الإكسسوارات منفذ الرجل إلى التغيير والتميز

فكرتها قديمة.. تصاميمها وخاماتها جديدة تتكلم لغة العصر

العارض البريطاني ديفيد غاندي في كامل أناقته البريطانية التي تلهم صناع الإكسسوارات و «بابيون» جريء بدبابيس معدنية و «بابيون» مبتكر  بسلاسل متدلية و أزرار أكمام مصنوعة من عملات نقدية
العارض البريطاني ديفيد غاندي في كامل أناقته البريطانية التي تلهم صناع الإكسسوارات و «بابيون» جريء بدبابيس معدنية و «بابيون» مبتكر بسلاسل متدلية و أزرار أكمام مصنوعة من عملات نقدية
TT

الإكسسوارات منفذ الرجل إلى التغيير والتميز

العارض البريطاني ديفيد غاندي في كامل أناقته البريطانية التي تلهم صناع الإكسسوارات و «بابيون» جريء بدبابيس معدنية و «بابيون» مبتكر  بسلاسل متدلية و أزرار أكمام مصنوعة من عملات نقدية
العارض البريطاني ديفيد غاندي في كامل أناقته البريطانية التي تلهم صناع الإكسسوارات و «بابيون» جريء بدبابيس معدنية و «بابيون» مبتكر بسلاسل متدلية و أزرار أكمام مصنوعة من عملات نقدية

