طهران تستبق المفاوضات حول اتفاق نهائي بجدل داخلي وتفسيرات متباينة

ثمنت بنود الإطار وحذرت من عدم الالتزام الأميركي ومن مصير «النووي الليبي»

طهران تستبق المفاوضات حول اتفاق نهائي بجدل داخلي وتفسيرات متباينة
TT

طهران تستبق المفاوضات حول اتفاق نهائي بجدل داخلي وتفسيرات متباينة

طهران تستبق المفاوضات حول اتفاق نهائي بجدل داخلي وتفسيرات متباينة

في أول مؤشرات الجدل الإيراني الداخلي حول الإطار الذي جرى التوصل إليه الخميس الماضي في لوزان السويسرية، بين إيران ومجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين وألمانيا)، وهي مؤشرات تستبق فيها طهران الجدل المرتقب مع واشنطن حول بنود اتفاق نهائي، أشاد رئيس هيئة أركان الجيش الإيراني، حسن فيروز آبادي، أمس بـ«نجاح المفاوضين الإيرانيين» في التوصل إلى اتفاق حول برنامج طهران النووي.
ونقل موقع لـ«الحرس الثوري الإيراني»، أمس، عن آبادي، المقرب من المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، تهنئة المرشد الأعلى على نجاح فريق المفاوضين الإيرانيين، كما شكر الرئيس الإيراني حسن روحاني، والفريق المعني بالتفاوض بقيادة وزير الخارجية محمد جواد ظريف.
وتوزعت آراء الإيرانيين بين مؤيد لاتفاق الإطار، ورافض له، وبين آخرين سارعوا إلى تقديم تفسيراتهم الأولية لبعض بنود اتفاق الإطار، في رد على بعض ما صدر من واشنطن بعد إعلان الاتفاق.
وبدا النائب المحافظ المتشدد حميد رضائي، أمس، متشائما، وقال أمام جلسة لمجلس الشورى إنه لا يجد سببا للاحتفال. أما رئيس مجلس الشورى نفسه، علي لاريجاني، المحافظ أيضا، فوصف الاتفاق بـ«الإيجابي»، وفق ما نقلته وكالة إيسنا. بينما طلب وزير الخارجية محمد جواد ظريف رئيس الفريق المفاوض، من المشككين في الاتفاق الصبر. وقال في مقابلة مع التلفزيون الحكومي مساء السبت الماضي، إن «الانتقاد مفيد، ولكننا اليوم في وسط المفاوضات، ومن السيئ الإفصاح عن كافة التفاصيل». وأضاف: «ثقوا بنا لأننا أيضا قلقون. دعونا نتفاوض لثلاثة أشهر».. في إشارة إلى المهلة المحددة للتوصل إلى الاتفاق النهائي الذي يتضمن التفاصيل كافة بحلول 30 من يونيو (حزيران) المقبل.
وأكد وزير الخارجية أن إيران لن تسعى وراء القنبلة النووية، ووصف البيان الصادر في لوزان بأنه «مسودة تتضمن سبل الحلول، وهي ليست وثيقة قانونية». وقال إن الأميركيين «أوردوا ما يرغبون فيه في (ورقة الحقائق) (Fact Sheet)». وأضاف أنه احتج على وزير الخارجية الأميركي جون كيري في موضوع تجميد الحظر المفروض على بلاده، بدلا من إنهائه. وقال إن قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني ستلغى مع توقيع الاتفاق النهائي مع القوى الست الكبرى.
وتطرق ظريف إلى موضوع التخصيب، فقال: «إن البيان الصحافي لم يأت على ذكر عدد أجهزة الطرد المركزي، إلا أن المسودة تتضمن الحلول وعدد الأجهزة، وأن أجهزة الطرد المركزي الموجودة في فردو، هي حسب قرار للنظام، وليس من المقرر أن لا نعمل التخصيب بها». وأوضح ظريف أن فردو ستبقى منشأة نووية ويستخدم فيها أحدث أنواع التكنولوجيا. وقال إن «هنالك في فردو 1044 جهازا للطرد المركزي مهيأ، ولكن ليس من المقرر أن تقوم بعملية التخصيب، إلا أنه يمكن تفعيلها في أي لحظة».
