إدانات عربية وإسلامية ودولية لمحاولة اغتيال الكاظمي

قوات أمنية عند إحدى بوابات المنطقة الخضراء صباح اليوم بعد محاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي (أ.ف.ب)
قوات أمنية عند إحدى بوابات المنطقة الخضراء صباح اليوم بعد محاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي (أ.ف.ب)
TT

إدانات عربية وإسلامية ودولية لمحاولة اغتيال الكاظمي

قوات أمنية عند إحدى بوابات المنطقة الخضراء صباح اليوم بعد محاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي (أ.ف.ب)
قوات أمنية عند إحدى بوابات المنطقة الخضراء صباح اليوم بعد محاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي (أ.ف.ب)

أدانت الدول العربية والخليجية والإسلامية، محاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، وعدّته عملاً إرهابياً، مؤكدةً في ذات الوقت وقوفها إلى جانب العراق في التصدي لجميع الإرهابيين الذين يحاولون العبث بأمن واستقرار العراق.
وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة بشدة للعمل الإرهابي الجبان، الذي استهدف رئيس مجلس الوزراء العراقي، وأكدت وقوفها صفاً واحداً إلى جانب العراق، حكومةً وشعباً، في التصدي لجميع الإرهابيين الذين يحاولون عبثاً منع العراق الشقيق من استعادة عافيته ودوره، وترسيخ أمنه واستقراره، وتعزيز رفاهه ونمائه.
وأدانت الإمارات بشدة الهجوم الإرهابي الجبان الذي استهدف مقر إقامة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي. وأكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية أن الإمارات تُعرب عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهذه الأعمال الإرهابية التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في العراق، وتتنافى مع القيم والمبادئ الأخلاقية والإنسانية، وأعربت عن تضامنها ووقوفها إلى جانب العراق في مواجهة الإرهاب، مؤكدة حرص الإمارات على استتباب الأمن والاستقرار فيه.
من جانبها أعربت وزارة الخارجية الكويتية عن إدانة واستنكار دولة الكويت الشديدين لمحاولة الاغتيال الآثمة التي تعرض لها رئيس مجلس الوزراء في جمهورية العراق مصطفى الكاظمي.
وقالت الوزارة، في بيان صحافي اليوم، إن «هذه المحاولة الإجرامية الآثمة لا تستهدف الكاظمي فقط وإنما ما تحقق للعراق وشعبه من وحدة وإنجازات على الصعد كافة»، مؤكدة قناعتها بوعي الأشقاء في العراق لتفويت الفرصة على من أراد بوطنهم ووحدتهم السوء.
وشددت الوزارة على وقوف دولة الكويت إلى جانب العراق وتضامنها وتأييدها لكل الإجراءات التي يتخذها للحفاظ على أمنه واستقراره وسيادته.
كما أدانت قطر واستنكرت محاولة الاغتيال التي استهدفت رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي.
وعدّت وزارة الخارجية القطرية، في بيان اليوم، هذه المحاولة عملاً إرهابياً يستهدف الدولة العراقية، مشددة على ضرورة ملاحقة الضالعين فيها وتقديمهم للعدالة.
وجددت الخارجية القطرية موقف بلادها الثابت والداعم لوحدة واستقرار وسيادة العراق، وتطلعات شعبه في الأمن والاستقرار والتنمية.
وأعربت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين البحرينية عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات محاولة الاغتيال الإرهابية الفاشلة التي تعرض لها رئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي، فجر اليوم.
وأكّدت الوزارة وقوف وتضامن البحرين التام مع العراق وشعبه، ودعمها الكامل لأمنه واستقراره، ولجهود الحكومة العراقية في مكافحة الإرهاب، وتعزيز المسيرة الديمقراطية والمحافظة على الإنجازات الوطنية.
وشدّدت الوزارة على إدانة واستنكار المملكة التام لجميع الممارسات والأعمال الإرهابية الجبانة التي من شأنها تهديد أمن واستقرار العراق الشقيق.
وفي ذات السياق أدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية بأشدّ العبارات، محاولة الاغتيال الإرهابية الفاشلة التي تعرض لها رئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي، فجر اليوم.
وأكّدت الوزارة وقوف وتضامن الأردن التام مع العراق وشعبه ودعمها الكامل لأمنه واستقراره، ولجهود الحكومة العراقية في مكافحة الإرهاب، وتعزيز المسيرة الديمقراطية والمحافظة على الإنجازات الوطنية.
من جانبه أكد الدكتور نايف الحجرف الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، الرفض القاطع لمثل هذه الاعتداءات الإجرامية التي استهدفت أمن واستقرار العراق والذي هو من أمن دول المجلس، معبّراً عن التضامن مع العراق والشعب العراقي للحفاظ على أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، مديناً محاولة الاغتيال الآثمة التي استهدفت رئيس الوزراء العراقي.
كما أدانت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي بأشدّ العبارات محاولة الاغتيال الدنيئة التي تعرض لها رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي.
وأكد الأمين العام للمنظمة الدكتور يوسف العثيمين، أن هذا الهجوم عمل إرهابي يستهدف وحدة العراق وأمنه واستقراره.
وشدد الأمين العام على ضرورة الحفاظ على أمن جمهورية العراق وسلامتها واستقرارها ووحدة أراضيها، داعياً جميع الفاعلين السياسيين في العراق إلى التهدئة واعتماد الحوار لتجاوز الصعاب التي تمر بها بلادهم.
كما أعرب أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، عن استنكاره بأشد العبارات للمحاولة الدنيئة لاستهداف مصطفي الكاظمي رئيس الوزراء العراقي فجر اليوم  الأحد، مضيفا أن «العدوان  الذي تعرض له منزل رئيس وزراء العراق بطائرات مسيرة مفخخة إنما يستهدف هيبة الدولة العراقية وأمنها واستقرارها».
وصرح مصدر مسؤول بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، في بيان نشرته الجامعة على موقعها الالكتروني اليوم ، بأن «الوضع المضطرب الذي يشهده العراق خلال الفترة الأخيرة، والذي تصاعدت حدته بهذه المحاولة المشينة لاغتيال رئيس الوزراء، إنما يؤكد مجددا ضرورة تعامل الدولة العراقية بشكل حاسم مع السلاح المنفلت والمجموعات الخارجة عن القانون».
وأعرب المصدر عن الثقة في قدرة الأجهزة الأمنية العراقية على حماية مؤسسات الدولة العراقية والتصدي لأية محاولة تستهدف زعزعة استقرار العراق وأمنه والعودة به الى الخلف.
وأكد المصدر على «مواصلة الجامعة العربية دعمها للدولة العراقية والشعب العراقي ووقوفها معه لعبور هذه المرحلة الدقيقة بسلام وأمان»، متمنيا للعراق وشعبه كل الخير والأمن والاستقرار.

