واشنطن تلوّح بـ«خيارات عدة» لإعادة الحكم المدني في السودان

بلينكن يتصل بحمدوك... والبنك الدولي يوقف دفعاته والاتحاد الأفريقي يعلّق العضوية

جانب من احتجاجات مدينة عطبرة في السودان أمس (رويترز)
جانب من احتجاجات مدينة عطبرة في السودان أمس (رويترز)
TT

واشنطن تلوّح بـ«خيارات عدة» لإعادة الحكم المدني في السودان

جانب من احتجاجات مدينة عطبرة في السودان أمس (رويترز)
جانب من احتجاجات مدينة عطبرة في السودان أمس (رويترز)

لم توفر إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أي جهد للتعبير عن غضبها من إطاحة الحكومة المدنية في السودان، برئاسة عبد الله حمدوك، إذ اتخذ المسؤولون الأميركيون على كل المستويات، خطوات استثنائية دبلوماسية ومالياً واقتصادياً للضغط على القوات المسلحة بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، من أجل إعادة الحكم إلى المدنيين والتزام التعهدات الواردة في الوثيقة الدستورية واتفاق جوبا للسلام.
وذهبت إلى التلويح بـ«خيارات متعددة»، من أجل دعم الشعب السوداني ومسيرته نحو الديمقراطية. وتجلى هذا الجهد الأميركي أولاً في تعبير المبعوث الأميركي الخاص للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان، الذي كان في الخرطوم حتى عشية الانقلاب العسكري، عن غضبه الشديد من استيلاء العسكريين على السلطة. وكان قد حصل على وعود من البرهان بالاستمرار في نقل السلطة للمدنيين، خلال محادثات أجراها في الخرطوم في اجتماع مشترك مع حمدوك والبرهان ونائبه محمد حمدان دقلو، المعروف أيضاً باسم «حميدتي»، في سياق وساطة أميركية للتغلب على الصعاب التي تواجه عملية الانتقال السياسي، وعلى الخلافات المتزايدة بين القيادات المدنية والعسكرية في البلاد.
غير أن غضب واشنطن لم يقتصر فقط على فيلتمان، الذي لم يستشفِ ما يشير إلى تغيير كبير تعده قيادة الجيش لإطاحة حمدوك؛ فقام وزير الخارجية أنطوني بلينكن باتصالات واسعة النطاق دولياً وعربياً من أجل اتخاذ موقف موحد يعارض استيلاء العسكريين على الحكم في الخرطوم، ويطالب بإطلاق جميع المعتقلين، وأولهم حمدوك وبإعادة العملية الانتقالية إلى الخط المرسوم لها بين القيادات السودانية، ولكن بدعم دولي.