لعلّ العنصر الأهم في الأناقة، ذلك الانطباع الذي يخلفه أي واحد منا على الآخر. وحسب قول الخبراء فإن «الشيطان يكمن في التفاصيل»، وفي لغة الموضة هذه التفاصيل هي الإكسسوارات.
الأمر لا يقتصر هنا على المرأة بل حتى على الرجل. فكم من مرّة لفتتنا أناقة رجل بسبب منديل جيب بلون جريء أو هادئ يزين صدر سترته! وكم مرة غيرت ربطة عنق من الحرير إطلالته الكلاسيكية المتحفظة بخامتها وتصميمها، أو لفتت انتباهنا أزرار أكمام فضيّة أو ذهبية، وهو يحرّك يديه يمينا أو يسارا!
هذه الأمثلة تفتح الباب لدخول عالم الرجل من باب إكسسوارات بدأت تحدد مظهره ولا يستغني عنها لما تضيفه إليه من رقي وتميز، سواء كانت ربطة عنق (بابيون) أو إيشارب وغيرهما.
يقول مصمم الإكسسوارات اللبناني إيلي عسّاف بأنها أصبحت «ضرورية للرجل، وزادت أهميتها منذ نحو 5 سنوات تقريبا، حيث أصبحت أكثر ابتكارا وجرأة». ويرى إيلي عسّاف الذي درس هذا التخصص في «مالاغاني» بإيطاليا أن أهم قاعدة يجب أن يتبعها الرجل في خياراته، أن تكون منسجمة مع بعضها وبعض وتكمل الأزياء ولا تغطي عليها. ويشير أيضا إلى عدم المبالغة فيها حتى لا تشوش على المظهر «فكلما كانت مبالغا فيها أو في ألوانها ونقشاتها تسببت في تشويه إطلالته بشكل عام». أما الخطوط العريضة للإكسسوارات الرجالية حاليا، فتركز على الطابع الأنيق والبسيط تارة، والخارج عن المألوف تارة أخرى.
1- الـ«باوتي» أو الـ«بابيون» تتصدّر إكسسوار الرجال اليوم
كانت ربطة العنق أهم إكسسوار يستعين به الرجل في كل مناسباته الرسمية، إلا أن دورها تراجع مؤخرا لصالح الـ«باوتي» أو ما يشتهر بالـ«بابيون».
فهو كاف لكي يمنح الرجل إطلالة متميزة و«على الموضة»، خصوصا أنه لم يعد يقتصر على المناسبات الرسمية والحفلات وبدلة التوكسيدو، بل أصبح بالإمكان استعماله في النهار أيضا. الفضل يعود إلى خاماته وتصاميمه، فبعد أن كان يأتي بقياس كبير (يصل إلى 14 سنتم) ويتلوّن بالأسود أو الرمادي أو الأبيض فقط، أصبح اليوم أصغر حجما (بطول 9 وعرض 5 سنتيمترات) ويتميز بألوان وخامات مختلفة، بل إن بعضه يأتي مرصعا بالمسامير المعدنية والدبابيس. هذا التنوع يتيح للرجل أن يطوعه بالشكل الذي يناسب ذوقه وأسلوب حياته.
2- منديل جيب
لا يمكن اعتباره ابتكارا أو جديدا لأنه كان من أساسيات الأناقة في الأربعينات لكن تم تحديثه بشكل عصري. فقد أصبح حجمه، مثلا، لا يزيد على 60 سنتم، وانتقل من الألوان السادة أو الرسومات الهادئة المستوحاة من الطبيعة إلى ألوان متوهجة مطبوعة بصور الخيل أو العصافير أو الأشكال الهندسية الجريئة.
في المناسبات الرسمية والمهمة، يتمّ اختيار منديل الجيب بشكل يتلاءم مع ربطة العنق، سواء من حيث الألوان أو نوعية القماش. أما في المناسبات العادية، فيمكن ارتداؤه مع سترة (بلايزر) وبنطلون جينز لإطلالة «سبور».
3- الوشاح الطويل
يشكّل الوشاح إضافة لمظهر أي رجل أنيق، إذ يمكن أن يغير مظهره في ثانية، فيخفف من رسميته أو العكس، حسب خامته ولونه. يمكن استعماله في المناسبات العادية من الصوف أو الكشمير أو القطن بنقشات متنوعة وألوان مختلفة، أما في المناسبات الرسمية فهو يكون من ساتان الحرير بألوان سادة، كالأبيض والأسود والرمادي.
4- أزرار القميص «الكبك»
لا يستغني الرجل الأنيق عنها في المناسبات الرسمية، سواء كانت من الذهب أو الفضة، وإن اختلفت اليوم وتنوعت لتشمل تصاميم مصنوعة من خيطان سميكة تشبه القنب ملوّنة، يمكنه استعمالها في النهار لتضيف إليه لمسة حداثة وحيوية. من التصاميم الرائجة في لبنان حاليا تلك المصنوعة من نقود معدنية قديمة تعيدنا إلى زمن السبعينات.
5- الصديري أو «الجيليه»
استعاد قوته التي تمتع بها في الخمسينات من القرن الماضي. بلوني الأسود والكحلي، هو من الكلاسيكيات الرسمية، وإن اكتسب ديناميكية تخول استعماله في النهار بفضل إدخال المصممين ألوانا طبيعية كثيرة عليه فضلا عن الأقمشة المترفة والنقشات المتضاربة.
وتطول لائحة الإكسسوارات لدى الرجل لتشمل الحزام الذي التي لا يزال أفضله المصنوع من الجلد الطبيعي وبألوان كلاسيكية لا سيما أنه جزء لا يتجزأ من البدلة الرسمية. أما الأحزمة المجدولة أو المنقوشة فهي تناسب المظهر «الكاجوال».
أما بالنسبة للقبعة فقد خفّت شعبيتها لتقتصر على شريحة قليلة من الرجال، بالعكس من الحلي التي زاد الاهتمام بها مؤخرا، من الأساور إلى الساعات، علما بأن هذه الأخيرة كانت دائما إكسسوارا مهما لا يستغني عنه الرجل أيا كانت إمكانياته أو تعامله مع الأناقة. الجديد أنه أصبح مؤخرا يقبل عليها، ليس لتقنياتها ووظائفها المعقدة فحسب، بل أيضا لشكلها وألوانها، بما في ذلك أساورها الملونة التي تخاطب الصيف ويختارها متناغمة مع أزيائه.



