افتتاح «قمة العشرين»... وملفات الجائحة وإنعاش الاقتصاد والمناخ تهيمن على أعمالها

بوتين وشي يشددان على «الاعتراف المتبادل باللقاحات»... و4 دول غربية تعرب عن «قلقها الكبير والمتنامي» من النشاطات النووية الإيرانية

صورة تذكارية لأطباء ومسعفين مع القادة المشاركين في «قمة العشرين» بروما أمس (أ.ب)
صورة تذكارية لأطباء ومسعفين مع القادة المشاركين في «قمة العشرين» بروما أمس (أ.ب)
TT

افتتاح «قمة العشرين»... وملفات الجائحة وإنعاش الاقتصاد والمناخ تهيمن على أعمالها

صورة تذكارية لأطباء ومسعفين مع القادة المشاركين في «قمة العشرين» بروما أمس (أ.ب)
صورة تذكارية لأطباء ومسعفين مع القادة المشاركين في «قمة العشرين» بروما أمس (أ.ب)

بدأ قادة دول «مجموعة العشرين» أمس السبت اجتماعاً يستمر يومين في روما تهمين عليه قضايا مكافحة وباء «كورونا» وإنعاش الاقتصاد العالمي، وكذلك على وجه الخصوص قضية التغير المناخي، علماً بأن اجتماعهم هذا سيتبعه مباشرة مؤتمر المناخ «كوب 26»، الذي يشارك فيه أكثر من 120 رئيس دولة وحكومة في غلاسكو بأسكوتلندا.
وافتتح رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي أمس في روما أعمال قمة مجموعة العشرين ضمن أجواء شبه احتفالية مهدّت لها اللقاءات الثنائية التي دارت عشية انعقادها، والتي كان أبرزها اللقاء بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والفرنسي إيمانويل ماكرون، والمواقف التي أعرب عنها عدد من القادة المشاركين بالحضور الشخصي للمرة الأولى منذ ظهور جائحة «كوفيد - 19»، والتي ساهمت في تخفيف التوتّر الذي يسود العلاقات الثنائية بين بعض البلدان المشاركة.
وقبل التقاط الصورة التذكارية التقليدية قبيل جلسة الافتتاح، تقدّمت مجموعة من الأطباء والممرضين والمسعفين الإيطاليين وتوزّعوا بين القادة المشاركين وسط موجة من التصفيق تحية للدور الذي قاموا به في مكافحة الوباء والذي أتاح انعقاد هذه القمة بالحضور الشخصي.
- الكلمة الافتتاحية
وبعد الكلمة الافتتاحية المقتضبة التي ألقاها دراغي، مشدّداً فيها على أن الأزمات والتحديات المصيرية التي تواجه العالم اليوم «لم تعد تترك لنا مجال التريّث، أو التباطؤ أو التردد، في اتخاذ التدابير الفاعلة والجريئة لمعالجتها»، ألقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الرئيس السابق لمجموعة العشرين، كلمة نوّه فيها بالدور الهام الذي لعبته المملكة العربية السعودية في وضع برنامج التعافي العالمي من الجائحة وتنسيق جهود الأعضاء في المجموعة. وقال الملك سلمان بن عبد العزيز، في كلمته عبر الاتصال المرئي، إن ظروف الجائحة تطلبت أن تنهض مجموعة العشرين بدورها المحوري لمواجهتها، وبادرت باتخاذ إجراءات غير مسبوقة للتعامل معها.
وكان لافتاً خلال الجلسة الأولى المخصصة للاقتصاد العالمي والصحة، انصراف العديد من القادة المشاركين إلى عقد لقاءات ثنائية على هامش المناقشات، مما دفع برئيس الحكومة الإيطالي خلال إدارته الجلسة إلى «دعوة الزملاء لمتابعة النقاش إذ سيتسّع الوقت خلال هذين اليومين لمزيد من المحادثات الجانبية». ومن اللقاءات الجانبية التي تركّز عليها الاهتمام خارج قاعة المداولات الرئيسية للقمة، الاجتماع الرباعي الذي ضمّ الرئيسين الأميركي والفرنسي جو بايدن وإيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون لمناقشة الملف النووي الإيراني، الذي ما زالت المفاوضات حوله في فيينا معلّقة منذ يونيو (حزيران) الماضي. وفي ختام الاجتماع، صدر بيان رباعي مشترك أعربت فيه الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا عن «قلقها الكبير والمتنامي» حيال النشاطات النووية لإيران. وجاء في البيان الذي أوردته وكالة الصحافة الفرنسية: «نحن مقتنعون بأنه لا يزال ممكناً التوصل سريعاً إلى تنفيذ اتفاق حول معاودة احترام خطة العمل الشاملة المشتركة التي وقعت في 2015 من جانب إيران وست قوى كبرى بهدف ضمان أن يكون البرنامج النووي الإيراني محصوراً على المدى البعيد بأغراض مدنية تمهيداً لرفع العقوبات». وأكدت الدول الأربع أن «هذا الأمر لن يكون ممكناً إلا إذا غيّرت إيران موقفها».