- البنك الدولي
من جهته، علق البنك الدولي دفعات الأموال المقدمة للسودان في أعقاب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالحكومة الانتقالية في البلاد. وقال رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس: «أشعر بقلق بالغ إزاء الأحداث الأخيرة في السودان، وأخشى من التأثير الكبير الذي يمكن أن يحدثه ذلك على التنمية والانتعاش الاجتماعي والاقتصادي للبلاد».
وكان إعلان إدارة بايدن تعليق المساعدات الأميركية البالغة قيمتها 700 مليون دولار، مجرد إشارة لبقية الدول والمؤسسات المالية الدولية من أجل المشاركة في الضغوط على المؤسسة العسكرية السودانية وعلى البرهان نفسه. وأدى ذلك إلى إعلان العديد من الدول والمؤسسات الأوروبية استعدادها لاتخاذ خطوات مماثلة للخطوة الأميركية، قبل أن يصل الأمر إلى تسريبات من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تفيد بأن هناك «اتجاهاً لتعليق المعونات المالية والاقتصادية للسودان إذ لم يتم الاتزام بالعملية الانتقالية للمدنيين».
وظلت الإدارة الأميركية الحالية تتابع باهتمام الجهود التي بدأت خلال عهد الرئيس السابق دونالد ترمب، مما أدى إلى رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، عقب الاتفاق على تعويض عائلات ضحايا استهداف المدمرة «يو إس إس كول» وتفجيري السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا.
غير أن الجهد الآخر توجه نحو الاتصالات على المستوى الدولي والعربي للمشاركة في الضغوط الأميركية التي أدت إلى إعادة حمدوك إلى منزله. وبادر بلينكن على الأثر إلى إجراء مكالمة هاتفية معه للترحيب بإطلاقه، مؤكداً في بيان أن واشنطن «قلقة» على المحتجزين وتسعى إلى «التأكد من سلامتهم، وإطلاقهم جميعاً». وعبر عن «قلقه العميق من استمرار استيلاء الجيش على السلطة»، مكرراً مطالبته القوات العسكرية بـ«ضبط النفس وتجنب العنف في الرد على المتظاهرين». وشدد على «دعم الولايات المتحدة للانتقال بقيادة مدنية إلى الديمقراطية في السودان، وللعودة إلى مبادئ إطار العمل الانتقالي، على النحو المنصوص عليه في الإعلان الدستوري لعام 2019. واتفاقية جوبا للسلام لعام 2020»، مشيراً إلى «تزايد الأصوات الدولية المنددة بـ(استيلاء) العسكريين على الحكم».
وعكس بلينكن هذا التوجه الأميركي في اتصال أجراه مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد العزيز. وأفاد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس في بيان بأن الاتصال ركز على هذا الوضع و«تأثيره على استقرار السودان والمنطقة»، مجدداً دعم تطلعات الشعب السوداني إلى الديمقراطية، ومشدداً على الحاجة إلى العودة الفورية للحكومة الانتقالية، التي يقودها المدنيون في السودان. وأضاف: «ندد الطرفان بالاستيلاء العسكري على الحكم، وناقشا أهمية التزام جميع الأطراف بالإطار المنصوص عليه في الإعلان الدستوري، واتفاقية جوبا للسلام، وأن الفشل في ذلك يعرض الدعم الدولي للسودان للخطر».

- «ترويكا» والاتحاد الأفريقي
وشمل التحرك الأميركي بياناً مشتركاً أصدرته دول «الترويكا» المعنية بملف السودان، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج، يندد بما حصل، ويطالب بإطلاق المعتقلين فوراً وبعودة الحكم المدني، غير أن التحرك الأميركي الأبرز جاء عبر مجلس الأمن الذي عقد جلسة مشاورات طارئة، أول من أمس (الثلاثاء)، بطلب من ست دول هي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وآيرلندا والنرويج وإستونيا، بدعم من الدول الأفريقية الثلاث في المجلس، وهي كينيا والنيجر وتونس، واستمع خلالها إلى إحاطة من المبعوث الخاص للأمم المتحدة فولكر بيرثيس. ولم يتمكن أعضاء المجلس من التوافق فوراً على مشروع بيان يندد باستيلاء العسكريين على السلطة، ويطالب بإطلاق حمدوك، وغيره من المعتقلين لدى الجيش، وصولاً إلى إعادة الحكم إلى الحكومة الانتقالية، تمهيداً لإجراء انتخابات تتشكل على أثرها حكومة متوافق عليها وذات سلطة شرعية.
وعزا دبلوماسيون هذا الفشل إلى اعتراضات من روسيا التي «ترفض التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للسودان»، وترفض أيضاً تسمية ما حدث في السودان بانقلاب عسكري. ولكنهم أشاروا إلى غياب غالبية المندوبين الدائمين الذين كانوا في رحلة لمجلس الأمن إلى أفريقيا، وبينهم المندوبة الأميركية ليندا توماس غرينفيلد والفرنسي نيكولا دو ريفيير وغيرهما.
وعاد هؤلاء جميعاً إلى نيويورك، أمس (الأربعاء)، وكان مقرراً أن يعودوا مناقشة الوضع السوداني على أرفع المستويات في جلسة مغلقة من خارج جدول أعمالهم اليومي.
من جانبه، أعلن الاتحاد الأفريقي، أمس (الأربعاء) أنه علق عضوية السودان في الاتحاد المؤلف من 55 دولة بعد الإجراءات التي اتخذها القائد العام للقوات المسلحة السودانية عبد الفتاح برهان، وشملت حل مجلسي السيادة والوزراء، وفرض حالة الطوارئ.
وجاء في بيان مجلس السلام والأمن بالاتحاد الأفريقي أن قرار التعليق «(تم تفعيله فوراً)، ويحظر السودان من جميع أنشطة الاتحاد، لحين الاستعادة الفعلية للسلطة الانتقالية بقيادة المدنيين».
وطالب المجلس من رئيس الاتحاد الأفريقي أن «يرسل فوراً إلى السودان مبعوثه للحوار مع الأطراف السودانية بشأن الخطوات الضرورية اللازمة، للتعجيل باستعادة النظام الدستوري في السودان».

