في عالم التصميم.. الموهبة مهمة لكن صقلها بالدراسة أهم

صناع الموضة يتسلحون بالعلم أولا وأخيرا

من تصاميم إيلي صعب و من تصاميم إيلي صعب و العارضة إيدي كامبل تدرس تاريخ الفن في جامعة لندن
من تصاميم إيلي صعب و من تصاميم إيلي صعب و العارضة إيدي كامبل تدرس تاريخ الفن في جامعة لندن
TT

في عالم التصميم.. الموهبة مهمة لكن صقلها بالدراسة أهم

من تصاميم إيلي صعب و من تصاميم إيلي صعب و العارضة إيدي كامبل تدرس تاريخ الفن في جامعة لندن
من تصاميم إيلي صعب و من تصاميم إيلي صعب و العارضة إيدي كامبل تدرس تاريخ الفن في جامعة لندن

لو سألت أغلبية الناس، من جيل الأجداد تحديدا، عن أي شيء يتعلق بالموضة، ومن يمتهنها، سيكون رده مفاجئا وصادما: «من لا مهنة له، أو على الأصح من لم يتمكن من إكمال تعليمه». فهذا المجال بكل فروعه، من الحلاقة إلى خياطة الأزياء ووضع الماكياج، لم يكن يحتاج في البلدان الشرقية، وحتى عهد قريب، إلى شهادة أو دبلوم لممارستها، كما لم يكن يحتاج إلى وساطات بقدر ما يحتاج إلى قابلية للتعلم والقليل من الخبرة، وحتى هذه يمكن تعلمها خلال بضع أشهر بالممارسة.
هذا على الأقل ما كان البعض يعتقده، وما يمكن القول إن العمل به كان ساريا في بعض الأوساط الاجتماعية، وعلى رأسها المناطق الشعبية. منذ قرابة عقدين بدأت النظرة تتغير، وبدأت هذه المجالات الإبداعية تؤخذ بشكل جدي، مما شجع على افتتاح مدارس ومعاهد للتخصص فيها، شهدت إقبالا متزايدا من قبل شباب يتطلع إلى أن يحقق النجاح أو يحلق إلى العالمية بالموهبة والدراسة في الوقت ذاته. ما أدركه هؤلاء، والجيل التالي من الآباء، أن هذه المجالات يمكن أن تغني من جوع، في حال تمتع صاحبها بالموهبة وتفانى فيها، بدليل أن أسماء كثيرة بزغت وأصبحت لها سمعة طيبة فيها، مثل إيلي صعب، من دون حصر أسماء المصممين الغربيين، بحكم أن تاريخهم في هذا المجال أطول.
فقد عرف الغرب، منذ أكثر من قرن، أن أي مهنة تتعلق بالموضة، من عرض الأزياء إلى تصفيف الشعر ووضع الماكياج وغيرها، تتطلب ثقافة معينة وشخصية منفتحة على العالم حتى تستطيع أن تغرف من كل التأثيرات. وإذا كانت هذه الشخصية تتمتع بإحساس فني فطري، وتستطيع أن تلتقط التغيرات المحيطة بها وترجمتها، فهذا هو المنى، لأنها في هذه الحالة تحول الموضة إلى كتاب يوفر قراءة اجتماعية واقتصادية وحضارية للمجتمعات التي يعيشون فيها. ما لا يختلف عليه اثنان أن العديد من المصممين الكبار توجهوا إلى مجال الموضة من باب حبهم له، عازفين عن ممارسة وظائف أخرى، قد تكون مضمونة لكنها لا تشبع ذاتهم أو تنفس عن طاقاتهم الإبداعية، بينما توجه إليها البعض الآخر لحسهم التجاري مثل كوكو شانيل، أو لأن الظروف العائلية حتمت عليهم ذلك مثل ميوتشا برادا، التي ورثت الشركة عن أجدادها من دون أن ينتقص كل هذا لا من شانيل أو برادا، بل العكس، فقد برهنتا على قدرة فنية وتجارية تحسدان عليها.