وأدان البرلمان العربي محاولة الاغتيال الفاشلة، مشددا على رفضه  هذه الاعتداءات الإرهابية الآثمة.
وشدد البرلمان العربي في بيان له على تضامنه الكامل مع العراق والشعب العراقي واتخاذ ما يلزم من إجراءات  للحفاظ على أمنه واستقراره ووحدة أراضيه.
وأكد البرلمان العربي أن أمن العراق جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، مطالبا بفتح تحقيق فوري لكشف  هذه العملية الإجرامية الفاشلة التي تهدف لضرب مؤسسات الدولة.
وأدانت الولايات المتحدة الهجوم. وجاء في بيان للمتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس: «نتابع التقارير الواردة بشأن هجوم بطائرة بدون طيار استهدف مقر إقامة رئيس الوزراء العراقي الكاظمي».
وتابع البيان: «شعرنا بالارتياح لعدم إصابة رئيس الوزراء. إن هذا العمل الإرهابي الواضح، والذي ندينه بشدة، كان موجهاً إلى قلب الدولة العراقية».
وأضاف البيان «نحن على اتصال وثيق بقوات الأمن العراقية المكلفة بالحفاظ على سيادة واستقلال العراق وقد عرضنا تقديم المساعدة في التحقيق في هذا الهجوم. إلتزامنا تجاه شركائنا العراقيين لا يتزعزع. والولايات المتحدة تقف مع العراق حكومة وشعبا».
 من جانبها، قالت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تروس إن بلادها تدين الهجوم على رئيس الوزراء العراقي وتساند دعوته إلى الهدوء وضبط النفس.
وقالت تروس في بيان نُشر على تويتر «ندين الهجوم على رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي... نقف إلى جانب الحكومة العراقية وقوات الأمن والشعب العراقي في رفضهم للعنف السياسي وندعم بقوة
دعوة رئيس الوزراء الى الهدوء وضبط النفس».
وأعربت وزارة الخارجية العمانية عن استنكارها لهذا العمل الإرهابي، وعبّرت عن تضامن سلطنة عُمان مع العراق لضمان أمنه واستقراره.
من جانبه، اطمأن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي خلال اتصال هاتفي على سلامة وصحة الكاظمي، مؤكداً وقوف دولة الإمارات وتضامنها مع العراق في مساعيه نحو الاستقرار والأمان والتنمية من أجل تحقيق مستقبل أفضل لشعبه. وثمّن الكاظمي مواقف دولة الإمارات التاريخية الأصيلة الداعمة للعراق وشعبه في مختلف الظروف.
وندد الرئيس الأميركي جو بايدن "بشدة" بالهجوم الإرهابي، وقال في بيان "أبدي ارتياحي لعدم إصابة رئيس الوزراء (العراقي)، وأشيد بالقدرات التي أظهرها كزعيم عبر الدعوة إلى الهدوء وضبط النفس"، مطالباً بمحاكمة المسؤولين عن هذا الهجوم.
وقال الدكتور محمد العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي رئيس هيئة علماء المسلمين، إن مثل هذه الأعمال الإرهابية التي تستهدف زعزعة استقرار العراق، وضرب أمنه، وإرهاب شعبه مصيرها الفشل والخذلان، مؤكداً أن العراق الكبير والقوي سيواصل دحرها والمضي في مسيرة تقدمه وازدهاره وتعزيز لُحمته الوطنية. وأعرب، باسم مجامع الرابطة ومجالسها وهيئاتها العالمية عن الوقوف التام مع العراق حكومة وشعباً، في مواجهة الإرهاب بأشكاله وصوره كافة.
ونجا رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي من «محاولة اغتيال فاشلة» بواسطة «طائرة مسيّرة مفخّخة» استهدفت فجر اليوم مقرّ إقامته في بغداد، في هجوم لم تتبنّه أي جهة في الحال وردّ عليه الكاظمي بالدعوة إلى «التهدئة وضبط النفس».



هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)

لم يعد عبور خليج عدن بالنسبة إلى آلاف اليمنيِّين مجرد رحلة محفوفة بالمخاطر، بل تحوَّل بالنسبة إلى كثير من الأسر إلى طريق اضطراري بحثاً عن الأمان، بعد سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي واتساع نطاق المواجهات غرب تعز وأطراف لحج؛ حيث مرتفعات شرق باب المندب.

وأكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أعداد اليمنيِّين الواصلين إلى جيبوتي تجاوزت أعلى معدل يومي سُجِّل منذ عام 2015، مشيرة إلى أنها وشركاءها يستعدون لاستقبال أكثر من 10 آلاف لاجئ، مع توقُّع تحسُّن الظروف البحرية بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، بما قد يتيح مزيداً من عمليات العبور.

ومع تجدُّد العنف، لم تعد تداعيات الأزمة محصورة داخل اليمن، إذ أدت المواجهات إلى زيادة حركة التنقل عبر الحدود، لا سيما باتجاه منطقة القرن الأفريقي، حيث يبحث الفارون عن ملاذ آمن خارج البلاد.

توقعات بوصول 10 آلاف لاجئ يمني إلى جيبوتي نتيجة تصعيد الحوثيين (الأمم المتحدة)

وحتى 18 سبتمبر (أيلول)، سُجِّل وصول 3601 شخص جديد من اليمن إلى جيبوتي، بينما تستضيف الدول المجاورة آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء اليمنيِّين، بينهم نحو 4 آلاف شخص في جيبوتي و8 آلاف في الصومال.

وتعكس هذه الأرقام اتساع البُعد الإقليمي للأزمة اليمنية، والحاجة إلى استمرار الدعم الإنساني وجهود الحماية في اليمن والدول المجاورة على حد سواء.

مناشدة أممية

قالت المفوضية الأممية إن مكتبها في جيبوتي لم يتلقَّ سوى 15 في المائة من التمويل المطلوب، وناشدت توفير 13.5 مليون دولار بصورة عاجلة لضمان حصول الوافدين الجدد على التسجيل والاستقبال والحماية والخدمات الأساسية الأخرى.