- الجهات الدولية
واعتبر الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس أن الإجراءات «المناهضة للديمقراطية» التي اتخذها الجيش السوداني «تقوضت الإعلان الدستوري لعام 2019»، كما تقوّض «التطلعات الديمقراطية للشعب السوداني»، مؤكداً توافق بلاده مع الدول والمنظمات من كل أنحاء العالم في التعبير عن القلق، معدداً تلك الجهات مثل الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، و«منظمة التعاون الإسلامي»، ودول أخرى مثل فرنسا، وألمانيا، وكندا، والمملكة المتحدة، والدول المجاورة للسودان أيضاً.
وقال خلال مؤتمره الصحافي إن مصر وإثيوبيا وجنوب السودان دعت أيضاً إلى وقف التصعيد والحوار في السودان، والإفراج «الفوري» عن جميع السياسيين المحتجزين.
وفي رد على سؤال من «الشرق الأوسط»، أوضح برايس أن المساعدات التي علقت «مؤقتاً» تبلغ 700 مليون دولار ومرتبطة بدعم الصناديق الاقتصادية الطارئة، فيما المساعدات الإنسانية الأخرى لم تتوقف. وقال: «قدمت الولايات المتحدة 60 مليون دولار خلال السنة المالية التي انتهت في نهاية الشهر الماضي، وذلك في صورة مساعدات ثنائية للصحة والتنمية، وركزت على دعم الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والأمن والمشاركة المدنية وتخفيف حدة النزاعات والمساعدة الصحية العالمية».
واستطرد قائلاً: «بالإضافة إلى ذلك، قدّمنا 438 مليون دولار مساعدات إنسانية منقذة للسودان في السنة المالية الماضية، وجميع المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة لا تخضع للتوقف الحالي للمساعدة. وكل هذه المساعدات تتماشى مع القيود المطبّقة، بما في ذلك تلك القيود التي كانت مفروضة على السودان، منذ الانقلاب العسكري في عام 1989، عندما صعد نظام البشير السابق إلى السلطة». واتهم الجيش السوداني بأنه «خطف التحول الديمقراطي»، مضيفاً أن الاستيلاء على السلطة «غير مقبول».
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر أميركي أن واشنطن لا تزال تدرس خياراتها فيما يخص الوضع بالسودان، مؤكداً أن «خيار العقوبات ربما يكون مطروحاً على الطاولة خلال الأيام المقبلة، إذا لم تُحَل الأزمة». وأوضح أن العقوبات المقصودة ربما تطال أشخاصاً لهم ارتباط وثيق بـ«السيطرة» في المؤسسة العسكرية السودانية أو خارجها.



هيئة بحرية: سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار قبالة اليمن

زوارق تابعة لخفر السواحل اليمني قبالة ميناء المخا في جنوب البحر الأحمر (أرشيفية - سبأ)
زوارق تابعة لخفر السواحل اليمني قبالة ميناء المخا في جنوب البحر الأحمر (أرشيفية - سبأ)
TT

هيئة بحرية: سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار قبالة اليمن

زوارق تابعة لخفر السواحل اليمني قبالة ميناء المخا في جنوب البحر الأحمر (أرشيفية - سبأ)
زوارق تابعة لخفر السواحل اليمني قبالة ميناء المخا في جنوب البحر الأحمر (أرشيفية - سبأ)

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت بلاغا اليوم (الاثنين) يفيد باقتراب زورق صغير من سفينة حاويات وإطلاق النار عليها على بعد 14 ميلا بحريا إلى الجنوب من الساحل اليمني، في محاولة لاعتلاء السفينة.

