روديغر: توخيل منحني حياة جديدة في تشيلسي وأدرك مهامي جيداً

المدافع الألماني تعلم عدم الالتفات للاستفزازات... ولا يعرف سبب تهميشه تحت قيادة لامبارد

TT

روديغر: توخيل منحني حياة جديدة في تشيلسي وأدرك مهامي جيداً

يروي المدافع الألماني أنطونيو روديغر كيف تغيرت النظرة إليه منذ تولي مواطنه توماس توخيل القيادة الفنية لنادي تشيلسي في يناير (كانون الثاني) الماضي، ويقول: «كثير من الناس لا يعرفونني». ويعد روديغر واحداً من أفضل اللاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، حيث يُمتع الجماهير بقدراته الدفاعية القوية وركضه السريع، لكنه لا يشعر بأي اختلاف عن ذي قبل، ويقول: «لقد كنت دائماً كما أنا الآن، لكن كل ما في الأمر أن الأمور تسير على ما يرام في الوقت الحالي. من الواضح أن كل شخص لديه رأيه الخاص، لكنني الشخص نفسه دائماً، ولم أتغير».
ويشير روديغر إلى أنه «رجل جاد للغاية بشأن أشيائه الخاصة»، لكنه يميل إلى خلق أجواء جيدة في غرفة خلع الملابس. ويقول المدافع الألماني إنه ليس لاعب «جوكر»، كما يصفه بعضهم، لكنه يبذل قصارى جهده داخل المستطيل الأخضر. إنه صارم وشرس للغاية مع مهاجمي الفرق المنافسة، لكنه أظهر روح الدعابة عندما أخرج لسانه في وجه جماهير تشيلسي بعد الحصول على ركلة جزاء خلال المباراة التي حقق فيها الفريق الفوز على مالمو السويدي بدوري الأبطال. وعن ذلك، يقول روديغر: «هذا هو أنا على أرض الملعب؛ إنها عاطفة خالصة».
ومع ذلك، كان يُنظر إلى هذه العاطفة بشكل مختلف في الماضي. ولحسن الحظ، أدرك توخيل أن المدافع الألماني البالغ من العمر 28 عاماً يمتلك شخصية قوية، ويكره الخسارة. ورأى توخيل أن هذه صفات إيجابية تدل على أن اللاعب يحب المنافسة، ولا تدل -كما قد يعتقد بعضهم- على أنه مثير للمشكلات.
ولم يكن روديغر يشارك في صفوف الفريق تحت قيادة المدرب فرانك لامبارد الذي كان يريد بيعه خلال صيف عام 2020، وتم تصوير اللاعب الألماني الدولي على أنه مثير للانشقاقات داخل صفوف الفريق عندما أقيل المدير الفني الإنجليزي من منصبه.
ويتحلى روديغر بالصدق الذي يجعله يعترف بأن أداءه كان دون المستوى خلال السنة الأولى للامبارد مع الفريق، لكنه لم يستطع فهم الأسباب التي أدت إلى انهيار الأمور في الموسم الماضي. لقد كان يعلم أنه لا يزال مدافعاً كبيراً، وقد أثبت ذلك بالفعل تحت قيادة توخيل، وساعد تشيلسي على الفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا.
يقول روديغر: «لقد منحني توخيل حياة جديدة؛ هذا لا يعني أنه طلب مني أن أكون المتحدث الأكبر في غرفة خلع الملابس، فأنا لست من نوعية اللاعبين الذين يحبون ذلك، لكنني أحب أن أظهر كل شيء داخل الملعب. لقد أخبرني بما يتوقعه مني؛ أن ألعب بطبيعتي، وأن أكون قوياً شرساً، وأن أكون قائداً».
ويقول روديغر عن احتفاله الصاخب عقب سماع صفارة النهاية عندما فاز تشيلسي على مانشستر سيتي في نهائي دوري أبطال أوروبا: «لقد شعرت بارتياح كبير؛ لقد كان الأمر جنونياً. في مرحلة ما كان يتم تصويري على أنني بعبع لا يجب الاقتراب منه. وبالنسبة لي، كان هذا أمراً جيداً. في نهاية المطاف، لا يمكنك أن تمنع الناس من الكلام وتوجيه الانتقادات إليك، لأنهم سيواصلون الحديث دائماً، وليس هذا هو السبب في أنني ألعب كرة القدم، لكن من الجيد أنني أحقق الفوز».
