وزيرة الخزانة الأميركية واثقة من «السيطرة» على التضخم

توقعات باتفاق قريب على خطط الإنفاق

وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين (رويترز)
وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين (رويترز)
TT

وزيرة الخزانة الأميركية واثقة من «السيطرة» على التضخم

وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين (رويترز)
وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين (رويترز)

قالت وزيرة الخزانة الأميركية، جانيت يلين، إن التضخم في الولايات المتحدة الذي ارتفع بسبب مشكلات الإمداد والعمل على خلفية جائحة «كوفيد - 19» يجب أن يعود لمستويات أكثر اعتدالاً في النصف الثاني من العام المقبل.
وفي حين تسببت مشكلات سلاسل الإمداد في تباطؤ عمليات تسليم بعض المكونات، من بينها أشباه الموصلات الضرورية لقطاع تصنيع السيارات، ووسط نقص على نطاق واسع في اليد العاملة، واستمرار الطلب القوي على السلع، كانت أسعار الاستهلاك في الولايات المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي أعلى بنسبة 5.4 في المائة، قياساً بالشهر نفسه عام 2020، ما أثار مخاوف حيال التعافي الاقتصادي.
غير أن يلين قالت لشبكة «سي إن إن»، عبر برنامج «حالة الاتحاد»، إنها ترى منحًى إيجابياً.
وأوضحت أن «معدلات التضخم الشهري تراجعت بشكل كبير عن المعدلات المرتفعة جداً التي شهدناها خلال الربيع ومطلع الصيف». وأضافت أنه «على أساس 12 شهراً، سيبقى معدل التضخم مرتفعاً حتى العام المقبل بسبب ما حصل، ولكن أتوقع تحسناً بحلول منتصف إلى أواخر العام المقبل (النصف الثاني من العام)».
ويهدف الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي) للوصول إلى معدل تضخم سنوي يبلغ 2 في المائة مع الوقت. وقالت يلين: «لا أعتقد أننا بصدد فقدان السيطرة على التضخم». وكانت يلين، رئيسة الاحتياطي الفيدرالي قبل أن يعينها الرئيس جو بايدن وزيرة للخزانة، قد أقرت بأن «الأميركيين لم يشهدوا منذ وقت طويل تضخماً كالذي شهدناه مؤخراً»، غير أنها أوضحت أن الظروف يجب أن تتحسن مع تعافي البلد تدريجياً من أزمة الوباء، وفيما تتحلحل مشكلات سلاسل الإمداد، ومع عودة مزيد من الناس إلى العمل.
وأكدت يلين أنه «على أساس شهري، فإن أرقام التضخم أدنى بكثير من الذروة التي بلغتها»، وعبرت عن التفاؤل بحزمتي إنفاق تشريعيتين بمليارات الدولارات تدعمهما إدارة بايدن، وقالت إنهما لن تتسببا في زيادة التضخم من دون داعٍ في حال المصادقة عليهما. وبينت أن «كلتاهما... تتعلق بالإنفاق على مدى أكثر من 10 سنوات، وليس في سنة واحدة».
وبعد أشهر من الجدل السياسي، توقعت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي، يوم الأحد، التوصل إلى اتفاق حول حزمة إنفاق اجتماعي ضخمة، وإقرار مشروع قانون ثانٍ لتطوير البنية التحتية هذا الأسبوع.
