رئيس شركة «تمدين» الكويتية: التناغم السياسي الحالي في الكويت سيدفع لمزيد من الاستثمارات

محمد المرزوق أكد أن شركته تعمل بمحفظة استثمارية تصل إلى 5 مليارات دولار

محمد المرزوق
محمد المرزوق
TT

رئيس شركة «تمدين» الكويتية: التناغم السياسي الحالي في الكويت سيدفع لمزيد من الاستثمارات

محمد المرزوق
محمد المرزوق

يملك محمد المرزوق، رئيس شركة «تمدين القابضة»، رؤية واسعة حول الاستثمارات العقارية في الكويت، ويعتقد أن بلاده تملك ما لا تملك غيرها من دول المنطقة، حيث يراهن على أن التناغم الحالي بين الحكومة ومجلس الأمة سيسهم في تطور البلاد وتنافسها على سوق السياحة الخليجية خاصة أنها تقع بين ثلاث دول كبرى هي السعودية والعراق وإيران.
خلال إجراء الحوار التالي كانت لهجة المرزوق في الحديث مملوءة بالحماس، خاصة مع تطلعات لتضاعف محفظته الاستثمارية خلال خمس سنوات مقبلة، والتي تبلغ اليوم نحو 4 مليارات دولار.
وشرح المرزوق خلال الحوار كيف يمكن للكويت أن تكسب في رهان السياحة خلال الفترة المقبلة عبر الإصلاحات السياسية الذي قادها الشيخ صباح الأحمد الصباح، وكيف سينعكس ذلك على بيئة الاستثمار، وكيف يمكن للقطاع الخاص الكويتي أن يقود النمو الاقتصادي في العقود القادمة.. فإلى الحوار:

