زحف شعبي نحو عدن لمساعدة المقاومة الشرعية.. واستهداف جسر {عقان} أمام المتمردين

عسيري: الحوثيون يطلق سجناء "القاعدة" لصرف قوات التحالف عن أعمالهم العسكرية

العميد العسيري: قيادة التحالف تستهدف تحركات المليشيات ولا تهدف لتدمير البنى التحتية باليمن ـ واس
العميد العسيري: قيادة التحالف تستهدف تحركات المليشيات ولا تهدف لتدمير البنى التحتية باليمن ـ واس
TT

زحف شعبي نحو عدن لمساعدة المقاومة الشرعية.. واستهداف جسر {عقان} أمام المتمردين

العميد العسيري: قيادة التحالف تستهدف تحركات المليشيات ولا تهدف لتدمير البنى التحتية باليمن ـ واس
العميد العسيري: قيادة التحالف تستهدف تحركات المليشيات ولا تهدف لتدمير البنى التحتية باليمن ـ واس

أكدت قوات التحالف، أن أعمالها مستمرة مع اللجان الشعبية ورجال القبائل والمقاومة الذين بدأو بالتوجه من مدن مختلفة، إلى العاصمة الشرعية عدن، وذلك لمساعدة المقاومة هناك، مشيرة إلى أن المليشيات الحوثية لا زالت تقوم بأعمال عدائية ضد السكان والمواطنين، وتحصّنت داخل بعض الأحياء، في المقابل استهدفت طائرات التحالف خلال 24 ساعة الماضية، عدة طرق مؤدية إلى عدن، من بينها جسر "عقان"، نظرا لكثافة حركة المتمردين عليه.
وأوضح العميد أحمد عسيري المتحدث باسم قوات المتحالف، المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، إن المليشيات الحوثية لا زالت تقوم بأعمال عدائية ضد السكان والمواطنين، ولا تستهدف أهدافاً عسكرية، كما أنها امتدت إلى خارج عدن، وتحصّنت داخل بعض الأحياء، مشيراً إلى أن قيادة التحالف مستمرة في تقديم الدعم اللوجستي والمعلوماتي، مع استمرار العمليات الجوية بنفس الوتيرة، حسب الأهداف المخطط لها .
وأكد العميد عسيري خلال الإيجاز العسكري اليومي في مطار قاعدة الرياض الجوية في سابق اليوم، أن العمل "عاصفة الحزم" لا تزال مستمرة مع اللجان الشعبية ورجال القبائل والمقاومة، الذين توجهوا إلى عدن لمساعدة المقاومة هناك في الدفاع عن العاصمة الشرعية عدن.
وقال المتحدث باسم قوات التحالف، إن مدينة عدن تستهدف من قبل المليشيات الحوثية بحملات من اتجاه الضالع وشبوة والحديدة، مؤكدًا أنه لم يتبق للمليشيات إلا خياران، أحدهما البقاء داخل مناطق التجمعات في معسكرات الجيش اليمني المستولى عليها، ليتعرضوا لضربات القوات الجوية، أو الخروج باتجاه عدن ومن ثم ستصبح هدفا واضحا وسهلا لقوات التحالف.
وأشار المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي إلى أنه جرى استهداف أكثر من طريق مؤدي لمدينة عدن خلال الـ24 ساعة الماضية، وذلك لضمان عدم تحرك المليشيات تجاهها، إلى جانب استهداف المعسكرات التي تجمع هذه المليشيات، وكذلك استهداف جسر "عقان" المؤدي من الشمال نحو العاصمة الشرعية عدن، نظرا لكثافة حركة المليشيات عليه، مؤكدًا أن الضرورة التي تحتمها الأعمال العسكرية، استهدف هذا الجسر البري، وليس القصد منه تدمير البنى التحتية.
واضاف "أن المتمردين ومن يعاونهم من عناصر الجيش اليمني الذين انقلبوا على الشرعية، كانوا يتواجدون في عدن قبل بدء "عاصفة الحزم"، ولاحظنا في وسائل الاعلام أمس، استخدام المتمردين للعربات المدرعة واستهدافهم المباني السكنية، وإلحاق اصابات مباشرة، بحيث أن سكان عدن، كانوا مواطنين عزل وليست لديهم أي وسيلة للدفاع عن أنفسهم، إلا أن الدعم اللوجستي الذي تقدمه قوات التحالف أحدث فارق كبير على الارض، الأمر الذي تسبب إلى ابتعاد المتمردين إلى أطراف مدينة عدن، لاسيما وأن الحوثيون حاولوا خلط الاوراق بتحرير سجناء القاعدة، بهدف إثارة الفوضى وبالتالي نتوخى الحذر في عملية الدعم اللوجستي في عدن، والهدف من العملية هو تأمين المدينة وتأمين الشرعية والمواطنين".
