هل توجد فلسفة للشعر الحديث؟

الحرية قد تصبح عبئًا علينا إن لم نعرف كيف نقف بها عند حدود معينة

شارل بودلير و عبد المعطي حجازي
شارل بودلير و عبد المعطي حجازي
TT

هل توجد فلسفة للشعر الحديث؟

شارل بودلير و عبد المعطي حجازي
شارل بودلير و عبد المعطي حجازي

هل للشعر الحديث فلسفة يا ترى؟ أم أنه مجرد انقلاب شكلاني على الشعر القديم بأوزانه وقوافيه؟ ولكن هل يمكن أن يتغير الشكل من دون أن يتغير المضمون؟ حول هذه الأسئلة سوف تدور مقالتنا الحالية. وسوف نعتمد فيها على إضاءات الباحث جون ادوين جاكسون صاحب المؤلفات العديدة حول الموضوع. وهو أستاذ الأدب الفرنسي في جامعة بيرن بسويسرا، وأستاذ الأدب المقارن في جامعة جنيف. ويعد أحد الاختصاصيين المعدودين في مجال الشعر والحداثة الشعرية بشكل عام. وكان قد أصدر سابقا عدة كتب لافتة، نذكر من بينها: «الشعر ونقيضه: مقالة في الحداثة»، «مسألة الأنا: أحد جوانب الحداثة الشعرية الأوروبية»، «هيجانات الذات: دراسة العلاقة بين التحليل النفسي والأدب»، «بول سيلان: الكلام المضاد والمطلق الشعري»، «بودلير إلى ما لا نهاية».. إلخ.
في مقدمة الكتاب الأول يستشهد الناقد المذكور بمقطع للشاعر الألماني بول سيلان يقول فيه: القصيدة تميل نحو الآخر. إنها بحاجة إلى هذا الآخر. إنها تبحث عنه وتهب نفسها له، ما معنى قصيدة من دون متلقٍّ، من دون سامع؟ كل شيء، كل كائن إنساني يصبح بالنسبة للقصيدة التي تميل نحو الآخر شكلا من أشكال هذا الآخر. هل هناك من علاقة بين هذا الكلام وعبارة رامبو الشهيرة: الأنا هي آخر؟ وهل يعني ذلك أن الشاعر منقسم على نفسه بالضرورة؟ ما معنى الشعر من دون الجنون الداخلي والهستيريا الشعرية؟ يمكن أن نكثر من طرح الأسئلة إلى ما لا نهاية. على أي حال يرى الناقد جاكسون أن الغموض ليس سمة من جملة سمات أخرى للشعر الحديث. وإنما هو السمة الأساسية الملازمة له. فلا أحد يستطيع التحدث عن الشعر بعد عام 1800 وحتى اليوم إن لم يأخذ مسألة الغموض بعين الاعتبار. ينبغي أن نفهم ونقبل أن الشاعر، على عكس الآخرين، يأخذ كامل حريته عندما يستخدم اللغة. وعن هذه الحرية المطلقة ينتج الشعر. الشاعر ليس عالم اقتصاد ولا باحثا سياسيا يكتب خطابات آيديولوجية ويستخدم اللغة بشكل نفعي محض. الشاعر شخص مجاني، وعن هذه المجانية ينتج الشعر أيضا. والغموض حظ للغة وليس نقمة أو مصيبة كما يتوهم الجمهور الكريم. لماذا؟ لأن الغموض يتيح للغة أن تعبر عما لا تستطيع التعبير عنه في الحالة العادية. إنه يتيح لها التعبير عن عدة احتمالات معنوية لا احتمال واحد. وبالتالي فلغة الشعر غنية لا فقيرة. إنها إيحائية لا تقريرية.
ثم يضيف الباحث قائلا:
صحيح أن الغموض ليس مقتصرا على الشعر الحديث. يكفي أن نقرأ بعض أشعار شكسبير لكي نتأكد من ذلك (ونحن العرب نقول: يكفي أن نقرأ شعر أبي تمام..). ولكن الفرق بين الشعر الكلاسيكي والشعر الحديث هو أن الغموض أصبح منتشرا بكثرة في هذا الأخير. لقد تحول إلى ظاهرة عامة ولم يعد استثناء كما كان عليه الحال في السابق. ويمكن القول إن جان جاك روسو هو أول من أحدث انقلابا في الآداب الأوروبية. فقد انتقل بها من المرحلة الكلاسيكية إلى المرحلة الرومانطيقية. وجعل من استكشاف الذات الداخلية محور الأدب. وهكذا لغم أساسات الكتابة التقليدية ودشن العصور الأدبية الحديثة. روسو لم يكن مفكرا