السنيورة: مشكلة لبنان «حزب الله» وعون «خرّب» دور الرئاسة

فؤاد السنيورة (تويتر)
فؤاد السنيورة (تويتر)
TT

السنيورة: مشكلة لبنان «حزب الله» وعون «خرّب» دور الرئاسة

فؤاد السنيورة (تويتر)
فؤاد السنيورة (تويتر)

كرر الرئيس السابق للحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة أن «لبنان دولة مخطوفة من قبل (حزب الله)، ولا عودة للبنان إلا بعودة الدولة». ورأى السنيورة أن ما قاله وزير الإعلام جورج قرداحي من إساءات بحق الخليج «جزء من سياق متمادٍ منذ فترة في لبنان يؤشر إلى أنه تعبير عن اختلال في السياسة الخارجية للبنان»، مشدداً على أن «المدخل» إلى حل أزمة لبنان مع دول الخليج هو في استقالة قرداحي، ومعتبراً أن ما قاله الأخير، وإن كان حصل قبل توليه منصبه، «كان بمثابة طلب تأشيرة لدخول الحكومة» وقال: «المشكلة هي (حزب الله)، ولم يعد جائزاً تجهيل الفاعل»، جازماً بأن «الدولة لم يعد لديها القرار الحر».
ورأى السنيورة في حوار مع عدد محدود من الصحافيين، بينهم «الشرق الأوسط»، أن خطورة ما يحصل في السنوات الأخيرة تكمن في «تخريب النظام الديمقراطي»، معتبراً أن حكومات الوحدة الوطنية التي تم تأليفها بعد اتفاق الدوحة وأحداث 7 مايو (أيار) 2008 (اجتياح «حزب الله» بيروت وبعض المناطق) كانت «سياقاً غير طبيعي للأمور، لأن الأصل هو وجود أكثرية تحكم وأقلية تعارض، إلا في الحالات الاستثنائية»، معتبراً أن «مجلس الوزراء هو مكان لاتخاذ القرارات، وليس للسجالات التي موقعها البرلمان».
واعتبر السنيورة أن وصول العماد ميشال عون إلى السلطة «خرّب دور رئاسة الجمهورية»، مشيراً إلى أن رئيس الجمهورية هو رمز وحدة اللبنانيين في الدستور، وهو الجامع للبنانيين، وليس مفرقاً لهم، وعندما أصبح طرفاً في الأزمة الداخلية فقد قدرته على جمع اللبنانيين.
وانتقد السنيورة «عاصفة الغبار» التي تثار في ملف التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، داعياً للعودة إلى الأصول في هذا الملف الشائك. وأكد السنيورة معارضته المس بالمحقق القاضي طارق البيطار، لكنه دعا في المقابل إلى «عمل القاضي وفق الأصول والقواعد القانونية»، ومنتقداً «الاستنسابية» التي طبعت تحركه، لجهة إصراره على ملاحقة الوزراء ورئيس الحكومة، مقابل إعطائه العسكريين والقضاة حق التقاضي أمام الهيئات الخاصة بهم، فيما توجد هيئة ينص عليها الدستور لمحاكمة الرؤساء والوزراء.
وبعد تشريحه للمشكلة القائمة في لبنان، رأى السنيورة أن الحل هو بعودة الدولة وإعادة بناء المؤسسات بعيداً عن التقاسم والمحاصصة الحاصلة، مشيراً إلى أن «الحل لمواجهة هيمنة (حزب الله) يكمن في التوحد حول مشروع الدولة ووضع الأسس والقواعد التي تضمن قيامها»، مشيراً في هذا الإطار إلى سعيه لتشكيل «المنصة الوطنية» التي تضم جميع القيادات اللبنانية الرافضة لهيمنة الحزب والرافضة لغياب مشروع الدولة. وقال: «العمل ليس سهلاً، لكنه ليس مستحيلاً، والمهم هو التمسك بالدستور وبالمؤسسات». ورأى أن كل ما يحصل في لبنان من مآسٍ سببه «غياب الدولة، وكل ما نراه هو ناتج عن الانحرافات المستمرة عن الأصول». واعترف السنيورة بصعوبات تواجه هذا المسعى، لكنه أكد أنه «لم ييأس، ومستمر في مساعيه».



