لبنان يطلب مساعدة أميركية ـ فرنسية بحثاً عن {حل} للأزمة مع دول الخليج

الراعي يتدخل... وفرنجية لا يقبل اقتراح قرداحي بالتنحي

لبنانيون يحملون أعلاماً سعودية تجمعوا ليل أمس أمام مقر سفارة المملكة في بيروت تضامناً معها ورفضاً لإساءات قرداحي (أ.ب)
لبنانيون يحملون أعلاماً سعودية تجمعوا ليل أمس أمام مقر سفارة المملكة في بيروت تضامناً معها ورفضاً لإساءات قرداحي (أ.ب)
TT

لبنان يطلب مساعدة أميركية ـ فرنسية بحثاً عن {حل} للأزمة مع دول الخليج

لبنانيون يحملون أعلاماً سعودية تجمعوا ليل أمس أمام مقر سفارة المملكة في بيروت تضامناً معها ورفضاً لإساءات قرداحي (أ.ب)
لبنانيون يحملون أعلاماً سعودية تجمعوا ليل أمس أمام مقر سفارة المملكة في بيروت تضامناً معها ورفضاً لإساءات قرداحي (أ.ب)

سعى لبنان أمس إلى مواجهات تداعيات «العزلة الخليجية» التي فرضت عليه بعد التصريحات المسيئة لوزير الإعلام جورج قرداحي، الذي اعتبر أن الحوثيين «يدافعون عن أنفسهم» ضد ما سماه بـ«العدوان».
وعلمت «الشرق الأوسط» أن مسؤولين لبنانيين باشروا اتصالات مع مسؤولين دوليين للتوسط مع دول مجلس التعاون الخليجي للخروج بـ«حلول» للأزمة. وقالت مصادر إن لبنان طلب مساعدة أميركية وفرنسية بهذا الخصوص، فيما أبلغت مصادر دبلوماسية عربية «الشرق الأوسط»، أن الدول الخليجية كانت واضحة في بياناتها حول المآخذ على الأداء اللبناني، خصوصاً أن تصريحات قرداحي كانت القشة التي قصمت ظهر البعير.
وواجهت الحكومة اللبنانية الدعوات لاستقالتها بعد الأزمة الناشئة مع دول مجلس التعاون الخليجي، بتبريرات لعدم الاستقالة بينها «مسائل أخرى ضاغطة» تمنعها من إبقاء البلاد من غير حكومة، بموازاة تدخل البطريرك الماروني بشارة الراعي، لمحاولة إيجاد حل للأزمة، عبر استقباله وزير الإعلام جورج قرداحي، وقبله رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، الذي قال إنه رفض استقالة قرداحي.
وبعد تسريب معلومات عن أن قرداحي يمكن أن يعلن استقالته من بكركي، إثر اجتماعه بالبطريرك الماروني مساء، غادر قرداحي مقر البطريركية المارونية من غير الإدلاء بأي تصريح. وكان قرداحي أجاب على سؤال حول ما إذا كان سيستقيل من بكركي، بالقول: «دعونا نرى ماذا يريد البطريرك». وحصل تكتم شديد من قبل الطرفين بعد لقاء الراعي – قرداحي، حيث جرى تقييم لقرار الاستقالة من عدمه وما هو أجدى للبلد. ولفتت مصادر بكركي إلى أن «الراعي أصر في لقائه قرداحي على اعتماد الحياد ليرعى علاقة لبنان بالدول المجاورة»، حسب ما ذكرت وسائل إعلام لبنانية.
وأنشأ لبنان خلية أزمة للتباحث في مخرج للأزمة الطارئة، ومعالجة تداعياتها، وأكد الرئيس اللبناني ميشال عون، الذي تابع مداولات خلية الأزمة، «إننا حريصون على إقامة أفضل وأطيب العلاقات مع المملكة، ومأسسة هذه العلاقات وترسيخها من خلال توقيع الاتفاقات الثنائية بين البلدين». وأكد عون أنه «من الضروري أن يكون التواصل بين البلدين في المستوى الذي يطمح إليه لبنان في علاقاته مع المملكة ومع سائر دول الخليج».
وفي الصباح، ترأس وزير الخارجية عبد الله بو حبيب، اجتماع خلية الأزمة للتباحث في مخرج للأزمة الدبلوماسية، وشارك فيها ممثل عن السفارة الأميركية لدى لبنان، إلى جانب وزراء الداخلية والمالية والتربية والاقتصاد ومدير عام القصر الجمهوري. ولفت بو حبيب بعد اللقاء إلى أن ميقاتي كان «على تواصل دائم معنا، وقام باتصالات دولية، وسيجتمع في غلاسكو مع مسؤولين دوليين بشأن هذه القضية»، لافتاً إلى أن «كل من تم التواصل معهم طلبوا من الرئيس ميقاتي عدم التفكير بالاستقالة». وقال: «أنا تحدثت مع الأميركيين لكونهم الوحيدين القادرين على التوسط والمساعدة في حل هذه المشاكل».
وقال وزير التربية عباس الحلبي، بعد الاجتماع، «إننا حريصون على العلاقات الطيبة التي تجمع لبنان والحكومة اللبنانية مع جميع دول مجلس التعاون الخليجي، لا سيما المملكة العربية السعودية التي للبنان معها روابط تاريخية لا تنفك عراها مهما كانت الظروف». كما أكد «أننا حريصون على تأكيد التزامات لبنان تجاه العالم العربي وتجاه المملكة العربية السعودية بغية مأسسة هذه العلاقات، والنظر وتوقيع الاتفاقيات السابقة المعدة، والتي تصب في مصلحة البلدين الشقيقين».
وأكد الحلبي رغبة لبنان «في معالجة تداعيات هذه الأزمة بما يكفل استمرار هذه العلاقات واستيعاب نتائجها، كما يكفل ضرورة إبقاء لبنان في الحضن العربي الذي هو حريص عليه». وقال إن «العمل الحكومي مستمر ولا يمكن، بالنظر لصعوبة الأوضاع في لبنان، ترك هذا البلد من دون حكومة، رغم الأعباء الملقاة على عاتقها، والأزمات التي تواجهها ومحدودية الوسائل التي تتوفر بين يديها، ولكن الحكومة اللبنانية مستمرة في عملها».
ووسط دعوات متزايدة لقرداحي بالاستقالة، ترك رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، قرار الاستقالة من عدمها لقرداحي، قائلاً بعد لقائه البطريرك الراعي إنه ملتزم بالقرار الذي سيتخذه وزير الإعلام. وكشف أن قرداحي عرض عليه الحضور إلى قصر بعبدا والبطريركية المارونية لتقديم استقالته، إلا أنه رفض ذلك، مبرراً ذلك بالقول إن الوزير المحسوب عليه «لم يرتكب أي خطأ، وأنا مع أي قرار يتخذه». كما قال إنه «لا يقبل أن يقدم قرداحي فدية عن أحد»، في إشارة إلى «التيار الوطني الحر».
وتمنى فرنجية «الاستمرار بأفضل العلاقات مع الدول العربية»، مشيراً إلى أنه «خلال السنوات الـ15 الأخيرة لم يكن لدينا أي موقف ضد الدول العربية والخليجية»، مشيراً إلى أن ذلك يأتي «انطلاقاً من قناعاتنا». وقال إنه «ملتزم بما يقرره قرداحي، سواء بالاستقالة أو عدمها»، ولفت إلى أنه «إذا استقال لن نسمي خلفاً له في هذه الحكومة».



الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.