ولفت العميد عسري إلى أنه سبق الإشارة إلى وجود عدد كبير من مستودعات الذخيرة داخل الأراضي اليمنية، حيث دأبت المليشيات الحوثية على تخزين الأسلحة فيها خلال الفترة الماضية، وتعمل قوات التحالف على استهدافها .
وحول الأعمال البرية والبحري، ذكر المتحدث باسم قوات التحالف، أن القوات البرية وحرس الحدود مستمرة بتنفيذ مهامها على كامل الحدود الجنوبية للمملكة، ولم تسجل أي أعمال ضد مواقع الحدود، مشيرًا إلى أن مدفعية الميدان مستمرة في منع المليشيات من تكوين أي قاعدة يمكنهم الانطلاق منها لحدود المملكة، في تعمل العمليات البحرية على مراقبة عمل الموانئ وتسهيل حركة الدول التي طلبت إجلاء رعاياها عن طريق البحر، مثل الهند وباكستان والصين، مع استمرار منع التهريب من وإلى الجزر اليمنية، واستمرار المراقبة باستخدام القطع البحرية وطيران التحالف .
وأكد المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، أن قيادة التحالف بدأت اليوم، في إجلاء 11 شخصا من منتسبي منظمة الصليب الأحمر الدولي، ويجري العمل على تحديد رحلات أخرى لإجلاء البقية، مشيرًا إلى استمرار بقية الدول التي جرى الإعلان عنهم في الإيجاز العسكري خلال اليومين الماضيين، في إجلاء رعاياها، مشددا على التزام قيادة التحالف في تسهيل مهمة إجلاء الرعايا في اليمن، لتسير وفق الإجراءات المتفق عليها.
وحول التوسع في عمليات المساعدات الإغاثية والإنسانية، حتى تشمل المدن اليمنية الأخرى، أوضح العميد عسيري، أن جميع الأعمال والمبادرات التي تنطوي تحت المساعدات الانسانية مرحب بها، وقوات التحالف شكلت لجنة لإدارة هذه العمليات، ولكن الهدف الآن، هو تأمين مدينة عدن، وكذلك المدن اليمنية، حتى يتم التأكد من أن هذا الدعم الإنساني يذهب إلى المواطن اليمني، وليس للميليشيات الحوثية، والجماعات المتمردة، على مراحل متعدد، والأهم من ذلك هو أمن المواطن اليمني.
وقال المتحدث باسم قوات التحالف، إن القطع البحرية تقوم بمراقبة الجزر اليمنية، ولم نعلن عن أي عملية قصف بحري، بل في الوقت الحالي نساعد الدول التي تقوم بعملية الإخلاء للمواطنين في عدن.
وحول ما تردد عن طلب الحوثيون إلى العودة إلى طاولة الحوار، أشار المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي إلى أن هذه الأمور تتم وفق مستوى سياسي، وليس عسكري، مؤكداً أن العملية العسكرية لا تزال مستمرة في الوقت الحالي.
وحول توجيه ضربة مزدوجة تشمل الحوثيون و"القاعدة"، أكد العميد عسيري، أن "القاعدة" تنشط في اليمن منذ زمن طويل، وذلك بسبب تقاعس المجتمع الدولي على متابعة مثل هذه الأمور، وأن التصرفات الميليشيات الحوثية، أضعفت هيبة الدولة اليمنية، وبالتالي نشأت "القاعدة" باليمن بشكل أكبر.
وأضاف "عندما أرادت الميليشيات الحوثية، خلط الأوراق، وصرف قوات التحالف عنها، قامت بإطلاق سراح سجناء القاعدة من سجن المكلا، وقام التنظيم في أول عمل له، بالهجوم على السجن المركزي وتم نهب ما بداخله، حيث أن التعامل مع الجماعات الإرهابية بنوع القاعدة يختلف عن التعامل مع الجماعات الحوثية، وهدفهم هو صرف انتباه التحالف عن أعماله العسكرية، والعمل جاري على تقيم الوضع في المكلا، ومتى ما أصبح الوقت مناسب لتنفيذ عملية عسكرية ستنفذ، لاسيما وأن القاعدة يختفون بين السكان، وهدف قوات التحالف هي حماية الشعب اليمني، ولذلك لن نضحي بحياة المواطن اليمني، مقابل التعامل مع القاعدة".
وحول إيقاف العمليات الجوية لمدة 24 ساعة لدخول المساعدات الإنسانية، أكد المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، أن العمل يتم وفق خطة العسكرية، والمناقشات السياسية المتعلق بمجلس الأمن قد ترك لمتخذي القرار السياسي، أما فيما يتعلق بالعمليات العسكرية فيتم العمل على تحقيق الأهداف التي أعلن عنها منذ البداية.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.