التوتر على حدود التكتل الأوروبي يثير مخاوف مواجهة عسكرية

بروكسل بصدد فرض عقوبات ضد بيلاروسيا... وبولندا تطالب بقمة أوروبية طارئة

مهاجرون على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا يثيرون توتراً ومخاوف من حدوث مواجهة عسكرية (أ.ف.ب)
مهاجرون على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا يثيرون توتراً ومخاوف من حدوث مواجهة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

التوتر على حدود التكتل الأوروبي يثير مخاوف مواجهة عسكرية

مهاجرون على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا يثيرون توتراً ومخاوف من حدوث مواجهة عسكرية (أ.ف.ب)
مهاجرون على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا يثيرون توتراً ومخاوف من حدوث مواجهة عسكرية (أ.ف.ب)

يدرس الاتحاد الأوروبي عقوبات إضافية على بيلاروسيا يستعد لإقرارها خلال أيام، عقابا على استخدامها اللاجئين في «هجوم هجين» على أوروبا. وهناك آلاف المهاجرين الراغبين في دخول بولندا ويثير التوتر الحدودي مخاوف من حدوث مواجهة على حدود الاتحاد الأوروبي، حيث نشر البلدان قوات مسلحة حاليا على الحدود. وانتشر الجنود على الجانبين ما أثار مخاوف من حدوث تصعيد. وقال رئيس الوزراء البولندي، ماتيوس مورافيتسكي، إن بلاده طلبت من الاتحاد الأوروبي عقد قمة لمناقشة الوضع الراهن على حدود التكتل الأوروبي مع بيلاروسيا، في أقرب وقت ممكن. وأيدت ألمانيا عقوبات إضافية على نظام الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو. وأجرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اتصالا هاتفيا يوم أمس بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإقناعه «بممارسة تأثيره» على الرئيس البيلاروسي بخصوص أزمة اللاجئين على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا. وقالت بحسب بيان من مكتبها إنها شددت على بوتين أن «ما يحصل على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا وتحريك اللاجئين بوجه الاتحاد الأوروبي من قبل النظام البيلاروسي هو أمر غير إنساني وغير مقبول بتاتا». بدورها اعتبرت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه الأربعاء أن أزمة المهاجرين غير المسبوقة على الحدود بين بولندا وبيلاروسيا «غير مقبولة»، مؤكدة على ضرورة ألا يقضي اللاجئون ليلة أخرى عالقين بين البلدين. وقالت باشليه في بيان: «أطالب الدول المعنية باتخاذ خطوات فورية لوقف التصعيد وحل هذا الوضع غير المقبول». وأوضحت باشليه «أنه لأمر مريع أن توجد أعداد كبيرة من المهاجرين واللاجئين لا يزالون متروكين في وضع يائس مع درجات حرارة تقارب الصفر على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا».
ويتهم الأوروبيون منذ أسابيع الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو بتأجيج التوتر من خلال إصدار تأشيرات للمهاجرين وإحضارهم إلى الحدود انتقاما للعقوبات الأوروبية التي فرضت على بلده لقمعه حركة معارضة بعد الانتخابات الرئاسية في 2020، وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن «الصورة والانطباع الذي يتكون مما يحصل على الحدود في بيلاروسيا مروع»، ليضيف أن لوكاشينكو «مستمر بالتصعيد بشكل خطير واستخدام الأشخاص الباحثين عن اللجوء كرهائن من دون أي ضمير في لعبته لإثبات القوة، ولكن الاتحاد الأوروبي لن يخضع للابتزاز». وأشار ماس مهددا بإمكانية توسيع العقوبات لتشمل القطاع الاقتصادي إلى ضرورة أن «يعي لوكاشينكو أن حساباته ليست صحيحة». وتتهم بولندا روسيا بدعم لوكاشينكو في تحركاته لاستقدام لاجئين على حدودها.
ورفض الكرملين الأربعاء اتهامات رئيس الوزراء البولندي الذي حمل موسكو مسؤولية أزمة الهجرة على الحدود بين بولندا وبيلاروسيا، حيث يوجد آلاف المهاجرين العالقين. وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية ديميتري بيسكوف في مؤتمر صحافي: «نعتبر تصريحات رئيس الوزراء البولندي بأن روسيا مسؤولة عن هذا الوضع غير مسؤولة وغير مقبولة على الإطلاق».
