باسيل يبحث عن تحالفات انتخابية مفقودة باستثناء «حزب الله»

TT

باسيل يبحث عن تحالفات انتخابية مفقودة باستثناء «حزب الله»

يتفرغ رئيس «التيار الوطني الحر»، النائب جبران باسيل، لإعادة ترتيب بيته الداخلي، مع إطلاقه المرحلة الأولى لاختيار مرشحيه لخوض الانتخابات النيابية التي فتحت الباب أمام تظهير الخلافات داخل «التيار» إلى العلن، وهي التي لم تقتصر على السجال الناري الذي لا يزال يتفاعل بين نائب جزين زياد أسود والنائب السابق أمل أبو زيد، على خلفية أن الأخير حل في المرتبة الأولى في الانتخابات التي اقتصرت على المحازبين، وسجل تقدماً لا يستهان به على منافسه أسود، وانسحبت إلى دوائر انتخابية أخرى كانت وراء عزوف عدد من النواب الحاليين عن الترشح للانتخابات النيابية.
فباسيل يواجه مشكلة في اختياره لمرشحي «التيار»، أسوة بعدد من القوى السياسية الأخرى، وإن كانت تتريث في اختيار مرشحيها، من دون أن تخفي قلقها حيال قدرتها على الحفاظ على حضورها النيابي، كما هو حالها الآن، وتحسب ألف حساب لدخول المجتمع المدني طرفاً في المنافسة الانتخابية، على الرغم من أن المنضوين إليه يواجهون مشكلة تتعلق بقدرتهم على توحيد صفوفهم لخوض الانتخابات على لوائح موحدة لإحداث تغيير في التمثيل النيابي، وإعادة تكوين السلطة في لبنان.
ويشارك باسيل كذلك الطبقة السياسية قلقها حيال الرهان على المجتمع المدني في إحداث تغيير في ميزان القوى، ويواجه في المقابل صعوبة في اختيار المرشحين القادرين على تأمين التمويل المالي لتغطية النفقات الانتخابية الذين يتخوفون من سريان العقوبات الأميركية المفروضة عليه، لما سيكون لها من مفاعيل سلبية على مصالحهم التي تتوزع بين لبنان والخارج، إضافة إلى أنهم يتحسبون لردود الفعل، في حال أنه سيجدد تحالفه الانتخابي مع «حزب الله» الذي تسبب بتدهور العلاقات اللبنانية - الخليجية.
كذلك فإن باسيل الذي يرأس حالياً أكبر كتلة نيابية في البرلمان الحالي، بالتزامن مع وصول الرئيس ميشال عون إلى سدة الرئاسة الأولى، لم يعد في موقع المؤثر كما كان في السابق، بعد أن دخلت ولاية عون السنة الأخيرة، وهو ما يفقد باسيل ورقة رابحة أتاحت له أن يتمدد نفوذه السياسي إلى داخل الإدارات والمؤسسات العامة.
وبكلام آخر، فإن باسيل اليوم غير باسيل بالأمس لأن الناخبين لن يخضعوا للضغوط والإغراءات مع اقتراب ولاية عون الرئاسية من نهايتها، على الرغم من أن الشغل الشاغل للفريق السياسي المحسوب عليه الذي يتمتع بنفوذ فاعل داخل القصر الرئاسي يبقى محصوراً في إعادة تعويمه سياسياً، وينصرف حالياً لتوفير الدعم المطلوب له، وإن كان يعتقد أن نفوذه أخذ يتراجع، في ظل الكوارث التي حلت بلبنان.
ويواجه باسيل أيضاً في تحضيره لخوض الانتخابات هذه المرة مشكلة لم تكن موجودة من قبل، تتعلق بتداعي قيادات وكوادر كانت وراء التأسيس لدخول «التيار الوطني» في الحياة السياسية لتشكيل «الخط التاريخي» احتجاجاً على تفرده في قيادة التيار، واتخاذه قرارات لم تكن في محلها، من دون عودته إليهم، ولو من باب التشاور.
فالخط التاريخي شكل إحراجاً لباسيل الذي يمعن، كما يقول قيادي سابق في التيار لـ«الشرق الأوسط»، في تماديه في رسم السياسة العامة، من دون تقيده بالأصول الديمقراطية، مستفيداً من فائض القوة الذي يتمتع به عون، ولم يتردد في تجييره لمصلحته، من دون أن يأخذ بوجهة نظر أبرز القيادات التي كانت وراء تأطير التيار، وتحويله إلى حزب سياسي.
ويؤكد القيادي السابق أن عدم تدخل المؤسس، أي الرئيس عون، لردع باسيل ووقف جنوحه نحو السيطرة، وصولاً إلى تفرده في اتخاذ القرارات ورسم السياسة العامة للتيار، وفي إصدار قرارات بفصل من يعترض عليه، كان وراء الويلات التي حاصرته، ويقول إنه جرت محاولات خجولة لاسترداد «الحرس القديم» الذي أخلى بخروجه الساحة لباسيل، لكنها ولدت ميتة، ويعزو السبب إلى أنها لم تأخذ بوجهة نظر المحتجين على أدائه منذ أن تولى قيادته خلفاً لمؤسسه رئيس الجمهورية.