أبرز مجوهرات النجمات في حفل توزيع جوائز الأوسكار

آن هاثاواي وعقد من «بولغاري» (رويترز)
آن هاثاواي وعقد من «بولغاري» (رويترز)
TT

أبرز مجوهرات النجمات في حفل توزيع جوائز الأوسكار

آن هاثاواي وعقد من «بولغاري» (رويترز)
آن هاثاواي وعقد من «بولغاري» (رويترز)

الدورة الثامنة والتسعون من حفل توزيع جوائز أوسكار لم تكن عادية. كان بريقها أقوى من طبول الحرب. فقد جاءت في وقت سياسي واقتصادي غير مريح، وبينما تواجه صناعة الموضة والترف عدة انتكاسات. في هذا السياق لعبت الأزياء والمجوهرات دور الترياق، كأنها لحظة انفصال مؤقت عن واقع مثقل بالأخبار غير المطمئنة. في هذه الليلة منحت جرعة من البريق والأمل في أن الإبداع لا يزال قادراً على التحدي حتى في أكثر اللحظات اضطراباً، وليس أدل على هذا من عقد يقدر سعره بـ35 مليون دولار تألقت به الممثلة كايت هادسون. فكل هوليوود، رجالاً ونساءً تألقوا بكل ما هو ذهب وألماس.

كل هوليوود تألقت بالذهب والألماس (رويترز)

آن هاثاواي مثلاً اختارت عقداً من مجموعة «إكليتيكا» من دار «بولغاري»، يتوسطه ألماس أصفر فاخر ويتجاوز مجموع وزن أحجاره 35 قيراطاً، نسقته مع فستان زهري من دار «فالنتينو» يستحضر زمن هوليوود الذهبي. تيانا تايلور تميزت أيضاً بإطلالة مؤثرة جمعت فيها فستاناً من دار «شانيل» وعقداً مرصعاً بأكثر من 18 قيراطاً من الألماس من دار «تيفاني آند كو». كذلك الممثلة تشيس إنفينيتي، التي تألقت في «تشوكر» من «ديبيرز لندن» بلغ مجموع وزن أحجاره أكثر من 57 قيراطاً. مرصع بألماس أصفر فائق الشدة بوزن 9.06 قيراط، ونسقته مع أقراد كلاسيكية من الألماس الأبيض، وهلم جرا.

تشيس إنفينتي وعقد من «ديبيرز لندن» (أ.ف.ب)

فبعد أن لعبت دور «كومبارس» للأزياء لسنوات طويلة، كانت المجوهرات في هذه الليلة تهمس بالقصة الأعمق: قصة الحرفية والندرة والتشبت بالإرث، وهو ما جعلها البطلة التي خطفت الأضواء إلى حد أنها اخترقت أناقة الرجل أيضاً من خلال ساعات فخمة و«بروشات» وخواتم وغيرها. بالنسبة للمجوهرات الخاصة بالنجمات، فقد كانت أكثر تنوعاً وسخاءً من ألوان الأحجار والتصاميم والقطع. لكن النصيب الأكبر كان للعقود التي تلتف حول العنق وكأنها تعانقه. أي ما يُعرف بـ«التشوكر»، والذي اعتمدته أغلب النجمات مع فساتين من دون أكتاف أو حمالات حتى يبرَز جماله.

كايت هادسون وعقد يقدر بـ35 مليون دولار من دار «غاراتي» الإيطالية (رويترز)

كايت هادسون، كانت الأكثر جذباً للأنظار، لأنها اختارت أن تكون قصتها إيطالية بكل التفاصيل. ففستانها من مجموعة «جيورجيو أرماني بريفيه» ومجوهراتها من دار «غاراتي». العقد والقطع المرافقة له ضمت ما يقارب 41 قيراطاً من الماسات الخضراء، وهي من أندر الألوان في عالم الألماس. وتقدر قيمة هذه المجموعة بـ35 مليون دولار.

أما أوديسا أزيون، فاختارت مساراً مختلفاً، يجمع بين الطابع البوهيمي العصري والوعي البيئي، إذ ارتدت عدة طبقات من عقود الألماس المزروع مخبريا من «باندورا» مع فستان من مجموعة «فالنتينو» للـ«هوت كوتور». وتجدر الإشارة إلى أن هذه المجوهرات ظهرت في مناسبة سابقة حين ارتدتها باميلا أندرسون في حفل «الميت غالا» عام 2024. إعادة ظهورها في حفل الأوسكار منحها بُعداً مستداماً وكأنها تواصل رحلتها عبر المناسبات.

