هكذا تعيش 3 وزيرات جزائريات حياتهن خلف القضبان

يشتكين من العزلة ويرفضن طعام السجن... ولا يسمح لهن بمخالطة بقية المعتقلات

جميلة تامزريت  -  هدى فرعون  -  خليدة تومي
جميلة تامزريت - هدى فرعون - خليدة تومي
TT

هكذا تعيش 3 وزيرات جزائريات حياتهن خلف القضبان

جميلة تامزريت  -  هدى فرعون  -  خليدة تومي
جميلة تامزريت - هدى فرعون - خليدة تومي

تواجه ثلاث وزيرات من عهد الرئيس الجزائري السابق الراحل، عبد العزيز بوتفليقة، عقوبات ثقيلة بالسجن قياساً إلى خطورة التهم الموجهة لهن؛ آخرهن هدى فرعون وزيرة البريد السابقة، التي أدانها القضاء الأسبوع الماضي بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية واحدة، فيما تنتظرها محاكمات أخرى بتهم فساد مالي. إلى جانب فرعون (37 سنة) تقبع زميلتها في الحكومة سابقاً، وزيرة الصناعة جميلة تامزريت في سجن القليعة منذ سنة، بعد أن تابعتها النيابة بناء على «قانون الوقاية من الفساد ومكافحته»، الذي يتضمن عقوبات قاسية بالسجن ضد الموظف العمومي، إذا ثبت تورطه في فساد مالي، قد تصل إلى 15 سنة مع التنفيذ.
وتشير الوقائع التي يتضمنها «ملف تامزريت» إلى تسهيلات وامتيازات، منحتها لمجموعة خاصة للصناعات الغذائية، (يوجد رئيسها في السجن)، عندما كانت مديرة مركزية بالوزارة. كما أنها متهمة بتحويل كميات كبيرة من الحبوب، خصوصاً القمح، من ديوان الحبوب الحكومي لفائدة مطاحن خاصة. وتم ذلك خارج القانون حسب الوقائع. وهناك قضية أخرى متابعة فيها، تتعلق باستثمارات رجل أعمال كبير، ورد فيها أسماء سبعة وزراء على الأقل، بشبهة «التربح غير المشروع»، و«تسلم رشاوى».
ووجه قاضي التحقيق ثلاث تهم لتمازريت (65 سنة)، هي «تبديد أموال عمومية»، و«غسل أموال»، و«خرق التشريع المعمول به في مجال الصرف». وهي توجد حالياً في الحبس الاحتياطي، بانتظار تحديد تاريخ لمحاكمتها.
وفضل محامو تامزيرت وفرعون، التي كانت قريبة من عائلة بوتفليقة، معالجة قضيتيهما بعيداً عن الإعلام. ونقل عن حارسات بقسم النساء في سجن القليعة أن فرعون لم تتقبل سجنها في البداية، وأنها كانت ترفض طعام السجن، وسمعت وهي تقول للمحامي إنها «دفعت ثمن أخبار كاذبة تشير إلى أنها كانت مدللة الرئيس بوتفليقة وأشقائه».
وتمنع إدارة السجن «اختلاط» تامزريت وفرعون مع بقية السجينات خلال فترة الاستراحة التي تدوم ساعتين، ويسمح لهما بالخروج بعد عودة «السجينات العاديات» إلى زنزاناتهن. وتقضي الوزيرتان أوقاتهما في القراءة، ومتابعة برامج التلفزيون العمومي؛ الوسيلة الإعلامية الوحيدة المتاحة لكل نزيلات السجن. وتتوفر المؤسسة العقابية على جناح للحرف والأشغال اليدوية، ترتاده معظم السجينات، إلا الوزيرتان اللتان تفضلان البقاء في زنزانتهما الانفرادية، بعد فترة الراحة اليومية.
يشار إلى أن وزيرة البريد والاتصالات السابقة متهمة بـ«تبديد مال عام وسوء استغلال الوظيفة»، بخصوص مشروعات كبيرة مشتركة مع مؤسسة صينية مهمة.
وعلى خلاف فرعون وجميلة، يكثف دفاع وزيرة الثقافة خليدة تومي، من تصريحاته للإعلام، مطالباً بتنظيم محاكمة لها في أقرب وقت، بحجة أن سجنها الاحتياطي دام طويلاً (قرابة العامين).
