تريبير: فوزي بأول بطولة في مسيرتي مع أتلتيكو مدريد سيظل خالداً في ذاكرتي

المدافع يتحدث عن مشاعره بعد أن أصبح رابع لاعب إنجليزي يفوز بلقب الدوري الإسباني

TT

تريبير: فوزي بأول بطولة في مسيرتي مع أتلتيكو مدريد سيظل خالداً في ذاكرتي

لم يكن المدافع الإنجليزي كيران تريبير يتخيل أن يحتفل بالفوز بأول بطولة في مسيرته الكروية في موقف للسيارات بالقرب من مدينة بلد الوليد. فداخل ملعب «خوسيه زوريلا»، سدد تريبير آخر كرة في موسم 2020 - 2021 في الدوري الإسباني الممتاز، حيث سدد الكرة في المقاعد الخالية وزأر كالأسد مع سماع صفارة حكم اللقاء بنهاية المباراة التي أعلنت فوز أتلتيكو مدريد بلقب الدوري الإسباني الممتاز. وخارج الملعب، كان هناك 3000 من مشجعي أتلتيكو مدريد احتشدوا معه للاحتفال بهذا الإنجاز الكبير بعدما قطعوا مسافة 195 كيلومتراً ليكونوا خارج ملعب هذه المباراة حتى وإن لم يتمكنوا من مشاهدتها من داخل الملعب بسبب الإجراءات المتّبعة لمكافحة فيروس «كورونا». لقد كان هذا هو اليوم الذي حقق فيه تريبير الهدف الذي جاء من أجله.
يقول تريبير: «في الأسابيع الأخيرة، كان بإمكانك سماع الجماهير وهي تهتف خارج الملعب. لقد كان الأمر غريباً لكنه لطيف أيضاً، حيث كنا نعرف أنهم معنا ويشجعوننا بكل قوة». وقد أدلى اللاعب الإنجليزي بهذه التصريحات وهو جالس في ملعب التدريب في صباح يوم مشمس في ملعب «سيرو ديل إسبينو». وفي ذلك اليوم على وجه الخصوص، أُقيم حفل مرتجَل للاحتفال بفوز أتلتيكو مدريد بلقب الدوري الإسباني الممتاز، وارتفعت الألعاب النارية في السماء وردد الجمهور المتحمس الأغاني، واختفى اللاعبون -الذين كانوا لا يزالون يرتدون ملابسهم الرياضية– بين المشجعين.
يقول تريبير: «كان هناك الآلاف من المشجعين. لكن بمجرد أن رأتنا الجماهير كاد الأمر يتحول إلى مذبحة. لقد كان هذا الأمر مفهوماً، لأن الإنجاز الذي حققه أتلتيكو مدريد كان ضخماً للغاية. لقد بدأ اللاعبون يركضون بسرعة، ولم يتمكن أحد من السيطرة على الوضع. لقد أعطاني أحد المشجعين علم إنجلترا وعليه صورة لي، ولففت هذا العلم على جسدي مثل القميص». ويضيف: «كانت رحلة العودة بالحافلة مجنونة، حيث كانت المشروبات تنهمر في كل مكان، وكان الجميع يغني، وكان المدير الفني دييغو سيميوني في كل مكان. إنه لا يهدأ أبداً، وبالتالي فعندما تراه هادئاً ومسترخياً فإنك تشعر بأن حملاً ثقيلاً للغاية قد أُزيل من على كاهلك. كانت أول مكالمة أجريها لزوجتي لكي أشكرها، وقد كسرتْ كل الحواجز وجاءت إلى هنا. لقد كانت هذه أول بطولة أفوز بها، لذلك كان الأمر سريالياً. وعندما عدت إلى المنزل، كان ابني الصغير يردد كلمات أغنية تقول إننا أصبحنا أبطالاً، وكانت هناك كعكة كبيرة وبالونات. هل تدرك ما حققناه: كنا قد فُزنا للتوّ بلقب الدوري الإسباني الممتاز».
وتجب الإشارة إلى أن ثلاثة إنجليز فقط هم من فازوا بلقب الدوري الإسباني الممتاز، لكن تريبير فعل ذلك مع أتلتيكو مدريد، الذي لا يفوز بالكثير من البطولات مثل برشلونة وريال مدريد. يقول تريبير: «ربما لم تسلط الأضواء عليَّ كما ينبغي، لكنني لست من نوعية اللاعبين الذين يبحثون عن الأضواء. فأنا أعرف جيداً ما أتيت لتحقيقه، ونجحت بالفعل في تحقيقه».