وأضافت الهيئة أن السلطات تحقق في الأمر وتلقت السفن في المنطقة إرشادات تفيد بضرورة توخي الحذر عند العبور والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة للهيئة، وفق وكالة (رويترز) للأنباء.


ترحيب عربي ودولي بالاتفاق الأميركي - الإيراني

نازحون يلوحون بعلامة النصر أثناء عبورهم جسر برج رحال في طريقهم إلى قريتهم بجنوب لبنان اليوم (أ.ف.ب)
نازحون يلوحون بعلامة النصر أثناء عبورهم جسر برج رحال في طريقهم إلى قريتهم بجنوب لبنان اليوم (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي بالاتفاق الأميركي - الإيراني

نازحون يلوحون بعلامة النصر أثناء عبورهم جسر برج رحال في طريقهم إلى قريتهم بجنوب لبنان اليوم (أ.ف.ب)
نازحون يلوحون بعلامة النصر أثناء عبورهم جسر برج رحال في طريقهم إلى قريتهم بجنوب لبنان اليوم (أ.ف.ب)

في أعقاب الإعلان الرسمي عن التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، توالت ردود الفعل العربية والدولية المرحبة بهذه الخطوة.

ورحبت السعودية بالاتفاق والبدء في مفاوضات تفصيلية تستمر 60 يوماً، بهدف التوصل إلى اتفاق دائم. وقالت وزارة الخارجية السعودية، في بيان صدر الاثنين، إن المملكة تثمن جهود الوساطة التي بذلتها كل من باكستان وقطر، مشيدة في الوقت ذاته بتجاوب الولايات المتحدة وإيران مع تلك المساعي، بما أسهم في الوصول إلى هذا الاتفاق.

وأكدت الخارجية السعودية أهمية استعادة أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي، باعتبار ذلك عنصراً أساسياً في تعزيز الاستقرار الإقليمي وضمان انسيابية حركة التجارة والطاقة العالمية.

كما أعربت السعودية عن تطلعها إلى أن تفضي المفاوضات المرتقبة إلى تحقيق سلام دائم يسهم في تعزيز أمن المنطقة والعالم، من خلال التوصل إلى تفاهمات تراعي المصالح الأمنية لدول المنطقة، وترسخ مبدأ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

ورحبت الكويت بالتوصل إلى اتفاق حول مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تقضي بوقف العمليات العسكرية بشكل فوري ودائم وتضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز .

وأشادت وزارة الخارجية الكويتية في بيان «بدور كل من باكستان وقطر والدول الشقيقة والصديقة في تقريب وجهات النظر وتهيئة الظروف للتوصل إلى هذا التفاهم المهم».

كما رحّبت مصر باتفاق إنهاء الحرب، معتبرةً أنه قد يشكّل «نقطة تحوّل» نحو تحقيق السلام في المنطقة. وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان «تأمل مصر أن يشكل هذا الاتفاق نقطة تحوّل رئيسية نحو تعزيز الثقة المتبادلة، وإرساء أسس جديدة للتعاون، وتهيئة بيئة داعمة للسلام، ودفع الجهود الدبلوماسية الرامية لمعالجة باقي القضايا الإقليمية المختلفة».

من جانبه رحّب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، بالتوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، معرباً عن أمله في أن تمهّد هذه الخطوة لاتفاق دائم بين جميع الأطراف يسهم في معالجة الملفات العالقة والتوصل إلى تفاهمات إقليمية تعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأشاد البديوي بالجهود البنّاءة التي بذلتها كل من الباكستان، وقطر، و السعودية وتركيا، إلى جانب الدعم الذي قدمته الأطراف الإقليمية والدولية لإنجاح هذه المبادرة. وأكد أن دول مجلس التعاون الخليجي لطالما تبنّت نهج السلام والحوار والدبلوماسية سبيلاً لتسوية الخلافات والنزاعات، انطلاقاً من التزامها بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

وفي ذات السياق أكدت الإمارات على أهمية تغليب الحوار والدبلوماسية والالتزام بالقانون الدولي بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة

وشددت الخارجية الإماراتية في بيان لها على ضرورة الالتزام الكامل ببنود الاتفاق، بما يضمن الوقف الفوري والشامل للأعمال العدوانية في المنطقة، واحترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، والالتزام الصارم بالقانون الدولي، وحماية الممرات البحرية وحرية الملاحة الدولية، بما في ذلك ضمان انسيابية الحركة في مضيق هرمز، بما يعزز الأمن والاستقرار والازدهار الاقتصادي على المستويين الإقليمي والدولي.

