في عالم التصميم.. الموهبة مهمة لكن صقلها بالدراسة أهم

صناع الموضة يتسلحون بالعلم أولا وأخيرا

من تصاميم إيلي صعب و من تصاميم إيلي صعب و العارضة إيدي كامبل تدرس تاريخ الفن في جامعة لندن
من تصاميم إيلي صعب و من تصاميم إيلي صعب و العارضة إيدي كامبل تدرس تاريخ الفن في جامعة لندن
TT

في عالم التصميم.. الموهبة مهمة لكن صقلها بالدراسة أهم

من تصاميم إيلي صعب و من تصاميم إيلي صعب و العارضة إيدي كامبل تدرس تاريخ الفن في جامعة لندن
من تصاميم إيلي صعب و من تصاميم إيلي صعب و العارضة إيدي كامبل تدرس تاريخ الفن في جامعة لندن

لو سألت أغلبية الناس، من جيل الأجداد تحديدا، عن أي شيء يتعلق بالموضة، ومن يمتهنها، سيكون رده مفاجئا وصادما: «من لا مهنة له، أو على الأصح من لم يتمكن من إكمال تعليمه». فهذا المجال بكل فروعه، من الحلاقة إلى خياطة الأزياء ووضع الماكياج، لم يكن يحتاج في البلدان الشرقية، وحتى عهد قريب، إلى شهادة أو دبلوم لممارستها، كما لم يكن يحتاج إلى وساطات بقدر ما يحتاج إلى قابلية للتعلم والقليل من الخبرة، وحتى هذه يمكن تعلمها خلال بضع أشهر بالممارسة.
هذا على الأقل ما كان البعض يعتقده، وما يمكن القول إن العمل به كان ساريا في بعض الأوساط الاجتماعية، وعلى رأسها المناطق الشعبية. منذ قرابة عقدين بدأت النظرة تتغير، وبدأت هذه المجالات الإبداعية تؤخذ بشكل جدي، مما شجع على افتتاح مدارس ومعاهد للتخصص فيها، شهدت إقبالا متزايدا من قبل شباب يتطلع إلى أن يحقق النجاح أو يحلق إلى العالمية بالموهبة والدراسة في الوقت ذاته. ما أدركه هؤلاء، والجيل التالي من الآباء، أن هذه المجالات يمكن أن تغني من جوع، في حال تمتع صاحبها بالموهبة وتفانى فيها، بدليل أن أسماء كثيرة بزغت وأصبحت لها سمعة طيبة فيها، مثل إيلي صعب، من دون حصر أسماء المصممين الغربيين، بحكم أن تاريخهم في هذا المجال أطول.
فقد عرف الغرب، منذ أكثر من قرن، أن أي مهنة تتعلق بالموضة، من عرض الأزياء إلى تصفيف الشعر ووضع الماكياج وغيرها، تتطلب ثقافة معينة وشخصية منفتحة على العالم حتى تستطيع أن تغرف من كل التأثيرات. وإذا كانت هذه الشخصية تتمتع بإحساس فني فطري، وتستطيع أن تلتقط التغيرات المحيطة بها وترجمتها، فهذا هو المنى، لأنها في هذه الحالة تحول الموضة إلى كتاب يوفر قراءة اجتماعية واقتصادية وحضارية للمجتمعات التي يعيشون فيها. ما لا يختلف عليه اثنان أن العديد من المصممين الكبار توجهوا إلى مجال الموضة من باب حبهم له، عازفين عن ممارسة وظائف أخرى، قد تكون مضمونة لكنها لا تشبع ذاتهم أو تنفس عن طاقاتهم الإبداعية، بينما توجه إليها البعض الآخر لحسهم التجاري مثل كوكو شانيل، أو لأن الظروف العائلية حتمت عليهم ذلك مثل ميوتشا برادا، التي ورثت الشركة عن أجدادها من دون أن ينتقص كل هذا لا من شانيل أو برادا، بل العكس، فقد برهنتا على قدرة فنية وتجارية تحسدان عليها.
