افتتاح «قمة العشرين»... وملفات الجائحة وإنعاش الاقتصاد والمناخ تهيمن على أعمالها

بوتين وشي يشددان على «الاعتراف المتبادل باللقاحات»... و4 دول غربية تعرب عن «قلقها الكبير والمتنامي» من النشاطات النووية الإيرانية

صورة تذكارية لأطباء ومسعفين مع القادة المشاركين في «قمة العشرين» بروما أمس (أ.ب)
صورة تذكارية لأطباء ومسعفين مع القادة المشاركين في «قمة العشرين» بروما أمس (أ.ب)
TT

افتتاح «قمة العشرين»... وملفات الجائحة وإنعاش الاقتصاد والمناخ تهيمن على أعمالها

صورة تذكارية لأطباء ومسعفين مع القادة المشاركين في «قمة العشرين» بروما أمس (أ.ب)
صورة تذكارية لأطباء ومسعفين مع القادة المشاركين في «قمة العشرين» بروما أمس (أ.ب)

بدأ قادة دول «مجموعة العشرين» أمس السبت اجتماعاً يستمر يومين في روما تهمين عليه قضايا مكافحة وباء «كورونا» وإنعاش الاقتصاد العالمي، وكذلك على وجه الخصوص قضية التغير المناخي، علماً بأن اجتماعهم هذا سيتبعه مباشرة مؤتمر المناخ «كوب 26»، الذي يشارك فيه أكثر من 120 رئيس دولة وحكومة في غلاسكو بأسكوتلندا.
وافتتح رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي أمس في روما أعمال قمة مجموعة العشرين ضمن أجواء شبه احتفالية مهدّت لها اللقاءات الثنائية التي دارت عشية انعقادها، والتي كان أبرزها اللقاء بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والفرنسي إيمانويل ماكرون، والمواقف التي أعرب عنها عدد من القادة المشاركين بالحضور الشخصي للمرة الأولى منذ ظهور جائحة «كوفيد - 19»، والتي ساهمت في تخفيف التوتّر الذي يسود العلاقات الثنائية بين بعض البلدان المشاركة.
وقبل التقاط الصورة التذكارية التقليدية قبيل جلسة الافتتاح، تقدّمت مجموعة من الأطباء والممرضين والمسعفين الإيطاليين وتوزّعوا بين القادة المشاركين وسط موجة من التصفيق تحية للدور الذي قاموا به في مكافحة الوباء والذي أتاح انعقاد هذه القمة بالحضور الشخصي.
- الكلمة الافتتاحية
وبعد الكلمة الافتتاحية المقتضبة التي ألقاها دراغي، مشدّداً فيها على أن الأزمات والتحديات المصيرية التي تواجه العالم اليوم «لم تعد تترك لنا مجال التريّث، أو التباطؤ أو التردد، في اتخاذ التدابير الفاعلة والجريئة لمعالجتها»، ألقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الرئيس السابق لمجموعة العشرين، كلمة نوّه فيها بالدور الهام الذي لعبته المملكة العربية السعودية في وضع برنامج التعافي العالمي من الجائحة وتنسيق جهود الأعضاء في المجموعة. وقال الملك سلمان بن عبد العزيز، في كلمته عبر الاتصال المرئي، إن ظروف الجائحة تطلبت أن تنهض مجموعة العشرين بدورها المحوري لمواجهتها، وبادرت باتخاذ إجراءات غير مسبوقة للتعامل معها.
وكان لافتاً خلال الجلسة الأولى المخصصة للاقتصاد العالمي والصحة، انصراف العديد من القادة المشاركين إلى عقد لقاءات ثنائية على هامش المناقشات، مما دفع برئيس الحكومة الإيطالي خلال إدارته الجلسة إلى «دعوة الزملاء لمتابعة النقاش إذ سيتسّع الوقت خلال هذين اليومين لمزيد من المحادثات الجانبية». ومن اللقاءات الجانبية التي تركّز عليها الاهتمام خارج قاعة المداولات الرئيسية للقمة، الاجتماع الرباعي الذي ضمّ الرئيسين الأميركي والفرنسي جو بايدن وإيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون لمناقشة الملف النووي الإيراني، الذي ما زالت المفاوضات حوله في فيينا معلّقة منذ يونيو (حزيران) الماضي. وفي ختام الاجتماع، صدر بيان رباعي مشترك أعربت فيه الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا عن «قلقها الكبير والمتنامي» حيال النشاطات النووية لإيران. وجاء في البيان الذي أوردته وكالة الصحافة الفرنسية: «نحن مقتنعون بأنه لا يزال ممكناً التوصل سريعاً إلى تنفيذ اتفاق حول معاودة احترام خطة العمل الشاملة المشتركة التي وقعت في 2015 من جانب إيران وست قوى كبرى بهدف ضمان أن يكون البرنامج النووي الإيراني محصوراً على المدى البعيد بأغراض مدنية تمهيداً لرفع العقوبات». وأكدت الدول الأربع أن «هذا الأمر لن يكون ممكناً إلا إذا غيّرت إيران موقفها».