> ما هي استراتيجية شركة «تمدين» خلال الفترة المقبلة؟
نحن كشركة لمسنا خلال الفترة الأخيرة أن الكويت مرت بمطبات سياسية، وهذه المطبات عطلت التنمية، وقرار أمير البلاد بتغير النظام الانتخابي أعطى دورا أكبر للحكومة والقيادة لممارسة دورها الصحيح في تنمية هذه البلاد، إضافة إلى أن مجلس الأمة برئاسة مرزوق الغانم وما يتمتع به من كاريزما شكل تحالفا مع السلطة لإحداث تغييرات فعلية على أرض الواقع. اليوم هناك قوانين تم تعديلها تمسنا بشكل كبير كقطاع خاص، مثل قانون الشركات التجارية وقانون الطرق والكثير من القوانين الأخرى، وحتى على أرض الواقع اليوم هناك مشاريع كثيرة كمستشفى الشيخ جابر، وميناء جابر، وجسر الشيخ جابر أيضا، وهناك 9 مستشفيات تبنى في الوقت الحالي، وهناك جسور وطرق تبنى لم نكن نشاهدها في السابق، وكذلك مركز عبد الله السالم الثقافي، ومركز عبد الله الجابر الثقافي، والمدينة الجامعية، وهذا لم نكن نشاهده على أرض الواقع، حتى على مستوى «الخطوط الجوية الكويتية» أصبحنا نسمع عقود شراء طائرات، وهناك تغيير واقعي. وأغلب التغيير اليوم أمانة جاء من قبل الإنفاق الحكومي، والقطاع الخاص كثير من القوانين التي تحدث بها تشريعات لم تنجز، والتشريعات بعضها تم إنجازه، وأثر تلك التشريعات سيكون في وقت لاحق، ونحن كمجموعة دورنا الأساسي ليس فقط إحداث ربحية للمساهمين، لكن دورنا الأساسي أن نتعاون مع السلطة وندعم تنمية هذا البلد، ونعمل على توفير فرص العمل، وفرص التجارة، لأن هذا شيء مهم جدا، وبالتالي المشاريع التي نعمل عليها تتضمن باقة من المشاريع، ونسعى لبناء مشاريع بمستوى عال ومحترف، ولدينا ما يقارب 4 مشاريع نسعى للانتهاء منها قبل عام 2020، هذه كلها في حد ذاته تعطي قيمة إضافية وتخلق فرصا وجوا سياحيا، خاصة أن شعب الكويت منفتح ومتعدد ويستقبل الزوار، في حين أن عددا من دول الخليج ستشاهد الجنسيات المختلفة، ولا تعطي انطباع الحميمية الموجودة، بينما في الكويت منذ تم افتتاح عدد من المجمعات التجارية ذات القيمة النوعية، بدأنا بمشاهدة سياح من السعودية، ومن دول الخليج.. فمن الحدود البرية دخل 300 ألف سائح سعودي للكويت في عطلة مكونة من 3 أيام، وبالتالي كلما توجد من فرص وتكون فرصة ذات إبهار وجودة عالية، تأكد ستخلق سياحة، وهي ستخلق الإنفاق، والإنفاق سيخلق فرص عمل وتجارة، وسنسهم بدعم توجهات الحكومة في دعم الاقتصاد.
> ما هو آخر مشاريعكم المعلنة؟
- أعلنا قبل فترة عن مشروعنا الجديد «الخيران» الذي يتميز بموقعه الحيوي في قلب «مدينة صباح الأحمد البحرية»، وبتكلفة تبلغ 700 مليون دولار، حيث ينفرد مشروع «الخيران» بطابعه الذي يحاكي أجواء المنتجعات الراقية، وبمساحة 350 ألف متر مربع على الواجهة، ويتضمن أول مركز «آوت لات» تجاري من نوعه في الكويت، إضافة إلى برجين سكنيين شاهقين، وبرج مخصص للشقق الفندقية، وفندق فاخر من فئة الخمس نجوم يحاكي طابع المنتجعات ويضم مركز «سبا» صحيا عالمي المستوى، هذا بالإضافة إلى مرسى لليخوت يعد الأكبر في دولة الكويت ويتسع لأكثر من 900 قارب.
> ما هي العوامل التي تساعد القطاع الخاص على نجاح المشاريع التجارية في الكويت خلال الفترة الحالية؟
- أهم عامل بالنسبة لي أن تعمل في دولة توجد بها بنية قانونية قوية، عندما أكون في الكويت أعرف أن رأس مالي في أمان، لدي بيئة وتشريعات تحميني كمستثمر وهذا أهم شيء. العامل الآخر القوة المالية للدولة واستمرارية إنفاقها، فالكويت تتمتع بمدخرات قوية في الخارج، بنحو 600 مليار دولار، كما أنها من أقوى الدول التي تتمتع بالاحتياطيات البترولية، وفيها ديمقراطية، وفيها شعب صاحب فكر، كذلك موقع الدولة، وهذه كلها عوامل تساعد أي مشروع على النجاح.
