ومشرفين على السجون وفرقاً متخصصة في المداهمات والاعتقالات.

ويبرز ضمن هذا الهيكل عدد من الأسماء النافذة، بينهم مفضل المؤيد مدير مكتب المشرف العام للجهاز، وعبد الله العياني، المعروف باسم «أبو زين»، إلى جانب أحمد عبد الله المكنى «أبو فاطمة» الذي يتولى إدارة قسم التحريات، ويُنظر إليه على أنه من أبرز الشخصيات المؤثرة في قرارات الجهاز وتحركاته الميدانية.

وتقول المصادر إن فرق التحريات التابعة للجهاز تشرف على مداهمة المنازل وتعقب المطلوبين وتنفيذ أوامر الاعتقال، فضلاً عن جمع المعلومات ومتابعة الأنشطة التي ترى الجماعة أنها تشكل تهديداً لها.

إنهاك نفسي ومصدر للتربح

ووفق شهادات حقوقية، لا تبدأ التحقيقات مع المعتقلين فور احتجازهم، بل يُتركون لفترات طويلة داخل الزنازين الانفرادية في ظروف قاسية تهدف إلى إنهاكهم نفسياً وجسدياً قبل بدء الاستجواب.

وعندما تبدأ جلسات التحقيق، لا تقتصر الأسئلة على التهمة الأساسية المنسوبة إلى المعتقل، وإنما تمتد إلى شبكة علاقاته الشخصية والاجتماعية وأقاربه وأصدقائه ومصادر دخله وتحويلاته المالية وسجلات اتصالاته.

ويرى حقوقيون أن هذا الأسلوب يهدف إلى توسيع دائرة الاشتباه والبحث عن معلومات يمكن استخدامها في ملاحقة آخرين أو ممارسة ضغوط إضافية على المحتجزين وأسرهم.

القضاء الخاضع للحوثيين متَّهم بتصديق مزاعم الجماعة حول المعتقلين (إعلام محلي)

ويقول ناشطون إن المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة لسيطرة الجماعة، تتولى تثبيت معظم القضايا التي يحيلها الجهاز، مع ندرة الأحكام التي تتعارض مع روايته أو تشكك في إجراءات الاعتقال والتحقيق.

ويستشهد هؤلاء بقضية المواطن مجدي العابد الذي أُحيل إلى المحاكمة بتهمة التخابر والتسبب في قصف دائرة التوجيه المعنوي، رغم تأكيد هيئة الدفاع أنه كان معتقلاً لدى الجهاز قبل وقوع الحادثة بأكثر من شهر، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الأدلة والاتهامات المقدمة ضده.

ولا تقتصر الاتهامات الموجهة إلى الجهاز على الانتهاكات الأمنية، إذ يتحدث ناشطون عن ممارسات مالية داخل بعض المعتقلات، خصوصاً سجن حدة، حيث تُفرض قيود على إدخال الأطعمة والاحتياجات الأساسية التي ترسلها أسر المعتقلين.

ويقول هؤلاء إن تلك القيود تتيح للبقالات والمتاجر المرتبطة بإدارة السجن احتكار بيع المواد الغذائية والسلع الأساسية للمحتجزين بأسعار مرتفعة، بينما تُصادر بعض المواد التي تجلبها الأسر بحجج أمنية مختلفة.