واستجابة للتطورات الأخيرة، أعلنت المفوضية حالة طوارئ من المستوى الأول في اليمن وجيبوتي والصومال، بما يتيح حشد الموارد والكوادر بسرعة، وتعزيز الاستجابة الإنسانية من خلال المساعدات النقدية والمأوى وخدمات الحماية.

وحذَّرت المفوضية من أن احتدام القتال في اليمن قد يؤدي إلى موجات نزوح واسعة النطاق، مع توقع فرار أعداد متزايدة من السكان داخل البلاد وعبر باب المندب إلى جيبوتي والصومال ودول أخرى.

وأعربت عن بالغ قلقها إزاء التأثير المتزايد للنزاع على المدنيِّين، بما في ذلك تسارع حركة النزوح وما يرافق ذلك من معاناة واحتياجات إنسانية متزايدة.

مخيم للنازحين من الساحل الغربي اليمني أُقيم في ضواحي مدينة عدن (إعلام حكومي)

وبحسب المفوضية، اتسع القتال عبر جبهات متعددة؛ ما أدى إلى تفاقم أزمة النزوح، ودفع أكثر من 130 ألف شخص إلى الفرار من منازلهم منذ بداية سبتمبر الحالي. وقالت إن المدنيِّين يتحملون العبء الأكبر من النزاع، إذ أُبلغ عن سقوط ما لا يقل عن 110 ضحايا، بينهم 28 قتيلاً.

وأبدت المفوضية قلقها من احتمال ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي قد يزيد الاحتياجات الإنسانية في وقت تعيق فيه الأوضاع الأمنية والقيود المفروضة على الوصول جهود الإغاثة.

تعز في الواجهة

تظلُّ محافظة تعز (جنوبي غرب) في قلب الأزمة، إذ سجَّلت أكثر من 60 في المائة من إجمالي حالات النزوح القسري. ولا تزال كثير من الأسر النازحة داخل المحافظة نفسها عاجزةً عن الانتقال إلى مناطق أكثر أمناً؛ بسبب استمرار القتال وإغلاق الطرق ونقص وسائل النقل والوقود.

كما سُجِّلت حالات نزوح في محافظات الجوف ومأرب والحديدة، في انعكاس لاتساع رقعة المواجهات وتعدد جبهات القتال.

وفي المقابل، وجدت غالبية الأسر النازحة حديثاً ملاذاً في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع، إضافة إلى مأرب، حيث استقبلت هذه المناطق أكثر من 90 ألف شخص.

70 % من الأسر اليمنية النازحة تقيم في أماكن غير ملائمة للسكن (إعلام محلي)

لكن الوصول إلى هذه المناطق لا يعني انتهاء المعاناة؛ فكثير من الأسر تصل إلى مواقع نزوح مكتظة أصلاً، وهي بحاجة عاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والحماية، ما يضيف ضغوطاً جديدة على الخدمات والبنية التحتية الهشة.

وحتى قبل التصعيد الأخير، كان أكثر من 5.2 مليون شخص نازحين داخلياً في اليمن، بينما يعيش أكثر من 22 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، بينهم النازحون داخلياً، ونحو 65 ألف لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من الصومال وإثيوبيا.

ونظراً إلى أن أكثر من 70 في المائة من الأسر النازحة تقيم في خيام هشة أو أماكن غير ملائمة للسكن، تم تأمين التمويل اللازم لتقديم مساعدات نقدية تساعد 500 أسرة نازحة في عدن ولحج على الحصول على سكن مؤقت، وفق البيانات الأممية.


إفشال تسلل حوثي لقطع شريان تعز الوحيد إلى عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

إفشال تسلل حوثي لقطع شريان تعز الوحيد إلى عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

انتقلت المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثيين إلى محيط طريق «هيجة العبد» الرابط بين تعز وعدن، بعدما أحبطت القوات محاولات تسلل حوثية في جبهتي حيفان، والمقاطرة، وأعلنت تأمين الطريق أمام حركة المواطنين، والمسافرين.

