رئيس مجلس إدارة بنك الرياض: القطاع المصرفي السعودي ما زال يحتفظ بمكانته كأكثر القطاعات الاستثمارية جاذبية

راشد الراشد أكد أن «التقنية» بمفرداتها وأدواتها باتت تمثل عنوان حاضر ومستقبل العمل البنكي

راشد العبد العزيز الراشد رئيس مجلس إدارة بنك الرياض
راشد العبد العزيز الراشد رئيس مجلس إدارة بنك الرياض
TT

رئيس مجلس إدارة بنك الرياض: القطاع المصرفي السعودي ما زال يحتفظ بمكانته كأكثر القطاعات الاستثمارية جاذبية

راشد العبد العزيز الراشد رئيس مجلس إدارة بنك الرياض
راشد العبد العزيز الراشد رئيس مجلس إدارة بنك الرياض

لم يبد راشد العبد العزيز الراشد رئيس مجلس إدارة بنك الرياض أي مخاوف حيال انعكاس انخفاض أسعار النفط على القطاع المصرفي السعودي، إذ كان يتحدث بثقة واسعة حيال مستقبل العمل البنكي في السعودية.
وخلال حديث الراشد لـ«الشرق الأوسط» في مكتبه القابع في وسط العاصمة السعودية كان يحمل طموح القطاع المصرفي على كتفه، ليؤكد أن القطاع استطاع تجاوز التحديات العالمية من أزمات متلاحقة، مشددا على قوة الاقتصاد السعودي الذي أثر بشكل مباشر على القطاع المصرفي.
رئيس مجلس إدارة بنك الرياض تحدث عن توطين الوظائف وتوقعاته حيال عمل البنك في العام الحالي، كما كشف عن عدد من القضايا في الحوار التالي:
* هل من الممكن أن يمثل التراجع المتسارع لأسعار النفط تحديا جديدا لقطاع الصناعة المصرفية في السعودية؟
- القطاع المصرفي هو عصب الاقتصاد، ويتأثر تأثرا مباشرا بنمو الاقتصاد المحلي، وقد أثبت القطاع المصرفي السعودي أنه قطاع استثماري جاذب على المدى الطويل، نظرا للسياسة النقدية المتحفظة وما يحققه من نتائج متواترة وما يحيط به من محفزات وعوامل مشجعة للنمو، يضاف إلى ذلك ما تتمتع به المصارف السعودية من مراكز مالية صلبة، واحتياطات مالية تتجاوز نسبتها 72 في المائة إلى رؤوس أموالها، ولعل التجارب السابقة أكدت قدرة القطاع المصرفي السعودي على تجاوز التحديات التي ألمت بالصناعة المصرفية على نطاقها العالمي، وأظهر كفاءة عالية في النأي بنفسه عن أي ارتدادات عكسية طالت قائمة من أكبر المصارف العالمية، ففي الوقت الذي كان الانهيار يشكل مصيرا حتميا لتلك المصارف كانت البنوك السعودية تواصل تحقيقها لمعدلات نمو وتسترسل في أداء نشاطها بنفس الفاعلية، ودعني أشير هنا إلى مسألة في غاية الأهمية، فعلى عكس المتوقع، أعلنت غالبية البنوك السعودية خلال عام 2014، عن زيادة في رأسمالها بينما كانت أسعار النفط تشهد تراجعا، وهذا إن دل إنما يدل على ثقة البنوك الكبيرة بمتانة الاقتصاد الوطني، وثقتها التامة بالبيئة المصرفية والمالية مما يدفعها للتوسع بأنشطتها أكثر فأكثر.
* ما تقييمكم لأداء القطاع المصرفي السعودي خلال العام الماضي، وما الدور المتوقع للبنوك السعودية في عام 2015؟
- سبق لي أن ذكرت كيف تمكنت البنوك خلال عام 2014 من مواصلة تحقيق أداء إيجابي أثمر العديد من الإنجازات، سواء على مستوى الربحية التي وصلت نسبة نموها إلى نحو 10 في المائة مقارنة بالعام الماضي، أو من حيث التوسع الذي رافق شبكة فروعها ومنظومة خدماتها المصرفية، وكذلك الأمر بالنسبة لحجم إسهاماتها التمويلية في شتى الاحتياجات التنموية والمجتمعية، كما أؤكد على أن توجه غالبية البنوك خلال العام الماضي لزيادة رأسمالها وتعزيز حجم السيولة لديها سيمهد أمامها الطريق لتوسع أكبر في أنشطتها وانتشارها خلال عام 2015. مع محافظتها على إيقاعها المعتاد في النمو والتقدم.
