(تحليل إخباري) : مصير الانتخابات يقترب من الهاوية... والكرة في مرمى عون وخصومه

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل
رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل
TT

(تحليل إخباري) : مصير الانتخابات يقترب من الهاوية... والكرة في مرمى عون وخصومه

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل
رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل

توقف مصدر سياسي بارز أمام ارتفاع المخاوف من تعطيل إجراء الانتخابات النيابية على خلفية تهديد رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، التقدم بمراجعة أمام المجلس الدستوري يطعن فيها في التعديلات التي أدخلتها الهيئة العامة في البرلمان على قانون الانتخاب الذي لا يزال نافذاً، وسأل إذا كان رئيس الجمهورية ميشال عون سيتناغم مع وريثه السياسي ويرفض التوقيع على مرسوم دعوة الهيئات الناخبة للاشتراك في العملية الانتخابية الذي سيحال إليه بعد توقيعه من وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي؟
ولفت المصدر السياسي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مفتاح إنجاز الاستحقاق الانتخابي هو الآن بيد رئيس الجمهورية، وسأل: هل يوقّع على المرسوم إذا ارتأى وزير الداخلية تحديد موعد إنجازه في 27 مارس (آذار) المقبل كما أوصت الهيئة العامة في البرلمان بخلاف إصرار باسيل على أن تُجرى الانتخابات في 8 مايو (أيار) أي قبل أقل من أسبوعين على انتهاء ولاية البرلمان الحالي في 21 منه، أم أنه سيمتنع عن توقيعه، ما يؤدي للإطاحة بالمهل المحددة لإتمامه في الموعد الذي يحدده مولوي؟ وقال: «هل يتحمل عون التداعيات المترتبة على امتناعه عن التوقيع على مرسوم دعوة الهيئات الناخبة؟ وكيف سيواجه الضغط الدولي الذي يصر على إجراء الانتخابات في موعدها كممر إجباري لإعادة تكوين السلطة انطلاقاً من رهانه على أن النتائج المرجوّة منها ستؤدي إلى إحداث تغيير في تركيبها؟».
ورأى المصدر نفسه أن الإطاحة بالمهل سيدفع باتجاه إدخال مصير الانتخابات في نفق ليس في مقدور أحد التكهن إلى أين سينتهي، وما إذا كانت الطريق ستكون سالكة لإجراء الانتخابات، وسأل عن الدوافع التي أملت على عون استقبال رئيس المجلس الدستوري القاضي المتقاعد طنوس مشلب، بالتزامن مع تهديد باسيل بالطعن في التعديلات التي أُدخلت على قانون الانتخاب؟
وقال إنه لا يأخذ بالمبررات لتبرير استقبال عون لمشلب خصوصاً إذا كانت تتعلق بأعمال المجلس الدستوري في ضوء خلو جدول أعماله من مراجعات تستدعي اطلاعه على سير العمل الذي يقوم به. وأكد أن توقيت استقباله له يطرح علامات استفهام من خصومه الذين يتهمون باسيل بتعطيل إجراء الانتخابات، وهذا ما خلصوا إليه من خلال الاشتباك الذي سيطر على الجلسة النيابية الأخيرة.
وغمز المصدر السياسي من قناة رئيس الجمهورية وما إذا كان استقباله لمشلب يأتي في سياق رغبته في جس نبض ميزان القوى داخل المجلس الدستوري في حال تقرر التقدُّم بمراجعة للطعن في قانون الانتخاب. ونقل عن مرجع نيابي بارز أن المخاوف حيال تعطيل الانتخابات تبقى مشروعة إلى أن يثبت العكس.
ورأى أن المجلس النيابي أوصى بإجراء الانتخابات في 27 مارس، وأن توصيته هي بمثابة قرار، لكن لا بد من التريث إلى حين التأكد من موقف مولوي في هذا الخصوص ليكون في وسع الكتل النيابية المؤيدة لإنجازه في هذا التاريخ أن تبني على الشيء مقتضاه، وأكد أن باسيل خرج من الجلسة محشوراً بهذا التاريخ بعد أن افتقد دعم حليفه «حزب الله» له وإن استعاض عن ذلك بتأييده استحداث دائرة انتخابية تخصص للمغتربين لانتخاب 6 نواب جدد كممثلين عنهم. ورأى المصدر السياسي أن «حزب الله» قرر أن يدعم حليفه باسيل بتوفير حصوله على «جائزة ترضية» لن تكون لها مفاعيل سياسية تؤدي إلى تخصيص دائرة انتخابية للمغتربين، خصوصاً أنه كان أول من عارض مبدأ الترشُّح لشغل هذه المقاعد النيابية بذريعة أن العقوبات الأميركية والأوروبية المفروضة عليه لا تسمح له بالقيام بحملات انتخابية حتى لو كانت لمصلحة مرشّحيه في الداخل، لقطع الطريق على تعريض محازبيه من المغتربين إلى ملاحقات في هذه الدول.