وابتسم روديغر الذي انضم إلى تشيلسي قادماً من روما في عام 2017 مقابل 29 مليون جنيه إسترليني، عندما سُئل عما إذا كان يتعين عليه أن يثبت شيئاً للجماهير، وقال: «هذا صحيح بنسبة 100 في المائة. لقد أقيل المدير الفني من منصبه، وكان هناك كثير من الناس الذين كانوا يحاولون القيام بأشياء لا أعرفها، لكن محاولاتهم لم تنجح».
لكن دفاع تشيلسي تحسن بشكل ملحوظ، وأصبح من الصعب اختراقه، منذ أن بدأ توخيل يعتمد على 3 لاعبين في الخط الخلفي. والآن، يتصدر الفريق جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق 3 نقاط عن صاحب المركز الثاني ليفربول، بعد الفوز على نيوكاسل بثلاثية نظيفة يوم السبت الماضي. ويقدم روديغر مستويات استثنائية في مركز قلب الدفاع ناحية اليسار.
يقول المدافع الألماني الدولي: «لقد لعبت في خط دفاع مكون من 3 لاعبين تحت قيادة أنطونيو كونتي في تشيلسي، ولعبت في خط دفاع مكون من 4 لاعبين تحت قيادة ماوريسيو ساري، وكان موسماً جيداً. إذا كانت هناك خطة واضحة بشأن ما يتعين عليك القيام به، فلا يهم إذا كان الفريق يلعب بثلاثة لاعبين أو بأربعة لاعبين في الخط الخلفي».
ويضيف: «الأمر يتعلق ببناء وشكل الفريق ككل، وهذا هو الأمر الذي يجب أن أشيد فيه بالمدير الفني. في بعض الأحيان، نلعب بثلاثة لاعبين في الخط الخلفي، لكن في بعض الأحيان ينتهي بي الأمر بالضغط على لاعبي الفريق المنافس من الأمام، لذا فإننا في تلك اللحظات لا نلعب بثلاثة لاعبين في الخط الخلفي، بل بأربعة. إنها طريقة غريبة بعض الشيء، لكنها ساعدتنا على استقبال عدد أقل من الأهداف، وهذا أمر جيد».
ويتابع: «عندما نلعب عدداً من المباريات المتتالية، ولا نستقبل أي أهداف، فإننا نبدأ في التفكير في هذه الطريقة، لكن الأمر لم يكن كذلك في الماضي، ولم نكن نحافظ على نظافة شباكنا في كثير من المباريات. وبالنسبة للمدافع، لا يوجد شيء أكثر أهمية من الخروج بشباك نظيفة».
ومن الواضح للجميع أن مستوى روديغر قد تطور بشكل كبير تحت قيادة توخيل، فما أسباب ذلك؟ يقول المدافع الألماني الصلب: «عندما كنت أصغر في السن، لم أكن من نوعية المدافعين الذين يتقدمون بالكرة للأمام. يمكنني القيام بذلك، لكن الجوانب الدفاعية كانت أكثر أهمية بالنسبة لي. أنا أحب الضغط العالي على حامل الكرة، وقد منحني المدير الفني حرية القيام بذلك لأن هذا هو ما يتوقعه مني».
ويقول روديغر عن كيفية الضغط على لاعبي الفريق المنافس: «إنه شيء يتعين عليك التدريب عليه كثيراً، ويجب على الجميع القيام بذلك بشكل جماعي. آسف لقول ذلك، لكن لا ينبغي أن يكون هناك أي لاعب يلعب بتراخ لأن عدم الاهتمام بأي تفاصيل صغيرة قد يكلفك الكثير. وعندما تمارس الضغط العالي على الفريق المنافس، تكون هناك مساحات خالية في مكان ما على أرض الملعب، وبالتالي إذا لم يكن اللاعب منتبهاً تماماً، فقد تحدث حالة من الفوضى».
ويضيف: «ليفربول لا يتوقف عن الضغط على الفرق المنافسة منذ أن تولى يورغن كلوب قيادة الفريق. وينطبق الأمر نفسه أيضاً على مانشستر سيتي الذي يضغط على المنافسين بشكل جيد للغاية. من الجيد أن تضغط بقوة، لأنك إذا نجحت في استخلاص الكرة، فإنك تصبح أقرب لتسجيل الأهداف».
وعلاوة على ذلك، يحاول روديغر كثيراً إحراز الأهداف من خلال التسديد من مسافات بعيدة، ويقول عن ذلك: «أريد أن أعمل على تطوير قدرتي على التسديد. ربما يتعين علي أن أعمل مع مايسون ماونت لتطوير هذا الأمر، فربما يمكنه تعليمي شيئاً في هذا الصدد».