وبعد اجتماعهم في روما، اتفق الرئيسان الأميركي جو بايدن والفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون «على أن استمرار التقدم في النشاطات النووية الإيرانية والعقبات التي تعترض عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية تهدد إمكان العودة إلى الاتفاق». ويفترض أن تراقب الوكالة الدولية للطاقة الذرية نشاطات إيران النووية. وفي بيانهم المشترك، قال القادة إنهم عازمون على «ضمان عدم تمكن إيران من تطوير أو امتلاك سلاح نووي». وأشاروا إلى أنهم يتشاركون «القلق الكبير والمتنامي من أنه فيما امتنعت إيران عن العودة إلى المفاوضات (...) سرّعت وتيرة خطوات نووية استفزازية، مثل إنتاج اليورانيوم العالي التخصيب واليورانيوم المخصب».
- أعمال القمة
وفي كلمته أمام القمة أمس، قال رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي: «بعد عامين تقريباً على ظهور الجائحة، بوسعنا اليوم أن ننظر إلى المستقبل بمزيد من التفاؤل، وذلك بفضل حملات التطعيم الناجحة والتدابير المنسقة بين الحكومات والمصارف المركزية لإنعاش الاقتصاد. نحن أمام مرحلة بناء نظام اقتصادي جديد نشارك فيه جميعاً لمصلحة دول العالم بأسره». وأضاف: «علينا الانتباه للتحديات التي نتصدّى لها معاً. فالجائحة لم تنته بعد، وثمّة فوارق صارخة في توزيع اللقاحات. البلدان الغنية تجاوزت فيها التغطية اللقاحية 70 في المائة من السكان، بينما في بعض البلدان النامية ما زالت دون 3 في المائة، وهذا غير مقبول أخلاقياً ومدمّر لفرص التعافي الاقتصادي العالمي».
وكما كان متوقعاً، سجّل الرئيس الأميركي أوّل مكسب له في هذه القمة عندما وافق المشاركون بالإجماع على إعطاء الضوء الأخضر لاقتراحه بفرض ضريبة الحد الأدنى بنسبة 15 في المائة على الشركات التكنولوجية العملاقة. وجاء في الاتفاق الذي سيتضمنه البيان الختامي للقمة «نطلب إلى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الإسراع في وضع القواعد وتحديد الوسائل المتعددة الأطراف المتفق عليها بهدف تفعيل هذه الضريبة قبل حلول نهاية عام 2023». وقالت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين: «اليوم، صادق كل رؤساء دول مجموعة العشرين على اتفاق تاريخي بشأن قواعد ضريبية دولية جديدة بما فيها ضريبة عالمية دنيا». ويقدّر خبراء أن هذا الاتفاق الذي ينتظر أن يعزز حظوظ بايدن التفاوضية داخل حزبه وفي الكونغرس لدى عودته إلى واشنطن، سيدّر ما لا يقلّ عن 60 مليار دولار سنوياً على الخزينة الأميركية، حيث إن الشركات التكنولوجية ملزمة بموجب هذا الاتفاق بتسديد الضريبة في البلدان التي تنشط فيها. وكانت منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي قدّرت مؤخراً أن هذه الشركات «تتهرّب» حالياً بشكل قانوني من دفع ما يزيد على 150 مليار دولار سنوياً. وتعتبر هذه الضريبة نقطة تحوّل في الاقتصاد العالمي والقواعد التي تحكمه، كما أنها ستساهم في إلغاء المحفزات التي تدفع إلى نقل فرص العمل من البلدان الغنية إلى البلدان النامية، وتتيح للشركات الصغيرة مجالاً أوسع للتنافس في ظروف أفضل مع الشركات الكبرى. وقد ساهم هذا الاتفاق في إعلان هدنة تجارية بين الولايات المتحدة وأربع دول أوروبية هي فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والنمسا.