«سوريو مصر» يفضلون التريث قبل اتخاذ قرار العودة

لاجئون سوريون في مصر (مفوضية اللاجئين)
لاجئون سوريون في مصر (مفوضية اللاجئين)
TT

«سوريو مصر» يفضلون التريث قبل اتخاذ قرار العودة

لاجئون سوريون في مصر (مفوضية اللاجئين)
لاجئون سوريون في مصر (مفوضية اللاجئين)

بعد مرور نحو أسبوع على سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، يفضل اللاجئون والمهاجرون السوريون في مصر التريث والصبر قبل اتخاذ قرار العودة إلى بلادهم التي تمر بمرحلة انتقالية يشوبها الكثير من الغموض.

ويتيح تغيير نظام الأسد وتولي فصائل المعارضة السورية السلطة الانتقالية، الفرصة لعودة المهاجرين دون ملاحقات أمنية، وفق أعضاء بالجالية السورية بمصر، غير أن المفوضية العامة لشؤون اللاجئين في القاهرة ترى أنه «من المبكر التفكير في عودة اللاجئين المسجلين لديها، إلى البلاد حالياً».

وازدادت أعداد السوريين في مصر، على مدى أكثر من عقد، مدفوعة بالتطورات السياسية والأمنية في الداخل السوري؛ إذ ارتفع عدد السوريين المسجلين لدى مفوضية اللاجئين إلى نحو 148 ألف لاجئ، غير أن تلك البيانات لا تعكس العدد الحقيقي للجالية السورية بمصر؛ إذ تشير المنظمة الدولية للهجرة إلى أن تعدادهم يصل إلى 1.5 مليون.

ولم تغير تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في الداخل السوري من وضعية اللاجئين السوريين بمصر حتى الآن، حسب مسؤولة العلاقات الخارجية بمكتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في القاهرة، كريستين بشاي، التي قالت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «السوريين المسجلين كلاجئين لدى المفوضية يتلقون خدماتهم بشكل طبيعي»، مشيرة إلى أنه «لا يوجد أي إجراءات حالية لمراجعة ملف اللاجئين المقيمين بمصر، تمهيداً لعودتهم».

وتعتقد بشاي أنه «من المبكر الحديث عن ملف العودة الطوعية للاجئين السوريين لبلادهم»، وأشارت إلى إفادة صادرة عن المفوضية العامة لشؤون اللاجئين مؤخراً، تدعو السوريين في الخارج لـ«التريث والصبر قبل اتخاذ قرار العودة لبلادهم».

وكانت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد نصحت المهاجرين السوريين في الخارج «بضرورة التحلي بالصبر واليقظة، مع قضية العودة لديارهم». وقالت، في إفادة لها الأسبوع الماضي، إن «ملايين اللاجئين يواصلون تقييم الأوضاع قبل اتخاذ قرار العودة»، وأشارت إلى أن «الصبر ضروري، على أمل اتخاذ التطورات على الأرض منحى إيجابياً، ما يتيح العودة الطوعية والآمنة والمستدامة».

ووعدت المفوضية، في بيانها، بـ«مراقبة التطورات بسوريا، مع الانخراط مع مجتمعات اللاجئين، لدعم الدول في مجال العودة الطوعية والمنظمة، وإنهاء أزمة النزوح القسري الأكبر في العالم»، وأشارت في الوقت نفسه إلى أن «الاحتياجات الإغاثية داخل سوريا لا تزال هائلة، في ظل البنية التحتية المتهالكة، واعتماد أكثر من 90 في المائة من السكان على المساعدات الإنسانية».