زوي سالدانا وعقد من «كارتييه» (أ.ب)

زوي سالدانا مالت إلى أناقة كلاسيكية معاصرة، فارتدت فستاناً أسود من الدانتيل من «سان لوران» نسقته مع عقد من دار «كارتييه» مصنوع من البلاتين المرصع بالياقوت الأحمر والماس، وبتصميم هندسي مستهلم من الآرت ديكو.

إيل فانينغ وعقد من «كارتييه» (أ.ف.ب)

إيل فانينغ هي الأخرى اختارت «كارتييه» لتضمن التألق في مناسبة لا تقبل غير ذلك. اختارت فستانا باللون الأبيض صممته خصيصاً لها سارة بيرتون، مصممة دار «جيفنشي». أما العقد فعمره أكثر من مائة عام، إذ يعود تصميمه إلى عام 1904. مُرصَع بألماس دائري وقابل للتحول بحيث يمكن تفكيكه وارتداؤه كقطع مختلفة.


«إيترو» تنهي تعاونها مع مديرها الإبداعي ماركو دي فينتشنزو

خلال السنوات الأربع التي قضاها في الدار تولى الجانب الإبداعي في كل المجالات (إيترو)
خلال السنوات الأربع التي قضاها في الدار تولى الجانب الإبداعي في كل المجالات (إيترو)
TT

«إيترو» تنهي تعاونها مع مديرها الإبداعي ماركو دي فينتشنزو

خلال السنوات الأربع التي قضاها في الدار تولى الجانب الإبداعي في كل المجالات (إيترو)
خلال السنوات الأربع التي قضاها في الدار تولى الجانب الإبداعي في كل المجالات (إيترو)

بعد نحو 4 سنوات من قيادة الدار الإيطالية «إيترو» (ETRO)، تنتهي مرحلة ماركو دي فينتشنزو فيها باتفاق متبادل بين الطرفين، وفق ما جاء في البيان الصحافي. كان دي فينتشنزو قد عُيِّن مديراً إبداعياً للدار عام 2022، ليُصبح أول مصمم من خارج عائلة «إيترو»، يتولى هذا الدور منذ تأسيسها عام 1968. فالدار حينها كانت تسعى لتجديد دمائها ودخول المنافسة العالمية بلغة معاصرة، مع الحفاظ على إرثها المعروف بنقشاته الغنية وأقمشته الفاخرة.

المصمم ماركو دي فينتشنزو (إيترو)

خلال فترة قيادته، حاول المصمم الإيطالي أن يُعيد قراءة مفرداتها الكلاسكية، ولا سيما نقشة البايزلي التي أصبحت مرادفاً لهوية الدار، وصاغها لعدة مواسم بلغة أكثر حداثة تجمع بين الألوان الجريئة والتصاميم الديناميكية. امتدت هذه المقاربة إلى مختلف أقسام الدار، من الأزياء الجاهزة للرجل والمرأة وأيضاً الإكسسوارات ومنتجات أسلوب الحياة، في محاولة لترسيخ اسم «إيترو» بوصفه علامة تتجاوز حدود الموضة إلى مفهوم أوسع.

اعتمد المصمم على إرث الدار ونقشاته ليصوغه بلغة معاصرة (إيترو)

ورغم أن اسم ماركو دي فينتشنزو لم يصل إلى مرحلة النجومية، فإن سيرته الذاتية تقول إنه قبل انضمامه إلى الدار، شغل في دار «فندي» منصباً بارزاً في قسم المنتجات الجلدية، وكسب الكثير من الاحترام. كما أسس علامة خاصة به استخدم فيها الألوان والأنسجة بشكل مُكثَّف، وهو ما لفت اهتمام «إيترو» من الأساس.

في بيان الوداع، لم تُعلن الدار عن اسم المدير الإبداعي المقبل، واختارت أن تُركِّز على رحيله، بأن أعربت عن امتنانها له وعلى «تفانيه وإسهاماته الإبداعية خلال السنوات الماضية، متمنية له التوفيق في مشروعاته المقبلة».

ومع رحيله تدخل الدار مرحلة جديدة، في وقت تواجه فيه صناعة الموضة تحديات كبيرة، أدت إلى حركة واسعة من التغييرات في المناصب الإبداعية لدى عدد من دور الأزياء الكبرى.


عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
TT

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)

لم يكن عرض إيرديم مواليوغلو لخريف وشتاء 2026 عادياً. كان احتفالاً بتأسيس علامة أطلقها شاب في الـ28 عاماً، وكبرت معه لتتحول إلى قصة نجاح بلغت الـ20 عاماً. أعاد المصمم حكاية هذه القصة وعنوانها «المحادثة المتخيلة» بوصفها تحية لكل النساء اللواتي ألهمنه وساهمن من خلال قصصهن وإنجازاتهن في استمراريته وضمان استقلاليته، ولو بشكل رمزي. عاش حياتهن وتخيَّل ما يُمكن أن يُفكِرن فيه وصاغ لكل واحدة تشكيلات تحمل اسمها عبر السنوات.

من هذا المنظور لم يكن العرض الأخير استرجاعاً للذكريات بالمعنى التقليدي، بل مجموعة حوارات ومحادثات مع كل واحدة من ملهماته، مثل ماريا كالاس، دوقة ديفونشر، العالمة النباتية ماريان نورث، راقصة الباليه مارغو فونتين، الشاعرة رادكليف هول، وغيرهن. نساء غير عاديات، من حيث أنهن يُمثلن التقاليد ويتمرّدن عليها في آن واحد.

فستان «بانير» باللون الأحمر من الدانتيل المطرز تزينه خيوط أزهار وشرائط متدلية (إيرديم)

هذه الازدواجية بين التقليدي وغير المألوف، شكَّلت أسلوبه منذ بداياته. ورغم أنها تخلق بعض التوتر لدى الناظر أحياناً، أثبتت مع الوقت أنها مكمن قوته، لأن نتيجتها دائماً تصاميم مطرزة برومانسية غُرست في مخيلته منذ طفولته، وهو يرى والدته في فساتين أنيقة وأحمر شفاه قاني وقارورة عطر شاليمار لا تفارق طاولتها.

كل هذا ظهر في إطلالات أعاد تخيَّلها للحاضر، تارة في فساتين غير مكتملة الأطراف جمع فيها الدانتيل بالجاكار والنعومة بالصرامة، وتارة في معاطف خاصة بالأوبرا تستحضر ماريا كالاس، لكنها أكثر تحرراً، إلى جانب أخرى بقصات وخطوط وزخارف منمقة.

افتتح العرض بمعطف مفصل من الجاكار بلون زهري ومزين بساتان أزرق يُرتدى مع قميص بوبلين أبيض وياقة مبتكرة (إيرديم)

افتتح العرض بمعطف مفصل من الجاكار بلون زهري مزين بساتان أزرق، يُرتدى مع قميص بوبلين أبيض وياقة من الدانتيل يربط بحزام على شكل فيونكة من القماش نفسه. بكل تناقضاته جاء متناغماً على المستوى الفني. واختتمه بفستان غير متماثل مركب من الساتان فضي مطبوع وتول أسود، تخترقه قطع من الساتان الأصفر والوردي تزينه فيونكة مطرزة الحدود.

فستان غير متماثل من الساتان الفضي المطبوع والتول الأسود مع أجزاء من الساتان الأصفر والوردي اختتم به العرض (إيرديم)

يشرح إيرديم أنه قلب في الدفاتر القديمة على تيمات مألوفة وفككها ليُعيد ابتكارها بما يناسب العصر والخبرات التي اكتسبها طوال الـ20 عاماً. فستان زفاف من عرضه الأول مثلاً يعود في عام 2026 بتنورة تبدو صاخبة ومتحدية، وكأنها تستعرض ماضيه ومستقبله.

48 إطلالة لم تكن استنساخاً لما سبق وقدمه، فكل إطلالة هنا تحكي قصتها الخاصة، وفي كل حوار يدور بين هذه الشخصيات تأخذ التصاميم أشكالاً ربما تعكس عصرها السابق، لكنها تأخذ أيضاً بعين الاعتبار المرحلة الحالية. يقول المصمم أن هذه الخيالات أو التخيلات التي عاد فيها إلى أرشيفه الخاص، حرَرته وأطلقت العنان لخياله. وانطلاقاً من هذا الإحساس بالحرية، جعل الكاتبة مثلاً تميل إلى راقصة، وعالمة النباتات تُنصت إلى ممثلة باهتمام، وهكذا. لا يتفقن دائماً في الهوى والثقافة والذوق، لكن المصمم غزل اختلافهن بخيوط من ذهب وفضة، ما أضفى على التشكيلة تماسكاً.

