عقوبة «يويفا» تضر بسمعة كرة القدم الإنجليزية... واتحادها في موقف حرج

الفشل في معالجة المشكلة التي حدثت في نهائي كأس الأمم الأوروبية 2020 يدعو للقلق

رجال الأمن في صدام مع المشجعين الذين اقتحموا استاد ويمبلي في نهائي كأس أوروبا (أ.ب)
رجال الأمن في صدام مع المشجعين الذين اقتحموا استاد ويمبلي في نهائي كأس أوروبا (أ.ب)
TT

عقوبة «يويفا» تضر بسمعة كرة القدم الإنجليزية... واتحادها في موقف حرج

رجال الأمن في صدام مع المشجعين الذين اقتحموا استاد ويمبلي في نهائي كأس أوروبا (أ.ب)
رجال الأمن في صدام مع المشجعين الذين اقتحموا استاد ويمبلي في نهائي كأس أوروبا (أ.ب)

نجحت كرة القدم الإنجليزية، منذ بضع سنوات وحتى الآن، في السيطرة على ملاعبها. وعندما يتعلق الأمر بالمشاكل، وخاصة فيما يتعلق بالعنصرية، فإن الأخطاء التي ترتكب في حق البلد تكون أكثر من الأخطاء التي يرتكبها البلد نفسه.
وشهدت مباراة إنجلترا مع إيطاليا في نهائي يورو 2020 يوم 11 يوليو (تموز) الماضي، أحداثا مؤسفة قبل وخلال وبعد المباراة. واقتحم بعض المشجعين الذين لا يحملون تذاكر، في مشهد غير مألوف بالملاعب الإنجليزية. وبدأ يويفا إجراءات انضباطية بحق الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في الثالث من أغسطس (آب) الماضي قبل أن يعلن عن فحوى العقوبة قبل أيام بمعاقبة إنجلترا بخوض مباراتين على ملعبها دون جمهور، واحدة منها مع وقف التنفيذ لمدة عامين، وهو ما يعني أن المنتخب الإنجليزي سيلعب المباراة المقبلة في دوري الأمم الأوروبية دون مشجعين.
وسيضطر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أيضًا إلى دفع غرامة قدرها 100 ألف يورو (84.500 جنيه إسترليني)، إلى جانب خسارة كل الإيرادات التي كان من الممكن أن يحصل عليها من الحضور الجماهيري لهذه المباراة. وفي ظل هذه الأوقات العصيبة بسبب تفشي فيروس كورونا، فإن النتائج والتداعيات قد تكون أكثر صعوبة.
وقال متحدث باسم الاتحاد الإنجليزي: «على الرغم من أننا نشعر بخيبة أمل من الحكم، فإننا نعترف بنتيجة قرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم هذا».
وأضاف: «ندين السلوك الرهيب للأفراد الذين تسببوا في المشاهد المخزية داخل وحول ملعب ويمبلي في نهائي يورو 2020 ونأسف بشدة لأن بعضهم تمكن من دخول الملعب».
إن العقوبة التي فرضها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لا تجيب عن أي من التساؤلات التي طُرحت بشأن الأحداث التي شهدها ملعب ويمبلي. أولاً وقبل كل شيء، تتعلق هذه الأسئلة بحالة العمل الشرطي خارج الملعب في ذلك اليوم، سواء قبل أو أثناء أو بعد المباراة. كما أن الخطة الأمنية - التي تم ترتيبها بالتعاون بين الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم وشرطة العاصمة، والتي وقع عليها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم - أدت إلى دخول كثير من المشجعين إلى الملعب دون تذكرة.
ويمكن أن تمتد هذه الأسئلة لتشمل مباريات أخرى أقيمت على ملعب ويمبلي خلال بطولة كأس الأمم الأوروبية، ولا سيما مباراة الدور نصف النهائي ضد الدنمارك، والحكايات البغيضة التي يتم سردها عما حدث هناك. وقد يقدم التحقيق الذي تجريه البارونة كيسي بشأن ما حدث في الحادي عشر من يوليو (تموز)، والمتوقع ظهور نتائجه قبل نهاية العام، بعض الإجابات عن هذه التساؤلات. ثم مرة أخرى، وبالنظر إلى الصمت الغريب من جانب الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم وشرطة العاصمة في أعقاب وقوع هذه الأحداث، ربما لن يجيب هذا التحقيق هو الآخر عن هذه التساؤلات!
ويتعلق أحد الأسئلة المهمة بسمعة إنجلترا التي تضررت كثيرا بسبب ما حدث. فما الذي فعلته تلك المشاهد الرهيبة باسم وسمعة كرة القدم الإنجليزية، التي تم تحسينها على مدى سنوات بشق الأنفس، وبسمعة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بصفته المسؤول عن إدارة الأحداث الرياضية التي يشهدها ملعب من الطراز العالمي، وبسمعة لندن كوجهة ترفيهية عالمية؟ إن الازدحام الذي تشهده شوارع العاصمة البريطانية يعد مؤشرا على أن لندن لا تزال مكانًا يرغب الناس في القدوم إليه، كمدينة مفتوحة يمكن للشخص قضاء وقت ممتع بها، لكن ما يتعلق بكرة القدم أمر مثير للخشية.
أما بالنسبة للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، فالأمر أكثر إيلامًا بعض الشيء، لأن ما حدث يعد ضربة أخرى للاتحاد الذي تلقى العديد من الضربات المؤلمة في الفترة الأخيرة. لقد خسر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم رئيسه العام الماضي بعد أن أدلى بسلسلة من التصريحات المشحونة بالعنصرية. كما رحل العشرات من الموظفين الآخرين، في محاولة لتوفير 250 مليون جنيه إسترليني بسبب الأزمة الاقتصادية التي نتجت عن تفشي فيروس كورونا. ويحدث كل هذا بينما كان الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم يقوم بعمل جيد وقيِّم يتمثل في «قانون تنوع القيادات» بقيادة بول إليوت، وبينما كانت إيدلين جون تحرز تقدما فيما يتعلق بمواجهة إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وفي ظل النجاح الذي يحققه المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت.
إن ما حدث في 11 يوليو سيضر الجميع في الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم. إنهم يعلمون أن ذلك قد أثار الشكوك حول المصداقية والكفاءة التي كان الاتحاد يعمل على ترسيخها في الماضي. لقد تم الإعلان عن تلك العقوبة في اليوم السابق لعقد اللجنة الرقمية والثقافية والإعلامية والرياضية بالبرلمان جلسة للتحقيق في «جدوى وتمويل» عرض المملكة المتحدة وآيرلندا لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030، وهو الأمر الذي كان ملائما للغاية.
لقد كانت آخر مرة تم فيها توجيه اللوم إلى إنجلترا من قبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في مطلع الألفية الجديدة، عندما تم التهديد بفرض عقوبة عليها باللعب دون جماهير بعد أن اقتحم المشجعون أرض الملعب خلال مباراة إنجلترا ضد تركيا ووجهوا إساءات عنصرية إلى اللاعبين والمشجعين الزائرين.
لقد أثار الحادث الذي وقع في «ملعب النور» مخاوف من إعادة المشاغبين الإنجليز إلى الواجهة مرة أخرى. العقوبة الأخيرة المفروضة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تعامل إنجلترا مثل أي دولة أخرى ترتكب انتهاكات أو أخطاء، وليس استثناء، بل كان الأمر أكثر تساهلاً مما حدث مع المجر بسبب السلوك العنصري المتكرر للجماهير خلال بطولة كأس الأمم الأوروبية.
ربما كان السبب في ذلك أن أحداث 11 يوليو كانت مخيفة ومؤسفة لكنها لم تكن عنيفة. لقد بدا الأمر وكأنه تصرف طائش من قبل مجموعة من الشباب الذين أرادوا خوض التجربة ولم يهتموا بما حدث خلال هذه العملية. إن العقوبة المفروضة من قبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تُظهر أن إنجلترا لا تزال تواجه مشكلة، لكن ربما تغيرت طبيعة هذه المشكلة!