ولم يكن الفوز سهلاً، وقد اعترف سيميوني بأن «القلق كان موجوداً»، حيث نجا أتلتيكو مدريد بطريقة ما من الأسابيع الأخيرة القاسية خلال ذلك الموسم الصعب، كما كان متأخراً في النتيجة في الجولة الأخيرة وتمكن من تحقيق الفوز في نهاية المطاف. لقد سارت الأمور بشكل مثالي، حيث سجل المهاجم الأورغوياني لويس سواريز –الذي يصفه تريبير بأنه «أسوأ لاعب تلعب ضده على الإطلاق، لكنك تريده بالتأكيد في فريقك: لاعب رائع وشخص رائع»- الهدف الذي قاد الفريق للحصول على اللقب. ومع ذلك، يشير تريبير إلى أن الفريق كان بإمكانه تجنب هذه اللحظات الصعبة منذ البداية.
لقد بدأ أتلتيكو مدريد ذلك الموسم بقوة ووصل إلى منتصف الموسم ولديه 50 نقطة وكان يغرد في صدارة جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز بفارق أكثر من 10 نقاط عن أقرب منافسيه، لكن بعد ذلك تم إيقاف تريبير لمدة 10 مباريات لخرقه قواعد المراهنات في إنجلترا. وفي ظل غياب تريبير، تراجعت نتائج أتلتيكو مدريد وفقد الكثير من النقاط وبات الصراع على لقب الدوري مفتوحاً بعدما كان يبدو الأمر كأن أتلتيكو مدريد سيحسم اللقب بسهولة. واتضح أنه من الصعب للغاية أن يجد أتلتيكو مدريد بديلاً لتريبير المتألق، خصوصاً أنه كان قد لعب جميع الدقائق التي لعبها الفريق قبل إيقافه. وبمجرد انتهاء الإيقاف، عاد اللاعب الإنجليزي للمشاركة في التشكيلة الأساسية للفريق.
يقول تريبير: «لا أعرف ما إذا كان بإمكاني قول الكثير في هذا الأمر، لأنني لو تحدثت كثيراً فربما ينتهي بي المطاف بإيقافي مرة أخرى!» توقف تريبير عن الحديث للحظات، قبل أن يشير إلى أنه يشعر بالظلم، متسائلاً عن الضرر الذي وقع على الفريق -ليس فقط خلال المباريات التي لم يشارك فيها خلال فترة الإيقاف، وإنما من خلال الشعور بعدم الثقة. ويقول: «لقد كان قراراً قاسياً جداً على زملائي في الفريق. وعندما فوجئ الجميع بهذا القرار الغريب وغير المنطقي، ربما تساءل البعض عن الأسباب التي جعلتني لا أتحدث عن هذا الأمر. لكن الحقيقة هي أنني لم يكن مسموحاً لي بالحديث. أنا أفهم ما قاله المدير الفني، وشعرت بالتأكيد بأنني عالق في المنتصف، فقد كانت هناك أشياء يمكنني القيام بها، وأشياء أخرى لا يمكنني القيام بها».
لقد مُنع تريبير من «جميع أنشطة كرة القدم»، لدرجة أنه لم يكن متأكداً مما إذا كان يُسمح له بمشاهدة المباريات أم لا! يقول الظهير الأيمن الإنجليزي المتألق: «لقد كان الأمر برمّته غريباً. لقد تحدثت إلى المحامي الخاص بي وسألته عمّا إذا كان يمكنني الذهاب لمشاهدة المباريات من الملعب. إنني لم أكن أعرف ما الذي كان يحدث، ونفس الأمر ينطبق على النادي أيضاً. أعرف كم كان الأمر محبطاً للنادي، لكن كل ما كان يمكنني القيام به هو الاستماع إلى محاميّ، والحصول على أفضل النصائح، والقيام بكل شيء بشكل صحيح وتنفيذ قرار المنع».
ويضيف: «كنت أود الحديث بالتفصيل لكن لم يكن بإمكاني القيام بذلك. أشعر أنني كنت عالقاً في المنتصف، لكنني تحدثت إلى النادي وشرحت الموقف وما حدث. لقد كنت أشعر بأنني مدين للنادي وأنه يتعين عليّ تقديم مستويات قوية للغاية بمجرد أن أعود للمشاركة في المباريات. وكنت أتدرب بمنتهى الجدية كل يوم، وأقوم بتدريبات إضافية بعد نهاية التدريبات الأساسية. كان عليّ أن أبذل جهداً بنسبة 150% وليس 100%».