> هل تعتقد أن هذه العوامل ستساعدكم كقطاع خاص لضخ المزيد من الاستثمارات؟
- مشكلتنا في الكويت ليست أن القطاع الخاص متردد، لكن الفرص غير موجودة. وعن تجربتي استثمرت في الخارج واستثمرت في الكويت، الأرباح التي حققتها محليا أفضل من الأرباح التي تحققت من الاستثمارات الخارجية، ولدينا مخطط هيكلي نفذه الإنجليز منذ خمسين عاما، لم يطور. مثال، في السابق في المخطط الهيكلي أرض بمساحة 2000 متر مخصصة لمجمع تجاري، اليوم هذه المساحة لا يمكن أن تبني بها مجمعا تجاريا، فالجهات المعنية لم تطور المخطط الهيكلي بما يتوافق مع الصناعات الجديدة، ليس فقط على مستوى المجمعات التجارية، وإنما أيضا الفنادق والصناعات الأخرى التي تحتاج تطورا على أرض الواقع. القوانين لا تكفي، ولا بد من أرض تستوعب هذه المشاريع، وهذا في السابق ما كنا متأخرين فيه، اليوم هناك أذن مصغية، مجلس الأمة الحالي والتعاون مع الحكومة أوجدا أذنا مصغية، وهناك مشاريع قادمة ومدن تبنى، وكل ذلك سيكون أرضا خصبة لنا ولغيرنا للاستثمار في الكويت.
> وبالتالي أنتم تعتمدون على الطلب الداخلي والخارجي في هذا المجال؟
- نعتقد أننا نحن امتداد لدول مجلس التعاون الخليجي، وأننا في مجال للمنافسة مع المشاريع الموجودة في دول مجلس التعاون. فأنا أبحث عن التنافس مع الرياض والدوحة ودبي وأبوظبي، ونحن في الخليج بيئة واحدة وكلنا قريبون من بعضنا، وبالتالي أصبحت وسائل التنقل سهلة، وهو ما يدفعنا لإنشاء مشاريع منافسة لجذب السياح للكويت من ناحية الجودة والإبهار في تلك المشاريع.
> هل تعتقد أن البنية التحتية في الكويت تساعدكم لخوض مثل هذه المنافسة؟
- البنية التحتية القانونية نعم، ولكن البنية التحتية من شبكة طرق وكهرباء وخدمات هناك تطوير كبير بها في الوقت الحالي، وهذا سيغطي النمو القادم في المجالات المختلفة، إضافة لمشاريع أخرى، وهناك خطة جدية لتطوير مطار الكويت، صحيح أنها تأخرت كثيرا، لكن هناك لجنة تدرس موضوع التطوير، خاصة أنه يعتبر أمرا مهما، لأن المطار لا يستوعب ما نتمناه من ناحية المسافرين من الخارج.
> كم حجم محفظتكم الاستثمارية التي تعملون عليها؟
- أصول المجموعة تصل إلى نحو 2.2 مليار دينار كويتي (5 مليارات دولار)، وإجمالي رؤوس الأموال في الشركات التي نعمل بها يصل إلى 1.2 مليار دينار كويتي، ونحن كمجموعة محافظة نسبة الخصوم إلى الأصول لا تتجاوز 27 في المائة، وبالتالي لدينا كل المقومات لدعم مشاريعنا القادمة سواء بشكل ذاتي أو بحكم علاقتنا مع الوسط المصرفي، والمشاريع المستقبلية ستضاعف من المحفظة وستضاعف من الربحية.
> كم نسبة النمو التي تتطلعون لها خلال الفترة المقبلة؟
- حققنا نموا خلال السنة الحالية كمتوسط يصل إلى 20 في المائة.. والقفزات القادمة ستكون أكبر لأن حجم المشاريع ستكون أكبر خلال الفترة المستقبلية.
> في الغالب الشركات العقارية تنوع من استثماراتها في القطاع نفسه.. هل لديكم هذا التنوع؟