وتشير التطورات الميدانية إلى سعي الجماعة الحوثية إلى الضغط على خطوط الحركة جنوب شرقي تعز، بعدما واجهت صعوبة في تحقيق تقدم عبر الجبهات الغربية للمحافظة، حيث تصدت القوات الحكومية والمقاومة لمحاولات التوغل خلال الأسابيع الماضية.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية، الخميس، تأمين منطقة وادي المقاطرة في جبهة حيفان، والطريق الحيوي الرابط بين عدن ولحج وتعز، عقب كسر محاولات تسلل حوثية في المنطقة. وقال الناطق باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بإسناد من المقاومة الشعبية، تصدت للمهاجمين، وأجبرتهم على التراجع.

وأضاف النزيلي أن القوات أحبطت كذلك هجوماً حوثياً على عزلة الأحكوم في مديرية حيفان، وألحقت بالمهاجمين خسائر بشرية، ومادية، قبل أن تنسحب العناصر المهاجمة من المنطقة من دون تحقيق تقدم ميداني، وفق الرواية العسكرية الحكومية. وأشار إلى أن القوات عززت انتشارها في كامل جبهة حيفان عقب المواجهات.

خط «هيجة العبد» الطريق الوحيد الذي يربط تعز بالمناطق اليمنية المحررة (فيسبوك)

وفي مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، أفادت مصادر عسكرية بإحباط محاولة تسلل أخرى في منطقة الأشبوط وهيجة العبد، بعد اشتباكات مع عناصر حوثية حاولت الاقتراب من الطريق، والتمركز في مواقع قريبة منه. وأكدت المصادر أن القوات تمكنت من تأمين المنطقة، وفتح الطريق أمام حركة المسافرين بعد انتهاء المواجهات.

وبحسب الرواية العسكرية، حاولت العناصر الحوثية التقدم عبر سائلة هيجة العبد من جهة الأكبوش، في محاولة لتهديد الطريق، وقطع حركة المسافرين. وتكتسب هذه المحاولة أهمية ميدانية نظراً إلى أن الطريق يمثل أحد خطوط الربط الرئيسة بين تعز والمناطق الجنوبية، ويتيح حركة المدنيين والبضائع بين تعز، ولحج، وعدن.

تغيير اتجاه الهجمات

تأتي هذه التطورات بعد أسابيع من المعارك التي امتدت على الجبهات الغربية والجنوبية الغربية لتعز، وفي مناطق الساحل الغربي المؤدية إلى باب المندب. ومع استمرار القتال في تلك المحاور، برزت جبهة حيفان والمقاطرة كمسار آخر للضغط على خطوط الحركة المرتبطة بمدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت خلال الأيام الماضية استعادة مواقع، وصد هجمات حوثية في عدد من الجبهات المحيطة بتعز، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت تجمعات ومواقع عسكرية للجماعة في البرح، والوازعية، فضلاً عن إسقاط طائرات مسيّرة استخدمتها الجماعة في محيط الكدحة، والجبهات القريبة من المدينة.

وفي الساعات الأربع والعشرين الماضية، قالت مصادر عسكرية إن المواجهات تركزت في الأحطوب، والكدحة، والضباب، والصلو، والجبهة الشرقية لمدينة تعز، واستخدمت خلالها أسلحة مختلفة.

ضربات جوية تستهدف القدرات الحوثية والتعزيزات في جبهات تعز (إعلام عسكري)

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ غارات جوية على مواقع وتجمعات حوثية في المحافظة، بينها غارات على تجمعات ومخازن أسلحة في البرح، وأخرى استهدفت اجتماعاً لقيادات حوثية في الوازعية، وفق المصادر العسكرية الحكومية.

وتأتي هذه العمليات في سياق أوسع من المواجهات التي تشهدها تعز منذ أسابيع، مع انتقال ثقل المعارك بين أكثر من محور، ومحاولة كل طرف الحفاظ على خطوط الإمداد، والحركة، والمواقع المرتفعة المطلة على الطرق الرئيسة.

طريق تحت الضغط

يمثل طريق هيجة العبد أهمية خاصة بالنسبة إلى تعز، باعتباره ممراً حيوياً للحركة بين المحافظة والمناطق الجنوبية، خصوصاً في ظل التغيرات التي طرأت على خطوط الوصول إلى المدينة ومحيطها خلال المعارك الأخيرة.

وكانت القوات الحكومية قد واجهت خلال الفترة الماضية محاولات حوثية للتقدم في مناطق غرب تعز، والريف الجنوبي، في وقت أدى فيه اتساع نطاق المواجهات في الساحل الغربي إلى زيادة أهمية الطرق الداخلية التي تربط تعز بالمناطق الواقعة جنوباً.