ويتابع: «كنت أعرف أنه عندما ينتهي الإيقاف، ستكون لدينا مهمة صعبة للغاية في نهاية الموسم، لأن ريال مدريد وبرشلونة كانا يلحقان بنا. لقد شعرت بمزيد من القلق لأنني شعرت بأنني كنت السبب في تراجع نتائج الفريق وتقلص فارق النقاط بيننا وبين المنافسين على اللقب. لقد ألقيت باللوم بالكامل على نفسي، لأنني كنت أعتقد أنني لو كنت أشارك في المباريات، لتمكنّا من تجاوز تلك الفترة الصعبة. بالتأكيد أعتقد أنني لو لم أتعرض للإيقاف لما فقدنا الكثير من النقاط ولما أصبحت المنافسة بهذه الشراسة في نهاية الموسم، لأننا كنا سنحسم الأمر مبكراً. لا تفهموني بشكل خاطئ، فقد لعب الفريق بشكل رائع، ولحسن الحظ أننا فزنا بلقب الدوري في نهاية المطاف».
ويوم الثلاثاء الماضي خسر أتلتيكو مدريد على ملعبه أمام ليفربول بثلاثة أهداف مقابل هدفين في دوري أبطال أوروبا، وسيلعب مباراته القادمة أمام الريدز على ملعب «آنفيلد»، وهو الملعب الذي قال تريبير إنه شهد من قبل ما سماها «مباراة غريبة، أهدر خلالها ليفربول نحو 100 فرصة» لكن أتلتيكو مدريد قاوم وحقق الفوز في نهاية المطاف. وكانت هذه المباراة التي يشير إليها تريبير هي أيضاً آخر مباراة يشاهدها الجمهور من الملعب قبل فترة الإغلاق وخوض المباريات من دون جمهور، بعدما أشار تقرير أولي حول تعامل حكومة المملكة المتحدة مع الوباء إلى أن إقامة تلك المباراة في ظل الحضور الجماهيري قد تسبب في 37 حالة وفاة غير ضرورية.
يقول تريبير: «إذا نظرنا إلى الوراء، فمن السهل أن نقول الآن إنه كان يجب أن تُلعب هذه المباراة من دون جمهور، لكننا لم ندرك مدى سوء الوضع آنذاك، ونحن كلاعبين وكأندية يتعين علينا أن نلعب وفقاً للإجراءات التي يتم اتخاذها».
أما بالنسبة لملعب «واندا ميتروبوليتانو»، فإن آخر مرة واجه فيها تريبيير ليفربول هناك كانت في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2019 عندما كان يلعب بقميص توتنهام. لقد حدث الكثير منذ ذلك الحين، حيث حصل على لقب الدوري الإسباني الممتاز مع أتلتيكو مدريد، ووصل إلى المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية مع إنجلترا، وحصل على شارة القيادة في المنتخب الإنجليزي، وهو الأمر الذي يفخر به كثيراً. يأتي هذا في ظل التقارير التي تشير إلى رغبة الكثير من الأندية الإنجليزية، وعلى رأسها مانشستر يونايتد، في التعاقد مع تريبير.
ويسير تريبير بشكل جيد، لكنه يعترف بأنه من الطبيعي أن يشعر اللاعب بحنين للعودة إلى وطنه، خصوصاً في وقت لاحق من مسيرته الكروية، ويقول: «كان هناك الكثير من التكهنات، وهذا هو الحال دائماً في وسائل الإعلام، لكنني كنت في تلك الفترة مع المنتخب الإنجليزي، وكان هذا هو تركيزي الوحيد. ثم عدت إلى مدريد مباشرةً للمشاركة في فترة الإعداد للموسم الجديد. لكني أحب أن ألعب في الدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى (ذات يوم). كنت أرغب في المجيء إلى هنا لأعيد مسيرتي الكروية إلى المسار الصحيح، وقد نجحت في القيام بذلك».