- نحن كشركة لدينا نشاط كبير في القطاع العقاري والنشاط الترفيهي، حيث إن مجموعة «تمدين» تملك نشاطا كبيرا في قطاع السينما، كما أن لدينا نشاطا استثماريا، ومن أهم استثماراتنا البنك العربي المتحد، والذي يعتبر من أكثر قصص النجاح في العالم العربي، ومنذ عام 2000 استثمرنا فيه وعملنا على توسيع البنك، وأصبح الآن من أهم البنوك في منطقة الشرق الأوسط، ولدينا فروع في أوروبا وأفريقيا أيضا، كما أن لدينا أكبر مطابع في الكويت، ولدينا أيضا مشاريع سكانية وهي عبارة عن أبراج وشقق للبيع بمستوى غير مسبوق، ولدينا مشاريع فنادق قادمة في الكويت.
> هل تعتقد أن الحراك السياسي في الكويت تسبب في تعطيل التنمية؟
- الكويت مرت بظروف مختلفة خلال العقود الماضية، وبالتالي كان الهاجس الأمني هو المهم في الكويت، بعد 2003، وهناك الكثير من القضايا كانت السلطة ملامة عليها، مما أضعف الحكومة وأعطى قوى للمعارضة، وهي لم تكن ترغب في التنازل عن مكامن القوى، إضافة إلى أن الحكومة لم تكن ترغب في التنازل أيضا، وهو ما أدخل الكويت في خلافات سياسة أثرت في مسيرتها،
أمير البلاد حسم الموضوع عندما غير نظام التصويت في الكويت، وأعطى قوة للسلطة ولنظام الحكم، بالتزامن مع ذلك جاء رئيس لمجلس الأمة يمتلك قدرات وأعرفه عن قرب، ولديه إمكانيات كبيرة. التناغم الحاصل بين مجلس الأمة والحكم في الكويت كان غير مسبوق، حيث إنه تفاهم لمصلحة البلد بشكل أساسي، وهو ما نتج عنه التغييرات التي دفعتني كمستثمر لأن أتشجع وأستثمر في الكويت، لأنني كنت أتوقع أن تقبل البلاد على أفضل سنواتها، حيث ذكر تقرير بنك الكويت الوطني أن أسرع وتيرة تنمية في المنطقة تشهدها الكويت في الوقت الحالي.. وفي الطاقة والبترول هناك عقود وقعت تعتبر الأكبر في المنطقة، ونحن ما زلنا في البداية، وأنا متفائل للمستقبل القريب.
> وما التحديات التي تعتقد أنكم كقطاع خاص تواجهونها؟
- التحديات الموجودة هي تحديات إقليمية، وما يحدث من ظروف، لكن كلي ثقة بالقادة الموجودين في دول المنطقة بقيادة السعودية ودول الخليج العربي، وما يتمتعون به من حكمة هي التي ستدفعنا لتجاوز هذه الظروف، وهناك فكر متطرف بدأ يتغلغل ولكني أعتقد أن القيادات قادرة على مواجهة ذلك، خاصة أن الدول تتمتع بالولاء المطلق من قبل شعوبها، وتتمتع بماديات كبيرة، وهذا بالتأكيد يساعد على وضع الأمور في إطارها الصحيح.
> هل لديكم نية للاستثمار خارج الكويت؟
- نحن مساهمون رئيسيون في شركة «ابيات»، ودخلنا السوق السعودية في المنطقة الشرقية، وسنفتح قريبا في الرياض، ولدينا أيضا فروع في جدة، ونعتقد أن السوق السعودية سوق واعدة، ولدينا ثقة كبيرة فيها لما تملكه من مقومات وقيادة حكيمة، تساعد وتشجع على الاستثمار، خاصة بحكم الجيرة والقرب.. وهذا يساعدنا كثيرا.
> الحكومة تقود النمو الاقتصادي في الكويت، وهذا ما تحذر منه المؤسسات الدولية.. كيف يمكن معالجة ذلك في الكويت؟
- أعتقد أن التخوف الموجود من انخفاض أسعار البترول، وإن كنت أعتقد أن هذا موضوع وقتي، وفي الوقت نفسه يعطي ضغطا على الدولة لأن تنفتح، وتخلق فرصا جديدة في وتيرة خلق التعاون بينها وبين القطاع الخاص، ولا يمكن للدولة أن تقود النمو الاقتصادي وحدها، ونموذج دبي في فرض رسوم مثالي، ولا أمانع في أخذ رسوم، ولكن في المقابل أريد منك خدمة، وما يحدث في الوقت الحالي هو عامل إضافي لأن تتحرك الدولة وتفتح المجال.
> هل ترغب في توجيه رسالة أخيرة؟
- الكويت تاريخيا كانت من أهم الموانئ في المنطقة، وحتى شعارها هو عبارة عن مركب، وهو دلالة على أهمية التجارة في البلاد. والتجارة في جينات أهل الكويت، ونحن لا نستطيع أن نتشكل في إطار جديد، ومتى ما تم توفير بيئة مناسبة للشعب الكويتي والمستثمر ستكون الكويت في المراتب الأولى.