ومن ثم، فإن محاولة الاقتراب من هيجة العبد لا تقتصر على استهداف موقع عسكري، بل ترتبط كذلك بالضغط على طريق يستخدمه المدنيون، والمسافرون، وحركة الإمداد بين المحافظات.

جندي من قوات الحكومة اليمنية داخل عربة عسكرية في إحدى جبهات تعز (أ.ف.ب)

وتقول القوات الحكومية إن محاولات التسلل الأخيرة جاءت بعد إخفاق الحوثيين في تحقيق أهدافهم عبر المواجهة المباشرة في عدد من جبهات حيفان، والأحكوم، وإن الجماعة تبحث عن ثغرات يمكن من خلالها تهديد خطوط الحركة، والطرق الحيوية.

وفي المقابل، عززت القوات الحكومية انتشارها في حيفان، والمقاطرة، وأعلنت استمرار عمليات التأمين على امتداد الطريق، في محاولة لمنع تحول المواجهات الجبلية إلى تهديد مباشر لحركة المدنيين.

وبالتزامن مع المعارك البرية، استمر الطيران الحربي في استهداف مواقع الحوثيين في محيط تعز. وقالت المصادر العسكرية إن الغارات طالت تجمعات ومخازن أسلحة في منطقة البرح، إضافة إلى مواقع في الوازعية، بينما تعاملت القوات مع محاولات استخدام الطائرات المسيّرة في الكدحة، والجبهات المحيطة بالمدينة.


التعبئة الحوثية تمتد إلى تجنيد عمال النظافة

الحوثيون أخضعوا عمالاً في قطاع النظافة بتعز للتعبئة القتالية (فيسبوك)
الحوثيون أخضعوا عمالاً في قطاع النظافة بتعز للتعبئة القتالية (فيسبوك)
TT

التعبئة الحوثية تمتد إلى تجنيد عمال النظافة

الحوثيون أخضعوا عمالاً في قطاع النظافة بتعز للتعبئة القتالية (فيسبوك)
الحوثيون أخضعوا عمالاً في قطاع النظافة بتعز للتعبئة القتالية (فيسبوك)

أخضعت الجماعة الحوثية مئات العاملين في قطاعي النظافة والتحسين بالعاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وأجزاء من محافظة تعز لحملات تعبئة عسكرية، أجبرتهم خلالها على ترك أعمالهم والالتحاق بدورات تدريبية قتالية، في وقت أدى فيه غياب عدد من عمال النظافة إلى تراكم المخلفات في أحياء من صنعاء.

وخلال الأيام الأخيرة، دفعت الجماعة بنحو 700 موظف وعامل نظافة في صنعاء وتعز إلى المشاركة في دورات عسكرية مفتوحة، نُظمت في مناطق محيطة بالعاصمة ومواقع جبلية في أجزاء من تعز، تحت مسمى «دورات التعبئة العسكرية»، وبإشراف قيادات ميدانية ينحدر معظمها من محافظة صعدة، معقل الجماعة.

وفي صنعاء، أفادت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» بأن عشرات عمال النظافة، غالبيتهم من أبناء الفئة المهمشة، تمكنوا من مغادرة العاصمة والانتقال إلى مناطق أخرى، خشية إخضاعهم لحملات التعبئة والتجنيد، تاركين أعمالهم وذويهم.

وأرغمت الجماعة نحو 500 موظف وعامل في صندوق النظافة بصنعاء على المشاركة في تدريبات عملية على استخدام أنواع مختلفة من الأسلحة. ووفق المصادر، صدرت توجيهات إلى الأجهزة الأمنية التابعة لها بتعقب العمال المتغيبين عن دورات التعبئة وملاحقتهم.

قطاع النظافة والتحسين في اليمن مستهدف حوثياً بالتجنيد والحشد (فيسبوك)

وأضافت المصادر أن الجماعة أوقفت عشرات الموظفين في الإدارة العامة لصندوق النظافة بصنعاء عن العمل وأحالتهم إلى التحقيق، على خلفية رفضهم المشاركة في الدورات التعبوية منذ انطلاقها.