وهذا يعني أن عدم الحصول على شهادة عالية لا يعني نهاية المطاف أو عدم القدرة على الإبداع، فهناك مصممون تعلموا من الخبرة، وحققوا النجاح بفضل الموهبة أولا، والتفاني والقدرة على التفاعل مع عصرهم ثانيا، وليس أدل على هذا من إيلي صعب. ففي بداية الثمانينات عندما قدم أول عرض أزياء رسمي له، لم تكن ظروف لبنان تسمح له بالدراسة والتخصص، كما يقول. كان عليه أن يعول على قدراته وموهبته لشد الاهتمام. لا يختلف اثنان على أنه أصبح ملهما للعديد من شباب العالم، بأسلوبه وعصاميته. ورغم ذلك يقدر إيلي صعب الدراسة ويشجع عليها، لأنها كما يقول مهمة في هذا العصر وجزء لا يتجزأ من الموهبة. إيلي صعب ذهب إلى أبعد من هذا بدعمه القوي للجامعة الأميركية اللبنانية (LAU) التي افتتحت قسما خاصا بتصميم الأزياء، وكل ما يتعلق بالموضة من قريب أو بعيد، بمعايير عالمية تغني من يريد التخصص في هذا المجال عن السفر إلى الخارج.
ما يعرفه إيلي صعب وأي متابع للموضة أن إيقاع الحياة أثر على اهتمامات الناس وميولهم وتطلعاتهم، وهو ما تعكسه تغيرات الموضة. فما كان يتم التعامل معه على أنه من الكماليات أصبح من الأساسيات في عصر يحتفل بالشكل والمظهر، ويعتبره عنصرا من عناصر النجاح في الحياة المهنية والشخصية على حد سواء. الآن لم تعد الموضة مهنة من لا مهنة له أو من لم يحقق مجموعا كافيا يؤهله لدخول الجامعات، بل هي صناعة تقدر بالمليارات في الغرب، وتوازي من حيث قيمتها صناعة السيارات في بريطانيا، مثلا. كل هذا يجعلها قطاعا اقتصاديا مهما لم يعد بالإمكان تجاهله أو تهميشه، وبالتالي يتطلب الاهتمام بالعاملين به وتثقيفهم للارتقاء به. فالموهبة تنفع صاحبها وتساعده على فرض نفسه في البداية، لكنها لا تلغي ضرورة صقلها بالعلم، أيا كان التخصص للاستمرار.
تقول زووي دراكيولي، وهي خبيرة أزياء وصاحبة شركة للعلاقات العامة، إن ما يعطي الانطباع الخاطئ عن العاملين في هذا المجال، تلك الصورة التي يعكسها بعضهم. صورة قد تكون سريالية وفانتازية في الظاهر، مع أنها في الواقع مجرد لعبة أقنعة، يحاول المصمم من خلالها «خلق صورة معينة في المخيلة وإقناع الناس بها لبيع اسمه ومن ثم منتجاته». وتشير إلى أن هذه الصورة مختلفة عندما لا تكون هناك كاميرات، فهي أكثر جدية لأن أغلب هؤلاء باتوا يعرفون أن المنافسة أصبحت أكثر شراسة، وأن البقاء لم يعد ممكنا سوى للأقوى. والقوي هنا هو الذي يتسلح بالثقافة والعلم، لأنهما يساعدانه على تلميع هذه الصورة من جهة، والتحضير للمستقبل من جهة ثانية في حال تغيرت الأوضاع في عالم يقوم أساسا على التغيير، ولا يرحم من يصيبه الوهن والضعف. هذا أمر طال العديد من العارضات أيضا من اللواتي اكتشفن أن أي شهادة علمية ضرورية لأنها تسندهن في المستقبل وتفتح لهن الأبواب لدخول مجالات أخرى، سواء كانت تجارية أو إبداعية، عندما تنتهي مدة صلاحيتهن فوق منصات العروض.