* كيف تنظر إلى البيئة التنافسية للعمل المصرفي في السعودية؟
- تعد بيئة الصناعة المصرفية والمالية في السعودية بيئة ناضجة ومكتملة المقوّمات ومتينة الركائز، مما أهلها بالفعل لتوفير مناخ ملائم للمنافسة الإيجابية بين كافة المؤسسات المصرفية، محفزة إياها على الابتكار والتجديد المستمر، ورغم حرص جميع القطاعات على التفوق والتميز، فإن أكثر ما تتسم به بيئة العمل المصرفي في البلاد قدرتها على تكوين علاقة شراكة حقيقية تجمعها مع جميع القطاعات الاقتصادية الأخرى، وتتضح ملامحها في العديد من المبادرات المشتركة والمشاريع التي تنفرد السوق السعودية بها عن غيرها من الأسواق.
* ما دور البنوك في تمويل مشاريع البنية التحتية العملاقة ودعم الأعمال الناشئة وقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة؟
- يمثل هذا الأمر صلب مسؤوليات البنوك ويتصدر اهتماماتها، فقد تمكنت البنوك على مدى السنوات السابقة من ترسيخ دورها كشريك داعم للنهضة التنموية التي تشهدها السعودية على أكثر من صعيد، فللبنوك دور تمويلي ملحوظ في دعم العديد من مشاريع البنية التحتية التي توزعت بين إنشاء محطات الكهرباء والمياه والطاقة والمدن العمرانية والصناعية، كما أن لها دورا حيويا في مجال تمويل مشاريع التطوير العقاري وشراكتها مع برامج صندوق التنمية العقارية وغيرها الكثير، أما بالنسبة للأعمال الناشئة وقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، فالحديث هنا يطول، إذ إن البنوك السعودية بادرت، منذ وقت مبكر، إلى تقديم العديد من البرامج الواعدة للنهوض بهذا القطاع الحيوي وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني وتوسيع حضوره، وما برنامج كفالة تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة سوى نموذج حي استطاع أن يثبت فاعليته في تقديم حزمة واسعة من الخدمات التمويلية والاستشارية لدعم أصحاب هذا القطاع وتمكينهم من الارتقاء بكفاءة منشآتهم والتوسع بأنشطتهم وفق أسس احترافية، وتزويدهم بالتمويل اللازم لتطوير منشآتهم ورفع إنتاجيتهم وفق إجراءات ميسرة، كما أن غالبية البنوك قد ذهبت إلى إنشاء مراكز خاصة لخدمة الأعمال الناشئة وتبني العديد من البرامج التدريبية والإرشادية التي تصب في هذا الاتجاه.
* ماذا عن تطلعاتكم إلى نظام «مدى» ومستقبل التعاملات المصرفية الإلكترونية في السعودية؟
- علينا أن نتفق بداية على أن «التقنية» بمفرداتها وأدواتها باتت تمثل عنوان حاضر ومستقبل العمل المصرفي، وقد أدركنا في البنوك السعودية هذه الحقيقة منذ وقت مبكر، وسعينا إلى تسخير جميع إمكاناتنا في سبيل تطوير منظومة التعاملات المصرفية الإلكترونية ومواكبة توجهات الصناعة المصرفية العالمية أولا بأول وصولا إلى ما حققناه من سمعة مرموقة على هذا الصعيد وتقدم نوعي نفخر به. إذ إن جميع العمليات المصرفية أصبحت اليوم متاحة للتنفيذ عن بعد من خلال شبكة القنوات الإلكترونية التي تتيحها البنوك السعودية أمام عملائها بمرونة عالية وسرعة قياسية ودرجة أمان متفوق، ودون حاجة لزيارة الفرع إلا في حالات محدودة.
أما عن نظام «مدى»، فإنه يعد الجيل الجديد لأنظمة المدفوعات الإلكترونية التي يتم تنفيذها من خلال الشبكة السعودية للمدفوعات، يتزامن إطلاقه مع الحركة النشطة التي يبذلها القطاع المصرفي السعودي ممثلا بجميع مكوناته، من أجل تعزيز معدلات الاعتماد على القنوات الإلكترونية في تنفيذ عمليات البيع والشراء والدفع وتقليص معدل استخدام الأوراق النقدية في التعاملات الشرائية، وذلك من خلال تطوير كفاءة الشبكة وتوسعة عدد نقاط البيع، وإضافة المزيد من الخدمات، ورفع معايير السرعة والأمان والفاعلية.