وأشادت الوزارة بالجهود الدبلوماسية بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي أسهمت في التوصل إلى هذا التفاهم، وبمساهمة الدول والأطراف المعنية في تهيئة الظروف الملائمة للوصول إلى هذا الاتفاق.

ودعت الإمارات إلى أهمية مواصلة المضي قدماً في المفاوضات، بما يتيح البناء على هذا التقدم وتحقيق نتائج مستدامة، مؤكدة دعمها كافة الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، وترسيخ نهج الحوار والدبلوماسية في معالجة الأزمات الإقليمية والدولية، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة ويعزز فرص التنمية والازدهار.

ورحب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بإعلان التوصل إلى إتفاق حول مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب. وأعرب أبو الغيط، في بيان صحافي اليوم ، عن تطلعه أن يشكل هذا التطور خطوة مهمة لوضع حد نهائي للإعتداءات الإيرانية والاسرائيلية على الأراضي العربية، ويهيء الظروف الملائمة لبدء مسار إنهاء الحرب وتحقيق استقرار مستدام في المنطقة ، محذرا من مساعي إسرائيل المستمرة لتخريب الاتفاق والاستمرار في حالة الحرب الدائمة.

وثمن أبو الغيط في هذا السياق الجهود الدبلوماسية التي بذلتها مختلف الأطراف العربية والإقليمية والدولية للوصول إلى هذا الإتفاق ، داعيا الأطراف المعنية إلى التعامل مع مرحلة التفاوض القادمة حول القضايا الهامة بروح إيجابية والحرص على التوصل إلى حل سلمي للأزمة.

وشدد أبو الغيط على أن أي اتفاق نهائي يتم التوصل إليه يجب أن يحترم سيادة الدول العربية ووحدتها وسلامة أراضيها ويأخذ في اعتباره المطالب العربية المشروعة بشأن تحقيق الأمن في المنطقة.

بدوره، رحب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بالتوصل إلى اتفاق حول مذكرة التفاهم. وقال في منشور على منصة «إكس»: «أتوجه بالشكر إلى قيادتي الولايات المتحدة وإيران، وإلى باكستان على جهودها الاستثنائية في الوساطة، كما أود أن أعرب عن تقديري للدعم الذي قدمته دولة قطر والمملكة العربية السعودية للمبادرات الدبلوماسية».
وأضاف أن التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران يمثل تطورا مهما على صعيد ترسيخ السلم والاستقرار في المنطقة، معرباً عن أمله في أن يسهم في تهيئة أجواء دائمة من الأمن والطمأنينة.

دولياً، رحبت ​الصين بالاتفاق، وعبرت ⁠عن أملها في أن يتم ⁠توقيع الاتفاق ‌كما ‌هو مخطط ​له. وذكر ‌المتحدث ‌باسم الوزارة لين جيان خلال ‌مؤتمر صحافي دوري أن «الصين تأمل ⁠في ⁠استعادة حرية المرور الآمن عبر مضيق هرمز في أقرب ​وقت ممكن».

ووصف رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران بأنه «خطوة تاريخية نحو السلام»، وذلك بعد أسابيع من الوساطة التي اضطلعت بها حكومته بين الطرفَين المتحاربَين. وقال شريف أمام النواب «شهد العالم اليوم خطوة تاريخية نحو السلام. فبعد ظلام الحرب، أشرقت شمس السلام»، وذلك بعدما أعلن في وقت سابق أنه من المقرّر توقيع مذكرة التفاهم في جنيف في 19 يونيو (حزيران).

ورحّب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا بالاتفاق، مؤكداً أن الاتحاد الأوروبي مستعدّ للمساهمة في وضع استراتيجية لتحقيق «سلام مستدام».

وكتب كوستا، على منصة «إكس»: «أتطلّع إلى نهاية هذه الحرب المكلِّفة وإلى استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز بالكامل».

