صحافيو مناطق «الإدارة الذاتية» في شمال سوريا يواجهون المتاعب بـ{امتياز»

تعديات وتحطيم معدات وإضرام نار في مكاتب

صحافيو مناطق «الإدارة الذاتية» في شمال سوريا يواجهون المتاعب بـ{امتياز»
TT

صحافيو مناطق «الإدارة الذاتية» في شمال سوريا يواجهون المتاعب بـ{امتياز»

صحافيو مناطق «الإدارة الذاتية» في شمال سوريا يواجهون المتاعب بـ{امتياز»

بعد تكليفها من إدارة الشبكة الإعلامية بتغطية تظاهرة دعا إليها تحالف كردي معارض في مدينة القامشلي، الواقعة في أقصى شمال شرقي سوريا، حملت الإعلامية ديانا محمد، المتحدرة من المنطقة نفسها، حقيبتها الصحافية ووضعت بداخلها معداتها من كاميرا وآلة تسجيل وهاتفها الجوال، لتغطية الحدث، لكنها لم تعلم أنها ستخسر كاميرتها وهاتفها وكارت الذاكرة وستتعرض للشتائم ذلك اليوم.
ديانا محمد تعمل في مجال الإعلام منذ 4 سنوات. وهي حالياً مراسلة ميدانية لصالح «شبكة آسو الإخبارية»، وهذه أول مرة فيها تتعرض عبر مسيرتها المهنية لموقف كهذا، وفي لقاء مع «الشرق الأوسط» سردت تفاصيل الواقعة، قالت: «وصلنا إلى مكان التجمع أمام مقر الأمم المتحدة وسط القامشلي، ووقف الإعلاميون في مكان مخصص لتغطية الحدث. ولكن خلال دقائق هجم علينا ملثمون وأتى أحدهم وأخذ كاميرتي بقوة وكسرها أمام عيوني».
ديانا تكلمت عن مشاعرها لحظة مشاهدة تحطيم كاميرتها وكيف سقطت على الأرض، مضيفة: «أدرت وجهي بدايةً حتى لا أشاهد الموقف، إلا أنني لم أتمالك أعصابي وكان قلبي يتقطع... وفوق ذلك شتمني المعتدي وطلب مني المغادرة. ويومذاك شاهدت أيضاً كيف تعرض زملاء آخرون للضرب والإهانة».
أما الإعلامي دارا بركات، مراسل محطة «كردسات نيوز» الذي شارك في تغطية احتجاجات القامشلي، فأفادنا بأن سيارته الخاصة تعرضت نوافذها للكسر ورشقت بالحجارة، وتابع: «يومها ركنت سيارتي بالقرب من مكان الاعتصام، لم أكن أعلم أن الاحتجاجات ستتعرض للانتهاكات ووصلت إلى مكان سيارتي وقد رشقت بالحجارة لتكسر النافذة الخلفية».

العمل محفوف بالخطر

«العمل في سوريا بمجال الصحافة وتغطية الوقائع الميدانية والصراعات العسكرية والسياسية يجعل من هذه المهنة مهنة المتاعب بامتياز»، وفق دارا بركات، الذي يتابع: «سوريا بلد مزقته الحروب منذ 10 سنوات، ولقد تضاعفت مآزقها ومخاطرها في ظل أزمات متراكمة، راح ضحيتها العشرات من الصحافيين واعتقل المئات وفر وهاجر الآلاف منهم». وما يذكر أنه تعرض ثلاثة إعلاميين سوريين للاعتداء أثناء تغطيتهم تظاهرة احتجاجية في 24 من الشهر الحالي نظمها «المجلس الوطني الكردي»، احتجاجاً على رفع أسعار مشتقات الوقود والاعتقالات السياسية.
وبدوره، استنكر «اتحاد الإعلام الحر» وهو نقابة صحافية كردية مقربة من «الإدارة الذاتية» التي تدير مناطق شرق الفرات (شمال شرقي سوريا)، في بيان نُشر على موقعها الرسمي، «تعرّض مجموعة من الإعلاميين أثناء تغطية تظاهرة القامشلي من قبل مجموعة تطلق على نفسها (الشبيبة الثورية - جوانن شورشكر)...»، والأخيرة منظمة شبابية تتبع حزب «الاتحاد الديمقراطي السوري» أحد أبرز الأحزاب الحاكمة بالإدارة.
ووفق بيان «الاتحاد»، نتج عن الاعتداء تحطيم كاميرا وهاتف جوال خاص بمراسلة «شبكة آسو الإخبارية» ديانا محمد وتعرضها للشتائم، كما تعرضت سيارة مراسل محطة «كردسات نيوز» دارا بركات إلى أضرار كبيرة نتيجة تراشق الطرفين بالحجارة، وتعرض مصور شبكة «نبض الشمال» شفزان محمود إلى الضرب والاعتداء.
وأكّد بنكين سيدو، رئيس «الاتحاد» في حديثه أنهم تلقوا شكاوى رسمية من الإعلاميين الثلاثة الذين تضرّروا بسبب الهجوم، وأردف: «طالبوا بأخذ حقهم من خسائر مادية ومعنوية ومحاسبة المعتدين، وبدورنا سجلنا الشكوى ضد منظمة (الشبيبة الثورية). وتوجهنا في بيان رسمي لمسؤولي الجهة لضبط تنظيمهم وأنهم سيتحملون مسؤولية تصرّفات أعضائهم». ولكن سرعان ما اتصل مسؤولو المنظمة مباشرةً و«نفوا علاقة أعضائهم بما جرى»، متّهمين أشخاصاً مجهولين انتحلوا صفة أعضاء المنظمة، على حد تعبير رئيس منظمة «الشبيبة الثورية»، كما نقلها حرفياً بنكين سيدو.
من جهتها، غطت قناة «روسيا اليوم» عبر مراسلها الصحافي محمد حسن، الحركة الاحتجاجية، وأظهر التقرير «احتجاجات بمدن شمال شرقي سوريا» لحظة وقوع الاعتداء وإقدام شبان يرفعون علماً أحمر على مهاجمة ورشق الحجارة على المحتجين السلميين، أمام عناصر قوى الأمن والشرطة المحلية التي حاولت عاجزة منع الهجمات.
في حين اعتبرت «شبكة الصحافيين الكُرد السوريين» طريقة الاعتداء على الصحافيين أمام مرأى قوات الأمن الداخلي (الأسايش) تطوراً لافتاً وخطيراً في سياق الاعتداءات على حرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي. وقالت في بيان أصدرته أخيراً على صفحتها الرسمية بموقع «فيسبوك» للتواصل الاجتماعي، إن «الأجهزة الأمنية اكتفت برد بعض عناصر المجموعة المهاجمة، دون القيام بواجبها كاملاً في ردهم بالقوة واعتقالهم».
وشددت الشبكة الكردية في بيانها على أن المقاطع المصورة «كشفت أنَّ المجموعة الملثمة هاجمت الصحافيين بعنف وهي تحاول مصادرة معداتهم أو تكسيرها، بطريقة منظمة لترهيب المراسلين الصحافيين والمصورين، ومنعهم من نشر الحقيقة».

