باسيل يبحث عن تحالفات انتخابية مفقودة باستثناء «حزب الله»

TT

باسيل يبحث عن تحالفات انتخابية مفقودة باستثناء «حزب الله»

يتفرغ رئيس «التيار الوطني الحر»، النائب جبران باسيل، لإعادة ترتيب بيته الداخلي، مع إطلاقه المرحلة الأولى لاختيار مرشحيه لخوض الانتخابات النيابية التي فتحت الباب أمام تظهير الخلافات داخل «التيار» إلى العلن، وهي التي لم تقتصر على السجال الناري الذي لا يزال يتفاعل بين نائب جزين زياد أسود والنائب السابق أمل أبو زيد، على خلفية أن الأخير حل في المرتبة الأولى في الانتخابات التي اقتصرت على المحازبين، وسجل تقدماً لا يستهان به على منافسه أسود، وانسحبت إلى دوائر انتخابية أخرى كانت وراء عزوف عدد من النواب الحاليين عن الترشح للانتخابات النيابية.
فباسيل يواجه مشكلة في اختياره لمرشحي «التيار»، أسوة بعدد من القوى السياسية الأخرى، وإن كانت تتريث في اختيار مرشحيها، من دون أن تخفي قلقها حيال قدرتها على الحفاظ على حضورها النيابي، كما هو حالها الآن، وتحسب ألف حساب لدخول المجتمع المدني طرفاً في المنافسة الانتخابية، على الرغم من أن المنضوين إليه يواجهون مشكلة تتعلق بقدرتهم على توحيد صفوفهم لخوض الانتخابات على لوائح موحدة لإحداث تغيير في التمثيل النيابي، وإعادة تكوين السلطة في لبنان.
ويشارك باسيل كذلك الطبقة السياسية قلقها حيال الرهان على المجتمع المدني في إحداث تغيير في ميزان القوى، ويواجه في المقابل صعوبة في اختيار المرشحين القادرين على تأمين التمويل المالي لتغطية النفقات الانتخابية الذين يتخوفون من سريان العقوبات الأميركية المفروضة عليه، لما سيكون لها من مفاعيل سلبية على مصالحهم التي تتوزع بين لبنان والخارج، إضافة إلى أنهم يتحسبون لردود الفعل، في حال أنه سيجدد تحالفه الانتخابي مع «حزب الله» الذي تسبب بتدهور العلاقات اللبنانية - الخليجية.
كذلك فإن باسيل الذي يرأس حالياً أكبر كتلة نيابية في البرلمان الحالي، بالتزامن مع وصول الرئيس ميشال عون إلى سدة الرئاسة الأولى، لم يعد في موقع المؤثر كما كان في السابق، بعد أن دخلت ولاية عون السنة الأخيرة، وهو ما يفقد باسيل ورقة رابحة أتاحت له أن يتمدد نفوذه السياسي إلى داخل الإدارات والمؤسسات العامة.
وبكلام آخر، فإن باسيل اليوم غير باسيل بالأمس لأن الناخبين لن يخضعوا للضغوط والإغراءات مع اقتراب ولاية عون الرئاسية من نهايتها، على الرغم من أن الشغل الشاغل للفريق السياسي المحسوب عليه الذي يتمتع بنفوذ فاعل داخل القصر الرئاسي يبقى محصوراً في إعادة تعويمه سياسياً، وينصرف حالياً لتوفير الدعم المطلوب له، وإن كان يعتقد أن نفوذه أخذ يتراجع، في ظل الكوارث التي حلت بلبنان.
ويواجه باسيل أيضاً في تحضيره لخوض الانتخابات هذه المرة مشكلة لم تكن موجودة من قبل، تتعلق بتداعي قيادات وكوادر كانت وراء التأسيس لدخول «التيار الوطني» في الحياة السياسية لتشكيل «الخط التاريخي» احتجاجاً على تفرده في قيادة التيار، واتخاذه قرارات لم تكن في محلها، من دون عودته إليهم، ولو من باب التشاور.
فالخط التاريخي شكل إحراجاً لباسيل الذي يمعن، كما يقول قيادي سابق في التيار لـ«الشرق الأوسط»، في تماديه في رسم السياسة العامة، من دون تقيده بالأصول الديمقراطية، مستفيداً من فائض القوة الذي يتمتع به عون، ولم يتردد في تجييره لمصلحته، من دون أن يأخذ بوجهة نظر أبرز القيادات التي كانت وراء تأطير التيار، وتحويله إلى حزب سياسي.
ويؤكد القيادي السابق أن عدم تدخل المؤسس، أي الرئيس عون، لردع باسيل ووقف جنوحه نحو السيطرة، وصولاً إلى تفرده في اتخاذ القرارات ورسم السياسة العامة للتيار، وفي إصدار قرارات بفصل من يعترض عليه، كان وراء الويلات التي حاصرته، ويقول إنه جرت محاولات خجولة لاسترداد «الحرس القديم» الذي أخلى بخروجه الساحة لباسيل، لكنها ولدت ميتة، ويعزو السبب إلى أنها لم تأخذ بوجهة نظر المحتجين على أدائه منذ أن تولى قيادته خلفاً لمؤسسه رئيس الجمهورية.
