خبراء: أحداث «باب المندب» لن ترفع أسعار التأمين.. ولا مبررات لزيادة البوليصة

توقعات بوقوف السعر «على الحرب» عند حد 0.05 % بسبب سيطرة قوات التحالف على الوضع

بارجة بحرية أميركية تبحر في باب المندب (أ.ف.ب)
بارجة بحرية أميركية تبحر في باب المندب (أ.ف.ب)
TT

خبراء: أحداث «باب المندب» لن ترفع أسعار التأمين.. ولا مبررات لزيادة البوليصة

بارجة بحرية أميركية تبحر في باب المندب (أ.ف.ب)
بارجة بحرية أميركية تبحر في باب المندب (أ.ف.ب)

استبعد خبراء ومختصون في مجال التأمين في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تؤثر أحداث اليمن وعمليات تأمين باب المندب، على رفع بوليصة التأمين ورفع سعره على الحرب وعلى النقل البحري.
وعزوا ذلك إلى قدرة قوات التحالف بقيادة السعودية على السيطرة على باب المندب وتشديد الرقابة عليه، ليستمر منفذا بحريا ناقلا بين شمال وشرق العالم من جهة، وجنوبه وغربه من جهة أخرى.
وفي هذا السياق، قال الدكتور فهد العنزي؛ خبير ومتخصص في مجال التأمين واتجاهاته: «حسب معلوماتي المتداولة، فإن السعودية فرضت سيطرتها على المنافذ البحرية باليمن، حيث تقع تحت رقابتها، وبالتالي أصبحت مناطق العبور التجارية آمنة، في حين أن عبور إمدادات الأسلحة للحوثيين، باتت في حكم الماضي ومراقبة بشكل جيد».
وأضاف: «أعتقد أن تأمين باب المندب يعني أن أسعار التأمين ستظل معقولة، ولن يكون هناك أي مبرر لارتفاعها، في حين أن هذه الرقابة لن تعيق خطوط عبور الملاحة البحرية باليمن، وبالتالي نطمئن شركات التأمين بأنه لا حاجة لرفع الأسعار، لأنه سيكون في هذه الحالة، غير مبرر».
وزاد: «عموما فإن التأمين في البضائع المنقولة بحرا، تزداد مخاطر التأمين عليها وقت الحرب، حيث إن أي منطقة يمر فيها النقل البحري وتشهد اضطرابات سياسية، لا شك سينعكس وضعها على ارتفاع أسعار بوليصة التأمين».
وتابع العنزي: «إن الأوضاع المضطربة ستكون بيئة صالحة لخلق أخطار على التأمين وأسعاره، وبالتالي يصبح في كل فترة هناك تذبذب في أسعار التأمين تميل نحو الارتفاع، بسبب وجود ظروف أمنية تتعلق بالنقل البحري، أو المخاطر المتعلقة بالنقل».
وزاد العنزي: «من المؤكد أن باب المندب يعتبر منطقة تجارية بحرية مهمة، تربط بين أوروبا في الشمال وآسيا من الشرق، حيث تعتبر المنطقة نافذة إلى كثير من القارات أو المناطق التجارية المهمة في المنطقة، في ظل أن باب المندب في الأصل منطقة صغيرة وضيقة».
وأكد العنزي، أن تأثير وضع باب المندب باليمن على أسعار التأمين محكوم بمدى قدرة السيطرة عليه وتشديد الرقابة عليه، من خلال تأثيرها المباشر على حركة الملاحة البحرية في المنطقة.
وقال: «من المهم أن تكون المنطقة مفتوحة، وتشهد تحسنا في بيئة النقل من ناحية أمنية، لأن أي اضطراب أمني وسياسي، يؤثر بشكل مباشر على قيمة وارتفاع أسعار النقل، وبالتالي لا بد من السيطرة على أسعار التأمين بأن تكون مقبولة وغير مبالغ فيها حتى بالنسبة للتجار».
وعني العنزي بذلك، أن تكون كلفة النقل حتى لو كان بعيدا، من ناحية الوقت والمسافة، في حدود كلفة التأمين المعقولة، لأنه برأيه أن التأمين يعتبر عاملا مؤثرا في أسعار السلع، في حين أن أجور النقل تعتبر جزءا من التكلفة التي يحسبها التاجر، يضيفها إلى كلفة البضاعة.