مجهولون أضرموا النار في مكتب «رووداو»

وفي تطور ثانٍ لافت؛ تعرض مكتب محطة «رووداو» الكردية في مدينة القامشلي لهجوم بقنبلة يدوية من نوع مولوتوف في وقت متأخر من مساء 27
سبتمبر (أيلول) الماضي، تسبب في إحراق أجزاء من المكتب. وأظهرت كاميرات المراقبة دخول شخصين ملثمين إلى المكتب وإضرامهم النيران فيه قبل أن يلوذوا بالفرار. وأصدرت الشبكة بياناً في اليوم التالي، حذّرت فيه من مغبة الهجوم على الإعلاميين للحد من حرية العمل الإعلامي في المناطق ذات الغالبية الكردية في سوريا، وباتت تشكل تهديداً مباشراً لحياة الإعلاميين وسلامتهم المهنية.
وتجدر الإشارة إلى أن شبكة «رووداو» الإعلامية قناة كردستانية مقرها الرئيسي في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق. وقال مدير مكتبها بالقامشلي الإعلامي فهد صبري في حديث إلى جريدة «الشرق الأوسط»، إنه «في تمام الساعة 12 وخمس دقائق بعد منتصف ذاك اليوم، هاجم ثلاثة أشخاص كانوا مقنعين مكتب الشبكة، ليقوم شخصان بإلقاء قنابل مولوتوف داخل المكتب، أما الثالث فعمد لتصوير عملية الهجوم».
وبحسب ما أظهرته كاميرات المراقبة، أسفر الهجوم بالقنابل الحارقة عن اندلاع الحريق في الطابق الأرضي وأُتلف قسم من معداته وأُلحقت أضرار مادية بمحتوياته. وأشار بيان الشبكة إلى أن تلك الحادثة هي السادسة من نوعها التي يتعرض فيها مكتب «رووداو» في القامشلي للهجوم منذ افتتاحه. وحمّلت الجهات المسؤولة بالتقصير واتهمت منظمة «الشبيبة الثورية»، وأكمل بيانها: «فالهجمات الـ5 السابقة تمّت من قبل منظمة جوانين شورشكير - الشبيبة الثورية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD، وقام المهاجمون علناً بإلقاء الحجارة على مكتب (رووداو) بوضح النهار».
وأوضحت المحطة في بيانها، أنه في آخر حادثة «لم تعلن أيّ جهة أو مجموعة عن مسؤوليتها عن هذا الهجوم، وكان المهاجمون ملثّمين ومقنّعين حتى لا يتمّ التعرّف عليهم». أما فهد صبري فذكر في حديثه: «هذا هجوم خطير للغاية يهدّد حياة زملائنا في شبكة رووداو وعملهم في غرب كردستان، ويشكل بالوقت ذاته انتهاكاً في غاية الخطورة لحرية العمل الإعلامي»، وطالب مدير المكتب الأجهزة المعنية وسلطات الإدارة الذاتية بعدم التزام الصمت، «وألا تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا الهجوم على مكتب الشبكة هذه المرّة أيضاً كما حدث في المرات السابقة».

«مراسلون بلا حدود» أدانت الاعتداءات

من جانبها، أدانت منظمة «مراسلون بلا حدود» الدولية الانتهاكات المتعددة ضد حرية الصحافة خلال الآونة الأخيرة في المنطقة التي تسيطر عليها «الإدارة الذاتية» وجناحها العسكري «قوات سوريا الديمقراطية»، ودعت السلطات المسؤولة هناك إلى السماح للصحافيين والإعلاميين بممارسة المهنة بحرية وضمان بيئة عمل مناسبة لهم. وقالت المنظمة في بيان نشر على موقعها الرسمي في 29 سبتمبر الماضي: «شاهد كثير من المراسلين موادهم ممزقة ودمرت من قبل أفراد يدعمون الحكومة الإقليمية. كما لحقت أضرار بمباني رووداو بزجاجات المولوتوف».


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.