لقد رفض أتلتيكو مدريد أي إشارة للتخلي عن تريبير، وهو الأمر الذي يعكس أهمية اللاعب الإنجليزي للنادي الإسباني، لكن يبدو أن شيئاً ما قد تغير. خلال الموسم الماضي شارك تريبير في جميع المباريات المتاحة في الدوري الإسباني الممتاز ودوري أبطال أوروبا، ومن بين 36 مباراة، لعب 90 دقيقة في 32 مباراة. لكن خلال الموسم الجاري، شارك تريبير في التشكيلة الأساسية في مباراة واحدة من بين مباراتين لعبهما الفريق في دوري أبطال أوروبا، وخمس من ثماني مباريات في الدوري الإسباني الممتاز، وأكمل 90 دقيقة مرة واحدة فقط أمام فياريال. وأمام ميلان، خرج مستبدَلاً بعد 40 دقيقة، وأمام إسبانيول خرج بين شوطي المباراة، وأمام ألافيس في الدقيقة 59، وأمام خيتافي في الدقيقة 62، وأمام أتلتيك بلباو في الدقيقة 77.
ربما يعود السبب في ذلك إلى أن قائمة الفريق أصبحت أكبر من ذي قبل، كما أن تريبير كان من بين اللاعبين الذين عادوا في وقت متأخر لمعسكر الفريق بعد المشاركة مع منتخب بلاده، ويحاول سيميوني إيجاد مكان للاعبين المنضمين حديثاً للفريق، وهو ما يعني تشكيلات وأدواراً جديدة. وقد نجح ماركوس يورينتي، الذي تألق الموسم الماضي ناحية اليمين، في احتلال مكان تريبير، قبل أن يستبعده سيميوني من بعض المباريات أيضاً بسبب تراجع مستواه. لكن من الطبيعي أن يتساءل اللاعب الإنجليزي عمّا إذا كان هناك شيء أعمق، فليس من السهل استيعاب هذا التغيير الكبير.
يقول تريبير: «إنه أمر صعب. لكن لولا الإيقاف لشاركت في جميع مباريات الفريق الموسم الماضي. الأمر مختلف هذا الموسم، فقد تم استبدالي بعد مرور 50 دقيقة، لكن لا يمكنني فعل أي شيء، فهذا قرار المدير الفني، وكل ما يتعين عليّ القيام به هو أن أكون جاهزاً تماماً. أنا لا ألعب لمدة 90 دقيقة ولا أشارك في التشكيلة الأساسية، لكنّ هذا هو الواقع الآن».
لكن ماذا عن العلاقة بينه وبين سيميوني، الذي ليس لديه سوى قدر ضئيل من العاطفة؟ يقول تريبير: «لكن هذا هو السبب في أنه يحقق الفوز. العلاقة بيننا جيدة منذ وصولي إلى هنا. من الطبيعي أن تتغير العلاقة بين اللاعبين والمديرين الفنيين صعودا وهبوطا، فهذه هي كرة القدم وهو سيفعل أي شيء يمكّنه من تحقيق الفوز. انظر إلى سجله التدريبي، لقد نجح في الفوز بثمانية ألقاب في 10 سنوات. لقد تعلمت منه الكثير من الأمور التي ستفيدني كثيراً عندما أتجه للعمل في مجال التدريب».
إنه إعلان غير متوقع من جانب تريبير، لكن اللاعب الإنجليزي واضح تماماً في هذا الأمر، حيث يقول: «بالتأكيد، سوف أتجه للعمل في مجال التدريب بعد الاعتزال، وقد بدأت بالفعل اتخاذ خطوات في هذا الشأن. لقد تحدثت مع المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت، ومع المدير التقني للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، جون ماكديرموت. لقد بدأنا العملية بالفعل».
وكان من الواضح أن تريبير يتحدث بإعجاب كبير عن ساوثغيت، كأنه مصدر إلهام بالنسبة له. كما أشار تريبير إلى أنه تعلم الكثير أيضاً من ماوريسيو بوكيتينو وسيميوني وشون دايك، قائلاً: «لديّ مزيج جيد من الخبرات، لأنني تعلمت من هؤلاء المديرين الفنيين الثلاثة. أريد بالتأكيد أن أكون مديراً فنياً، وأن أعمل مع الفريق الأول لأحد الأندية وأن أستغل خبراتي وأعرض تجربتي. لا أريد أن أكون مديراً فنياً في الوقت الحالي، ولكن في المستقبل، مَن يدري؟ وفي نهاية مسيرتي الكروية، ربما يمكنني أن ألعب تحت قيادة شون دايك مرة أخرى، ثم أحصل على دور تدريبي معه، فهو مدير فني ممتاز».