ويعتزم الرئيس الأميركي جو بايدن تأمين إقرار الحزمتين قبل أن يغادر لحضور قمة المناخ في غلاسكو التي تبدأ في الـ31 من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. ويرى الديمقراطيون أنهما حيويتان لإبقاء حظوظهم قائمة في الفوز بانتخابات التجديد النصفي العام المقبل. وعندما سألت شبكة «سي إن إن» بيلوسي عما إذا كان الاتفاق حول مشروع الإنفاق الاجتماعي، والتصويت على حزمة البنية التحتية، قد يتم خلال الأسبوع المقبل، أجابت بأن «هذه هي الخطة».
وفيما يتعلق بمشروع القانون الأول على وجه التحديد الذي انقسم حوله الديمقراطيون التقدميون والمعتدلون، أضافت: «أعتقد أننا صرنا متوافقين إلى حد كبير الآن... نشارف على الاتفاق».
وجاءت تعليقات بيلوسي في وقت التقى فيه بايدن في منزله في ديلاوير جو مانشين، أحد عضوين ديمقراطيين في مجلس الشيوخ رافضين للتكلفة المالية لبرنامج الإنفاق الاجتماعي. ووصف البيت الأبيض اللقاء بين بايدن ومانشين بأنه كان «مثمراً»، قائلاً: «لقد واصلا المضي قدماً» و«وافقا على البقاء على اتصال وثيق».
وكان بايدن نفسه قد أعرب عن تفاؤله، الخميس، خلال ظهور متلفز قال خلاله: «أعتقد أنني سأوفق في التوصل إلى اتفاق». وأضاف أن نقاط الخلاف بين جناحي حزبه الديمقراطي «انحسرت إلى أربع أو خمس مسائل... (لكن) أعتقد أننا نستطيع الوصول إلى اتفاق».
وللديمقراطيين أغلبية محدودة في مجلسي النواب والشيوخ، لكن انقساماتهم الداخلية تمنع تمرير خطة بقيمة 1.2 تريليون دولار لتجديد البنية التحتية، ومشروع قانون الإنفاق الاجتماعي الضخم الذي يقول بايدن إنه سيفيد الطبقة الوسطى.
ومع تزايد الضغط على الحزب، كثف بايدن جهوده للتوسط بين الأعضاء الأكثر تحفظاً، مثل مانشين والجناح التقدمي اليساري. واقترح في البداية أن تكون كلفة مشروع الإنفاق الاجتماعي بقيمة 3.5 تريليون دولار، وهو يشمل مزايا للطلاب والأسر وكبار السن، لكن الرقم الأخير قيد الدرس يناهز تريليوني دولار.
وكشفت بيلوسي، في تصريحاتها الأحد، عن أنه «اتفقنا على 90 في المائة من مشروع القانون، وتمت كتابته، ولدينا فقط بعض القرارات الأخيرة التي يتعين علينا اتخاذها». وتابعت أنه «أقل مما كان متوقعاً في البداية، ولكنه لا يزال أكبر من أي شيء قمنا به على الإطلاق لتلبية احتياجات العائلات الأميركية».
وتحدثت بيلوسي أيضاً عن احتمال تمويل الخطتين جزئياً عبر ضريبة على الأصول التي يملكها كبار أثرياء الولايات المتحدة. وهو احتمال أشارت إليه أيضاً وزيرة الخزانة جانيت يلين الأحد.
فقد قالت رئيسة البرلمان، الأحد، إنه لتمويلهما «من المحتمل أن نفرض ضريبة على الأغنياء»، موضحة أن هذا الخيار لا يزال قيد المناقشة بين أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين. وستمول الضريبة في أحسن الأحوال 10 في المائة من قيمة المشروعين، وفق المسؤولة.