ومن المواضيع الأخرى التي تناولتها القمة في مداولات اليوم الأول مسألة اختلال التوازن بين العرض والطلب في السوق العالمية للطاقة، حيث دعا الرئيس الأميركي إلى إيجاد المزيد من التوازن والاستقرار في أسواق النفط والغاز، مدعوماً في ذلك من القادة الأوروبيين الذين يواجهون منذ أشهر أزمة على هذا الصعيد أدّت إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات التضخم. وأوضح بايدن أن الولايات المتحدة «لن تتدخل في الشأن الداخلي لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، لكننا نعتزم تحديد موقفنا من هذه المشكلة التي تمسّ الاقتصاد العالمي». وأضاف: «ثمّة دول منتجة كبرى لديها طاقات غير مستخدمة بالكامل، ونعمل على تشجيعها من أجل استخدامها لضمان انتعاش اقتصادي أقوى وأكثر استدامة»، منوّهاً باستعداد المملكة العربية السعودية لزيادة الإمدادات بالطاقة النظيفة إلى العالم للمساعدة على التعافي الاقتصادي.
- الطاقة النظيفة
من جهته، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إن ارتفاع أسعار الطاقة له تداعيات على جميع بلدان العالم، ولا بد من أن تكون عملية الانتقال إلى الطاقة النظيفة مستديمة ومنسّقة». وأضاف أن «التعافي الاقتصادي المستديم في البلدان التي تحتاج لمساعدتنا يقتضي 100 مليار دولار يمكن أن تتقاسمها بلدان المجموعة مع صندوق النقد الدولي، وفرنسا مستعدة للقيام بدورها». وجاءت كلمة الرئيس الفرنسي في وقت استضاف قمة غير رسمية بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي في مقرّ السفارة الفرنسية بقصر فارنيزي «لتوطيد الروابط بين الكتلتين في مرحلة يتعاظم الحضور الصيني والتركي في القارة الأفريقية»، كما قال مصدر دبلوماسي فرنسي.
أما الرئيس الصيني شي جينبينغ فدعا في كلمته الافتراضية إلى «الاعتراف المتبادل باللقاحات»، وفقاً لتصريحاته التي أوردها تلفزيون «سي سي تي في» الحكومي.
ويستخدم لقاحا سينوفاك وسينوفارم الصينيان في 70 و37 بلداً ومنطقة على التوالي، من بينها دول في أميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، وفقاً لإحصاء أعدته وكالة الصحافة الفرنسية. ووافقت منظمة الصحة العالمية في يونيو (حزيران) على لقاح سينوفارم بشكل طارئ، لكن لم توافق الولايات المتحدة ولا الوكالة الأوروبية للأدوية على اللقاحين الصينيين ولا على اللقاح الروسي. في المقابل، لا تعترف روسيا والصين بأي لقاح أجنبي.
من جهته، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في كلمة بثها التلفزيون العام الروسي «رغم قرارات مجموعة العشرين، لن يكون باستطاعة كل الدول المحتاجة الحصول على لقاحات ضد كوفيد». وأضاف أن «ذلك يعود بشكل رئيسي إلى المنافسة غير العادلة والحمائية» وحقيقة «أن بعض الدول، خصوصاً دول مجموعة العشرين، ليست مستعدة للاعتراف المتبادل باللقاحات وشهادات التحصين». وتابع أن روسيا «كانت أول دولة في العالم ترخص لقاحاً مضاداً لكوفيد - 19. وهو (سبوتنيك – في) الذي أجيز حتى الآن في 70 بلداً، والذي «يظهر معياراً عالياً من السلامة والفعالية»، حسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وبعد نهاية اليوم الأول من المناقشات توجّه رؤساء الوفود برفقة عقيلاتهم في زيارة سياحية إلى نافورة «تريفي» الشهيرة وسط العاصمة الإيطالية، ثم إلى حمّامات ديوليزانو التي كانت تتسّع لأكثر من ثلاثة آلاف شخص أيام الإمبراطورية الرومانية، قبل أن يتوجهوا إلى قصر كويرينالي لتناول طعام العشاء في ضيافة رئيس الجمهورية سرجيو ماتّاريلّا.


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الصين: سأدعم كوبا «بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين: سأدعم كوبا «بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».