ونوه العنزي بأنه حينما تصبح قيمة التأمين مرتفعة جدا فإنها ترفض، مبينا أن الكثير من شركات التأمين في مناطق الحروب الأمنية والسياسية المضطربة، ستحجم عن التأمين أو إبرام وثائق تأمين، وذلك بسبب أن شركات إعادة التأمين ترفض التورط في خسائر، ذلك أن الخطر في عرف التأمين يسمى «الخطر المحقق».
ولفت العنزي إلى احتمال إيجاد حل آخر، وذلك بأن تؤمن شركات التأمين، وفق شروط قاسية جدا تستثني حالات مثل الأضرار الناتجة عن الاعتداءات المسلحة أو القرصنة أو ما شابه ذلك، مشيرا إلى أن ذلك يقيها الوقوع في خسائر جراء الاضطرابات، لأنها تبحث عن كيفية تفادي مثل هذه المخاطر، أو التعريض عليها في حالة حصولها.
وتوقع أن تتجه بعض شركات التأمين في مثل هذه الحالات، نحو اقتراح حلول مساندة تخفف من المخاطر، بمعنى أن تتفق شركات التأمين، على إيجاد جهات تحرس الخطوط البحرية وتساهم في كلفة هذه الحراسة.
ويعتقد العنزي أنه بالنسبة للوضع العام في المنطقة حاليا، فإن باب المندب يشكل مصلحة دولية عامة، ومن الضروري أن يبقى مفتوحا ومؤمنا ومستمرا في عمله كمنفذ للعبور التجاري، متوقعا أن تبقى كلفة التأمين في حدود ارتفاع معقول، مشددا على ضرورة ألا تكون هناك نتائج تؤثر على سرعة وأمن النقل في هذه المنطقة.
من جهته، أوضح الدكتور مراد زريقات؛ خبير ومحلل في مجال التأمين، أن البضائع التي تنقل عبر الملاحة البحرية والعابرة لباب المندب، سواء كانت قادمة من السعودية أو خارجة منها، في العادة تؤمن وفق سعرين للتأمين.
واسترسل زريقات قائلا: «إن البضائع لديها سعران، السعر الأول عن البضائع نفسها، من الأخطار التي يمكن أن تحدث نتيجة النقل في البحر، والسعر الثاني هو سعر على أخطار الحرب، الذي يحدد من خلال مجمع تسعير أخطار الحرب».
وأضاف زريقات: «نسبة التغيرات في التسعير، عادة تكون مرهونة بنسبة ما يحدث من المعطيات السياسية في المنطقة، وفي العادة عندما يكون هناك أخطار سياسية، تسعر من الجميع بنفس السعر، بمعنى أن السعر لو ارتفع فإنه يرتفع على الكل، وعلى كل شركات التأمين دون تمييز».
ووفق زريقات، فإنه إذا تطور الوضع في باب المندب، فإنه سيزيد سعر التأمين على الحرب، لأن معظم شركات التأمين برأيه، تتأثر بحركة هذا المعبر، كونه معبرا يصل بين شرق العالم وغربه وجنوبه وشماله، غير أن الارتفاع سيكون بمستوى طفيف ليس بالفارق حتى على مستوى العالم، نسبة لقدرة سيطرة قوات التحالف على المعبر وتأمين تشغيله.
وتوقع زريقات ارتفاع أسعار التأمين بسبب وضع باب المندب باليمن بمستوى طفيف جدا، مبينا أن سعر التأمين على الحرب حاليا، عبارة عن 0.05 في المائة، على قيمة البضاعة المشحونة، التي تفرضها الشركات على البضائع المشحونة في البحر.
وأضاف إلى ذلك، سعر التأمين البحري الذي يختلف وفق نوع البضاعة وحسب شروط التأمين المطلوبة من صاحب البضاعة وأمر السفينة وطول الرحلة ونوع الغطاء التأميني المطلوب، سواء أكان تأمينا شاملا أو جزئيا على البضاعة.
وقال زريقات: «بشكل عام فإن البضاعة يقع عليها سعران؛ سعر التأمين على الحرب الذي يراوح 0.05 في المائة، بجانب سعر التأمين البحري، الذي يراوح بين 0.10 في المائة و0.75 في المائة، حيث إن أي بضاعة تشحن يقع عليها سعران، سعر التأمين البحري والثاني سعر تأمين الحرب».