ارتفاع معظم الأسهم الآسيوية وسط تراجع «وول ستريت»

متداولون يتابعون أداء مؤشر كوسبي وسعر صرف الدولار مقابل الوون في سيول (أ.ب)
متداولون يتابعون أداء مؤشر كوسبي وسعر صرف الدولار مقابل الوون في سيول (أ.ب)
TT

ارتفاع معظم الأسهم الآسيوية وسط تراجع «وول ستريت»

متداولون يتابعون أداء مؤشر كوسبي وسعر صرف الدولار مقابل الوون في سيول (أ.ب)
متداولون يتابعون أداء مؤشر كوسبي وسعر صرف الدولار مقابل الوون في سيول (أ.ب)

ارتفعت غالبية المؤشرات الآسيوية، يوم الأربعاء، عقب تراجع «وول ستريت» عن مستوياتها القياسية الأخيرة، وفي ظل تصاعد حالة عدم اليقين العالمي بعدد من المناطق؛ من بينها إيران.

وفي اليابان، صعد مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 54.341.23 نقطة، مدفوعاً بازدياد التوقعات بإمكانية دعوة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى انتخابات عامة مبكرة. وكانت تاكايتشي قد التقت، يوم الثلاثاء، نظيرها الكوري الجنوبي، الرئيس لي جاي ميونغ، حيث أكدا التزامهما بالتعاون في القضايا الاقتصادية والأمنية. وفي كوريا الجنوبية، ارتفع مؤشر «كوسبي» بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 4.723.10 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما في الصين، فقد شهدت الأسواق أداءً متقلباً، إذ سجلت مكاسب في بداية الجلسة قبل أن تتراجع لاحقاً. وارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.4 في المائة ليبلغ 26.959.98 نقطة، في حين انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 4.122.39 نقطة.

وجاء هذا الأداء في وقتٍ أظهرت فيه بيانات رسمية ارتفاع الفائض التجاري الصيني بنسبة 20 في المائة خلال عام 2025، مقارنة بالعام السابق، مسجلاً مستوى قياسياً بلغ 1.2 تريليون دولار، وذلك رغم حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتشديد الرسوم الجمركية على الواردات.

وفي أسواق أخرى، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 8.820.60 نقطة، في حين قفز مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 0.8 في المائة. وفي الهند، سجل مؤشر «سينسيكس» ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وفي تطور سياسي لافت، أعلن ترمب عزمه فرض ضريبة بنسبة 25 في المائة على الواردات إلى الولايات المتحدة من الدول التي تربطها علاقات تجارية مع إيران، وذلك بعد تجاوز عدد ضحايا الاحتجاجات الأخيرة هناك 2500 قتيل حتى يوم الأربعاء، وفق نشطاء.

وكانت مؤشرات «وول ستريت» قد تراجعت يوم الثلاثاء، إذ انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة، مقارنة بأعلى مستوى قياسي بلغه في الجلسة السابقة، متأثراً بإعلانات أرباح متباينة لبعض الشركات الأميركية. كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.8 في المائة عن مستواه القياسي، بينما انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.1 في المائة.

وتُواجه الشركات الأميركية ضغوطاً متزايدة لتحقيق نمو قوي في الأرباح يبرر الارتفاعات القياسية في أسعار الأسهم. ويتوقع محللون، استناداً إلى بيانات «فاكت سيت»، أن تسجل الشركات المُدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» نمواً في أرباح السهم بنسبة 8.3 في المائة، خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وبدأ بنك «جيه بي مورغان تشيس» موسم إعلان النتائج بتسجيل أرباح وإيرادات دون توقعات المحللين، ما دفع سهمه إلى الهبوط بنسبة 4.2 في المائة، ليكون من بين الأكثر تراجعاً في السوق. وقد يُعزى هذا الأداء إلى عدم قيام بعض المحللين بتحديث تقديراتهم لتشمل تأثير استحواذ البنك على محفظة بطاقات ائتمان «أبل». ومع ذلك، أبدى الرئيس التنفيذي للبنك، جيمي ديمون، قدراً من التفاؤل حيال الاقتصاد الأميركي، مؤكداً أن المستهلكين يواصلون الإنفاق وأن الشركات لا تزال عموماً في وضع جيد.

في المقابل، قفز سهم شركة «موديرنا» بنسبة 17.1 في المائة محققاً أكبر مكسب ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، بعدما أعلنت الشركة أن إيراداتها المتوقعة لعام 2025 ستتجاوز منتصف النطاق الذي كانت قد حددته في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. كما كشفت عن تحديثات تتعلق بعدة منتجات؛ من بينها لقاح الإنفلونزا الموسمية، الذي قد يحصل على الموافقات التنظيمية اللازمة، في وقت لاحق من العام.

وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، عقب صدور بيانات تضخم منتظرة على نطاق واسع، جاءت قريبة من توقعات الاقتصاديين. وعززت هذه البيانات التوقعات بأن يُقْدم مجلس الاحتياطي الفيدرالي على خفض سعر الفائدة الرئيسي مرتين، على الأقل، خلال عام 2026 لدعم سوق العمل. ورغم أن خفض الفائدة قد يسهم في تسهيل الاقتراض ودعم أسعار الأصول، فإنه قد يؤدي، في المقابل، إلى زيادة الضغوط التضخمية.

وأظهر تقرير، صدر الثلاثاء، أن المستهلكين الأميركيين دفعوا، خلال الشهر الماضي، أسعاراً أعلى للبنزين والغذاء وتكاليف المعيشة الأخرى بنسبة 2.7 في المائة، مقارنة بالعام السابق، وهو مستوى يفوق قليلاً توقعات الاقتصاديين ويتجاوز هدف «الاحتياطي الفيدرالي» للتضخم البالغ 2 في المائة.