مقالات ذات صلة

هاري كين يشيد بغوردون ويصفه بأنه «صانع الفارق»

رياضة عالمية هاري كين يشيد بزميله أنتوني غوردون الذي وصفه بأنه «صانع الفارق» (إ.ب.أ)

هاري كين يشيد بغوردون ويصفه بأنه «صانع الفارق»

أشاد هاري كين، قائد المنتخب الإنجليزي لكرة القدم، بزميله أنتوني غوردون، الذي وصفه بأنه «صانع الفارق» في الفريق، وكذلك ترينت ألكسندر أرنولد العائد إلى التشكيلة.

«الشرق الأوسط» (براغ )
رياضة عالمية لامين يامال يحتفل بالتسجيل في مرمى كرواتيا بإشبيلية (رويترز)

«دوري الأمم»: يامال يقود إسبانيا لاكتساح كرواتيا... وإنجلترا تستعيد توازنها في التشيك

خرجت إسبانيا منتصرة من ظهورها الأول على أرضها كبطلة لمونديال 2026، وذلك بفوزها الكبير على كرواتيا 4-1 الثلاثاء في إشبيلية.

«الشرق الأوسط» (إشبيلية (إسبانيا))
رياضة عالمية الألماني توماس توخيل مدرب إنجلترا (إ.ب.أ)

توخيل: مواجهة التشيك «ليست مصيرية»

اعتبر الألماني توماس توخيل مدرب إنجلترا أن مباراة فريقه المقبلة أمام المنتخب التشيكي في براغ «ليست حاسمة بعد».

«الشرق الأوسط» (براغ)
رياضة عالمية هاري كين قائد المنتخب الإنجليزي (رويترز)

هاري كين: المنتخب الإنجليزي «من أفضل منتخبات العالم»

قال هاري كين، قائد المنتخب الإنجليزي، إن فريقه كان قريباً من مستوى المنتخب الإسباني، بطل العالم، رغم خسارته أمامه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ألكسندر إيزاك (أ.ب)

إيزاك يعود إلى ليفربول بعد تعرّضه لإصابة

عاد مهاجم ليفربول السويدي ألكسندر إيزاك إلى ملعب أنفيلد بعد تعرضه لـ«إصابة طفيفة» خلال مشاركته مع منتخب السويد في النافذة الدولية الحالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.