وقال أيضا إن إيران ستقوم منذ اليوم الأول لتنفيذ الاتفاق، بعملية البحث والتطوير على أفضل جهاز للطرد المركزي لديها وهو «IR - 8». وإن قيود التخصيب على إيران تمتد 10 أعوام، ومن ثم تمضي القضية في مسارها العلمي، و«سنقوم في وقت ما حتى بإنتاج (IR - 8)».
وأكد ظريف «أن الهيكلية الداخلية لإجراءات الحظر منهارة الآن، وهم (الأميركيون)، في ضوء قلقهم أصدروا بيانا، وينبغي علينا أن نكون فطنين ونعلم أنهم أصدروا بيانهم للاستهلاك الداخلي للمواجهة مع الكونغرس».
إلغاء الحظر
من جانبه، قال نائب وزير الخارجية الإيرانية كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي، إن جميع إجراءات الحظر الاقتصادية والمالية المرتبطة بالشأن النووي ستلغى في المرحلة الأولى.
وكان عراقجي يرد على سؤال للتلفزيون الإيراني حول تصريح للمتحدث باسم البيت الأبيض، تحدث فيه عن مرحلية إلغاء الحظر، بحيث يبدأ الأمر بالتجميد، ومن ثم يصار إلى الإلغاء في مرحلة تالية. وقال عراقجي: «ربما لا يكون نقضا لما تم التفاهم بشأنه في لوزان، بل هو استنباط خاطئ للتفاهم الحاصل».
ويعد هذا مؤشرا من جانب طهران إلى ما قد تتعرض له التفاهمات التي جرى التوصل إليها من خلاف في التفسير في مرحلة التفاوض بشأن بنود اتفاق نهائي؛ فقد عاد عراقجي ليؤكد أن البيان المشترك أشار صراحة إلى أن إجراءات الحظر ستلغى. وهذا يعني بنظره «جميع إجراءات الحظر الاقتصادية والمالية المرتبطة بالشأن النووي».
وقال كبير المفاوضين الإيرانيين إن ما عرضه الأميركيون باعتباره «ورقة حقائق» يتضمن إشارات خاطئة. ووصف تصريحات المتحدث باسم البيت الأبيض حول هذا الأمر، بالخاطئة أيضا. وقال: «إن ما سيحدث هو إلغاء إجراءات الحظر الاقتصادي في مرحلة أولى، وإن القيود الموجودة بهذا الصدد تجب إزالتها».
وأكد عراقجي أنه لو كان للأميركيين فهم مختلف عن هذا، «فسيتم البحث بشأنه في جولة المفاوضات المقبلة بالتأكيد، ويجب تعديله».
عودة إلى التخصيب
من جانبه، هدد رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإسلامي علاء الدين بروجردي، بزيادة نشاطات إيران في مجال الطاقة النووية أكثر من ذي قبل، «إذا ما تخلف الطرف الآخر عن التزاماته المتفق عليها»، على حد قوله. واعتبر بروجردي، الذي تحدث على هامش الجلسة العلنية لمجلس الشورى الإسلامي، بيان لوزان «اعترافا دوليا بحق الجمهورية الإسلامية الإيرانية في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية». وقال إن أميركا «رضخت للمطالب الإيرانية في المفاوضات الأخيرة في لوزان». وطالب واشنطن بالالتزام بتعهداتها في إلغاء جميع العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران. وقال إن بلاده سوف تفي بالتزاماتها بالمقابل، «شريطة أن تصب هذه الالتزامات في خانة السماح لإيران بالتخصيب لليورانيوم للأغراض السلمية».
وحذر رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإسلامي، الغرب من التراجع عن التزاماته المتفق عليها، وقال إن إيران ستسرع من وتيرة العمل في مجال النووي أكثر من ذي قبل.
وكان رئيس مركز الدراسات في مجلس الشورى الإسلامي، النائب كاظم جلالي، ثمن جهود الوفد الإيراني في المفاوضات النووية، وقال إن مجلس الشورى «سيراقب بدقة هذه المفاوضات وسيتدخل عند اللزوم».