مقالات ذات صلة

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ارتفاع النفط وإعادة تسعير الفائدة

الاقتصاد رموز الأسهم وأرقام السوق على شاشة في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ارتفاع النفط وإعادة تسعير الفائدة

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية مع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط وتهديد البنية التحتية للطاقة، مما أدَّى إلى ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يسير أشخاص في الحي المالي حيث مقر بورصة نيويورك في مانهاتن (أ.ف.ب)

مستويات قياسية لعوائد الخزانة الأميركية وسط مخاوف من «صدمة تضخمية»

سجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية مستويات مرتفعة جديدة منذ عدة أشهر يوم الاثنين، مع استمرار تصاعد الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يلقي كلمة خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 (أرشيفية - رويترز)

واشنطن تضغط على عمالقة النفط لزيادة الإنتاج المحلي وكسر حصار «هرمز»

ناقش وزير الطاقة الأميركي كريس رايت ووزير الداخلية دوغ بورغوم، يوم الأحد، مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع الطاقة، مجموعة واسعة من القضايا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

الاقتصاد العالمي يترقب أول «كشف حساب» لآثار حرب إيران

يُشكِّل الأسبوع المقبل لحظةً مهمةً في تتبع المسار الاقتصادي العالمي لعام 2026؛ فمن خلال بيانات المشتريات والتضخم المرتقبة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

باول يواجه هجمات ترمب بـ «إرث فولكر»: الاستقلالية والنزاهة متلازمتان

أشاد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بـ«استعداد» الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بول فولكر لمقاومة الضغوط السياسية التي واجهها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

العراق: مصافي النفط مستمرة في العمل وتغطي حاجة السوق بشكل كامل

رئيس مجلس الوزراء العراقي يترأس اجتماعاً خاصاً بتقييم الوضع النفطي والطاقة في البلاد (إكس)
رئيس مجلس الوزراء العراقي يترأس اجتماعاً خاصاً بتقييم الوضع النفطي والطاقة في البلاد (إكس)
TT

العراق: مصافي النفط مستمرة في العمل وتغطي حاجة السوق بشكل كامل

رئيس مجلس الوزراء العراقي يترأس اجتماعاً خاصاً بتقييم الوضع النفطي والطاقة في البلاد (إكس)
رئيس مجلس الوزراء العراقي يترأس اجتماعاً خاصاً بتقييم الوضع النفطي والطاقة في البلاد (إكس)

قال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، إن المصافي مستمرة في العمل بطاقتها الإنتاجية بصورة مستقرة، وتغطي حاجة السوق العراقية بشكل كامل.

وقدم الوزير، خلال اجتماع مجلس الوزراء برئاسة محمد شياع السوداني، يوم الاثنين، استعراضاً شاملاً لخطة الوزارة في المرحلة الحالية، بعد تعثر التصدير من المواني الجنوبية، وأكد «وجود خزين وافٍ من مختلف مشتقات الوقود المطلوبة لاستمرار استقرار الطاقة في البلد، مع استمرار عمل المصافي بطاقتها وبصورة مستقرة تغطي حاجة السوق العراقية بشكل كامل».

وناقش الاجتماع، وفقاً لبيان صحافي، المقترحات الخاصة بعملية تصدير النفط العراقي من خلال أنبوب كركوك - جيهان، والمقترحات الجديدة المطروحة للتصدير، بجانب النقاش بشأن مفردات زيت الوقود وزيت الغاز والكيروسين والبنزين والنفط الأسود والغاز المحلي والمستورد.

كذلك استعرض أسعار الوقود المجهز للمشروعات العراقية المحلية، والحلول المقترحة لاستمرار عمل المشروعات الصناعية الداخلية للقطاعين العام والخاص، من دون توقف أو تأثر بأسعار النشرات العالمية المرتفعة.

وخلص الاجتماع إلى مجموعة من المقترحات التي جرى الاتفاق عليها لتقديمها إلى مجلس الوزراء لاتخاذ القرارات المناسبة، ومواصلة عمل خلية الأزمة الخاصة بالوقود لوضع المعالجات الآنية والفورية لأي تطور يرتبط بالأحداث الراهنة في المنطقة.

منافذ الأنبار

وأعلنت السلطات العراقية، الاثنين، قدرتها على تصدير 200 ألف برميل يومياً بواسطة السيارات الحوضية عبر منافذ محافظة الأنبار الحدودية الثلاثة.

ونقلت «وكالة الأنباء العراقية» عن الناطق الرسمي باسم حكومة الأنبار، مؤيد الدليمي، قوله، إن «محافظة الأنبار، ومن خلال منافذها الحدودية الثلاثة، قادرة على تصدير ما بين 100 و200 ألف برميل يومياً بواسطة السيارات الحوضية».