وقالت مسؤولة ​السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن الاتفاق بين الولايات ‌المتحدة ‌وإيران «يحتمل ​أن ‌يمثل ⁠انفراجة» ​بشأن الحرب، وإن ⁠الاتحاد الأوروبي سيدرس، الآن، سُبل المشاركة في المرحلة ⁠المقبلة.

وذكرت كالاس، في ‌منشور ‌على ​منصة ‌«إكس»، قبل ‌اجتماع لوزراء خارجية الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي؛ ‌وعددها 27 دولة، في بروكسل: «التكتل ⁠مستعدّ ⁠لمساهمات من أجل حل مستدام، وذلك بداية من الثقل الاقتصادي والخبرة النووية والعلاقات طويلة ​الأمد ​مع شركاء الخليج».

وشددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا ​فون دير لاين على ضرورة أن يسمح الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران «بإعادة ‌فتح» مضيق ‌هرمز، ​على الفور. وأضافت، ‌تعليقاً ⁠على ​الاتفاق المُعلَن: «الأولوية، ⁠الآن، هي التنفيذ السريع والكامل من جانب جميع الأطراف». وقالت: «يجب استعادة حرية ⁠الملاحة دون رسوم. ‌هذا ‌أمر ​أساسي للاستقرار ‌الإقليمي والاقتصاد العالمي، ‌ويفتح الباب أمام مفاوضاتٍ أوسع نطاقاً بشأن السلام والأمن ‌في الشرق الأوسط».

وأوضحت أن السلام في ⁠الشرق ⁠الأوسط سيكون مستحيلاً «في ظل استمرار اشتعال النيران في لبنان». وقالت: «تجدد أوروبا دعوتها لجميع الأطراف لاحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه، وتنفيذ ​وقف ​حقيقي لإطلاق النار».

كان مسؤولون أميركيون وإيرانيون قد قالوا، أمس الأحد، إنهم توصلوا لاتفاقٍ يُنهي الحرب بين البلدين ويرفع الحصار الأميركي المفروض على إيران ويعيد فتح مضيق هرمز، في خطوةٍ ​قد تؤدي إلى انخفاض أسعار الطاقة بمجرد استئناف شحنات النفط عبر هذا الممر المائي الحيوي.

من جانبه، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: «يرحب الأمين العام بالإعلان عن توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق سلام ينص على وقف إطلاق نار فوري ودائم وإعادة فتح مضيق هرمز، مع وجود إطار لمزيد من المفاوضات. ويمثل هذا خطوة حاسمة نحو حل ‌سلمي للصراع».

ورحّب رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي بالاتفاق قائلاً: «ترحب الحكومة الأسترالية بالاتفاق الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران. لطالما دعت أستراليا إلى تهدئة الوضع وإنهاء الصراع، بما في ذلك في لبنان. وكما قلنا من قبل، كلما طال أمد هذه الحرب زاد ⁠تأثيرها. وسيكون من الضروري مواصلة ضبط النفس ‌والمشاركة البنّاءة لمنع مزيد من التصعيد ‌والتوصل إلى اتفاق دائم».

وقال رئيس الوزراء البريطاني ​كير ستارمر: «نحن واضحون في ضرورة ‌عودة حرية الملاحة دون دفع أي رسوم في مضيق هرمز... ‌يجب ألا تمتلك إيران أبداً سلاحاً نووياً».

ورحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالاتفاق، وصرح: «أرحب بالاتفاق الذي جرى التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران، وهو نتيجة جهد دبلوماسي أسهم فيه عدد من الشركاء. وأدعو جميع الأطراف المتنازعة إلى تنفيذه ‌بشكل سريع وكامل. يجب أن يسمح هذا الاتفاق بإعادة فتح مضيق هرمز بشكل عاجل وغير مشروط، ⁠وهو ما تستعد ⁠البعثة الدولية التي أنشئت بالاشتراك مع المملكة المتحدة لدعمه».

كان ترمب قد صرح، في وقت سابق، بأن مضيق هرمز، وهو طريق شحن رئيسي لإمدادات النفط والغاز ⁠العالمية وتغلقه ⁠إيران فعلياً منذ شهور، سيُفتح، يوم الجمعة، وأنه أعطى أوامر بإنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس: «أرحب بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وأهنئ الرئيس ترمب والجانب الإيراني على هذا الإنجاز الدبلوماسي. يمكن أن يمهد هذا الطريقَ نحو اقتصاد عالمي متجدد الحيوية وشرق أوسط أكثر أماناً. من الضروري تنفيذه بدأب».