ونقلت وكالة مهر الإيرانية عن جلالي قوله، في تصريح صحافي أمس، إن الطريق أمام إيران صعب، وإنها لم تزل في بدايتها، وسوف تدخل في صلب العمل مع صياغة الاتفاق. وطالب جلالي الوفد الإيراني في المفاوضات بمراقبة الأمور بدقة أيضا. وقال إن «على الجميع أن يراقبوا سلوك الغربيين، لأن الغربيين بنوا جدارا عاليا من انعدام الثقة (بهم) في داخل إيران».
أما أمين «كتلة المبدئيين»، في مجلس الشورى الإيراني، ايرج عبدي، فقال إن رئيس مجلس الشورى الإسلامي علي لاريجاني أعلن دعمه لبيان لوزان والمفاوضات النووية، ودعا النواب للتزود بمعلومات كاملة عند البحث في القضية النووية.
ونقلت وكالة فارس عن عبدي قوله لاجتماع الشورى المركزية لكتلة المبدئيين، الذي انعقد أمس، إن رئيس مجلس الشورى الإسلامي وصف المفاوضات وبيان لوزان المشترك بين إيران ومجموعة «5+1» بالإيجابيين. وطالب النواب بطرح استفساراتهم حول أي غموض قد يلمسونه في البيان، في اجتماع مشترك مع الحكومة لتبديد ذلك. ونقل عبدي عن لاريجاني قوله إن على النواب إبداء وجهات النظر في القضية النووية وفقا لمعلومات كافية، والاستفادة من وجهات نظر الخبراء في هذا الصدد.
غير أن عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي، جواد كريمي قدوسي، ذهب في اتجاه آخر حين أعلن أن بيان لوزان، الذي تم التوصل إليه مع مجموعة 5+1، سيجمّد عملية التخصيب 30 عاما، وسيدمر بنيتها التحتية.
واعتبر قدوسي في حديث لوكالة أنباء فارس أن حق التخصيب يمثل أكبر إنجاز للمفاوضات، إلا أن ما جاء في بيان وزارة الخارجية الإيرانية ونظيرتها الأميركية، وما أشار إليه الرئيس الأميركي باراك أوباما، يشير جميعه إلى أن إيران «ستفكك ثلثي أجهزة الطرد المركزي، فضلا عن أن بنية ومكان تخزين وتركيب أجهزة الطرد، والوقت الذي ستستغرقه، ستنطوي على الكثير من الوقت والنفقات والتعقيدات».
وأوضح أنه بناء على البند الأول لبيان وزارة الخارجية الإيرانية ونظيرتها الأميركية، فإنه لن تكون لدى الشعب الإيراني عملية تخصيب على المستوى الصناعي، وأن ثلثي قدرات التخصيب سيكون مصيرهما ما حدث للصناعة النووية الليبية.



«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».


قتلى وجرحى بانفجار في مسجد بباكستان

أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

قتلى وجرحى بانفجار في مسجد بباكستان

أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قالت الشرطة الباكستانية إن انفجاراً استهدف مسجداً للشيعة في العاصمة إسلام آباد، اليوم (الجمعة)، أدى إلى مقتل عدد من المصلين.

وحسب السلطات المحلية، ارتفعت حصيلة الجرحى جراء انفجار المسجد في إسلام آباد إلى أكثر من 80.

وقال ظفر إقبال المسؤول بالشرطة إن الانفجار وقع أثناء صلاة الجمعة. وأضاف: «نقلنا عدداً من الأشخاص إلى المستشفيات. لا أستطيع تحديد عدد القتلى في هذه اللحظة، لكن نعم، توجد وفيات».

وكان مصدر أمني رفيع المستوى أوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، شريطة عدم الكشف عن هويته: «حتى الآن، استشهد 11 شخصاً وأصيب 20 آخرون».

وذكر متحدث باسم الشرطة أن طبيعة الانفجار لم تتضح بعد.