عظيما فقط، وإنما كان أيضا كاتبا أديبا لا يشق له غبار. حتى فولتير كان يغار منه ويخشاه. وعندما يرخي لقلمه العنان كان يبلغ ذروة الكتابة الأدبية. ويرى البعض أنه كان مصابا بانفصام سيكولوجي داخلي، وإلا لما استطاع أن يجمع بين قمة الشعر وقمة الفكر في آن. فعادة إما أن تنبغ في هذا أو في ذاك، ولكن ليس في الاثنين معا. إنه أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء تماما كما قالوا عن التوحيدي أو المعري. ولكن هذه الأنا الداخلية التي كانت تبدو لروسو قريبة ومفهومة للوهلة الأولى سرعان ما تعكرت وأصبحت غامضة، ضبابية. وبالتالي فأصبح التعبير عنها هو الآخر ضبابيا معتما. فالشكل يساير المضمون. لا شعر جديدا بأثواب قديمة. وروسو نفسه يتحدث عن أعماقه الداخلية وكأنها متاهة. فالأنا، من يعرف الأنا؟ من يستطيع أن يقول إنه يعرف ذاته عن جد؟ من يتجرأ على النزول إلى أعماقه السفلية، اللهم إلا إذا كان بودلير وريلكه ونيتشه وبعض المجانين الآخرين.. من أيام سقراط، وتلك العبارة الشهيرة «اعرف نفسك بنفسك»، ونحن حائرون. نحن لا نعرف من نحن. ذلك أن استكشاف المهاوي السحيقة للذات الداخلية عملية عويصة ومعقدة. وقد تؤدي إلى معانٍ مختلفة لا إلى معنى واضح أحادي الجانب. من هنا سر غموض الأدب الحديث. فبما أنه متركز أساسا على استكشاف الذات وغياهبها ودهاليزها، فإنه لم يعد بإمكانه أن يكون واضحا كما كان عليه الحال أيام الأدب الكلاسيكي القديم.. وهكذا غاب المعنى الواضح أو تبخر في الهواء. وأصبح الشعر الحديث أداة لاستكشاف هذا المعنى الغائب المفقود.. أصبح يجري لاهثا وراء شيء ضاع. وفقد تلك اليقينية المطلقة والمطمئنة التي كان يتمتع بها أيام الشعر الكلاسيكي. من هنا سبب انزعاج الناس من الشعر الحديث. فهم يريدون معنى واضحا يقبضون عليه قبض اليد، ولكنهم لا يجدون شيئا. إنه يفلت من بين أصابعهم. إنهم يجدون أنفسهم أمام احتمالات معنوية عديدة. ضاعت «الطاسة»! وبما أنهم كانوا معتادين على وضوح الشعر الكلاسيكي ويقينيته، فإنهم يشعرون الآن بفقدان الأمان وانعدام الوزن. لهذا السبب تعرض الشعر الحديث في أوائل ظهوره لهجوم عنيف. وهذا ليس فقط في أوروبا. في سوريا كنا أحيانا نشتبك بالأيادي بين أنصار الشعر العمودي وأنصار الشعر الحر، كما يحقد بعضنا على بعض، أو ينظر بعضنا إلى بعض شزرا. فمحل الطمأنينة اليقينية حلت الحيرة والتساؤل والشك كسمة أساسية من سمات الشعر الحديث. وحل الغموض الواضح أو الوضوح الغامض، محل الوضوح الراسخ للمعنى الوحيد. وقد تحدث عن ذلك بشكل لا مباشر وبنوع من الحنين واللوعة الشاعر الكبير جيرار دونيرفال. يقول في بيته الشهير: أنا المعتم، أنا المظلم، أنا الأرمل الذي يستعصي على كل عزاء.. نعم لقد خسر الشاعر الحديث شيئا كبيرا، إذ انتقل من المرحلة الكلاسيكية إلى مرحلة الحداثة. خسر اليقين والطمأنينة والوضوح والعيش الرغيد. ووجد نفسه مقذوفا في خضم الضياع والمتاهات اللانهائية للحداثة. فالحداثة ليست خيرا كلها، أو قل ليست راحة ولا استقرارا. الحداثة ضياع، قلق، توتر، غثيان. لكن ما أعظم طعم الحرية! ما أجمل الخروج من سجن القوافي والأوزان! كم قيدت الإمكانيات التعبيرية للشاعر القديم. كم جعلته مصطنعا أحيانا ومزيفا ومرهقا يئن تحت وطأتها! إلخ، إلخ.. صحيح أن هذه الحرية قد تصبح عبئا علينا إن لم نعرف كيف نقف بها عند حدود