وحسب مسؤولة العلاقات الخارجية بمكتب مفوضية اللاجئين في القاهرة، يمثل اللاجئون السوريون المسجلون لدى المفوضية نحو 17 في المائة من تعداد اللاجئين في مصر، بواقع 148 ألف لاجئ سوري، من نحو 863 ألف لاجئ من أكثر من 60 جنسية. ويأتي ترتيبهم الثاني بعد السودانيين.

وباعتقاد مدير عام مؤسسة «سوريا الغد»، ملهم الخن، (مؤسسة إغاثية معنية بدعم اللاجئين السوريين في مصر)، أن «قضية عودة المهاجرين ما زال يحيطها الغموض»، مشيراً إلى «وجود تخوفات من شرائح عديدة من الأسر السورية من التطورات الأمنية والسياسية الداخلية»، ورجّح «استمرار فترة عدم اليقين خلال الفترة الانتقالية الحالية، لنحو 3 أشهر، لحين وضوح الرؤية واستقرار الأوضاع».

ويفرق الخن، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، بين 3 مواقف للمهاجرين السوريين في مصر، تجاه مسألة العودة لبلادهم، وقال إن «هناك فئة المستثمرين، وأصحاب الأعمال، وهؤلاء تحظى أوضاعهم باستقرار ولديهم إقامة قانونية، وفرص عودتهم ضئيلة».

والفئة الثانية، حسب الخن، «الشباب الهاربون من التجنيد الإجباري والمطلوبون أمنياً، وهؤلاء لديهم رغبة عاجلة للعودة، خصوصاً الذين تركوا أسرهم في سوريا»، أما الثالثة فتضم «العائلات السورية، وهؤلاء فرص تفكيرهم في العودة ضعيفة، نظراً لارتباط أغلبهم بتعليم أبنائهم في المدارس والجامعات المصرية، وفقدان عدد كبير منهم منازلهم بسوريا».

وارتبط الوجود السوري في مصر باستثمارات عديدة، أبرزها في مجال المطاعم التي انتشرت في مدن مصرية مختلفة.

ورأى كثير من مستخدمي مواقع «السوشيال ميديا» في مصر، أن التغيير في سوريا يمثّل فرصة لعودة السوريين لبلادهم، وتعددت التفاعلات التي تطالب بعودتهم مرة أخرى، وعدم استضافة أعداد جديدة بالبلاد.

وتتيح مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مساعدات لراغبي العودة الطوعية من اللاجئين، تشمل «التأكد من أن العودة تتم في ظروف آمنة، والتأكد من أن الأوضاع في البلد الأصلي آمنة»، إلى جانب «تقديم دعم نقدي لتغطية النفقات الأساسية والسفر»، حسب مكتب مفوضية اللاجئين في مصر.

ويرى مسؤول الائتلاف الوطني السوري، عادل الحلواني، (مقيم بمصر)، أن ملف عودة المهاجرين «ليس أولوية في الوقت الراهن»، مشيراً إلى أن «جميع السوريين يترقبون التطورات الداخلية في بلادهم، والهدف الأساسي هو عبور سوريا الفترة الانتقالية بشكل آمن»، معتبراً أنه «عندما يستشعر المهاجرون استقرار الأوضاع الداخلية، سيعودون طواعية».

وأوضح الحلواني، لـ«الشرق الأوسط»، أن «حالة الضبابية بالمشهد الداخلي، تدفع الكثيرين للتريث قبل العودة»، وقال إن «الشباب لديهم رغبة أكثر في العودة حالياً»، منوهاً بـ«وجود شريحة من المهاجرين صدرت بحقهم غرامات لمخالفة شروط الإقامة بمصر، وفي حاجة للدعم لإنهاء تلك المخالفات».

وتدعم السلطات المصرية «العودة الآمنة للاجئين السوريين إلى بلادهم»، وأشارت الخارجية المصرية، في إفادة لها الأسبوع الماضي، إلى أن «القاهرة ستواصل العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتقديم يد العون والعمل على إنهاء معاناة الشعب السوري الممتدة، وإعادة الإعمار، ودعم عودة اللاجئين، والتوصل للاستقرار الذي يستحقه الشعب السوري».