وأضاف أن «الدولة، في حال قررت تكثيف عمليات التصدير عبر هذا الأسلوب، يمكن أن تُسهم في معالجة جزء من الأزمة، ليكون ذلك رافداً مساعداً لخط كركوك - جيهان، لا سيما أن هذه المنافذ البرية تُعد آمنة بعد ما شهدته من أعمال تطوير وتوسعة».

وأشار إلى أن «تفعيل هذه المشروعات والمنافذ من شأنه أن يُسهم بشكل كبير في معالجة الأزمات الاقتصادية»، داعياً الحكومة المركزية إلى «إعادة تشغيل وتنفيذ الخطوط الاستراتيجية والمنافذ المهمة، خاصة خط النفط الاستراتيجي (بصرة - حديثة - عقبة)، وخط (كركوك - بانياس) إلى سوريا الذي يمر عبر الأنبار، لما لها من دور في إنعاش الاقتصاد العراقي، وتعزيز حركة التجارة ونقل المسافرين».


شركات التكرير اليابانية تتطلع إلى أميركا الشمالية لتأمين إمدادات النفط

فني يسير بجوار إحدى مصافي النفط اليابانية (رويترز)
فني يسير بجوار إحدى مصافي النفط اليابانية (رويترز)
TT

شركات التكرير اليابانية تتطلع إلى أميركا الشمالية لتأمين إمدادات النفط

فني يسير بجوار إحدى مصافي النفط اليابانية (رويترز)
فني يسير بجوار إحدى مصافي النفط اليابانية (رويترز)

قال شونيتشي كيتو، رئيس جمعية البترول اليابانية، الاثنين، إن أميركا الشمالية تعد أحد المصادر البديلة المحتملة للنفط الخام لشركات تكرير النفط اليابانية، مع اعتبار الإكوادور وكولومبيا والمكسيك أيضاً خيارات محتملة.

ويسعى مشترو النفط في جميع أنحاء العالم إلى استبدال الإمدادات على متن ناقلات النفط العالقة في منطقة الخليج بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز.

وقال كيتو في مؤتمر صحافي: «تدرس شركات النفط اليابانية خيارات التوريد من دول مختلفة أو إرسال سفن إليها». وأضاف أن تأمين النفط الخام يُمثل الأولوية القصوى، حتى مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

وارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي رئيسي لإمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. وفي محاولة لتخفيف حدة أزمة الإمدادات، رفعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني العالق في البحر.

وقال كيتو إن اليابان لا تُخطط حالياً لاستيراد النفط من إيران أو روسيا باستثناء مشروع «سخالين 2» للغاز.

وأضاف كيتو، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس مجلس إدارة شركة «إيديميتسو كوسان» اليابانية لتكرير النفط، أن هذه الأزمة يجب أن تمثل فرصة لليابان لتنويع مصادر إمداداتها على المدى الطويل.

وأشار إلى أن اليابان، التي تستورد 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، يجب أن تستثمر في إنتاج النفط الخام في ألاسكا لتنويع إمداداتها.

وقال كيتو، إنه في حال استمرار حرب إيران ينبغي على الحكومة اليابانية النظر في مرحلة ثانية من ضخ النفط من مخزوناتها الاستراتيجية على نطاق مماثل للجولة الأولى، وذلك بعد أن بدأت اليابان استغلال احتياطياتها الأسبوع الماضي.

وصرح المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الاثنين، بأن الوكالة تجري مشاورات مع حكومات في آسيا وأوروبا بشأن ضخ المزيد من النفط المخزّن.


سنغافورة تحذر: حرب إيران تهدد بدفع اقتصادات آسيا نحو «أزمة»

وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)
وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)
TT

سنغافورة تحذر: حرب إيران تهدد بدفع اقتصادات آسيا نحو «أزمة»

وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)
وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)

أكد وزير خارجية سنغافورة، الاثنين، أن حرب إيران تهدد بدفع الاقتصادات الآسيوية نحو أزمة، في تحذير شديد اللهجة بمنطقة حساسة بشدة لمخاطر انقطاع إمدادات الطاقة.