ويلفت القيادي السابق إلى أن الحرب الكلامية التي اندلعت بين أسود وأبو زيد، على خلفية اختيار المرشحين عن دائرة جزين - صيدا، لن تكون الأخيرة، وستنتقل العدوى تباعاً إلى الدوائر الأخرى، لأن ما يهم باسيل البحث عن مرشحين لتمويل معركته الانتخابية، وإن كان التفضيل بينهما لا يكمن فقط في قدرة أبو زيد على تأمين الدعم المادي فحسب، وإنما لأنه لا يشكل استفزازاً للناخبين الشيعة في الدائرة، بخلاف أسود الذي يشكل رأس حربة في استهداف «الثنائي الشيعي»، بتركيز هجومه على حركة «أمل» أو «حزب الله».
ويرى أن باسيل، وإن كان يراهن على قدرة أبو زيد (من بلدة مليخ قضاء جزين) على الحصول على أصوات شيعية لا يؤمنها فقط من الناخبين في بلدته المختلطة، وإنما من بلدات شيعية أخرى، بعد أن تسبب أسود في حرمان «التيار» في الانتخابات السابقة من التأييد الشيعي، فإنه يتطلع إلى المرشح القادر على تأمين التمويل الذاتي لمعركته الانتخابية.
ويسأل: هل احتل أسود المرتبة الثانية في الترشيحات بعد أبو زيد، وبفارق كبير جداً في الأصوات، لأنه تجرأ على انتقاد ورقة تفاهم «التيار» مع «حزب الله» الموقعة في 6 فبراير (شباط) 2006، مع أن منسوب الانتقادات الداخلية لها أخذ يرتفع وبدأ يظهر للعلن، من دون أن يصار إلى إخضاعها لمراجعة نقدية تؤدي إلى تصويب ما أصابها من خلل، خصوصاً أن السواد الأعظم داخل التيار بدأ يطلق عليها النار ظناً منه أنه يقطع الطريق على حزب «القوات اللبنانية» الذي بدأ يسجل تقدماً على حسابه في الشارع المسيحي؟
لذلك، فإن «التيار» سيواجه مشكلات كبرى في اختيار مرشحيه، سواء في دوائر بعبدا والمتن الشمالي وكسروان - جبيل، وصولاً إلى شمال لبنان، ولن يكون في مقدوره استرداد من غادروا مواقعهم في تكتل «لبنان القوي»، سواء باستقالة النائب نعمت أفرام من البرلمان أو بانقطاع زميله شامل روكز عن حضور اجتماعات التكتل، وصولاً إلى عزوف رجل الأعمال النائب روجيه عازار عن الترشح في كسروان، لما لديه من مصالح في الخارج يريد عدم تعريضها إلى أضرار.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن عازار اتخذ قراره بعدم الترشح في الوقت المناسب لأن الكتلة المالية لتغطية انتخابات كسروان - جبيل ستحمل الرقم الأعلى منها، فيما يصر باسيل على ترشيح الوزيرة السابقة ندى البستاني عن هذه الدائرة التي ستحظى بالدعم الأكبر من ناخبيها لتأمينها الحاصل الانتخابي الذي يوصلها إلى البرلمان.
وعلمت أيضاً أن النائب إلياس بو صعب لم يحسم أمره حتى الساعة بالترشح عن دائرة المتن، وكان قد اعتذر بعد أن أبدى موافقته على أن يحل ضيفاً على برنامج «صار الوقت» الذي يعده الزميل مرسال غانم، واضطر لاستبدال زميله النائب أسعد درغام به.
وعليه، فإن باسيل يقف الآن أمام خيارات انتخابية صعبة، في ظل انسداد الأفق في وجه تعاونه مع الحزب «التقدمي الاشتراكي» في الجبل، وهذا ما ينسحب على تيار «المستقبل»، على الرغم من أن رئيسه، الرئيس سعد الحريري، لم يحسم حتى الساعة خياراته الانتخابية، ترشحاً واقتراعاً، إضافة إلى الطلاق السياسي مع «القوات» وحزب «الكتائب» الذي يراهن على حصر تحالفه بالحراك المدني، أو بقسم منه إذا تعذر عليه التوحد في لوائح موحدة.
وينسحب وضع باسيل على الشمال، لأنه قد يضطر لخوضها وحيداً، إلا إذا تحالف مع الحزب «السوري القومي الاجتماعي»، المتحالف مع خصمه زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، وبالتالي سيكون مضطراً للتحالف مع حليفه «حزب الله»، وهذا يشكل إحراجاً له إذا لم يحسن إخراجه للعلن لعله يشكل حساسية له في شارع المسيحي، فيما أن الأبواب موصدة في وجه تحالفه مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري لانعدام الكيمياء السياسية بينهما، إلا إذا تولى «حزب الله» إيجاد صيغة مركبة لقيام تعاون انتخابي أقله في دائرة بعبدا، بصفته أمراً واقعاً في ظل بحثه عن تحالفات مفقودة لا أمل له في استعادتها.



