طهران تطالب دول 4+1 بمفاوضات قائمة على «مصالح متبادلة»

عبداللهيان انتقد «سلوك» واشنطن في فرض العقوبات الجديدة... والمتشددون يتأهبون لإحياء ذكرى احتلال السفارة الأميركية

إيرانية تسير أمام لوحة جدارية تصور حمامة طائرة في أحد شوارع طهران أول من أمس (إ.ب.أ)
إيرانية تسير أمام لوحة جدارية تصور حمامة طائرة في أحد شوارع طهران أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

طهران تطالب دول 4+1 بمفاوضات قائمة على «مصالح متبادلة»

إيرانية تسير أمام لوحة جدارية تصور حمامة طائرة في أحد شوارع طهران أول من أمس (إ.ب.أ)
إيرانية تسير أمام لوحة جدارية تصور حمامة طائرة في أحد شوارع طهران أول من أمس (إ.ب.أ)

واصل وزير الخارجية الإيراني حسين أميرعبداللهيان، توجيه الإنذارات إلى الدول الكبرى بشأن شروط طهران للعودة إلى المحادثات النووية، فمن جهة طالب الأطراف المتبقية بأن تكون جاهزة للتفاوض على أساس «المصالح المتبادلة»، ومن جهة أخرى، انتقد «سلوك» الإدارة الأميركية وفرض العقوبات ضد برنامج الطائرات المسيّرة العسكرية، بينما تريد الولايات المتحدة إعادة طهران إلى طاولة المفاوضات بهدف إنعاش الاتفاق النووي.
ووجه عبداللهيان في سلسلة تغريدات على «تويتر»، صباح أمس، رسائل إلى الأطراف الغربية الساعية لمنع إيران من الحصول على إنتاج أسلحة نووية، عبر تنشيط الاتفاق النووي، وإلزام طهران بالعودة إلى القيود السابقة مقابل رفع العقوبات الاقتصادية.
وخاطب الوزير الأطراف الأخرى في الاتفاق النووي، أو كما تسميها إيران «مجموعة 4+1» بشأن المفاوضات المرتقبة في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني). وقال: «هدف التفاوض ليس مجرد الكلام، إنما اتفاق ملموس واحترام المصالح المتبادلة». وأنهى كلامه بأن على «(4+1) أن تكون جاهزة لمفاوضات قائمة على احترام المصالح والحقوق المتبادلة».
وتحت ضغط دولي، وضعت طهران الأسبوع الماضي حداً لحالة الغموض بشأن قرار العودة لطاولة لمفاوضات. ووعدت الخارجية الإيرانية، أول من أمس، بتحديد تاريخ عودة فريقها المفاوض بتركيبته الجديدة إلى فيينا، نهاية هذا الأسبوع.
رغم التشكيك الغربي في استعداد طهران للعودة المجدية إلى المباحثات، اتفقت واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون الثلاثة (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا) على إعادة إيران إلى الاتفاق النووي، حسبما أفاد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الأحد الماضي في تصريح لشبكة «سي إن إن».
وقال عبداللهيان إن «البيت الأبيض يطلب التفاوض مع إيران ويعلن استعداده للعودة إلى الاتفاق النووي، لكنه في الوقت نفسه يفرض عقوبات جديدة ضد الأفراد والشركات الإيرانية». وأضاف في تغريدة أخرى: «نراقب سلوك السيد بايدن بدقة».
وكان هذا أول موقف يصدر من عبداللهيان غداة تأكيد وزارة الخارجية إصابته بفيروس «كورونا» ودخوله الحجر الصحي وممارسة عمله من مقر إقامته. ويُضعف هذا التطور احتمال لقائه المدير العام للوكالة الدولية رافائيل غروسي، الذي يريد مقابلة عبداللهيان قبل استئناف المباحثات في فيينا، لبحث القضايا العالقة، وتقديم تقرير جديد للجنة المشتركة في الاتفاق النووي، وهو ما من شأنه أن ينعكس على أجواء المحادثات المتوقعة.
الأحد الماضي، شكّك عبداللهيان في «جدية» الإدارة الأميركية للعودة إلى الاتفاق النووي ورفع العقوبات. وكرر في مقابلة نشرتها صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة، طلب إيراني سابق برفع الحظر عن 10 مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، كدليل على «حسن نوايا» واشنطن، وأضاف على قائمة مطالبه، أمنية سلفه محمد جواد ظريف أن يُصدر الرئيس بايدن في أول أيامه أمراً تنفيذاً بإلغاء جميع العقوبات دون الحاجة إلى المفاوضات. ومن جانب آخر، أعاد التذكير بموقف طهران الرافض لأي مفاوضات إقليمية مع الولايات المتحدة، خصوصاً في المفاوضات الرامية لإعادة العمل بالاتفاق النووي. وطلب من الأميركيين أيضاً استخدام أدبيات جديدة مع طهران.
في وقت لاحق من يوم الأحد، قال مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان إن «نهج الإدارة الحالية هو محاولة العودة على أساس الامتثال المتبادل في الاتفاق النووي... ثم اتخاذ ذلك كأساس للتعامل مع مجموعة كاملة من المخاوف بشأن نهج إيران بما في ذلك الأنشطة الصاروخية والإقليمية».
لكن سوليفان أبلغ صحافيين يرافقونه على متن الطائرة بينما كان متوجهاً من روما إلى غلاسكو (الأحد)، بأن الأولوية العاجلة، هي استعادة القيود النووية، «لأن بعد ذلك، سنكون في وضع أفضل لمعالجة بقية الأمر»، مؤكداً أنها «عازمة على القيام بذلك في المستقبل».