وهنا، تطرق الحديث إلى محاولة روديغر تسجيل هدف من منتصف الملعب ضد أستون فيلا الشهر الماضي، لكن الكرة ذهبت إلى المدرجات. يقول روديغر: «اسمحوا لي أن أوضح هذا الأمر؛ لم أكن أفكر مطلقاً في التسديد، فقد كنت فقط أريد تشتيت الكرة. لقد اعتقد الناس أنني كنت أسدد على المرمى، لكن الحقيقة أنني كنت أشتت الكرة خوفاً من أن يشن الفريق المنافس هجمة مرتدة خطيرة علينا. إذا لم أفعل ذلك، كان من الممكن أن يستحوذ داني إنغز الذي كان قريباً مني على الكرة، ويشن هجمة مرتدة خطيرة من على بُعد 70 متراً».
ولا يتوقف روديغر الذي سجل هدفاً في المباراة التي فاز فيها تشيلسي على توتنهام الشهر الماضي عن دعم زملائه في الفريق، ويدعم صديقه المقرب كالوم هدسون أودوي، كما يشجع تيمو فيرنر من أجل استعادة قدرته على التسجيل. ثم أشاد روديغر بحارس المرمى السنغالي إدوارد ميندي، وقال عنه: «في هذه اللحظة، هو أفضل حارس مرمى في العالم». وينصح كاي هافرتز الذي لا يقدم مستويات ثابتة بأن يبني على المستوى الجيد الذي قدمه في نهائي دوري أبطال أوروبا أمام مانشستر سيتي، عندما أحرز هدف الفوز لتشيلسي.
يقول روديغر: «الحياة مليئة بالتقلبات وفترات الصعود والهبوط؛ إنه لا يزال صغير جداً في السن، وسوف يكتسب النضج بمرور الوقت. الوقت هو عنصر نادر في كرة القدم، وبالتالي يتعين علينا أن نستغله على النحو الأمثل. ولدينا كثير من اللاعبين الشباب المميزين في الفريق».
ويتذكر روديغر نشأته في حي برلين - نويكولن بألمانيا، وكيف كان يجد صعوبة في السيطرة على أعصابه عندما يلعب كرة القدم، قائلاً: «لقد نشأت في مكان كان علي أن أكون شرساً فيه، ووجدت أنه من الرائع أن أدخل في معارك هناك، لكن في بعض الأحيان عندما كنت أتعرض للاستفزازات، كنت أبحث عن المزيد، وهو ما كان يجعلني أتعرض للطرد من الملعب. لكنني في نهاية المطاف، أدركت أنه يتعين علي أن أركز على كرة القدم، وأن أكون أكثر هدوءاً».
ويبدو روديغر قانعاً راضياً الآن، على الرغم من أنه لم يحدد مستقبله مع تشيلسي حتى الآن. وينتهي عقد اللاعب الألماني الدولي مع تشيلسي خلال الصيف المقبل، ويرغب كل من بايرن ميونيخ وريال مدريد في الحصول على خدماته في صفقة انتقال حر.
يقول روديغر: «أهم شيء هو أنني أشعر بالسعادة هنا. وأعتقد أنه إذا نظر الناس إلى الأمر، فسوف يدركون ذلك. أما فيما يتعلق بعقدي مع الفريق، فأنا في محادثات بالفعل مع النادي، والجميع يعلم هذا الأمر جيداً، لكن زادت الأحاديث والتوقعات نظراً لأنني سبق أن قلت إنني سأحدد موقفي بعد نهائيات كأس الأمم الأوروبية. وكان هناك حديث بين مارينا غرانوفسكايا، مديرة تشيلسي، ووكيل أعمالي. هذا هو الوضع الحالي، ولا علاقة لي بكل التكهنات التي تثار حول هذا الموضوع، لا أفكر في هذا الأمر. أنا أركز فقط على ما أفعله داخل الملعب لأن هذا هو سبب استيقاظي كل صباح».
ولا يشعر روديغر بالقلق بشأن ما إذا كان المدافعون يحظون بالاحترام الكافي أم لا، ويقول: «بالنسبة إلى الأشخاص خارج اللعبة، فإنهم يهتمون دائماً باللاعبين الذين يسجلون الأهداف. إذا قام المدافع بعمل رائع، وأنقذ فريقه من هدف محقق، فربما يتم تذكر ذلك، لكن لا يتم تذكر أي شيء آخر».
ويضيف: «اسمحوا لي أن أقولها على هذا النحو: لديكم ميسي ورونالدو وصلاح وبنزيمة وليفاندوفسكي، فمن أنا لأقول إنه يجب أن أكون مثلهم؟ أنا أعرف عملي جيداً، وأعرف ما يتعين علي القيام به. إذا حافظت على نظافة شباك فريقي، فسيكون هذا جيداً بالنسبة لي ولفريقي ولزملائي في خط الدفاع».


مقالات ذات صلة


تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.