ورداً على سؤال كشف المصدر نفسه أن تخصيص 6 مقاعد نيابية للمغتربين في القانون الحالي من دون أن يلقى أي اعتراض أو التقدُّم بمراجعة للطعن فيه لا يعني أن هذا التخصيص لا يزال نافذاً، وقال إن البرلمان أراد أن يتجاوز في حينه هذه المشكلة لتمرير إقرار القانون الذي أُجريت على أساسه الانتخابات الأخيرة رغم أنه يدرك أنه سيبقى حبراً على ورق وأن «الانتصار المعنوي» الذي أُعطي لباسيل سيصطدم لاحقاً بعوائق دستورية ولوجيستية تَحول دون تنفيذه. إذ إن ذلك يتطلب تعديل المادة 24 من الدستور التي تنص على توزيع المقاعد النيابية على المناطق الجغرافية في لبنان ولم تلحظ استحداث دوائر انتخابية في الخارج، وقال إن تعديل الدستور يتطلب موافقة أكثرية ثلثي أعضاء البرلمان. وأضاف أن تخصيص هذه المقاعد يصطدم أيضاً بعدم استحداث دائرة انتخابية في الخارج من دون أن يكون لها دائرة إدارية أسوة بتلك الدوائر في الداخل، أكانت محصورة بالمحافظات أو بالأقضية، وإلا كيف يمكن للمغتربين إنجاز المعاملات الخاصة بالأحوال الشخصية في دائرة تعوزها الهيكلية الإدارية؟
ولاحظ أن توزيع هذه المقاعد يصطدم بوجود خلاف يتعلق بتوزيعها طائفياً على القارات الست، إضافة إلى وجود اعتراض من طوائف رئيسية ومن بينها الشيعة في ضوء بدء حركة «أمل» بالتحرك في بلاد الاغتراب بإرسال وفود تنشط حالياً وتحثّ المغتربين على الاقتراع لانتخاب 28 نائباً بعد تسجيل أسمائهم في دوائر القيد في لبنان. وقال إن هناك ضرورة لتحييد المغتربين عن الصراعات الداخلية وعدم إقحامهم في الانقسامات الطائفية والمذهبية مع أن العوائق الدستورية تحول دون إحداث دائرة انتخابية جديدة لا تتمتع بالشروط الإدارية.
أما لماذا حصر التهمة بباسيل بأنه يريد تعطيل إجراء الانتخابات؟ وهل يأتي على خلفية إصراره على الطعن بالتعديلات التي أُدخلت على قانون الانتخاب؟ أم أن هناك اعتبارات أخرى يتسلّح بها خصومه الذين زادت قناعتهم بعد أن فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على رجل الأعمال داني خوري المقرّب، كما ورد في بيانها، من باسيل؟ فرأى المصدر السياسي أن الجديد في رزمة العقوبات الأميركية يكمن في توجيه تهمة جديدة إلى باسيل تُضاف إلى العقوبات الأميركية المفروضة عليه سابقاً، ما يدحض كل ما قيل قبل صدورها حول النظر في رفع العقوبات عنه. وأن باسيل بعد فرض العقوبات على خوري هو غير باسيل ما قبل فرضها، خصوصاً إذا أُخضع أميركياً إلى تدابير أكثر تشدُّداً من السابق، وقال إن باسيل يراهن على تأجيل الانتخابات ولا يُقحم نفسه في تعطيلها إلا إذا تولى غيره هذه المهمة لئلا يرتَّب عليه عقوبات أوروبية، مع أن طموحاته الرئاسية إلى تراجع ولم يعد أمامه سوى التقليل من الخسائر بدءاً بالإمساك بكتلته النيابية ومنع خصمه رئيس حزب «القوات» سمير جعجع من تسجيل خرق في الانتخابات لمقاعد نيابية يشغلها حالياً نواب من تكتله النيابي.
فباسيل، حسب المصدر وكما يقول خصومه، لا يجد مصلحته إلا بتأجيل الانتخابات إلى مايو المقبل ريثما يتمكن من التعويض عن تراجعه في الشارع المسيحي، ليس من خلال الدعم الذي يوفره له حليفه «حزب الله» إنما من خلال إصراره على مبادرة الحكومة الميقاتية لإصدار دفعة من التعيينات يكون له فيها حصة الأسد لصرفها في معركته الانتخابية بتوزيعها رشى انتخابية لعله يعوّض عن تراجعه مسيحياً، مع أن الرئيس ميقاتي ليس في وارد التجاوب معه، وهذا ما يؤكده مرجع حكومي سابق لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً أنه لا تعيينات في المدى المنظور إلا للضرورة القصوى.
لذلك، فإن مصير إجراء الانتخابات، كما يقول المصدر السياسي، يقف الآن على شفير الهاوية وتبقى الكرة في مرمى رئيس الجمهورية.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)