وانعكست مغادرة العاملين على مستوى خدمات النظافة في العاصمة، مع تراجع أعمال رفع المخلفات وتراكم كميات من القمامة في مناطق متفرقة.

وشكا سكان في مديريات صنعاء القديمة والوحدة ومعين وآزال والثورة من تراكم أكوام النفايات منذ أيام، وقالوا إن المخلفات غطّت أجزاء من شوارع رئيسية وأحياء سكنية، بالتزامن مع اختفاء عمال النظافة من عدد من المناطق.

وأبدى السكان مخاوف من أن يؤدي استمرار تراكم النفايات إلى تفاقم المخاطر الصحية والبيئية، خصوصاً في ظل انتشار الأمراض والأوبئة في البلاد، مطالبين الجماعة الحوثية بتحمل مسؤولياتها تجاه الخدمات الأساسية والإسراع في رفع المخلفات من الشوارع ومحيط المنازل.

تعبئة في تعز

وفي محافظة تعز، التي يُسيطر الحوثيون على أجزاء منها، استهدفت حملات التجنيد خلال الفترة الأخيرة أكثر من 200 موظف وعامل في قطاعات النظافة والتحسين والصرف الصحي، وفق مصادر محلية، في مسعى لتعويض النقص في أعداد مقاتلي الجماعة والدفع بعناصر جديدة إلى جبهات القتال، خصوصاً في المناطق الغربية من المحافظة.

وبثت قناة «المسيرة» التابعة للجماعة مشاهد مصورة تظهر مئات من عمال النظافة والتحسين والصرف الصحي في تعز وهم يخضعون لتدريبات قتالية وأخرى على استخدام الأسلحة في إحدى المناطق الجبلية، وسط استعدادات للدفع بعدد منهم إلى خطوط التماس في جبهات تعز ومواقع أخرى.

مديرو إدارات في صندوق النظافة بصنعاء يخضعون لتدريبات عسكرية (إعلام حوثي)

وقال عاملون في قطاعي النظافة والصرف الصحي بتعز إن قيادات حوثية ألزمتهم في وقت سابق بحضور دورات عسكرية ميدانية وبرامج ومحاضرات ذات طابع تعبوي، تضمنت الترويج لأفكار الجماعة وتمجيد زعيمها، وتأكيد أحقيته في حكم اليمن.

وقال «أدهم»، وهو أحد المشرفين على عمال النظافة في تعز، إنه تعرّض، إلى جانب زملائه، لضغوط وتهديدات لإجبارهم على المشاركة في الدورات العسكرية والتعبوية.

وأضاف أن الأولى كان توجيه هذه الجهود إلى تحسين مستوى النظافة ورفع المخلفات من الشوارع والأحياء حفاظاً على صحة السكان، بدلاً من إخضاع العاملين في القطاع لتدريبات عسكرية.

واتهم أدهم الجماعة بعدم إيلاء الأوضاع الصحية والخدمية للسكان الاهتمام الكافي، وقال إن سياساتها أدَّت إلى مزيد من التدهور في الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها النظافة والصرف الصحي، في حين تُوجه موارد هذه القطاعات إلى ما تسميه الجماعة «المجهود الحربي».

خدمات تحت الضغط

ويعاني عمال النظافة في المناطق الخاضعة للحوثيين منذ سنوات أوضاعاً معيشية ووظيفية صعبة، في ظل تراجع الأجور وتدهور ظروف العمل وغياب الحماية الكافية.

ومع استمرار هذه الظروف، يواجه العاملون في القطاع ضغوطاً إضافية نتيجة إخضاعهم لحملات التعبئة والتجنيد، الأمر الذي يُهدد بمزيد من التراجع في مستوى خدمات النظافة داخل المدن.

سكان في صنعاء يشكون من تراكم النفايات وسط حملة تجنيد عمال النظافة (الشرق الأوسط)

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية وتكثيف الجماعة جهودها لاستقطاب فئات اجتماعية تعاني الفقر والهشاشة الاقتصادية، مستفيدة من حاجتها إلى العمل ومصادر الدخل بهدف إمداد صفوفها بعناصر جديدة.

ويرى مراقبون أن استهداف العاملين في قطاعات النظافة والتحسين والصرف الصحي يعكس اتساع نطاق حملات التجنيد الحوثية، ووصولها إلى قطاعات مدنية وخدمية يفترض أن تبقى بعيدة عن الصراع العسكري.