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، أمس، بأن سوليفان ورئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت، ناقشا في اتصال هاتفي ليلة الاثنين، الملف الإيراني.
وفرضت وزارة الخزانة الأميركية (الجمعة) عقوبات جديدة على ستة كيانات وأفراد من «الحرس الثوري»، مستهدفة برنامج للطائرات المسيّرة. وقال نائب وزير الخزانة والي أدييمو: «قيام إيران بنشر الطائرات المسيّرة في أنحاء المنطقة يهدد السلام والاستقرار الدوليين. تستخدم إيران والميليشيات التي تعمل بالوكالة عنها الطائرات المسيّرة في مهاجمة القوات الأميركية وشركائنا والشحن الدولي... ستواصل وزارة الخزانة تحميل إيران المسؤولية عن أعمالها العنيفة وغير المسؤولة».
وجاءت العقوبات على أساس معلومات قدمتها إسرائيل، حسب صحيفة «هآرتس»، وذلك بعدما قال مسؤولون أميركيون إن إيران زوّدت وحرّضت على هجوم شنّته طائرة مسيّرة على قاعدة للقوات الأميركية في سوريا. وفي تعليق على العقوبات الجديدة ضد الأنشطة الإقليمية الإيرانية، تعهد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، بالتصدي لكل أنشطة التهديد الإيرانية، سواء كانت مباشرة أو بالوكالة.
ويتأهب المتشددون وأوساط «الحرس الثوري» في طهران لإحياء ذكرى احتلال السفارة الأميركية في 4 نوفمبر 1979 واحتجاز رهائن أميركيين لمدة 444 يوماً، ما تسبب بقطع العلاقات بين البلدين منذ ذلك الحين. وفي هذا الصدد، بدأ مؤتمر «أفول أميركا» أعماله أمس، بمشاركة مسؤولين كبار في الحكومة الإيرانية الجديدة، في مقر السفارة الأميركية التي تستولي عليها قوات من «الحرس الثوري» في قلب طهران. ونقلت وكالة «إرنا» عن محمد حسيني، نائب الرئيس الإيراني في الشؤون البرلمانية أن «أميركا فقدت مكانتها». وقال إن «أميركا انهزمت في حروب الوكالة»، مضيفاً أنها «تلقّت الهزائم في أفغانستان وسوريا ولبنان». وأضافت: «اليوم نقف بحزم ضد الولايات المتحدة ونردّ عليها حيثما كان ذلك ضرورياً».
بدوره، قال محمد باقر خرمشاد، نائب وزير الداخلية للشؤون السياسية: «حان الوقت لكي يقبل الأميركيون بإيران كقوة إقليمية عظمى، وأن تعمل بالتزاماتها، مثلما تعمل إيران».
قال الرئيس الأميركي جو بايدن، خلال خطاب ألقاه أمام قمة مجموعة العشرين في روما، يوم الأحد، إن الولايات المتحدة «سترد» على الأفعال التي تقوم بها إيران ضد مصالح واشنطن بما في ذلك باستخدام طائرات مسيّرة. وتعهد بايدن بعدم الانسحاب من الاتفاق النووي إذا عادت الولايات المتحدة، ما دامت طهران لم تنتهك التزامات الصفقة.
وتطالب طهران بالحصول على ضمانات أميركية بعدم الانسحاب من الاتفاق النووي. وطعن السيناتور الجمهوري تيد كروز بالوعد الذي قطعه بايدن، وقال في تغريدة على «تويتر» إن الرئيس «ليس لديه سلطة قانونية دون مصادقة مجلس الشيوخ على أي صفقة مع إيران على أنها معاهدة»، معرباً عن ثقته بأن أي رئيس أميركي مقبل «سيمزق الصفقة».
وردّ المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، على تغريدة السيناتور الأميركي، قائلاً إن على «بايدن أن يقُنع المجتمع الدولي بما في ذلك أطراف الاتفاق النووي بأن توقيعه يعني شيئاً ما». وكتب المتحدث: «العالم يدرك اعتراف كروز بأن هناك أنظمة مارقة في واشنطن». وطالب بـ«ضمانات موضوعية» وقال: «لن يقبل أي أحد بأقل من ذلك».



مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ذكر موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، اليوم (السبت)، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

ونقل الموقع عن مصدر مطلع قوله إن «موقف إسرائيل الذي سيُطرح سيكون الإصرار على القضاء التام على البرنامج النووي الإيراني، ووقف تخصيب اليورانيوم، ووقف القدرة على التخصيب، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية».

وأضاف المصدر أن «إسرائيل تطالب بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، بما في ذلك زيارات مفاجئة للمواقع المشتبه بها».

كما نقل موقع «واي نت» عن المصدر قوله: «يجب أن يتضمن أي اتفاق مع إيران تحديد مدى الصواريخ بـ300 كيلومتر لضمان عدم قدرتها على تهديد إسرائيل».

وأعلن مكتب نتنياهو في وقت سابق من اليوم أن نتنياهو سيلتقي مع ترمب في واشنطن يوم الأربعاء المقبل.


نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع، الأربعاء، هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز». ووفق إعلام إسرائيلي، سيؤكد نتنياهو لترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.