استوحى المصمم العديد من تصاميمه مجموعات سابقة مثل هذا المعطف الذي يستحضر صورة ماريا كالاس والأوبرا (إيرديم)

يضيف إيرديم في بيانه الصحافي: «قبل عشرين عاماً، بدأت هذه المحادثة المتخيلة. لم تكن مونولوغاً ولا صوتاً واحداً فقط، بل تبادل أفكار وآراء، مستمر بين الماضي والحاضر، وبين الذاكرة والخيال، ركَّزت فيه على نساء لا يزال صداهن يتحدى الزمن ويتجاوز الحدود». لكنه يُصر أن المجموعة ليست عن الحنين بل عن الاستمرارية، وتلك القدرة الفطرية لدى ملهماته على مواجهة النكسات والأزمات، وهو ما ينعكس أيضاً على مسيرته الشخصية.

فستان «بانير» يجمع بين الهندسية الكلاسيكية والأناقة المعاصرة (إيرديم)

فنجاح تجربته مقارنة بغيره من أبناء جيله، تؤكد أنه نجح في اختبار الزمن، بدليل أنه تجاوز الأزمات الاقتصادية التي شهدها العقد الماضي، ونكسات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وإفلاسات الحاضر التي أودت بمحلات كبيرة كان لها فضل كبير في عرض إبداعاته حتى قبل أن يُصبح اسماً لامعاً، مثل «بارنيز» و«ساكس» وموقع «ماتشز» وغيرها. والآن يقف صامداً مع الكبار مثل «بيربري» في أسبوع أصبح ضعيفاً مقارنة بسنوات المجد في التسعينات وبداية الألفية.

فستان غير متماثل من الساتان الفضي المطبوع والتول الأسود مع أجزاء من الساتان الأصفر والوردي اختتم به العرض (إيرديم)

يتذكر أنه عندما أطلق مشروعه الخاص في عام 2005 كانت ساحة الموضة في لندن تعج بالمواهب والإبداع. أسماء كثيرة كانت تجذب أنظار العالم للعاصمة البريطانية، منهم جايلز ديكون، جوناثان أندرسون، روكساناد إلينشيك، ريتشارد نيكول، كريستوفر كاين، ماريوس شواب، وآخرون. كانوا مثله في ذلك الزمن، يُسجلون بداياتهم، لكن العديد منهم تعامل مع أسبوع لندن بوصفه مسرحاً يستعرضون فيه جرأتهم الفنية. هؤلاء كانوا يؤمنون أن الإبداع، حتى في أقصى حالات جنونه، فن غير عابئين لجانب التسويق. في هذا المشهد الفائر بروح الشباب، دخل إيرديم مُفضِلاً مساحة جمالية آمنة نسبياً: أكثر أنوثة تعتمد على الورود والتفاصيل الرومانسية أكثر من اعتمادها على الجلود والأساليب القوطية أو «الغرانجية» وما شابه.

جعل الأزهار والورود تيمة تتكرر في أغلب مجموعاته حيث طبعها حتى على الجلود (إيرديم)

وفي الوقت الذي كان فيه أقرانه يختبرون هذه الأساليب إضافة إلى بداية تجاربهم مع «الجندرية» بدمج الأنثوي بالذكوري، وفي كل موسم يزيدون الجرعة، آمن إيرديم أن المرأة لها وجود خاص وقائم بذاته في أعماله، فسخّر لها كل إمكاناته وخبرته في تطريز ورود تتفتح على صدور الفساتين وأذيالها وأكمامها وياقاتها. لم تكن نيته أن تُحدث تصاميمه الصدمات. أرادها فقط أن تحمل بصمة يمكن التعرف عليها من بعيد من دون صراخ «اللوغوهات».