جاك هندري: مشاركتي في «أبطال أوروبا» كانت أشبه بالخيال

مدافع كلوب بروج الاسكوتلندي قطع طريقاً صعباً وطويلاً للوصول إلى المستوى الأعلى

جاك هندري في صراع على الكرة مع لاعب مانشستر سيتي جاك غريليش في دوري الأبطال (إ.ب.أ)
جاك هندري في صراع على الكرة مع لاعب مانشستر سيتي جاك غريليش في دوري الأبطال (إ.ب.أ)
TT

جاك هندري: مشاركتي في «أبطال أوروبا» كانت أشبه بالخيال

جاك هندري في صراع على الكرة مع لاعب مانشستر سيتي جاك غريليش في دوري الأبطال (إ.ب.أ)
جاك هندري في صراع على الكرة مع لاعب مانشستر سيتي جاك غريليش في دوري الأبطال (إ.ب.أ)

من الواضح أن المدافع الاسوكتلندي جاك هندري قد اتخذ طريقاً غير تقليدي للعب ضد ليونيل ميسي وكيليان مبابي ونيمار في دوري أبطال أوروبا. وكانت آخر مواجهة لهندري ونادي كلوب بروج من العيار الثقيل، عندما خسر النادي البلجيكي أمام مانشستر سيتي في دوري أبطال أوروبا بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد. يقول اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً: «لقد كانت الأسابيع القليلة الماضية خيالية للغاية. أحد الأسباب الرئيسية التي دفعتني إلى الانضمام إلى كلوب بروج هو اللعب في دوري أبطال أوروبا. كنت أثق بقدرتي على اللعب في هذا المستوى، وكان الأمر متروكاً لي للذهاب وإظهار ذلك. أشعر أنه يمكنني المنافسة على هذا المستوى، ذهنياً وفنياً وبدنياً».
وتسير الأمور على ما يرام حتى الآن بالنسبة لهندري، حيث تمكن نادي كلوب بروج من الحصول على أربع نقاط من أول مباراتين له في المجموعة الأولى أمام باريس سان جيرمان ولايبزيغ قبل الهزيمة الساحقة أمام مانشستر سيتي. كما نال هندري إشادة كبيرة بسبب المستويات الرائعة التي قدمها. وقبل ست سنوات، شارك هندري لأول مرة مع الفريق الأول لنادي بارتيك ثيستل الاسوكتلندي. وبحلول عام 2016، خرج اللاعب الاسوكتلندي للعب على سبيل الإعارة مع شروزبري الاسوكتلندي وميلتون كينز الإنجليزي. واعتقد ويغان أنه وجه ضربة قوية لإيفرتون عندما تعاقد مع هندري – الذي كان يشبّهه كثيرون بجون ستونز – من نادي بارتيك ثيستل في عام 2015.
يقول هندري: «كانت المحادثات بالكامل في البداية تدور حول انتقالي إلى إيفرتون، والسير على نفس طريق جون ستونز وأنا في الثالثة والعشرين من عمري. أخبرني رئيس ويغان أنهم أخطأوا عندما تركوا ستونز يذهب إلى إيفرتون، لذا فقد حان دورهم الآن لتعويض ذلك والتعاقد معي». ويضيف: «لقد نشأت وأنا أرى الناس يشبهونني به، وكنت أرغب في اللعب أمامه. من المضحك أن ترى كيف تسير الأمور في عالم كرة القدم. لقد تعرض للانتقادات، وعاد بكل قوة، فهو لاعب من الطراز العالمي، لذا فهو قدوة عظيمة بالنسبة لي».
عاد هندري إلى الأضواء مرة أخرى عندما انتقل إلى سيلتيك من دندي في عام 2018، لكنه لم يقدم الأداء المتوقع وتعرض للكثير من الانتقادات والسخرية، قبل أن ينتقل إلى ملبورن سيتي على سبيل الإعارة في يناير (كانون الثاني) 2020، ثم تم اكتشافه من قبل مجموعة سيتي لكرة القدم، التي يتبعها نادي ملبورن. يقول هندري: «لقد رأوا أنني أناسب طريقتهم في العمل، وقد أثارت هذه الخطوة حماسي. لقد كنت أشعر بالإحباط، وكنت بحاجة إلى شيء جديد».