وصرحت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي: «نأمل بشدة أن يجري ضمان الملاحة الحرة والآمنة عبر مضيق هرمز عملياً، والتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن القضية النووية الإيرانية وغيرها من المسائل في أقرب وقت».

وأشار وزير الخارجية النيوزيلندي وينستون بيترز بأن «هذا الاتفاق المحوري ​والبنّاء خطوة نحو تخفيف التوترات ​وتعزيز الاستقرار في منطقة بالغة الأهمية للأمن الاقتصادي العالمي... ويظل الحوار والدبلوماسية الوسيلتين الأكثر فاعلية لحل القضايا العالقة منذ فترة طويلة».

 


مصر: توضيحات حكومية بشأن مشكلات «الدعم العيني» لتعزيز قبول «المسار النقدي»

باعة جائلون يحملون الخبز في أحد شوارع القاهرة (رويترز)
باعة جائلون يحملون الخبز في أحد شوارع القاهرة (رويترز)
TT

مصر: توضيحات حكومية بشأن مشكلات «الدعم العيني» لتعزيز قبول «المسار النقدي»

باعة جائلون يحملون الخبز في أحد شوارع القاهرة (رويترز)
باعة جائلون يحملون الخبز في أحد شوارع القاهرة (رويترز)

تتواصل توضيحات الحكومة المصرية بخصوص مشكلات منظومة الدعم التمويني العيني الذي يستفيد منه نحو 70 مليون مواطن، حسب وزارة التموين، مع قرب تفعيل منظومة جديدة للدعم النقدي.

وكانت أحدث التوضيحات على لسان وزير التموين شريف فاروق، الذي أكد أن تعديل المنظومة يستهدف ضمان الوصول للمستحقين، وهو ما يراه رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية خالد الشافعي يمهّد للتوجه صوب إلغاء الدعم العيني (السلع والخبز) واستبدال نظيره النقدي به، مؤكداً أن التركيز على مشكلات المنظومة الحالية يوجه رسائل للرأي العام لقبول النظام الجديد المستهدف بدء تطبيقه التدريجي مع العام المالي الجديد الذي يبدأ في يوليو (تموز) المقبل.

ورفعت الحكومة قيمة الدعم والحماية الاجتماعية في الموازنة الجديدة للدولة التي ستطبق بداية من يوليو إلى 832.3 مليار جنيه بزيادة 12 في المائة، وفق وزارة المالية (الدولار يساوي 51.7 جنيه).

تسارع خطى التحول

وعقد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، الأحد، اجتماعاً حضره وزير التموين لمتابعة موقف منظومة بطاقة الخدمات الحكومية الموحدة، أكد خلاله أنه تم بالفعل التحرك في منظومة البطاقة الموحدة التي سيستخدمها المواطن للحصول على مختلف الخدمات الحكومية، سواء خدمات التأمين الصحي أو التموين، أو معاش تكافل وكرامة، وكذلك الأسمدة المدعومة، بحسب بيان للحكومة.

رجل يشتري الخبز في سوق شعبية بمصر (رويترز)

وكان الوزير فاروق قد أكد في تصريحات، مساء السبت، أن الحكومة لا تتجه إلى تقليص الدعم التمويني، مشيراً إلى أن المنظومة الحالية ليست على المستوى المُرضي للمواطن، حيث لا يصل الدعم للمستحقين، وبها هدر من بعض المخابز واستغلال للمواطنين، ورُصد عدد من البطاقات التموينية التي تركها أصحابها لآخرين للحصول على السلع التموينية دون وجه حق.

وأوضح أن الدولة تزود الدعم عاماً تلو آخر، ورفعت مخصصات الدعم بوزارة التموين إلى نحو 180 مليار جنيه في ظل الزيادات المستمرة في الأسعار، بهدف مواجهة أعباء المعيشة، مؤكداً أن المواطن سيحصل على مبالغ مالية ضمن منظومة التموين الجديدة تكفي احتياجاته الأساسية، مع استمرار بيع رغيف الخبز المدعم بسعر 20 قرشاً، مع تحمُّل الدولة ممثلة في وزارة التموين والتجارة الداخلية فارق التكلفة.