العليمي: ما يجري في الجنوب إعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها

رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)
TT

العليمي: ما يجري في الجنوب إعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها

رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)

أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الله العليمي أن ما يحدث في الجنوب هو إعادة اعتبار للدولة ومؤسساتها وشرعيتها ومرجعياتها.

وشدد العليمي على أن ذلك يأتي للحفاظ على الاستقرار والسكينة العامة، وتوضيح للحقيقة بعيداً عن منطق الصراعات والانتصارات الوهمية، على حد تعبيره.

كان مجلس القيادة الرئاسي قد أقر إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من المجلس، وإحالته إلى النائب العام، على خلفية اتهامات تتعلق بالخيانة العظمى، والإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للجمهورية اليمنية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب، وإثارة الفتنة الداخلية.

وأوضح عبد الله العليمي، في تدوينة على حسابه الرسمي بمنصة «إكس»، أن مسؤولية الحفاظ على الأمن والاستقرار تقع على عاتق مؤسسات الدولة والسلطات المحلية، ومعها كل المخلصين من أبناء الوطن، وبما يضمن سيادة القانون وحماية المواطنين.

رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)

وأضاف: «ما يجري اليوم في المحافظات الجنوبية بعد تمرّد عيدروس الزبيدي، ورغم كل الجهود المخلصة التي بذلها الأشقاء في المملكة العربية السعودية ومجلس القيادة الرئاسي للحيلولة دون الوصول إلى هذه المرحلة، ليس ما كنا نتمنى أن نصل إليه، ولسنا سُعداء بما حدث».

وتابع العليمي بقوله: «لا يعني ذلك انتصار طرف على آخر، ولا مجال للتشفّي أو تصوير ما جرى على أنه هزيمة لهذا أو مكسب لذاك، ما يحدث هو إعادة اعتبار للدولة ومؤسساتها وشرعيتها ومرجعياتها، والحفاظ على الاستقرار والسكينة العامة، وتوضيح للحقيقة بعيداً عن منطق الصراعات والانتصارات الوهمية».