وبعد اجتماعهم في روما، اتفق الرئيسان الأميركي جو بايدن والفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون «على أن استمرار التقدم في النشاطات النووية الإيرانية والعقبات التي تعترض عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية تهدد إمكان العودة إلى الاتفاق». ويفترض أن تراقب الوكالة الدولية للطاقة الذرية نشاطات إيران النووية. وفي بيانهم المشترك، قال القادة إنهم عازمون على «ضمان عدم تمكن إيران من تطوير أو امتلاك سلاح نووي». وأشاروا إلى أنهم يتشاركون «القلق الكبير والمتنامي من أنه فيما امتنعت إيران عن العودة إلى المفاوضات (...) سرّعت وتيرة خطوات نووية استفزازية، مثل إنتاج اليورانيوم العالي التخصيب واليورانيوم المخصب».
- أعمال القمة
وفي كلمته أمام القمة أمس، قال رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي: «بعد عامين تقريباً على ظهور الجائحة، بوسعنا اليوم أن ننظر إلى المستقبل بمزيد من التفاؤل، وذلك بفضل حملات التطعيم الناجحة والتدابير المنسقة بين الحكومات والمصارف المركزية لإنعاش الاقتصاد. نحن أمام مرحلة بناء نظام اقتصادي جديد نشارك فيه جميعاً لمصلحة دول العالم بأسره». وأضاف: «علينا الانتباه للتحديات التي نتصدّى لها معاً. فالجائحة لم تنته بعد، وثمّة فوارق صارخة في توزيع اللقاحات. البلدان الغنية تجاوزت فيها التغطية اللقاحية 70 في المائة من السكان، بينما في بعض البلدان النامية ما زالت دون 3 في المائة، وهذا غير مقبول أخلاقياً ومدمّر لفرص التعافي الاقتصادي العالمي».
وكما كان متوقعاً، سجّل الرئيس الأميركي أوّل مكسب له في هذه القمة عندما وافق المشاركون بالإجماع على إعطاء الضوء الأخضر لاقتراحه بفرض ضريبة الحد الأدنى بنسبة 15 في المائة على الشركات التكنولوجية العملاقة. وجاء في الاتفاق الذي سيتضمنه البيان الختامي للقمة «نطلب إلى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الإسراع في وضع القواعد وتحديد الوسائل المتعددة الأطراف المتفق عليها بهدف تفعيل هذه الضريبة قبل حلول نهاية عام 2023». وقالت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين: «اليوم، صادق كل رؤساء دول مجموعة العشرين على اتفاق تاريخي بشأن قواعد ضريبية دولية جديدة بما فيها ضريبة عالمية دنيا». ويقدّر خبراء أن هذا الاتفاق الذي ينتظر أن يعزز حظوظ بايدن التفاوضية داخل حزبه وفي الكونغرس لدى عودته إلى واشنطن، سيدّر ما لا يقلّ عن 60 مليار دولار سنوياً على الخزينة الأميركية، حيث إن الشركات التكنولوجية ملزمة بموجب هذا الاتفاق بتسديد الضريبة في البلدان التي تنشط فيها. وكانت منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي قدّرت مؤخراً أن هذه الشركات «تتهرّب» حالياً بشكل قانوني من دفع ما يزيد على 150 مليار دولار سنوياً. وتعتبر هذه الضريبة نقطة تحوّل في الاقتصاد العالمي والقواعد التي تحكمه، كما أنها ستساهم في إلغاء المحفزات التي تدفع إلى نقل فرص العمل من البلدان الغنية إلى البلدان النامية، وتتيح للشركات الصغيرة مجالاً أوسع للتنافس في ظروف أفضل مع الشركات الكبرى. وقد ساهم هذا الاتفاق في إعلان هدنة تجارية بين الولايات المتحدة وأربع دول أوروبية هي فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والنمسا.