وقال المحامي بوجمعة غشير، الحقوقي الشهير، الذي يدافع عن تومي لـ«الشرق الأوسط»، إن موكلته (63 سنة) «وبكل أسف لم يتم الاستماع إليها في الموضوع، ولم يجر التحقيق معها رغم طول المدة»، موضحاً أن يوميات خليدة في السجن «كيوميات غيرها من السجينات، مع الفارق أنها تقرأ كثيراً، لكن لا تجد من تقاسمه ما تقرأه ومناقشته».
وأضاف غشير أن موكلته «لا تشتكي من سوء المعاملة، ولا من التضييق، وهي مستسلمة لمصيرها، خصوصاً أنها مقتنعة ببراءتها. لكن لكونها مناضلة ومهتمة بالشأن العام فإنها تعاني من العزلة، وعدم القدرة على متابعة ما يجري خارج أسوار السجن، خصوصاً في هذا الظرف الذي تعيشه الجزائر. كما أنها تحمل هم أمها المريضة، والبنات الثلاث اليتيمات اللائي تشرف على تربيتهن».
وحسب المحامي، فقد «طالت مدة حبسها بحجة انتظار تقارير خبرة، تقوم بها المفتشية العامة للمالية (جهاز حكومي للرقابة على المال العام)، وطبعاً كل التقارير التي قدمت للسيد قاضي التحقيق، ليس فيها ما يدين السيدة خليدة تومي».
وأوضح غشير أن «الكل يعتقد أن خليدة تومي من شلة الرئيس بوتفليقة، لكن الواقع غير ذلك. فدخول خليدة للحكومة كان نتيجة نوع من التفاوض السياسي واتفاق رضائي بين الطرفين، وهو الاتفاق الذي رأت فيه السيدة تومي أنه يمكنها من أن تلعب دوراً مهماً في التغيير الديمقراطي، الذي ناضلت من أجله منذ ثمانينيات القرن الماضي. لكن بمجرد أن لاحظت أن هناك تراجعاً عن بعض ما تم الاتفاق عليه قدمت استقالتها. لكن الرئيس لم يجب على طلب الاستقالة إلا سنة 2014»، مضيفاً: «حقيقة الأمر أن خليدة تومي ضحية عوامل مرتبطة بمسارها النضالي والسياسي، وضحية الظرف الذي عاشته الجزائر بعد استقالة الرئيس بوتفليقة، وضحية النظرة الخاطئة للبعض تجاهها. لكن الأكيد أنها مناضلة سياسية حرة ووطنية، ومثقفة قدمت الكثير للثقافة والفعل الثقافي بشهادة الأغلبية الساحقة من المثقفين، الذين يشهدون لها بالمتابعة الدقيقة لطريقة تنظيم الأحداث الثقافية، التي سجنت بسببها».
وتفيد أخبار من سجن القليعة، حيث تقيم تومي، بأن إدارته تحرص على إبعاد أي تواصل بين السجينات والوزيرات الثلاث. كما أكدت مصادر من السجن أن وزيرة الثقافة أكثرهن تضايقاً من وجودها في المؤسسة العقابية.
وتتعلق التهم الموجهة لخليدة تومي، حسب محاميها، بصرف أموال في تنظيم فعاليات لها طابع خاص على حد قوله، «إذ فيها جانب سياسي، وجانب الترويج لصورة الدولة وهي تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية لسنة 2007، والمهرجان الثقافي الأفريقي 2009، وتلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية 2011».
وتابع غشير موضحاً: «في ملف خليدة تومي لا توجد أي تهمة تتعلق بالاختلاس أو السرقة، أو تحويل أموال للخارج، أو التربح، أو محاباة الأقارب والأصدقاء بأي طريقة كانت، ولم يسبق لها أن أبرمت صفقة تتضمن أموالاً مع أي كان».



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.