وكانت قيادة القوات المشتركة لـ«تحالف دعم الشرعية» في اليمن قد أعلنت تفاصيل جديدة رافقت تحركات رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، عقب تصعيد عسكري نفّذته قوات تابعة للمجلس في محافظتيْ حضرموت والمهرة.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، أن قيادة التحالف أبلغت الزبيدي، بتاريخ 4 يناير (كانون الثاني)، بالحضور إلى المملكة العربية السعودية، خلال 48 ساعة، للاجتماع مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي وقيادة التحالف؛ للوقوف على أسباب التصعيد العسكري الأخير.

وأشار المالكي، في بيان، إلى أنه جرى، بالفعل، ترتيب سفر الزبيدي على متن رحلة لشركة الخطوط الجوية اليمنية، قبل أن يحدث تأخير الرحلة لساعات ثم إلغاؤها، وهو ما أعقبه توتر ميداني وظهور مسلَّحين وآليات قتالية قرب مرافق مدنية بمحيط المطار.

وأضاف أن قوات تابعة لـ«الانتقالي» قامت بتحركات، وفرضت إجراءات في مدينة عدن شملت انتشاراً عسكرياً وعرقلة الحركة داخل المطار، إلى جانب إغلاق بعض الطرق وتنفيذ عمليات انتشار مسلَّح داخل المدينة، الأمر الذي عَدَّه التحالف «تصعيداً غير مبرَّر» ويهدد الأمن والاستقرار.

ودعا الدكتور عبد الله العليمي «كل المكونات السياسية والاجتماعية، والنشطاء والإعلاميين، إلى التحلي بالمسؤولية الوطنية، والعمل على كل ما من شأنه توحيد الصفوف، والترفع عن إذكاء الصراعات الهامشية والخلافات والمناكفات، وتغليب المصلحة الوطنية، والالتفاف حول الدولة ومؤسساتها، بعيداً عن المكاسب الحزبية أو الفئوية أو الانتصارات الشخصية، فالوضع في غاية الحساسية ويقتضي التعامل بأعلى درجات المسؤولية».

وأشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي «بالدور المسؤول والكبير الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في دعم أمن واستقرار كل المحافظات، وتوحيد الجبهات الداخلية، وإنهاء التوترات، ودعم مسار الدولة والشرعية».

وأكدت قيادة التحالف أنها تعمل، بالتنسيق مع الحكومة اليمنية والسلطات المحلية في عدن، لمنع أي انزلاق أمني وحماية الاستقرار ومنع تعريض المدنيين للخطر، كما دعت القوات المنتشرة إلى الالتزام بالتعليمات، والابتعاد عن المرافق الحيوية، والتوقف عن أي تحركات عسكرية غير منسقة، مشيرة إلى أن الهدف هو «حماية عدن ومنع نقل الصراع إليها».


«الرئاسي اليمني» يوحد القرار العسكري ويلاحق المتورطين بتوزيع السلاح

الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)
الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)
TT

«الرئاسي اليمني» يوحد القرار العسكري ويلاحق المتورطين بتوزيع السلاح

الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)
الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)

عقد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الأربعاء، اجتماعاً طارئاً، برئاسة الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس المجلس، وبحضور عدد من أعضائه، لبحث التطورات الأمنية والعسكرية المتسارعة في المحافظات الجنوبية، وما رافقها من تصعيد وتحركات وُصفت بأنها تهدد السلم الأهلي والمركز القانوني للدولة.

وناقش الاجتماع مستجدات الوضع الميداني على ضوء بيان قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية، وما تضمنه من معطيات وصفت بـ«الخطيرة» بشأن قيام بعض القيادات المتمردة بعرقلة جهود خفض التصعيد، والدفع نحو توسيع دائرة العنف داخل المدن المحررة.

واطّلع مجلس القيادة على إحاطة شاملة بشأن تداعيات تخلف أحد أعضائه عن الاستجابة لدعوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية، وما أعقب ذلك من تحركات أحادية الجانب، اعتبرها المجلس خروجاً صريحاً عن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وتقويضاً مباشراً للجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى حماية المدنيين ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهات داخلية.