ومن المواضيع الأخرى التي تناولتها القمة في مداولات اليوم الأول مسألة اختلال التوازن بين العرض والطلب في السوق العالمية للطاقة، حيث دعا الرئيس الأميركي إلى إيجاد المزيد من التوازن والاستقرار في أسواق النفط والغاز، مدعوماً في ذلك من القادة الأوروبيين الذين يواجهون منذ أشهر أزمة على هذا الصعيد أدّت إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات التضخم. وأوضح بايدن أن الولايات المتحدة «لن تتدخل في الشأن الداخلي لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، لكننا نعتزم تحديد موقفنا من هذه المشكلة التي تمسّ الاقتصاد العالمي». وأضاف: «ثمّة دول منتجة كبرى لديها طاقات غير مستخدمة بالكامل، ونعمل على تشجيعها من أجل استخدامها لضمان انتعاش اقتصادي أقوى وأكثر استدامة»، منوّهاً باستعداد المملكة العربية السعودية لزيادة الإمدادات بالطاقة النظيفة إلى العالم للمساعدة على التعافي الاقتصادي.
- الطاقة النظيفة
من جهته، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إن ارتفاع أسعار الطاقة له تداعيات على جميع بلدان العالم، ولا بد من أن تكون عملية الانتقال إلى الطاقة النظيفة مستديمة ومنسّقة». وأضاف أن «التعافي الاقتصادي المستديم في البلدان التي تحتاج لمساعدتنا يقتضي 100 مليار دولار يمكن أن تتقاسمها بلدان المجموعة مع صندوق النقد الدولي، وفرنسا مستعدة للقيام بدورها». وجاءت كلمة الرئيس الفرنسي في وقت استضاف قمة غير رسمية بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي في مقرّ السفارة الفرنسية بقصر فارنيزي «لتوطيد الروابط بين الكتلتين في مرحلة يتعاظم الحضور الصيني والتركي في القارة الأفريقية»، كما قال مصدر دبلوماسي فرنسي.
أما الرئيس الصيني شي جينبينغ فدعا في كلمته الافتراضية إلى «الاعتراف المتبادل باللقاحات»، وفقاً لتصريحاته التي أوردها تلفزيون «سي سي تي في» الحكومي.
ويستخدم لقاحا سينوفاك وسينوفارم الصينيان في 70 و37 بلداً ومنطقة على التوالي، من بينها دول في أميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، وفقاً لإحصاء أعدته وكالة الصحافة الفرنسية. ووافقت منظمة الصحة العالمية في يونيو (حزيران) على لقاح سينوفارم بشكل طارئ، لكن لم توافق الولايات المتحدة ولا الوكالة الأوروبية للأدوية على اللقاحين الصينيين ولا على اللقاح الروسي. في المقابل، لا تعترف روسيا والصين بأي لقاح أجنبي.
من جهته، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في كلمة بثها التلفزيون العام الروسي «رغم قرارات مجموعة العشرين، لن يكون باستطاعة كل الدول المحتاجة الحصول على لقاحات ضد كوفيد». وأضاف أن «ذلك يعود بشكل رئيسي إلى المنافسة غير العادلة والحمائية» وحقيقة «أن بعض الدول، خصوصاً دول مجموعة العشرين، ليست مستعدة للاعتراف المتبادل باللقاحات وشهادات التحصين». وتابع أن روسيا «كانت أول دولة في العالم ترخص لقاحاً مضاداً لكوفيد - 19. وهو (سبوتنيك – في) الذي أجيز حتى الآن في 70 بلداً، والذي «يظهر معياراً عالياً من السلامة والفعالية»، حسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وبعد نهاية اليوم الأول من المناقشات توجّه رؤساء الوفود برفقة عقيلاتهم في زيارة سياحية إلى نافورة «تريفي» الشهيرة وسط العاصمة الإيطالية، ثم إلى حمّامات ديوليزانو التي كانت تتسّع لأكثر من ثلاثة آلاف شخص أيام الإمبراطورية الرومانية، قبل أن يتوجهوا إلى قصر كويرينالي لتناول طعام العشاء في ضيافة رئيس الجمهورية سرجيو ماتّاريلّا.


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.


14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.