واشنطن «تواصل» النظر في تصنيف «كيانات حوثية» على قوائم الإرهاب

ليندركينغ لـ«الشرق الأوسط»: هجمات الجماعة تقتل مدنيين من ضمنهم أطفال في مأرب

المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (الخارجية الأميركية)
المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (الخارجية الأميركية)
TT

واشنطن «تواصل» النظر في تصنيف «كيانات حوثية» على قوائم الإرهاب

المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (الخارجية الأميركية)
المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (الخارجية الأميركية)

على مدار 9 أشهر، انخرط تيم ليندركينغ المبعوث الأميركي الخاص إلى اليمن، في لقاءات وزيارات إلى المنطقة العربية تجاوزت الـ13 مرة، وذلك من أجل «تحقيق السلام» وإنهاء الصراع في البلاد، وتفعيل الحوار السياسي بين الفرقاء اليمنيين. إلا أن الجهود الأميركية «المتناغمة علناً» مع الأمم المتحدة، لم توقف إطلاق النار بشكل نهائي، ولم تنهِ الصراع المستمر في البلاد على مدار 7 أعوام.
«الشرق الأوسط» حاورت المبعوث الأميركي ليندركينغ، وحاولت معرفة ماذا يحمل المسؤول الأميركي من «أدوات» لإحلال السلام، خصوصاً أنه ليس بجديد على المنطقة، حيث عدّ 5 إنجازات يعتقد أنه استطاع تحقيقها منذ تنصيبه في فبراير (شباط) الماضي، وهي: الانخراط بشكل مكثّف مع أطراف الصراع، وخلق إجماع دولي حول القضية، وتصنيف الكثير من قادة الحوثي والشبكات المالية التابعة لهم في قوائم العقوبات، ورفع مستوى المساعدات الإنسانية، وأخيراً دعم المبعوث الأممي... وفيما يلي نص الحوار:
> ما الذي حققته خلال رحلاتك إلى المنطقة التي تجاوزت 10 مرات منذ أصبحت مبعوثاً خاصاً؟
- منذ أن تسلمت منصبي، انخرطتُ بشكل مكثف مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة والزعماء اليمنيين والإقليميين لتقديم حل دائم يحسّن حياة اليمنيين ويخلق مساحة لتقرير مستقبلهم بشكل جماعي. وقد تُرجمت هذه الزيارات إلى لبنات بناء مهمة، لتمهيد الطريق للسلام في اليمن من بينها: أولاً، ساعدنا في بناء إجماع دولي وإقليمي غير مسبوق بشأن الحاجة إلى وقف فوري وشامل لإطلاق النار، وتفعيل الحل السياسي، وأعلنت الحكومتان اليمنية والسعودية دعمهما لوقف إطلاق النار، واستئناف المحادثات السياسية، كما رأينا سلطنة عمان تلعب دوراً إقليمياً حاسماً واستباقياً.
ثانياً، صنّفت الولايات المتحدة الكثير من قادة الحوثيين والشبكات المالية التابعة لها في قوائم العقوبات، وهذا له تأثير حقيقي على عمليات الحوثيين، وسنواصل متابعة تصنيف الأفراد والكيانات التي تعزز عدم الاستقرار وترتكب فظائع ضد المدنيين.
ثالثاً، اتخذت الولايات المتحدة خطوات حيوية لتخفيف الوضع الإنساني، وهي واحدة من كبرى الجهات المانحة للاستجابة الإنسانية، إذ قدّمنا قرابة 4 مليارات دولار للتخفيف من معاناة الشعب اليمني منذ بدء الأزمة قبل نحو 7 سنوات. كما ساعدت دعوة الولايات المتحدة مع المانحين الآخرين، في جعل اليمن أحد أكثر نداءات الأمم المتحدة تمويلاً. ومع ذلك، فإننا ندرك أنه لا تزال هناك حاجة إلى المزيد.
رابعاً، ندرك أن المساعدة الإنسانية وحدها لا تكفي، لذا يجب علينا أيضاً معالجة الدوافع الاقتصادية للأزمة، حيث تعمل الولايات المتحدة أيضاً مع شركاء آخرين لتقديم الدعم الاقتصادي، ودفع الإصلاحات الحاسمة اللازمة لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد اليمني. وقد شمل ذلك مطالبة بحل أزمة الوقود، حيث شجعنا الحكومة اليمنية على تخليص سفن الوقود المنتظرة خارج ميناء الحديدة، وهناك حاجة إلى حل أكثر ديمومة يعالج أيضاً تلاعب الحوثيين بالأسعار وتخزين الوقود.
وأخيراً، عملنا بشكل وثيق مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة وشركاء دوليين آخرين لتشجيع عملية سلام جديدة وأكثر شمولاً بقيادة الأمم المتحدة، ولكن للأسف رغم كل هذه الخطوات، يواصل الحوثيون مفاقمة الأزمة الإنسانية وعرقلة السلام. وسيستغرق الأمر جهود المجتمع الدولي المشتركة لإنهاء هذا الصراع، جنباً إلى جنب مع الجهود المبذولة لتضخيم أصوات الغالبية العظمى من اليمنيين الذين يطالبون بالسلام. أنا وفريقي ملتزمون بهذه المهمة ونؤمن بها، لأن «السلام ممكن».