قرارات حاسمة

وأقر مجلس القيادة الرئاسي إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من المجلس، وإحالته إلى النائب العام، على خلفية اتهامات تتعلق بالخيانة العظمى، والإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للجمهورية اليمنية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب، وإثارة الفتنة الداخلية.

عيدروس الزبيدي (أ.ب)

كما أقر المجلس إعفاء كل من وزير النقل عبد السلام حميد، ومعالي وزير التخطيط والتعاون الدولي واعد باذيب، من منصبيهما، وإحالتهما للتحقيق، ضمن حزمة إجراءات تهدف إلى محاسبة المتورطين في ممارسات تهدد السلم الأهلي، وفي مقدمتها توزيع الأسلحة والتحريض على العنف.

وشدد المجلس على ملاحقة وضبط جميع المتورطين في هذه الأعمال، وتقديمهم إلى العدالة، مؤكداً أن الدولة «ستتعامل بحزم مع أي تجاوزات، وبما يكفل احترام سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات العامة».

وحدة القرار العسكري

وأكد مجلس القيادة الرئاسي أن وحدة القرار العسكري والأمني، واحترام التسلسل القيادي، تمثلان ركائز أساسية لا يمكن التهاون بها تحت أي ظرف، محذراً من أن أي إخلال جسيم بهذه الواجبات يضع مرتكبه تحت طائلة المساءلة وفقاً للدستور والقوانين النافذة.

وفي الإطار ذاته، أقر المجلس جملة من الإجراءات العاجلة، تضمنت تكليف الجهات المختصة باتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين والمنشآت العامة في العاصمة المؤقتة عدن، وبقية المحافظات المحررة، إلى جانب توحيد القيادة والسيطرة على مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية، ومنع أي تحركات أو تعبئة خارج إطار مؤسسات الدولة الشرعية.

إشادة بالدور السعودي

وجدد مجلس القيادة الرئاسي بالغ تقديره لجهود الأشقاء في السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، ودور الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، وقيادة تحالف دعم الشرعية، في مساعي خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتثبيت الأمن والاستقرار، ومنع انزلاق اليمن نحو صراعات داخلية جديدة.

وأكد المجلس التزام الدولة الكامل بتنفيذ قراراتها السيادية، وصون مركزها القانوني، بما يحفظ وحدة مؤسساتها، ويعزز مسار استعادة الدولة.

دعوة للتعاون المجتمعي

كما ثمّن مجلس القيادة الرئاسي المواقف الوطنية لأبناء العاصمة المؤقتة عدن، وسكان المحافظات المحررة، في الدفاع عن النظام الجمهوري ومؤسسات الدولة الشرعية، في هذه المرحلة التي وصفها بـ«الدقيقة والمفصلية».

وجدد المجلس دعوته للمواطنين إلى التعاون الكامل مع الأجهزة الأمنية والعسكرية، والإبلاغ عن أي تحركات أو ممارسات من شأنها الإخلال بالأمن، أو تعريض حياة المدنيين للخطر، مؤكداً أن الحفاظ على الاستقرار مسؤولية وطنية جامعة لا تحتمل التهاون.


أبو زرعة المحرمي… رجل المرحلة الصلبة داخل «مجلس القيادة»

عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (سبأ.نت)
عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (سبأ.نت)
TT

أبو زرعة المحرمي… رجل المرحلة الصلبة داخل «مجلس القيادة»

عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (سبأ.نت)
عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (سبأ.نت)

في لحظة سياسية وأمنية دقيقة تمر بها العاصمة المؤقتة عدن، برز اسم اللواء عبد الرحمن بن زرعة المحرمي، المعروف بـ«أبو زرعة»، بوصفه أحد أبرز صناع التوازن الأمني في جنوب اليمن، بعد تكليفه بفرض الأمن ومنع الانزلاق إلى مواجهات داخل المدينة، في خطوة عكست حجم الثقة التي يحظى بها داخل مجلس القيادة الرئاسي، ودوره المتنامي في إدارة الملفات العسكرية الحساسة.