ويستفيد من «الخبز المدعم»، أو ما يُعرف باسم «الخبز الشعبي»، نحو 70 مليون مواطن وفقاً لآخر تقديرات حكومية في عام 2022. ورفعت الحكومة سعره قبل عامين لأول مرة منذ ثلاثة عقود، ومنذ ذلك الحين تُثبت سعره بعشرين قرشاً، وتوفر الدولة حالياً حصة يومية تبلغ 5 أرغفة لكل فرد مسجل على البطاقة التموينية.

وبحسب الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، فإن تحركات وزارة التموين والتصريحات الرسمية الصادرة تعكس بوضوح أن الحكومة لا تسعى لمجرد «تعديل» طفيف، بل تمهد الأرضية الفكرية واللوجستية للتحول التدريجي الكامل من الدعم العيني إلى الدعم النقدي المشروط.

ولفت، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن خطاب الحكومة الحالي يركز على إبراز عيوب الدعم العيني كحجة أساسية للتحول إلى الدعم النقدي، وأن التوضيحات تركز على أن منظومة الدعم العيني الحالية تشهد تسرباً كبيراً لغير المستحقين، مع تقديم بديل تتحول فيه البطاقة لمحفظة مالية يُحسب فيها الدعم بناءً على الأسعار الحرة للسلع مثل احتساب السكر بـ28 جنيهاً بدلاً من السعر التمويني القديم 12.5 جنيه مع تحمل الدولة الفارق وضخّه في البطاقة.

وأشار إلى أن الإعلان عن ارتفاع مخصصات الدعم بوزارة التموين إلى نحو 180 مليار جنيه بسبب التضخم العالمي والمحلي يُستخدم كإشارة واضحة إلى أن المنظومة العينية باتت تشكل عبئاً ما لم تتم حوكمتها وتحويلها لدعم نقدي يذهب للشرائح الأكثر احتياجاً فقط.

تطبيق وشيك

في مؤتمر صحافي في الخامس من الشهر الحالي، أكد رئيس الوزراء مدبولي «بدء تطبيق منظومة الدعم النقدي اعتباراً من العام المالي المقبل»، موضحاً أن «النظام المقترح يعتمد على تقسيم المستحقين للدعم إلى شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي».

وأضاف أن بدء تطبيق نظام الدعم النقدي بداية من العام المالي المقبل، «سيشكّل نقلة نوعية في أسلوب تقديم الدعم للمواطنين»، وقال إن حكومته «تركز على معالجة أوجه القصور في منظومة الدعم الحالية، بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية، والاستفادة القصوى من الموارد المخصصة للدعم».

وفي ضوء تأكد الذهاب لهذا المسار الشهر المقبل، يرى الشافعي أن «القبول المجتمعي في الشارع المصري يمثل التحدي الأكبر لنجاح هذا التحول، لكن ما يعرض من توضيحات سيشجع على قبوله؛ مثلاً في النظام الجديد يُمنح المواطن الحق في اختيار ما يحتاجه فعلياً من السلع والمنافذ التجارية، بدلاً من إجباره على سلع تموينية معينة قد تكون ذات جودة منخفضة أو لا يستهلكها، ناهيك بأن توزيع الدعم على عدة شرائح بناء على معايير الدخل والإنفاق والأملاك سيعزز قبوله من الفئات الأولى بالرعاية لأنه يحمي حقوقهم».

ويخلص إلى أن التوجه نحو الدعم النقدي بات «مساراً شبه حتمي» تسير فيه الحكومة بخطى متسارعة، والتوضيحات الحالية هي تمهيد للرأي العام، مؤكداً أن القبول المجتمعي مشروط بمدى قدرة الحكومة على تقديم آلية تحوط واضحة تضمن مراجعة وزيادة قيمة الدعم النقدي دورياً لتواكب قفزات الأسعار، مع ضمان كفاءة منظومة التظلمات الرقمية حتى لا يضار المواطن البسيط.