وانعكس ذلك في تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.17 في المائة، من 4.19 في المائة خلال أواخر تعاملات يوم الاثنين، كما انخفض عائد سندات العامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، إلى 3.52 في المائة، من 3.54 في المائة.


الجدعان: المعادن قضية «أمن وطني»... والاستقرار شرط أساسي لجذب الاستثمارات

الجدعان يتحدث في جلسة حوارية ضمن مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
الجدعان يتحدث في جلسة حوارية ضمن مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: المعادن قضية «أمن وطني»... والاستقرار شرط أساسي لجذب الاستثمارات

الجدعان يتحدث في جلسة حوارية ضمن مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
الجدعان يتحدث في جلسة حوارية ضمن مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن التوترات الجيوسياسية باتت تمثل المصدر الأبرز لحالة «عدم اليقين» التي تُخيِّم على الاقتصاد العالمي؛ مشيراً إلى أن انعكاساتها تظهر بوضوح في القطاعات ذات الاستثمارات طويلة الأجل، وفي مقدمتها قطاع التعدين الذي يتطلب استقراراً عالياً وقدرة على التنبؤ، نظراً لدورات تشغيله الممتدة.

وأوضح الجدعان -خلال جلسة حوارية ضمن أعمال مؤتمر التعدين الدولي في الرياض- أن هذه البيئة رغم صعوبتها تتيح فرصاً إذا جرى التعامل معها بالشكل الصحيح من قبل الدول أو المستثمرين، لافتاً إلى أن المعادن باتت ينظر إليها من قبل كثير من الدول بوصفها قضية أمن وطني أو أمن اقتصادي على الأقل، وهو ما يفتح المجال أمام فرص شراكات مع الدول المستضيفة، أو حتى مع أطراف ثالثة.

وأشار إلى أهمية الانضباط في التعامل مع هذه الفرص، من خلال حسن اختيار الدول التي يتم الاستثمار فيها، وتحديد المعادن المستهدفة؛ خصوصاً في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة، لافتاً إلى أن القطاع التعديني لا يمكنه الاكتفاء بالنظر إلى الآفاق القريبة؛ بل يحتاج إلى رؤية مستقبلية تمتد حتى عام 2040.

واعتبر أن ما يشهده العالم اليوم هو مجرد بداية لما يمكن توقعه خلال عام 2026، مؤكداً أن «المصداقية وقابلية التنبؤ واليقين» هما المحركان الأساسيان لقرارات الاستثمار الكبرى، وأن غيابهما في المرحلة الراهنة يشكل تحدياً حقيقياً أمام تدفق رؤوس الأموال.

ودعا الجدعان المستثمرين إلى توخي الانضباط، عبر حسن اختيار الدول المستهدفة للاستثمار، وتحديد المعادن الاستراتيجية بدقة، لافتاً إلى أن الشراكات مع أطراف ثالثة قد تكون وسيلة فعالة لتجاوز التقلبات الاقتصادية والسياسية التي يمر بها العالم حالياً.


السعودية تعتزم متابعة استكشاف ثرواتها المعدنية الكامنة في 2026 و2027

الخريّف يتحدث في مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
الخريّف يتحدث في مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تعتزم متابعة استكشاف ثرواتها المعدنية الكامنة في 2026 و2027

الخريّف يتحدث في مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
الخريّف يتحدث في مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

أعلن وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريّف، عن اعتزام السعودية طرح فرص استكشافية كبرى، عبر جولات عطاءات تنافسية، خلال عامي 2026 و2027، لاستغلال ثرواتها المعدنية الكامنة المقدرة بـ2.5 تريليون دولار.

وجاء هذا الإعلان خلال مؤتمر التعدين الدولي المنعقد في الرياض بحضور دولي لافت؛ حيث استعرض الخريّف نجاح المملكة في ترسية مساحات تتجاوز 33 ألف كيلومتر مربع حتى الآن، كان أبرزها الجولة التاسعة التي شهدت منح 172 موقعاً تعدينياً لـ24 شركة وتحالفاً عالمياً.