ويلفت القيادي السابق إلى أن الحرب الكلامية التي اندلعت بين أسود وأبو زيد، على خلفية اختيار المرشحين عن دائرة جزين - صيدا، لن تكون الأخيرة، وستنتقل العدوى تباعاً إلى الدوائر الأخرى، لأن ما يهم باسيل البحث عن مرشحين لتمويل معركته الانتخابية، وإن كان التفضيل بينهما لا يكمن فقط في قدرة أبو زيد على تأمين الدعم المادي فحسب، وإنما لأنه لا يشكل استفزازاً للناخبين الشيعة في الدائرة، بخلاف أسود الذي يشكل رأس حربة في استهداف «الثنائي الشيعي»، بتركيز هجومه على حركة «أمل» أو «حزب الله».
ويرى أن باسيل، وإن كان يراهن على قدرة أبو زيد (من بلدة مليخ قضاء جزين) على الحصول على أصوات شيعية لا يؤمنها فقط من الناخبين في بلدته المختلطة، وإنما من بلدات شيعية أخرى، بعد أن تسبب أسود في حرمان «التيار» في الانتخابات السابقة من التأييد الشيعي، فإنه يتطلع إلى المرشح القادر على تأمين التمويل الذاتي لمعركته الانتخابية.
ويسأل: هل احتل أسود المرتبة الثانية في الترشيحات بعد أبو زيد، وبفارق كبير جداً في الأصوات، لأنه تجرأ على انتقاد ورقة تفاهم «التيار» مع «حزب الله» الموقعة في 6 فبراير (شباط) 2006، مع أن منسوب الانتقادات الداخلية لها أخذ يرتفع وبدأ يظهر للعلن، من دون أن يصار إلى إخضاعها لمراجعة نقدية تؤدي إلى تصويب ما أصابها من خلل، خصوصاً أن السواد الأعظم داخل التيار بدأ يطلق عليها النار ظناً منه أنه يقطع الطريق على حزب «القوات اللبنانية» الذي بدأ يسجل تقدماً على حسابه في الشارع المسيحي؟
لذلك، فإن «التيار» سيواجه مشكلات كبرى في اختيار مرشحيه، سواء في دوائر بعبدا والمتن الشمالي وكسروان - جبيل، وصولاً إلى شمال لبنان، ولن يكون في مقدوره استرداد من غادروا مواقعهم في تكتل «لبنان القوي»، سواء باستقالة النائب نعمت أفرام من البرلمان أو بانقطاع زميله شامل روكز عن حضور اجتماعات التكتل، وصولاً إلى عزوف رجل الأعمال النائب روجيه عازار عن الترشح في كسروان، لما لديه من مصالح في الخارج يريد عدم تعريضها إلى أضرار.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن عازار اتخذ قراره بعدم الترشح في الوقت المناسب لأن الكتلة المالية لتغطية انتخابات كسروان - جبيل ستحمل الرقم الأعلى منها، فيما يصر باسيل على ترشيح الوزيرة السابقة ندى البستاني عن هذه الدائرة التي ستحظى بالدعم الأكبر من ناخبيها لتأمينها الحاصل الانتخابي الذي يوصلها إلى البرلمان.
وعلمت أيضاً أن النائب إلياس بو صعب لم يحسم أمره حتى الساعة بالترشح عن دائرة المتن، وكان قد اعتذر بعد أن أبدى موافقته على أن يحل ضيفاً على برنامج «صار الوقت» الذي يعده الزميل مرسال غانم، واضطر لاستبدال زميله النائب أسعد درغام به.
وعليه، فإن باسيل يقف الآن أمام خيارات انتخابية صعبة، في ظل انسداد الأفق في وجه تعاونه مع الحزب «التقدمي الاشتراكي» في الجبل، وهذا ما ينسحب على تيار «المستقبل»، على الرغم من أن رئيسه، الرئيس سعد الحريري، لم يحسم حتى الساعة خياراته الانتخابية، ترشحاً واقتراعاً، إضافة إلى الطلاق السياسي مع «القوات» وحزب «الكتائب» الذي يراهن على حصر تحالفه بالحراك المدني، أو بقسم منه إذا تعذر عليه التوحد في لوائح موحدة.
وينسحب وضع باسيل على الشمال، لأنه قد يضطر لخوضها وحيداً، إلا إذا تحالف مع الحزب «السوري القومي الاجتماعي»، المتحالف مع خصمه زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، وبالتالي سيكون مضطراً للتحالف مع حليفه «حزب الله»، وهذا يشكل إحراجاً له إذا لم يحسن إخراجه للعلن لعله يشكل حساسية له في شارع المسيحي، فيما أن الأبواب موصدة في وجه تحالفه مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري لانعدام الكيمياء السياسية بينهما، إلا إذا تولى «حزب الله» إيجاد صيغة مركبة لقيام تعاون انتخابي أقله في دائرة بعبدا، بصفته أمراً واقعاً في ظل بحثه عن تحالفات مفقودة لا أمل له في استعادتها.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.