> ما رأيك في انخراط الحوثيين مع المحادثات؟ هل تعتقد أنهم يريدون السلام حقاً؟
- كان الحوثيون يشاركون في بعض الأحيان بشكل بنّاء في المحادثات، إلا أنهم لم يُظهروا التزاماً حقيقياً بعملية السلام. وتدين الولايات المتحدة جميع هجمات الحوثيين. كما قال الوزير (أنتوني) بلينكن سابقاً: «سيعاني المدنيون ما دامت الهجمات العسكرية الوحشية للحوثيين مستمرة»، وسبق أن أصدر أعضاء مجلس الأمن بياناً مشتركاً دعا إلى وقف فوري لإطلاق النار على مستوى البلاد، وأدان هجمات الحوثيين المستمرة في اليمن والسعودية.
إن هجمات الحوثيين على مأرب تقتل المدنيين بمن فيهم الأطفال الصغار، وتعرّض أكثر من مليون يمني نازح داخلياً لخطر جسيم، وتعد الإجراءات الحوثية الأخيرة في مديرية العبدية أحدث مثال على تجاهل الحوثيين الصارخ لحماية المدنيين، ومن خلال ارتباطاتي مع الشعب اليمني، لا أزال أسمع باستمرار اليمنيين ينادون بالسلام، ولا يمكن للحوثيين تجاهل أصوات الناس المطالبين بوقف هذا العنف. هذه لحظة حاسمة بالنسبة إلى الحوثيين لإثبات أنهم يريدون حقاً السلام والأمن والاستقرار، ومستقبلاً مزدهراً لليمنيين.
> هل كان من الخطأ إزالة الحوثيين من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية؟
- ألغت الولايات المتحدة تصنيف جماعة «أنصار الله» والتي يشار إليها أحياناً باسم الحوثيين من القائمة الإرهابية، وهو إجراء من أجل تجنب العواقب الإنسانية السلبية غير المقصودة، حيث يتم استيراد 90% من السلع الأساسية في اليمن، من قبل الشركات الخاصة. وبدافع الحذر الشديد، ربما تكون هذه الشركات ستنخرط في الامتثال للعقوبات، مما قد يشكّل تأثيراً كبيراً على الواردات إلى اليمن، وسيعاني اليمنيون أكثر من دون تلك الواردات.
ونواصل النظر في تصنيف أفراد وكيانات الحوثيين وغيرهم، ممن يموّلون عدم الاستقرار في اليمن عند الاقتضاء، بما في ذلك أولئك الذين يرتكبون فظائع ضد المدنيين.
> أدانت وزارة الخارجية مراراً وتكراراً تصرفات الحوثيين، لكن الجماعة تتجاهل دعوات السلام تلك. ماذا ستفعلون الآن بعد تجاهلهم؟
- الأمر يتطلب جهود المجتمع الدولي المشتركة لإنهاء هذا الصراع، لقد ساعدنا في بناء جبهة دولية أكثر اتحاداً ضد هذه الحرب، وسنواصل معاً المساعدة في توفير مساحة للناس لتقرير مستقبلهم. يستحق اليمنيون بديلاً أفضل للقمع والصراع المستمر. دور المجتمع الدولي هو المساعدة في تضخيم أصواتهم، ودعوتهم إلى السلام. وسوف نعطي الأولوية للتنسيق مع المجتمع الدولي، وذلك للدفع بقرار دائم من شأنه تحسين حياة اليمنيين.
> هل تعتقد أن مبادرة السلام للأمم المتحدة تعمل بشكل جيد؟ إذا كان الأمر كذلك، فكيف؟
- تدعم الولايات المتحدة بقوة جهود المبعوث الخاص الجديد للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، لتطوير خريطة طريق لعملية سلام جديدة وأكثر شمولاً بقيادة الأمم المتحدة، رأيناه يسافر ويتعامل مع أطراف مختلفة، ويستمع إلى وجهات نظر متنوعة لتحقيق هذا الهدف، ونتطلع إلى سماع المزيد عن خريطة الطريق الخاصة به قريباً.
> إذاً ما الحل الواقعي على الأرض للصراع اليمني برأيك؟
- سوف يستغرق حل هذا الصراع بعض الوقت، لدينا الكثير من لبنات البناء موجودة بالفعل. ولكن، سوف يتطلب الأمر تضافر جهود المجتمع الدولي وتصميمه على إنهاء هذا الصراع. السلام في اليمن قد لا يكون سهلاً، لكننا نعلم أنه ممكن.
> إيران لها تأثير سلبي على الحوثيين وهو ما قلته سابقاً في خطاباتك، ما الذي يمكن فعله لتحويل هذا التأثير إلى إيجابي؟ هل تعتقد أن المحادثات بين السعودية وإيران قد تنعكس إيجابياً على اليمن؟
- تؤيد الولايات المتحدة الحوار بين دول المنطقة لمصلحة الأمن والاستقرار. ولكن بشكل عام، لم نرَ إيران تلعب أي دور إيجابي في اليمن، وقلنا ذلك منذ فترة طويلة، إذا أرادت إيران أن تُظهر أنها يمكن أن تكون جهة فاعلة ومسؤولة، فعليها أن تبدأ بإنهاء تدخلها في الصراع في اليمن.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
TT

التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)

تُرفَض حالياً غالبية طلبات اللجوء المقدمة من سوريين في ألمانيا، مع تسجيل نسب رفض أقل نسبياً بين المنتمين إلى أقليات دينية وعرقية، وذلك وفقاً لردّ الحكومة الألمانية على طلب إحاطة تقدمت به النائبة البرلمانية عن حزب «اليسار» كلارا بونغر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتقول الوكالة، إن تلك الأقليات «تشكو جزئياً من التمييز (...) من قِبل السلطات الجديدة في سوريا».

وكان الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع قد زار برلين، والتقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس وعدداً من المسؤولين في نهاية مارس (آذار) الماضي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين في 30 مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لوزارة الداخلية الألمانية، حصل 5.3 في المائة من السوريين الذين بتّ «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» في طلبات لجوئهم خلال العام الماضي على وضع حماية، وهذا يعني أنه جرى الاعتراف بهم إما بوصفهم لاجئين أو أشخاصاً يحق لهم اللجوء، أو حصلوا على وضع حماية فرعي، أو صدر بحقهم قرار بحظر الترحيل.

ويُطبق ما يُسمى «الحماية الفرعية» عندما لا يمكن منح صفة لاجئ أو حق اللجوء، لكن هناك اعترافاً بأن الشخص المعني «يواجه خطراً جسيماً في بلده الأصلي»، ولا تشمل هذه النسبة الطلبات التي لم يتم فحصها من حيث المضمون، مثل الحالات التي تكون فيها دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي مسؤولة عن إجراءات اللجوء، أو إذا جرى سحب الطلب.

وكانت نسبة مَن حصلوا على الحماية أعلى قليلاً بين المسيحيين القادمين من سوريا؛ حيث بلغت نحو 17 في المائة. وبلغت لدى أفراد الأقلية الدرزية 9.1 في المائة.

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

ووفقاً للبيانات، حصل 57.1 في المائة إيزيدي من سوريا في عام 2025 على وضع حماية. أما لدى العلويين فبلغت النسبة 20 في المائة. وفي عام 2024، كان «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» قد منح نحو 100في المائة من طلبات اللجوء المقدمة من سوريين قرارات إيجابية، أو على الأقل أصدر قرارات بحظر الترحيل.

وترى كلارا بونغر، أن رفض الطلبات الجديدة في الوقت الحالي في معظمها «أمر غير مسؤول»، قائلة في إشارة إلى الوضع في سوريا: «هناك نقص في الإمدادات الأساسية من مساكن ومياه وكهرباء وتعليم ورعاية صحية».


محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
TT

محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)

على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه قطاع الخدمات في مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية مقراً لها، أكدت السلطة المحلية أنها تسير وفق رؤية متكاملة لجعل هذه المدينة نموذجاً للاستقرار والتنمية، وطالبت بضرورة تحييدها عن الصراعات السياسية والعسكرية وزيادة الدعم الدولي لهذه الرؤية.

وخلال لقاء جمع وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ مع مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، أكد المحافظ أن السلطة المحلية تعمل وفق رؤية متكاملة لتحويل المدينة التي تتخذ عاصمة مؤقتة للبلاد إلى نموذج للاستقرار والتنمية، وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي، وتحسين إدارة الموارد، بما يسهم في التخفيف من معاناة السكان ورفع مستوى معيشتهم.

ورأى المحافظ أن مضاعفة دعم المجتمع الدولي، وتوجيهه نحو مشاريع مستدامة في مجالات البنية التحتية والخدمات، يعزز من قدرة المدينة على الصمود، ويساعد في تحييدها عن الصراع السياسي والعسكري، والتركيز على جهود التنمية وإعادة الإعمار بوصفهما مدخلاً رئيسياً لتحقيق الاستقرار.