وتزامن هذا التقدم مع إتمام مائة في المائة من المسح الجيوفيزيائي للدرع العربي، وإطلاق مبادرة لتمكين البنية التحتية بالشراكة مع الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن)، ما يعزز مكانة السعودية بيئةً استثماريةً رائدةً في قطاع التعدين العالمي.

وفي سياق تعزيز التنافسية، حظيت الجهود السعودية بتقدير عالمي وضع المملكة في المرتبة الأولى عالمياً في الاستقرار السياسي، والمركز 23 في جاذبية الاستثمار التعديني، صعوداً من المركز 104 في عام 2015، وفقاً لتقرير معهد «فريزر».

وقال الخريّف إن مؤتمر التعدين الدولي تطور ليصبح منصة عالمية مؤثرة في صياغة السياسات، وتحفيز الاستثمارات، وبناء الشراكات عبر سلسلة القيمة التعدينية كاملة، مشدداً على أن العالم يقف اليوم عند فجر قضية عالمية تقودها مجتمعات التعدين.

وأوضح أن المعادن تمثل الأساس لكل من الذكاء الاصطناعي والتحول في الطاقة، لافتاً إلى أن هذا الدور تجسد خلال اجتماع الطاولة المستديرة الوزارية الذي شهد مشاركة مائة دولة و59 منظمة دولية، وكان الأكثر إنتاجية حتى الآن.

وبين أن الاجتماع الوزاري أسفر عن اعتماد إطار المعادن المستقبلية، وإحراز تقدم في مراكز التميز، وتطوير معايير التعدين المسؤول، والمواءمة مع الاستراتيجية الجديدة للبنك الدولي لقطاع التعدين، مؤكداً أن الهدف هو الارتقاء بدور التعدين من مجرد الاستخراج إلى خلق القيمة، وتوفير الوظائف، وتحقيق التنمية الاقتصادية.

وأشار الخريّف إلى أن هذه الجهود تنعكس على ما تقوم به المملكة ضمن مستهدفات «رؤية 2030»، لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد المعدنية عالمياً، موضحاً أن قطاع التعدين في المملكة يشهد نمواً مستداماً، ويُعد جاذباً للاستثمار، ويسهم في تنويع الاقتصاد الوطني.

وأكد الخريّف أن الجهود السعودية حظيت باعتراف دولي؛ حيث تصدرت المملكة عالمياً في الاستقرار السياسي، وتقدمت إلى المرتبة 23 في جاذبية الاستثمار، بعد أن كانت في المرتبة 104 عام 2013، وفق تصنيف معهد «فريزر».

وأعلن عن إطلاق مبادرة تمكين البنية التحتية التعدينية، بالشراكة مع الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية؛ حيث يتمثل أول مشاريعها في إنشاء خط أنابيب بطول 75 كيلومتراً لنقل المياه المعالجة لدعم تطوير المشاريع التعدينية في منطقة جبل صايد.

وأوضح أن نسخة هذا العام من مؤتمر التعدين الدولي هي الأكبر من حيث عدد القادة المشاركين، والطاولات المستديرة، والمعارض والأجنحة الوطنية، كما أعلن إطلاق مبادرة «بوابة التمويل» بالشراكة مع بنك «مونتريال» لمعالجة تحديات التمويل في القطاع، إضافة إلى إطلاق مؤشر المعادن المستقبلية لمتابعة تقدم تطوير سلاسل القيمة المعدنية.

كما أشار إلى إطلاق أول مسابقة عالمية لروَّاد المعادن المستقبلية التي استقطبت أكثر من 1800 مبتكر من 57 دولة، بهدف تحويل الابتكار من أفكار إلى حلول عملية، مؤكداً أن الرياض باتت مركزاً ناشئاً للمواهب والتطوير في قطاع التعدين.

وشدد الخريّف -في ختام كلمته- على أن نجاح المؤتمر يعتمد على الشراكات الفاعلة، والعمل المشترك، والمساءلة، وتحويل الحوار إلى أثر ملموس، مؤكداً التزام المملكة بالعمل مع الشركاء لبناء منظومة تعدين مرنة ومسؤولة وجاهزة للمستقبل، وداعياً المستثمرين وأصحاب الخبرات والتقنيات إلى الانضمام لهذه المسيرة طويلة الأمد.