واتهم وزير الخارجية البيلاروسي فلاديمير ماكي الأربعاء الغرب بافتعال أزمة الهجرة على الحدود البولندية لفرض عقوبات جديدة على مينسك. وقال ماكي خلال لقاء مع نظيره الروسي: «في ضوء الجولة الخامسة من العقوبات التي يتحدثون عنها في الغرب، الذريعة المستخدمة هذه المرة هي أزمة الهجرة التي افتعلها الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه التي تتشارك حدودا مع بيلاروسيا»، داعيا إلى «رد مشترك» مع موسكو. وأضاف ماكي أنه يأمل في «تعزيز العمل» مع روسيا، حليفته الرئيسية، لمواجهة «الأعمال غير الودية» التي تستهدف بيلاروسيا.
من جانبه، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن مينسك وموسكو «عززتا تعاونهما بشكل فعال لمواجهة حملة ضد بيلاروسيا شنتها واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون في المنظمات الدولية». وزادت بيلاروسيا منذ سبتمبر (أيلول) الماضي بشكل لافت من الرحلات الجوية بين دول مثل العراق وسوريا ومينسك لتصل إلى ٤٠ رحلة أسبوعيا، وسهلت إجراءات الدخول للعراقيين والسوريين الذين تدفع بهم الشرطة إلى الحدود البرية مع بولندا لدى وصولهم. ومنذ بداية الأسبوع حاول آلاف اللاجئين العبور بشكل جماعي الحدود مع بولندا وقطع السياج الحديدي الذي يحرسه ١٢ ألف جندي بحسب وزارة الدفاع في وارسو. ويحاول اللاجئون عبور بولندا للوصول إلى ألمانيا طلبا للجوء. وقد سجلت ألمانيا الأسبوع الماضي أعدادا قياسية من اللاجئين الواصلين عبر الحدود، لم تشهدها منذ موجة اللجوء الكبيرة عام ٢٠١٥، وأثارت الأعداد تلك مخاوف كبيرة داخل ألمانيا ودفعت بوزير الداخلية الألمانية المنتهية ولايته هورست زيهوفر إلى الإعلان عن ضرورة دعم بولندا في التسريع ببناء حائط فاصل على طول حدودها مع بيلاروسيا. وبحسب وزير الخارجية الألماني، فإن برلين ستتواصل مع دول «المنشأ والترانزيت» التي يأتي منها اللاجئون إلى بيلاروسيا وكذلك شركات الطيران التي تنقل اللاجئين، مهددا بعقوبات على «كل من يتعاون» مع لوكاشينكو في تسهيل «تصرفاته غير الإنسانية». وقال إنه من الضروري «زيادة الدعاية» في دول المنشأ التي يأتي منها اللاجئون لإبلاغهم بأنهم «ضحايا وعود كاذبة وبأنهم يدفعون آلاف الدولارات لكي يصبحوا عالقين في غابات بيلاروسيا». وفرض الاتحاد الأوروبي على نظام لوكاشينكو عقوبات بعد أن اعترضت قواته الجوية طائرة تجارية في الصيف الماضي، تابعة لشركة «راين إير» كان على متنها ناشط من بيلاروسيا يدعى رومان بروتاسيفيتش، وأجبرتها على أن تحط في مينسك بهدف اعتقال الناشط الذي ما زال يقبع في السجن. واستهدفت العقوبات المفروضة على نظام بيلاروسيا ١٦٦ شخصا مقربا من النظام و١٥ شركة مرتبطة به.
ورد لوكاشينكو على تهديدات الاتحاد الأوروبي بالمزيد من العقوبات واتهامه بخلق أزمة لاجئين، بكيل من الشتائم على المسؤولين الأوروبيين في مقابلة أدلى بها لمجلة روسية وتهديدات «بحرب نووية» بحسب ما نقلت صحيفة «بيلد» الألمانية. وقال: «لا سمح الله، وفي حالة أي خطأ صغير، فإن روسيا ستدخل على الخط فورا، وهي أكبر دولة نووية في العالم». وقال لمجلة «ناتسيولنايا أوبورونا» إنه يخشى أن تؤدي التطورات الحاصلة على الحدود مع بولندا إلى «مواجهة نشطة» بسبب «الاستفزازات» من الجانب البولندي، وعدد من هذه الاستفزازات طائرات الهليكوبر التابعة للجيش البولندي التي قال إنها تحلق «على علو منخفض جدا على الحدود لإخافة اللاجئين».
وفي بداية الأزمة في سبتمبر (أيلول) الماضي، قال رئيس الوزراء البولندي ماتويزمورافيكي في وارسو إن لوكاشينكو «لا يتصرف منفردا بل بدعم من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين». وقبل بضعة أسابيع، قال وزير خارجية لاتفيا، التي تتشارك أيضا في حدود مع بيلاروسيا، أن أعدادا أقل من اللاجئين يحاولون عبور الحدود، مضيفا أن هناك «تقريرا يشير إلى أن عددا من الذين يحاولون العبور مع اللاجئين يعيشون في بيلاروسيا أو روسيا منذ سنوات، البعض منهم مرتبط بجماعات إرهابية ما يعني أن هناك أيضا مخاوف أمنية». وقبل ذلك، قال مسؤولون أيضا إن روسيا تحاول إدخال جواسيس لها إلى أوروبا من ضمن اللاجئين.
وتتخوف ألمانيا من استخدام روسيا كذلك لورقة الغاز للضغط على الاتحاد الأوروبي أكثر. وتعاني ألمانيا والدول الأوروبي من ارتفاع كبير من سعر الغاز الطبيعي الذي تستقدم ثلثه من روسيا، وسط شح في الغاز الروسي الذي تضخه «غاز بروم» إلى ألمانيا.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».