وأشاد بدور الأمم المتحدة في الدفع بجهود إحلال السلام مع الجماعة الحوثية التي انقلبت على السلطة الشرعية وتسببت في اندلاع صراع لا يزال مستمراً منذ عام 2014 وحتى الآن.

إخراج المعسكرات من عدن أبرز خطوات إعادتها إلى طبيعتها المدنية (إعلام حكومي)

ووفق مكتب إعلام المحافظة، استعرض شيخ مستجدات الأوضاع في المدينة، والجهود التي تبذلها قيادة السلطة المحلية لتطبيع الحياة العامة، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، في ظل التحديات التي تواجهها البلاد. كما ناقش مع المبعوث الأممي العملية السياسية في اليمن، والجهود المبذولة لإحياء مسار السلام، بما فيها الدفع بالعملية السياسية والمساعي الرامية للوصول إلى تسوية شاملة.

وأكد محافظ عدن دعم السلطة المحلية لأي مساعٍ جادة تقود إلى إنهاء الحرب وتحقيق سلام شامل ومستدام، وإيجاد حلول لجميع القضايا العادلة، وفي طليعتها قضية الجنوب، مشدداً على مواصلة التنسيق مع الأمم المتحدة وتعزيز الشراكة مع منظماتها الإنسانية بما يسهم في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

رؤية شاملة

وكان المسؤول اليمني قد ترأس قبل ذلك اجتماعاً للهيئة الاستشارية في المحافظة، شدد خلاله على أن تحييد عدن عن الصراعات «السياسية والجهوية» يمثل خطوة ضرورية لتهيئة بيئة مناسبة للعمل المؤسسي، ويفتح المجال أمام معالجة القضايا والتحديات القائمة والانطلاق نحو ترسيخ أسس التنمية المستدامة.

وأكد أن العمل الاستشاري يمثل «عقل السلطة المحلية»، لما له من دور محوري في دعم عملية اتخاذ القرار ووضع الرؤى والخطط الكفيلة بتحسين الأداء العام وتطوير الخدمات. ونبه إلى أهمية تكثيف الأنشطة وتحويل عدن إلى ورشة عمل مفتوحة في مختلف المجالات لتلبية احتياجات المواطنين بصورة عاجلة وملموسة.

حضور سعودي فاعل في دعم الخدمات وبرامج التنمية في عدن (إعلام حكومي)

كما تم استعراض برنامج المسح الميداني الذي يهدف إلى إعداد رؤية تطويرية شاملة تستند إلى بيانات دقيقة، يمكن البناء عليها في رسم السياسات واتخاذ القرارات، إضافة إلى مناقشة إعداد مصفوفة متكاملة للإشكاليات والتحديات التي تواجه القطاعات الخدمية والتنموية، والمعالجات المقترحة لها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

معالجة المباني المتهالكة

وفي سياق متصل بمتابعة الأوضاع الخدمية، وجّه محافظ عدن مكتب الأشغال العامة والطرق، ممثلاً بمديره العام وليد الصراري، ومدير عام مديرية المعلا عبد الرحيم الجاوي، بتنفيذ مسح ميداني عاجل للمباني الآيلة للسقوط في الشارع الرئيسي للمديرية، والتي تعود إلى حقبة الاستعمار البريطاني، ورفع تقرير تفصيلي حول حالتها الإنشائية تمهيداً لوضع المعالجات المناسبة.

وعقب سقوط بلكونات بعض البنايات بسبب تقادمها، أكد شيخ أن هذا الملف لا يندرج ضمن الاختصاصات الأساسية للسلطة المحلية، إلا أن خطورته وارتباطه بسلامة السكان فرض التدخل العاجل واتخاذ إجراءات استباقية للحد من المخاطر.

تهالك مباني الشارع الرئيسي في عدن من أكبر التحديات (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن السلطة المحلية تسعى إلى توظيف شراكاتها مع القطاع الخاص، باعتباره ركيزة أساسية في مسار البناء والتنمية، للإسهام في دعم وتمويل أعمال الترميم والصيانة، بما يعزز الجهود الحكومية ويحقق استجابة سريعة وفعالة.

وحسب المكتب الإعلامي للمحافظة، استعرض المسؤولون واقع المباني القديمة في عدد من مديريات المدينة، وآليات التدخل العاجل لمعالجة أوضاعها، بما في ذلك تحديد أولويات التدخل وفقاً لدرجة الخطورة، ووضع خطة تنفيذية تشمل أعمال الترميم أو الإزالة الجزئية للمباني التي تشكل تهديداً مباشراً، مع التنسيق مع الجهات المختصة وتسريع الإجراءات الفنية والهندسية، بما يسهم في حماية الأرواح والممتلكات وتحسين الواجهة العمرانية في عدن.


اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.