* ما أبرز المؤشرات المتعلقة بأدائكم المالي خلال عام 2014؟ وما توقعاتكم حيال نتائج الربع الأول من العام الحالي؟
- تمكن بنك الرياض من الحفاظ على وتيرة نمو متصاعدة رافقت أداءه خلال المراحل الربعية من عام 2014، وتوجها بنتائجه الختامية التي حقق خلالها نموا بلغت نسبته 10 في المائة عن العام الأسبق (2013)، محققا أرباحا صافية بلغت 4.352 مليار ريال (1.160 مليار دولار) وقد سجل البنك معدلات نمو شملت مختلف أنشطته وقطاعات أعماله، حيث نمت قاعدة الموجودات مع نهاية العام بنسبة 4.55 في المائة، وارتفعت الودائع المصرفية بنسبة 7.1 في المائة، كما ارتفعت محفظة الاستثمارات بنسبة 7.87 في المائة وصولا إلى نحو 47 مليار ريال (12.5 مليار دولار)، وكذلك الأمر بالنسبة لمحفظة القروض والسلف التي سجلت ارتفاعا بنسبة 1.75 في المائة، وجميع هذه المؤشرات تعكس خطوات البنك الجادة في تطوير قاعدة أعماله، ورفع جودة خدماته، والعمل بشكل مستمر على كسب ثقة العملاء لتحقيق ما يتطلعون إليه، وكلي ثقة بمواصلة البنك خلال عام 2015 مضيه على طريق تحقيق المزيد من الإنجازات والحفاظ على معدلات نموه المعهودة.
* ماذا الذي تحقق خلال العام الماضي على صعيد قطاعات الأعمال؟
- كان عام 2014 لبنك الرياض عاما حافلا بالعديد من التغييرات الجوهرية التي لامست الكثير من النواحي وقطاعات الأعمال، حيث أنهى البنك خلال العام مشروع إعادة الهيكلة التنظيمية والإدارية للعاملين وفق أسس تراعي تحقيق مزيد من الشفافية والعدالة الوظيفية، لتحفيز المنافسة الإيجابية بين الموظفين، كما شهد البنك كذلك إجراء سلسلة من التغييرات القيادية في قمة هرم هيكله الإداري، يضاف إلى ذلك سلسلة الإنجازات النوعية التي حققها البنك على صعيد تطوير بنية منظومته الإلكترونية من خلال إزاحة الستار عن النسخة المطوّرة لبوابته الإلكترونية عبر الإنترنت، وإطلاقه التطبيقات الذكية المخصصة لأنظمة «أندرويد» و«آيفون»، التي جاءت جميعها لتمنح العميل مزيدا من الفاعلية والمرونة في إتمام عملياته المصرفية عبر الأجهزة الإلكترونية والهاتفية بسرعة فائقة، أما عن البنية التحتية، فقد تمكن البنك من مواصلة العمل على توسيع شبكة فروعه لتصل إلى 324 فرعا متكاملا، من بينها 81 فرعا نسائيا مستقلا و19 فرعا للخدمات الذاتية، وكذلك الأمر بالنسبة لشبكة أجهزة الصرف الآلي التي بلغت مع نهاية العام 2551 جهازا مصرفيا تنتشر في أكثر المواقع الحيوية في المملكة، وأجهزة نقاط البيع التي عمل البنك على تنشيط انتشارها في المتاجر ومراكز الأعمال لتصل قاعدتها إلى أكثر من 20 ألف جهاز.
* ما توجهات البنك الاستراتيجية لعام 2015؟ وهل توجد نية للتوسع بأعماله خارج حدود السعودية؟
- دعني أُشِر إلى أن «العميل» يبقى هو المحور الثابت والأهم لاستراتيجيات بنك الرياض، وبناء على ذلك، فإن البنك سيواصل مشواره على طريق تنفيذ استراتيجيته «إثراء تجربة العميل» التي تبناها بغرض التطوير المستمر الذي يكفل رفع جودة الخدمات المقدّمة لعملائه، وتوسيع نطاقها، والتـعرف على احتياجات الـعملاء، والعمل على تقديم ما يفوق تطلعاتهم ويؤكد لهم صحة اختيارهم بنك الرياض كخيار مصرفي رائد وجدير بثقتهم. وهذا يلخص جوهر توجهات البنك الاستراتيجية للعام الحالي وللأعوام المقبلة كذلك، أما عن موضوع التوسع الخارجي، فقد كرر بنك الرياض أكثر من مرة رأيه بأن السوق السعودية لديها من الجاذبية وفرص النمو التي تدفع البنك لتركيز أعماله ضمن حدودها، مع عدم إغلاق الباب أمام أي أفكار أو مشاريع مستقبلية من شأنها تنمية أعمال البنك وتعزيز حضوره الإقليمي.