مقالات ذات صلة

سوبوسلاي يحاول تجاوز أسبوعه العصيب مع ليفربول

رياضة عالمية دومينيك سوبوسلاي (إ.ب.أ)

سوبوسلاي يحاول تجاوز أسبوعه العصيب مع ليفربول

شدد دومينيك سوبوسلاي على ضرورة تجاوز أسوأ أسبوع في مسيرته مع فريقه ليفربول الإنجليزي، مع استئناف منافسات بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية فيران توريس (أ.ب)

دوري الأبطال: برشلونة وليفربول ويوفنتوس يتسابقون لتأهل مباشر

تتوالى الأخبار السيئة بالنسبة إلى برشلونة الإسباني الذي خسر أولى مبارياته منذ قرابة الشهرين، وتقلّص الفارق بينه وبين ملاحقه ريال مدريد إلى نقطة.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
رياضة عالمية مايكل كاريك (إ.ب.أ)

كاريك يبدأ مشواره التدريبي مع مانشستر يونايتد

حضر مايكل كاريك، المدير الفني الجديد لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، في مقر تدريبات الفريق ، صباح اليوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية احتفالية ثنائي مان سيتي ريان شرقي وانطون سيمينيو (أ.ف.ب)

«كأس الرابطة الإنجليزية»: سيتي يكسب نيوكاسل… ويضع قدما في النهائي

وضع مانشستر سيتي قدما في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية لكرة القدم بتخطيه مضيّفه نيوكاسل حامل اللقب 2-0 الثلاثاء في ذهاب الدور نصف النهائي.

«الشرق الأوسط» (نيوكاسل)
رياضة عالمية المجري دومينيك سوبوسلاي (أ.ب)

روبرتسون ينتقد «استهتار» زميله سوبوسلاي

انتقد المدافع الاسكوتلندي أندرو روبرتسون زميله المجري دومينيك سوبوسلاي على الاستهتار الذي نجم عنه خطأ فادح في فوز فريقهما ليفربول على بارنسلي.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.