تنفيذ مخرجات الحوار الوطني وسيلة لتحويل العمل العسكري إلى سياسي في اليمن

مقرب من هادي لـ «الشرق الأوسط»: مطالبة الحوثيين بالحوار ليست في محلها وهم يقتلون المواطنين

تنفيذ مخرجات الحوار الوطني وسيلة لتحويل العمل العسكري إلى سياسي في اليمن
TT

تنفيذ مخرجات الحوار الوطني وسيلة لتحويل العمل العسكري إلى سياسي في اليمن

تنفيذ مخرجات الحوار الوطني وسيلة لتحويل العمل العسكري إلى سياسي في اليمن

لم يعد اليمن الشرعي يحتاج إلى أي حوارات مع الأطراف السياسية، خصوصا مع الميليشيات الحوثية، ما لم ينفذ المتمردون على الشرعية مخرجات الحوار الوطني، الذي وافق عليه الحوثيون، ومن ثم تنصلوا منه، لا سيما أن الضربات الجوية التي نجحت فيها «عاصفة الحزم» منذ 11 يوما، كانت نتيجة تخلف الحوثيين عن العملية السياسية، والانقلاب على الشرعية، والاستيلاء على الأسلحة، واستهداف المواطنين اليمنيين، حيث أتاح المقترح الروسي في مجلس الأمم المتحدة فرصة للمتمردين ليوجهوا رسائل للرأي العام بأنهم دعاة حوار وسلام.
وأوضح مصدر رفيع في الحكومة اليمنية لـ«الشرق الأوسط»، أن ضربات قوات التحالف ضد الميليشيات الحوثية والموالين للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، جاءت بسبب رفض الحوثيين الانصياع إلى تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، حيث إن المتمردين غير صادقين في الاتفاقات التي وقعت معهم خلال الفترة الماضية، منذ اتفاق دماس إلى اتفاق عمران.
وقال المصدر اليمني، طالبا عدم ذكر اسمه، في اتصال هاتفي، إن إعلان صالح الصماد، أحد أعضاء الحركة الحوثية، استعدادهم لإجراء محادثات سلام إذا توقفت الضربات الجوية التي تنفذها قوات التحالف، هو دليل على ضعفهم بعد تعرضهم للضربات الموجعة، حيث هرب المتمردون إلى الحوار من الهزيمة مع الضربات الجوية، لا سيما أن الحوثيين غير جادين في الحوار.
من جهة أخرى، أكد مختار الرحبي، السكرتير الإعلامي للرئيس اليمني عبد ربه هادي منصور، أن المتمردين يريدون أن يعززوا اقتراح روسيا لمجلس الأمن الدولي أول من أمس، بالدعوة إلى هدنة إنسانية، بحيث يظهر المتمردون أمام العالم بأنهم دعاة حوار وسلام، رغم تصرفاتهم التي تثبت العكس. وأشار إلى أن مطالب الحوثيين في إعادة الحوار بعد 11 يوما من بدء «عاصفة الحزم»، وتوجيه الضربات الجوية على الحوثيين، تأتي في سياق دعم الموقف الروسي، لمنح فرصة للحوثيين لإعادة حركتهم، وترتيب أوراقهم. وأوضح الرحبي في اتصال هاتفي لـ«الشرق الأوسط» أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حينما دعا إلى حوار بين الأطراف اليمنية، تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي بالرياض، جاء الرد من الحوثيين بأن هذه الدعوة لا تمثلهم ولا تعني لهم شيئا، بل قاموا بتنفيذ مناورات عسكرية شمال اليمن، بالقرب من الحدود السعودية الجنوبية.
وقال سكرتير الرئيس اليمني إن الشعب اليمني أصبحت لديه حساسية من دعوة الحوار، لكثرة النكوث بالوعود والانقلاب على هذه الاتفاقيات من قبل الحوثيين. وأضاف: «حاول الرئيس اليمني الشرعي عبد ربه هادي سحب الحوار مع الأطراف اليمنية خلال الفترة الماضية، من العمل العسكري إلى العمل السياسي، ومع ذلك تم التوقيع على الوثيقة الرسمية للحوار الوطني على مدى 9 أشهر، وجرى الاعتذار لصعدة، بموجب اتفاقية في مؤتمر الحوار الوطني، عن الحروب السابقة، مع العلم أنها كانت حروبا مع متمردين ضد الدولة، إلا أن الحوثيين بعد خروجهم من الحوار الوطني بفترة، هاجموا مدينة دماج وطردوا أهلها». وأشار الرحبي إلى أن دعوة الصماد «ليست في مكانها أبدا، خصوصا أنهم في هذا الوقت يقتلون المواطنين في عدن ويقطع عنهم الماء والكهرباء لليوم الثالث على التوالي».
وبدوره، أشار المصدر اليمني إلى أن بلاده لا تنقصها اليوم أي حوارات، وما تحتاج إليه البلاد تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، و«كان من الأساس على جماعة الحوثيين أن تعلن عن تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، وسحب مقاتليها من عدن، ووقف المجازر التي يرتكبونها، وبالتالي ستتوقف الضربات الجوية التي تنفذها قوات التحالف، بدلا من لجوئها إلى الحوار بعد الهزيمة».
ولفت المصدر إلى أن الكرة في الوقت الحالي ليست في ملعب قوات التحالف ولا بيد السلطة الشرعية في اليمن، وإنما في يد الحوثيين الكرة في تسليم الأسلحة وتنفيذ الحوار، وتسليم المناطق التي سيطروا عليها، خصوصا أن تصريحاتهم للبحث عن حوار هي مجرد مراوغة سياسية.
وأكد المصدر أن الضربات الجوية هي نتيجة وليست سببا، موضحا: «الضربات الجوية كانت نتيجة تعنت الحوثيين، ورفضهم الاتفاق على مخرجات الحوار الوطني، واتفاق السلم والشراكة، وانقلابهم على الرئيس الشرعي، وعلى الحكومة الشرعية، كل هذه كانت نتائج أدت إلى تدخل قوات التحالف بعد استجابتها إلى رسالة الرئيس اليمني الموجهة لزعماء دول الخليج، وبالتالي إذا توقف السبب، فالنتيجة ستتوقف».
وذكر المصدر أن المتمردين يريدون أي طريقة لإيقاف ضربات قوات التحالف، فهم يريدون المحافظة على من تبقى منهم، من القوة العسكرية بعد إصابتهم من الضربات، تحت مبرر هدنة، سواء كانت هدنة سياسية أو عسكرية. وقال: «لدينا معلومات مؤكدة أن الحوثيين يتواصلون مع أطراف خارجية، من أجل التواصل مع الأشقاء في مجلس التعاون الخليجي، لأجل إيقاف هذه الضربات الجوية».
وكان صالح الصماد، عضو في حركة الحوثي اليمنية، قال لوكالة «رويترز» إن الحوثيين مستعدون لإجراء محادثات سلام إذا توقفت الضربات الجوية التي تقودها السعودية، مؤكدا أن الحوثيين لا يزالون على موقفهم من الحوار، ويطالبون باستمراره، شريطة وقف الضربات الجوية، والجلوس على طاولة الحوار، وفق سقف زمني محدد. وأضاف بحسب الوكالة: «نطلب أن يتم بث جلسات الحوار للشعب اليمني ليعرف من هو المعرقل، وبإمكان أي أطراف دولية أو إقليمية ليس لها مواقف عدائية من الشعب اليمني أن تشرف على هذا الحوار».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».