* انـتقل معكم إلى محور المسؤولية الاجتماعية، ورؤيتكم حيال دور البنوك السعودية في هذا الجانب، وهل أوفت بالتزاماتها على النحو المطلوب؟
- إن كل مطلع على خدمات البنوك السعودية يدرك ما قدمته وتقدمه تلك البنوك من خدمات ومبادرات للوطن وأبنائه، فمن دورها التمويلي النشط لمشاريع التنمية التي تمتد في جميع أنحاء المملكة، إلى التزامها بتقديم أرفع مستويات الخدمات المصرفية والمالية على الصعيد العالمي، وما تقدمه من حلول تمويلية ميسرة لأبناء المجتمع لتلبية احتياجاتهم السكنية والشخصية، بالإضافة إلى برامج تبرعاتها العينية للجمعيات والمؤسسات الخيرية، ومبادراتها الداعمة للأسر المعوزة، وبرامج التمويل الخاصة بالشباب والأعمال الناشئة.. والقائمة تطول، ومع ذلك فإن البنوك تتطلع إلى نفسها على اعتبار أنها ما تزال في بداية الطريق، وأن أمامها الكثير لإنجازه، وأكثر ما نفخر به في بنك الرياض هو مشاركة موظفي وموظفات البنك في دعم العمل الخيري والاجتماعي، من خلال تطوعهم لأداء الأعمال الإنسانية المتنوعة بأنفسهم.
* كيف تقدّم مفهوم بنك الرياض «للمسؤولية الاجتماعية»؟
- لبنك الرياض رؤيته الخاصة إلى «المسؤولية الاجتماعية» التي نضجت بحكم تجربته الغنية والمتشعبة بهذا الجانب، لتتحول خلاله تلك المسؤولية من مفهوم قائم على التبرع وعمل الخير، إلى صناعة متكاملة العناصر تؤسس لما يعرف بـ«المواطنة الحقيقية للشركات». وتلك الرؤية تقف وراء احتفاظ بنك الرياض بسمعته المرموقة في مجال «خدمة المجتمع»، وتميز عطاءاته في هذا الجانب، من خلال ما دأب على تبنيه من برامج ذات قيمة مضافة وأبعاد تنموية بعيدة المدى، تستهدف «الاستدامة»، وتقوم في أساسها على مبدأ مساعدة الناس على مساعدة أنفسهم من خلال الأخذ بأيديهم إلى مستقبل واعد، وتمكينهم من تغيير واقعهم، وإتاحة فسحة أمل واسعة أمامهم.
* ما الاستراتيجية التي يتبناها بنك الرياض لتحقيق رؤيته تلك.. والبرامج التي أطلقها لتحويلها إلى واقع عملي؟
- اتبع بنك الرياض استراتيجية مصممة لخدمة المجتمع تقوم على 3 أبعاد رئيسة: الشمولية، التنمية والاستدامة، وتحت مظلة تلك الأبعاد تندرج سلسلة واسعة من البرامج والمبادرات والفعاليات التي أحدثت صدى إيجابيا ومؤثرا على مختلف المستويات، تمكن البنك من خلالها تأكيد دوره كنموذج وطني يُحتذى به في التمسك بقيم العطاء والتكافل الاجتماعي، كمساهم فاعل ومؤثر في تحقيق التنمية الشاملة المستدامة، وأود هنا الإشارة إلى نقطة تحول مهمة أنجزها البنك خلال عام 2014. على صعيد أنشطته الموجهة لخدمة المجتمع، التي جاءت بعد تراكم برامجه وفعالياته وتعدد نطاقاتها، حيث عمل البنك على إعادة تنظيم وهيكلة برامجه ضمن نطاقات تنموية رئيسة ومحددة، تشمل مختلف القطاعات الحيوية التي تمس حياة أفراد المجتمع بشكل مباشر، الاجتماعية منها والتعليمية والثقافية والتوعوية والبيئية والرياضية، ولأن المجال لا يتسع فسأكتفي بالتطرق إلى مجموعة مختارة من البرامج الريادية التي أطلقها البنك.



لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
TT

لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت الحكومة المصرية، السبت، إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط بمحافظة الإسكندرية على ساحل البحر المتوسط، بطاقة إنتاج سنوية تبلغ 50 ألف طن واستثمارات 200 مليون دولار في المرحلة الأولى.

وذكرت رئاسة مجلس الوزراء المصري، في بيان صحافي، أن الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، محمد الجوسقي، استقبل وفد شركة «دراسكيم للكيماويات المتخصصة»؛ لبحث خطوات إنشاء مصنع الشركة لإنتاج سيانيد الصوديوم، بمجمع مصانع سيدي كرير للبتروكيماويات بالإسكندرية.

وأفاد البيان، بأن الشركة تستهدف بدء الإنتاج في عام 2028 بعد الانتهاء من المرحلة الأولى للمصنع، بتكلفة استثمارية مبدئية تبلغ 200 مليون دولار لإنتاج وتصدير 50 ألف طن من سيانيد الصوديوم، المادة المستخدمة لاستخلاص الذهب، أما بالنسبة للمرحلة الثانية، فستتم دراسة مضاعفة كمية الإنتاج، أو إنتاج مشتقات أخرى من سيانيد الصوديوم، نهايةً بإنتاج مكونات بطاريات أيونات الصوديوم في المرحلة الثالثة.

وأكد الجوسقي على دعم شركة «دراسكيم» وتقديم التسهيلات كافة؛ لتسريع عملية إنشاء المصنع وبدء الإنتاج في أقرب وقت، حيث تتوافق خطط المصنع مع كثير من الأهداف التنموية للحكومة، من زيادة الصادرات، ونقل التكنولوجيا، وتعميق التصنيع المحلي، وتشغيل العمالة.

وأضاف أن مصنع الشركة الجديد سيستفيد من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي قامت بتنفيذه جهات الدولة كافة، ونتج عنه تحسُّن كبير في المؤشرات النقدية والمالية والاستثمارية والتجارية واللوجيستية.

ودعا الجوسقي الشركات المصرية، ومن بينها شركة «دراسكيم»، إلى تبني استراتيجية متكاملة للتصنيع من أجل التصدير، مع التركيز بشكل خاص على الأسواق الأفريقية، وذلك في ضوء الميزة التنافسية التي تتمتَّع بها المنتجات المصرية داخل القارة، وما تتيحه الاتفاقات التجارية التي انضمَّت إليها مصر، وفي مقدمتها «اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية»، من فرص واسعة للنفاذ إلى الأسواق.

وأوضح أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تستهدف تحقيق زيادة قدرها نحو 4 مليارات دولار في الصادرات مقارنة بعام 2024، الذي سجَّلت فيه الصادرات 7.7 مليار دولار، اعتماداً على تعظيم الاستفادة من القطاعات ذات الميزة التنافسية المرتفعة، وعلى رأسها قطاع الكيماويات.

وأضاف أن منتجات شركة «دراسكيم» من سيانيد الصوديوم تمتلك ميزةً إضافيةً، نظراً لأهميتها لمناجم الذهب بأفريقيا، التي تتصدَّر قارات العالم في هذا المجال، وتسيطر على نحو رُبع إنتاج الذهب العالمي.

وأشار إلى أهمية منتجات الشركة من بطاريات أيونات الصوديوم لتحقيق هدف الحكومة المصرية بزيادة المُكوِّن المحلي لبطاريات تخزين الطاقة المتجددة، والتي يمكن استخدامها في مراكز البيانات ودعم شبكات نقل الكهرباء.

وقال باسم الشمي، نائب الرئيس للشراكات الاستراتيجية بشركة «بتروكيميكال هولدينغ» النمساوية، المساهم الأكبر في شركة «دراسكيم»، إن شريك المشروع، شركة «دراسلوفكا» التشيكية، ستقوم لأول مرة، بنقل التكنولوجيا الخاصة بها، والتي تمَّ تطويرها داخل منشآتها بالولايات المتحدة الأميركية، إلى قارة أفريقيا والشرق الأوسط؛ للمساهمة في تحويل مصر إلى مقر رائد لتكنولوجيا استخلاص الذهب، وصناعة بطاريات أيونات الصوديوم، البديل الأكثر استدامة والأقل تكلفة من بطاريات أيونات الليثيوم.

وقال أندريه يروكيفيتش، نائب الرئيس للاستراتيجية وتطوير الأعمال بشركة «بتروكيميكال هولدينغ»، إن مصنع الشركة بمصر سيوفر ما يصل إلى 500 فرصة عمل مباشرة، وسيدر إيراداً دولارياً يبلغ نحو 120 مليون دولار سنوياً، هذا بالإضافة إلى تعزيز وضمان استقرار واستدامة سلاسل التوريد المحلية، وتعزيز الدور الإقليمي لمصر، كونه أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط، ما يمثل نقلةً نوعيةً في قطاع الكيماويات.


مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.