عبد الرحمن المحرمي مع رئيس الأركان بن عزيز (سبأ)

مسار عسكري تشكّل في الميدان

ينتمي أبو زرعة المحرمي إلى جيل القادة الذين صاغتهم جبهات القتال لا المكاتب السياسية. وُلد عام 1980 في منطقة يافع بمحافظة أبين، وبرز اسمه مع تصاعد الحرب اليمنية كقائد ميداني حازم، استطاع خلال فترة وجيزة أن يفرض حضوره عبر قيادته لألوية العمالقة الجنوبية، التي تحولت إلى قوة ضاربة في مواجهة الحوثيين، لا سيما في جبهات الساحل الغربي وشبوة.

المحرمي يلتقي بقيادات عسكرية (سبأ)

وخلافاً لكثير من القيادات العسكرية التي اكتفت بالأدوار الرمزية، ارتبط اسم المحرمي بعمليات ميدانية غيّرت موازين القوى، وأسهمت في استعادة مناطق استراتيجية، ما منحه رصيداً عسكرياً وشعبياً عزز موقعه داخل المعادلة الوطنية.

من الجبهة إلى مجلس القيادة

في أبريل (نيسان) 2022، ومع إعلان نقل السلطة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي، دخل أبو زرعة المحرمي المشهد السياسي من بوابة الشرعية، عضواً في المجلس الذي أوكلت إليه مهمة إدارة البلاد في واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً. ومنذ ذلك الحين، حافظ على صورة القائد العسكري المنضبط، الذي يوازن بين متطلبات العمل السياسي وضرورات الأمن والاستقرار.

عبد الرحمن المحرمي خلال لقائه مع غروندبرغ (سبأ)

وفي مايو (أيار) 2023، عُيّن نائباً لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، ما وضعه في موقع تقاطع حساس بين السلطة الشرعية والمشهد الجنوبي، إلا أن حضوره ظل محكوماً بخطاب يميل إلى الواقعية السياسية، وتقديم الأمن كأولوية تتقدم على الصراعات البينية.

الأمن أولاً... فلسفة إدارة عدن

يُعرف أبو زرعة بمواقفه الصارمة في مكافحة الإرهاب ومنع الفوضى المسلحة، وهي سمات جعلته خياراً مفضلاً لتولي مهام أمنية في لحظات التوتر. ويأتي تكليفه الأخير بفرض الأمن في عدن ومنع أي اشتباكات داخل المدينة، في ظل تحركات عسكرية مقلقة، ليؤكد أن الرجل يُنظر إليه كضابط إيقاع قادر على احتواء الأزمات قبل انفجارها.

ويؤكد مقربون منه أن مقاربته الأمنية تقوم على «تحييد المدنيين، وحماية المؤسسات، ومنع تحويل الخلافات السياسية إلى مواجهات مسلحة»، وهي معادلة صعبة في مدينة مثقلة بالسلاح والتجاذبات.

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله عبد الرحمن أبو زرعة (حساب أبو زرعة على إكس)

حضور إقليمي محسوب

لم يقتصر دور المحرمي على الداخل اليمني، إذ مثّل بلاده في لقاءات إقليمية مهمة، كان أبرزها اجتماعه الأخير في الرياض مع الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، حيث جرى بحث التطورات السياسية والأمنية، في مؤشر على الثقة الإقليمية بدوره، واعتباره أحد الشركاء الرئيسيين في جهود تثبيت الاستقرار.

رجل المرحلة الصعبة

في المحصلة، يقدَّم أبو زرعة المحرمي اليوم بوصفه أحد الوجوه التي تراهن عليها الشرعية اليمنية في إدارة «المرحلة الصلبة»؛ مرحلة ضبط الأمن، ومنع الانفلات، وإعادة تعريف دور القوة العسكرية باعتبارها أداة لحماية الدولة لا تهديدها. وبين الميدان والسياسة، يواصل الرجل شق طريقه بهدوء، مستنداً إلى نفوذ عسكري وخطاب أقل صخباً، لكنه أكثر تأثيراً في حسابات اللحظة اليمنية الراهنة.