لكن هندري وجد نفسه بمفرده في بيئة جديدة، وتعرض لإصابة خطيرة في الركبة بعد المشاركة في مباراتين فقط. يقول عن ذلك: «لقد مررت ببعض الأوقات المظلمة، خاصة بعدما تعرضت لهذه الإصابة الغريبة. لقد شعرت وكأن العالم بأكمله يقف ضدي. لكنّ هناك أشخاصاً نجحوا في تجاوز ظروف أسوأ من الظروف التي تعرضت لها. فكل ما يتعين عليك القيام به هو عدم الاستسلام والعمل بكل قوة». ويضيف: «لقد عملت بشكل أكثر قوة من أي وقت مضى، سواء من الناحية البدنية أو الذهنية، خلال فترة غيابي عن الملاعب بسبب الإصابة. ولا يمكنني أن أعطي جميع الأشخاص الموجودين هنا حقهم، فهم الذين ساعدوني على أن أصل للمكانة التي أنا عليها الآن».
انتقل هندري مرة أخرى على سبيل الإعارة، وهذه المرة إلى أوستيند البلجيكي، الذي لعب معه 32 مباراة كأساسي في الدوري البلجيكي الممتاز. وخلال تلك الفترة قدم اللاعب الاسوكتلندي مستويات رائعة جعلت نادي كلوب بروج لا يتردد في دفع ستة ملايين جنيه إسترليني للتعاقد معه هذا الصيف، مباشرة بعد أن فعّل أوستيند بند الشراء النهائي من نادي سلتيك. يقول هندري: «كان الانتقال إلى أوستيند بمثابة خطوة أخرى نحو المجهول، حيث انتقلت إلى خارج منطقة الراحة الخاصة بي، لأتعامل مع أناس يتحدثون لغات مختلفة ويعيشون ثقافات مختلفة. لكنني كنت سعيداً للغاية بهذا التحدي، لكي أظهر للجميع أنني أمتلك إمكانات وموهبة كبيرة». ورفض هندري بعض العروض للعب في إنجلترا، مفضلاً الانتقال إلى كلوب بروج، قائلاً: «أردت أن أنافس على البطولات والألقاب».
وكان المدير الفني بريندان رودجرز يمني النفس بأن يسهم هندري في حل المشكلة الدفاعية لنادي سلتيك عندما تعاقد معه قادماً من دندي. لكن هندري لم يقدم المستويات المتوقعة منه ولم ينجح مع سلتيك. تقول مصادر من داخل النادي إن هندري لم ينجح قط في التأقلم مع ثقافة غرفة الملابس هناك، وإن هذا لم يكن خطأه. كما أنه لا يمكن القول بكل بساطة إن سلتيك قد أخطأ عندما سمح له بالرحيل، ففي بعض الأحيان قد يكون اللاعب جيداً للغاية لكن البيئة المحيطة به في أحد الأندية لا تساعده على التألق.
يقول هندري: «قد تكون هناك أسباب كثيرة لعدم نجاح هذه الخطوة كما كان ينبغي. والآن أنا في نادٍ رائع وطموح للغاية هو نادي كلوب بروج. إنني أتطلع إلى المستقبل، ولا أنظر إلى ما حدث في الماضي. لقد تعلمت الكثير من الدروس واكتسبت الكثير من الخبرات، وأواصل المضي قدماً الآن. وأي شيء سلبي قيل عني استخدمته كدافع لي للتحرك إلى الأمام».
ويتميز هندري بالسرعة الفائقة، كما أنه طويل القامة – 1.95 متر – وهو ما يمكنه من التفوق في ألعاب الهواء. لكن أبرز ما يميزه – وما جعل الكثيرين يشبهونه بجون ستونز – هو أنه يجيد الاستحواذ على الكرة. وقد لعب المدير الفني لمنتخب اسكتلندا، ستيف كلارك، دوراً كبيراً في تطوير أداء هندري. ويرد هندري على النقطة التي تُثار دائماً ضده وهي أن نادي كلوب بروج هو النادي رقم 11 الذي يلعب له، وهو ما يعني أنه كثير الانتقال ولا يبقى مع نادٍ واحد لفترة طويلة، قائلاً إنه يخطط للبقاء مع كلوب بروج لسنوات، واصفاً الانتقال لهذا النادي بأنه «الخطوة المثالية».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.