وهذا يعني أن عدم الحصول على شهادة عالية لا يعني نهاية المطاف أو عدم القدرة على الإبداع، فهناك مصممون تعلموا من الخبرة، وحققوا النجاح بفضل الموهبة أولا، والتفاني والقدرة على التفاعل مع عصرهم ثانيا، وليس أدل على هذا من إيلي صعب. ففي بداية الثمانينات عندما قدم أول عرض أزياء رسمي له، لم تكن ظروف لبنان تسمح له بالدراسة والتخصص، كما يقول. كان عليه أن يعول على قدراته وموهبته لشد الاهتمام. لا يختلف اثنان على أنه أصبح ملهما للعديد من شباب العالم، بأسلوبه وعصاميته. ورغم ذلك يقدر إيلي صعب الدراسة ويشجع عليها، لأنها كما يقول مهمة في هذا العصر وجزء لا يتجزأ من الموهبة. إيلي صعب ذهب إلى أبعد من هذا بدعمه القوي للجامعة الأميركية اللبنانية (LAU) التي افتتحت قسما خاصا بتصميم الأزياء، وكل ما يتعلق بالموضة من قريب أو بعيد، بمعايير عالمية تغني من يريد التخصص في هذا المجال عن السفر إلى الخارج.
ما يعرفه إيلي صعب وأي متابع للموضة أن إيقاع الحياة أثر على اهتمامات الناس وميولهم وتطلعاتهم، وهو ما تعكسه تغيرات الموضة. فما كان يتم التعامل معه على أنه من الكماليات أصبح من الأساسيات في عصر يحتفل بالشكل والمظهر، ويعتبره عنصرا من عناصر النجاح في الحياة المهنية والشخصية على حد سواء. الآن لم تعد الموضة مهنة من لا مهنة له أو من لم يحقق مجموعا كافيا يؤهله لدخول الجامعات، بل هي صناعة تقدر بالمليارات في الغرب، وتوازي من حيث قيمتها صناعة السيارات في بريطانيا، مثلا. كل هذا يجعلها قطاعا اقتصاديا مهما لم يعد بالإمكان تجاهله أو تهميشه، وبالتالي يتطلب الاهتمام بالعاملين به وتثقيفهم للارتقاء به. فالموهبة تنفع صاحبها وتساعده على فرض نفسه في البداية، لكنها لا تلغي ضرورة صقلها بالعلم، أيا كان التخصص للاستمرار.
تقول زووي دراكيولي، وهي خبيرة أزياء وصاحبة شركة للعلاقات العامة، إن ما يعطي الانطباع الخاطئ عن العاملين في هذا المجال، تلك الصورة التي يعكسها بعضهم. صورة قد تكون سريالية وفانتازية في الظاهر، مع أنها في الواقع مجرد لعبة أقنعة، يحاول المصمم من خلالها «خلق صورة معينة في المخيلة وإقناع الناس بها لبيع اسمه ومن ثم منتجاته». وتشير إلى أن هذه الصورة مختلفة عندما لا تكون هناك كاميرات، فهي أكثر جدية لأن أغلب هؤلاء باتوا يعرفون أن المنافسة أصبحت أكثر شراسة، وأن البقاء لم يعد ممكنا سوى للأقوى. والقوي هنا هو الذي يتسلح بالثقافة والعلم، لأنهما يساعدانه على تلميع هذه الصورة من جهة، والتحضير للمستقبل من جهة ثانية في حال تغيرت الأوضاع في عالم يقوم أساسا على التغيير، ولا يرحم من يصيبه الوهن والضعف. هذا أمر طال العديد من العارضات أيضا من اللواتي اكتشفن أن أي شهادة علمية ضرورية لأنها تسندهن في المستقبل وتفتح لهن الأبواب لدخول مجالات أخرى، سواء كانت تجارية أو إبداعية، عندما تنتهي مدة صلاحيتهن فوق منصات العروض.