معينة. فالحرية أيضا مسؤولية، وكذلك الشعر. لا تستطيع أن تقول كل شيء اللهم إلا إذا مارست الكتابة الأوتوماتيكية للسرياليين. فالشعر إذ يفقد المعنى الوحيد الموثوق يصبح مفتوحا على كل المعاني. وقد يضيع في متاهات اللامعاني.. من هنا ظهور نظريات العبث واللامعقول والعدمية والمجازات المستحيلة الشاذة التي يمتلئ بها الشعر الحديث. وقبل نيرفال احترق شاعر آخر بسبب فقدان الوحدة المعنوية هو: هولدرلين. واحترق شعراء آخرون ليس أقلهم بودلير، أو رامبو، أو فيرلين، أو مالارميه. وعن هذا الاحتراق نتج الشعر كأعظم ما يكون.
لكن لنوسع الإشكالية أكثر؛ لا يمكن أن نفهم ظاهرة الشعر الحديث في الغرب إلا إذا ربطناها بالمتغيرات الانقلابية التي طرأت على المجتمعات الأوروبية التقليدية بدءا من القرن التاسع عشر. فالمجتمع الصناعي الحديث وضع الفرد في حالة صعبة أو تناقضية. صحيح أن الحداثة حررت الفرد من قيود الماضي وأثقاله، ولكنها أدت إلى اغترابه واستلابه في عصر الصناعة والآلات التي تسحق الأنا والذاتية. لقد انتهى المجتمع الزراعي الفلاحي الجميل. انتهت البراءات الأولى والطبيعة البكر والمناظر الريفية التي لم يسحقها بعد بلدوزر التكنولوجيا. وهكذا حصل الطلاق بين الحلم الرائع للشعراء، والواقع المادي الخارجي التكنولوجي الذي لا يعبأ بهم ولا بمشاعرهم. ما علاقة التكنولوجيا والبلدوزرات بالمشاعر؟ إنها تسحقها. كم تألم بودلير بسبب ذلك؟ أو قل إن أحلامهم تكسرت على رصيف واقع مادي، بارد، لا يرحم. وربما لهذا السبب جن معظمهم، بل وانتحروا. فجيرار دو نيرفال شنق نفسه في ليلة ليلاء على عمود في ساحة الشاتليه وسط باريس. وبودلير مات في عز الشباب بحالة غير طبيعية (46 سنة). وهولدرلين جن تماما لمدة 40 سنة تقريبا. انظروا قصائد الجنون لهولدرلين: من أجمل ما يكون! كتبها قبل أن ينطفئ كليا عندما كان لا يزال في مرحلة مترجرجة بين العقل والجنون. وفيرلين غاص في الكحول حتى التقطوه من شارع السان ميشيل في الحي اللاتيني.. كلهم دفعوا ثمن الحداثة أو مغامرة الحداثة باهظا.
ينبغي أن نعترف بالحقيقة: لقد حصل تناقض مروع أو قاتل بين الأحلام الشعرية الوردية التي كانت تسكنهم والحضارة التكنولوجية الصاعدة التي لا تعبأ بالعواطف والمشاعر. حقا إنها حضارة معادية للشعر والحلم. ألم يتحدث أحمد عبد المعطي حجازي عن «مدينة بلا قلب»؟ ماذا يستطيع أن يفعل الشعر أمام الآلات الزاحفة؟ ألم يتحدث هيدغر عن انحسار براءات الريفية أمام هجمة التكنولوجيا؟ عالم بأسره يموت وينقرض أمام أعيننا عالم المراعي والأغنام وأشجار اللوز والبرتقال.. هذا ناهيك عن السواقي والأنهار والليالي المقمرة وقصص الغرام.. كل هذا انتهى بعد القرن التاسع عشر. وهكذا تحول الشاعر إلى شخص مستلب أو غريب وسط ضوضاء هذه الحضارة الصناعية والتكنولوجية وصخبها.. ألم يتحدثوا عندئذ عن موت الشعر؟ لقد أصبح الشاعر مقتلعا من جذوره، غريبا عن نفسه، عاجزا عن التصالح مع ذاته ومع العالم الخارجي في آن معا.. فماذا يفعل إذن؟ يكتب الشعر، يستمر في كتابة الشعر.. لماذا؟ للشهادة على هذا الانهيار: انهيار عالم بأسره وصعود عالم جديد على أنقاضه. هذه هي الحالة المثالية لكتابة الشعر. ما أجمل أن تكون متصادما مع العالم وعاجزا عن التصالح مع ذاتك. عندئذ ينفجر الشعر من تلقاء ذاته.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».