ونظرة سريعة إلى عالم الموضة في الغرب تشير إلى أن معظم المصممين، بمن فيهم مصممو الجيل السابق، لم يدخلوا المهنة من باب قلة الحيلة، إذ إن بعضهم إما ينحدرون من عائلات كبيرة، أو حصلوا على شهادات عالية، مثل ميوتشا برادا، ودايان فورتنسبورغ، وغيرهما، من الذين لم يكن أحد يتوقع منهم أكثر من الموهبة وحب المهنة، إلا أن خلفيتهم الثقافية ساعدتهم على ترسيخ أسمائهم أكثر. فهذه الثقافة تعكس، بشكل أو بآخر، فلسفتهم في التصميم، ومن ثم كيفية تعاملهم مع الأزياء كثقافة وفن وتجارة وليس كمجرد رغبة في مهنة تسلط عليها الأضواء، أو كما يتهيأ للبعض، طريق سريع لتحقيق الشهرة والمال ليتفاجأوا بأنها محفوفة بالصعاب كأي مهنة أخرى وربما أكثر، لأن قانون الغاب، أو البقاء للأقوى، هو الغالب فيها.
الطريف أن نظرة إلى تخصصات العديد من المصممين والعاملين في عالم الأزياء، تشير إلى أنها تخصصات ليست لها علاقة مباشرة بالموضة، إلا في حالات نادرة. فدايان فورتنسبورغ مثلا درست الاقتصاد في جنيف، وميوتشا برادا العلوم السياسية في جامعة ميلانو، وحصلت منها على شهادة الدكتوراه في عام 1970. المصممة اليوغوسلافية روكساندا إلينشيك درست الهندسة المعمارية والفنون التطبيقية في بلغراد، قبل أن تنتقل إلى لندن في عام 1999 لدراسة الموضة في معهد سنترال سان مارتن. توم فورد وماريا كاترانزو أيضا درسا الهندسة المعمارية، واعترفت هذه الأخيرة بأن ما دفعها للانخراط في هذا التخصص كان أنها سمعت أنه الأصعب ولا يتم قبول أي كان، فيه. كان هذا قبل أن تتوجه إلى لندن لدراسة التصميم في معهد سنترال سان مارتن وتتألق فيه. أما بالنسبة للعارضات، فنذكر إيما واتسون، وهي أيضا ممثلة ناجحة تخرجت مؤخرا في جامعة براون قسم الأدب الإنجليزي، والعارضة لورا بايلي التي درست وتعمقت في دهاليز اللغة الإنجليزية. أما العارضة البريطانية إيدي كامبل (23 عاما) التي تظهر في عروض مهمة مثل فالنتينو، شانيل، وسان لوران، فلا تزال تحاول الموازنة بين عروض الأزياء وبين دراستها لتاريخ الفن بجامعة لندن، وكأنها تقتدي بالعارضة ليلي كول التي تخرجت في جامعة كمبردج بشرف في التخصص نفسه.
في المقابل كانت العارضة أنوك ليبير تدرس الهندسة المعمارية في أنتويرب البلجيكية، قبل أن يقنعها كل من المصممين دريز فان نوتن وأوليفييه ثيسكينز بدخول مجال عرض الأزياء. وإذا كانت الدراسة سلاحا للمستقبل بالنسبة لبعض العارضات، فإنها، بالنسبة للعارضة السلوفاكية كينغا رازاق، التي تدرس حاليا العلوم الاجتماعية والسياسية بلندن «وسيلة أخرى للتنفيس عن طاقاتها الدفينة». فمهما اختلفت الأسباب والتخصصات تبقى الدراسة قاسما مشتركا بين معظم العاملين في صناعة الموضة.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.