وقال الوزير فيفيان بالاكريشنان لوكالة «رويترز»: «إغلاق مضيق هرمز يُعدّ، بمعنى ما، أزمة آسيوية». وأشار إلى أن «الاقتصاد العالمي برمته أصبح رهينة» صراع قد يؤدي إلى أزمة مالية.

وقد أدى النزاع إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم؛ ما رفع أسعار الطاقة وأثار مخاوف من ارتفاع حاد في التضخم العالمي، دون وجود نهاية واضحة في الأفق.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة أصبحت مُصدِّرة صافية للنفط، فإن الاقتصادات الصناعية الآسيوية تعتمد بشكل كبير على النفط الخام من الشرق الأوسط، وفقاً لتصريحات بالاكريشنان.

وتستورد آسيا؛ كبرى مناطق استيراد النفط، نحو 60 في المائة من خامها وموادها الأولية من النفتا البتروكيماوية من الشرق الأوسط؛ مما دفع ببعض الدول، بما فيها الصين، إلى وقف صادرات الوقود المكرر، في حين قلّص كثير من مصانع البتروكيماويات ومصافي التكرير العمليات أو أعلن «حالة القوة القاهرة». وتشير تقارير «رويترز» إلى أن نحو 80 في المائة من النفط المشحون عبر مضيق هرمز يتجه إلى مشترين آسيويين.

وقال بالاكريشنان: «كانت هذه الهشاشة معروفة، لكنها لم تُختبر من قبل إلى هذا الحد». وحذر بأن المستقبل يعتمد على ما إذا كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، سينفذ تهديده بتدمير محطات الطاقة الإيرانية إذا لم يُفتح المضيق أمام الملاحة، فيما هددت إيران بالرد على المنشآت الإسرائيلية والمحطات التي تزود القواعد الأميركية في الخليج. وأضاف: «إذا حدث تدمير متبادل للبنية التحتية للطاقة، فإننا سنواجه ليس فقط إغلاقاً فورياً للمضيق، بل سنواجه كذلك تضرراً بالغاً في البنية التحتية للطاقة بالشرق الأوسط؛ مما يعني فترة طويلة من انخفاض صادرات الطاقة»، محذراً من ارتفاع أسعار النفط والغاز وزيادة التضخم.

ورغم أن الأوضاع لم تصل بعد إلى مستويات أزمة آسيا المالية في 1997 - 1998، التي أدت إلى ركود كثير من دول المنطقة وانعكاسات على الاقتصاد العالمي، فإن سنغافورة تُعيد تفعيل خطط الطوارئ، ليس فقط لتجاوز الأزمة، بل للاستفادة من الفرص المحتملة، مع إعداد سيناريوهات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل على مدى الساعات المقبلة، والأشهر الثلاثة المقبلة، والسنوات الثلاث المقبلة، مع التركيز على السياسة المالية المحافظة، والتعاون الدولي، والتكيف مع تغيّرات سلاسل التوريد العالمية.

وأشار بالاكريشنان إلى أن «الاستقرار والقدرة على التنبؤ والأمان بمثابة بصيص أمل في عالم مضطرب وغير مستقر». وأضاف أن دول آسيا بحاجة إلى «تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، وتعزيز شبكات الكهرباء، وتحديث البنية التحتية الرقمية، وإعادة تأهيل القوى العاملة، مع الحفاظ على توازن خزائن الدولة، ومنع انهيار اقتصاداتها أو عملاتها».

وتعدّ سنغافورة شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة في مجالي الاستثمار والأمن، بما يشمل التدريب العسكري المكثف، والدعم اللوجيستي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، كما ترتبط بعلاقات تجارية قوية مع الصين. وأوضح بالاكريشنان أن إجبار سنغافورة على الانحياز إلى أي طرف لا يصب في مصلحتها: «من حين إلى آخر، ستضطر سنغافورة إلى رفض طلبات الولايات المتحدة أو الصين، لكن يجب أن يكون واضحاً أن رفضنا يستند إلى دراسة متأنية لمصالحنا الوطنية طويلة الأجل».