ونظرة سريعة إلى عالم الموضة في الغرب تشير إلى أن معظم المصممين، بمن فيهم مصممو الجيل السابق، لم يدخلوا المهنة من باب قلة الحيلة، إذ إن بعضهم إما ينحدرون من عائلات كبيرة، أو حصلوا على شهادات عالية، مثل ميوتشا برادا، ودايان فورتنسبورغ، وغيرهما، من الذين لم يكن أحد يتوقع منهم أكثر من الموهبة وحب المهنة، إلا أن خلفيتهم الثقافية ساعدتهم على ترسيخ أسمائهم أكثر. فهذه الثقافة تعكس، بشكل أو بآخر، فلسفتهم في التصميم، ومن ثم كيفية تعاملهم مع الأزياء كثقافة وفن وتجارة وليس كمجرد رغبة في مهنة تسلط عليها الأضواء، أو كما يتهيأ للبعض، طريق سريع لتحقيق الشهرة والمال ليتفاجأوا بأنها محفوفة بالصعاب كأي مهنة أخرى وربما أكثر، لأن قانون الغاب، أو البقاء للأقوى، هو الغالب فيها.
الطريف أن نظرة إلى تخصصات العديد من المصممين والعاملين في عالم الأزياء، تشير إلى أنها تخصصات ليست لها علاقة مباشرة بالموضة، إلا في حالات نادرة. فدايان فورتنسبورغ مثلا درست الاقتصاد في جنيف، وميوتشا برادا العلوم السياسية في جامعة ميلانو، وحصلت منها على شهادة الدكتوراه في عام 1970. المصممة اليوغوسلافية روكساندا إلينشيك درست الهندسة المعمارية والفنون التطبيقية في بلغراد، قبل أن تنتقل إلى لندن في عام 1999 لدراسة الموضة في معهد سنترال سان مارتن. توم فورد وماريا كاترانزو أيضا درسا الهندسة المعمارية، واعترفت هذه الأخيرة بأن ما دفعها للانخراط في هذا التخصص كان أنها سمعت أنه الأصعب ولا يتم قبول أي كان، فيه. كان هذا قبل أن تتوجه إلى لندن لدراسة التصميم في معهد سنترال سان مارتن وتتألق فيه. أما بالنسبة للعارضات، فنذكر إيما واتسون، وهي أيضا ممثلة ناجحة تخرجت مؤخرا في جامعة براون قسم الأدب الإنجليزي، والعارضة لورا بايلي التي درست وتعمقت في دهاليز اللغة الإنجليزية. أما العارضة البريطانية إيدي كامبل (23 عاما) التي تظهر في عروض مهمة مثل فالنتينو، شانيل، وسان لوران، فلا تزال تحاول الموازنة بين عروض الأزياء وبين دراستها لتاريخ الفن بجامعة لندن، وكأنها تقتدي بالعارضة ليلي كول التي تخرجت في جامعة كمبردج بشرف في التخصص نفسه.
في المقابل كانت العارضة أنوك ليبير تدرس الهندسة المعمارية في أنتويرب البلجيكية، قبل أن يقنعها كل من المصممين دريز فان نوتن وأوليفييه ثيسكينز بدخول مجال عرض الأزياء. وإذا كانت الدراسة سلاحا للمستقبل بالنسبة لبعض العارضات، فإنها، بالنسبة للعارضة السلوفاكية كينغا رازاق، التي تدرس حاليا العلوم الاجتماعية والسياسية بلندن «وسيلة أخرى للتنفيس عن طاقاتها الدفينة». فمهما اختلفت الأسباب والتخصصات تبقى الدراسة قاسما مشتركا بين معظم العاملين في صناعة الموضة.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.