وزاد زريقات: «إن سعر أخطار الحرب، يفترض فيه ثباته، غير أنه يتغير وفقا المستجدات التي تخلقها الأحداث التي تصير في المنطقة كما هي الحال في باب المندب باليمن»، مشيرا إلى أن المجمع العربي للتسعير التأميني على الحرب ينعقد بين الفينة لتحديد الأسعار تبعا للمتغيرات والخسائر المتوقعة.
ومع أن زريقات استبعد ارتفاع سعر التأمين على الحرب في باب المندب كونه يقع تحت سيطرة ورقابة قوات الحالف العربية والسعودية، غير أنه توقع أنه إذا استجدت أمور فإن السعر سيرتفع بشكل طفيف لا يتعدى حدود 0.075 في المائة ويعني ربع في المائة.
واتفق زريقات مع العنزي، في أن أي ارتفاع في بوليصة التأمين غير مبرر البتة، مبينا أنه لو أن هناك جهات أو شركات حاولت رفع سعر البوليصة سيحكم عليه بالفشل، عازيا ذلك إلى أن هناك تحكما في الحرب القائمة الآن في اليمن من قبل قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، وأن هناك تأمينا للمعابر خاصة باب المندب.
وقال زريقات: «حتى الآن ليس هناك تطور، وبالتالي السعر ثابت، ولكن إذا استجدت تطورات للوضع بشكل دراماتيكي، فإن السعر التأمين الحالي سيكون في حدوده المعقولة»، مشيرا إلى أن هناك صورا مشابهة مثلما حصل في دول مثل أفغانستان وسوريا وفي العراق، حيث تأثر الوضع فيها بتأثر الميناء البحري في ظل غياب التأمين على سلامة المعابر.
وفي هذا الإطار، قال الدكتور عبد الرحمن باعشن، رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية بجازان - غرب السعودية، إن «باب المندب باليمن منطقة حيوية ومنطقة عبور ومن المصلحة بقاؤها مفتوحة وآمنة»، مشيرا إلى أن قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، حجمت التهديدات على باب المندب ولن تستمر في ظل إجماع دول العالم على أهميته التجارية.
وشدد على ضرورة تكاتف العالم أجمع في أن يبقى باب المندب بوابة عبور استراتيجية للحركة التجارية الدولية، مبينا أن الوضع الاقتصادي العالمي والتحديات التي تواجهه في ظل بطء نموه، لن تترك أمام دول العالم خيارا غير تأمين باب المندب باليمن لتأمين التجارة.
وتوقع أن الوضع في باب المندب لن يكون مبررا لرفع أسعار التأمين على الحرب وعلى النقل البحري لشركات التأمين التي تسعى لخلق ثغرة تجني بها أرباحا غير مشروعة، من خلال ادعائها بأنها ستتكبد خسائر فادحة جراء الأحداث باليمن.



اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)

قال وزير الصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، الجمعة، إن اختناقات سلسلة التوريد الناجمة عن تعطل عمليات شراء المواد الخام، بما في ذلك النفتا، يمكن حلها في غضون أيام، في ظل ضغوط الحرب الإيرانية على تدفقات الطاقة والبتروكيماويات من الشرق الأوسط. وقد تزايدت المخاوف بين المصنّعين بشأن نقص النفتا -وهي مادة خام أساسية للبتروكيماويات- والمواد ذات الصلة، حيث أعلنت عشرات الشركات عن توقف فعلي أو محتمل للطلبات في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من تأكيدات الحكومة بتوفر مخزون كافٍ.

وفي مؤتمر صحافي، قال أكازاوا إنه إذا أبلغت الشركات السلطات عن أي اختناقات أو اختلالات، فإن الحكومة ستعالجها «فوراً». وأضاف أن من الأمثلة على معالجة نقاط الاختناق استخدام الزيت الثقيل في محطات معالجة مياه الصرف الصحي وإنتاج الشاي.

كما استشهد أكازاوا بمثال شركة «توتو» لصناعة الحمامات، التي أعلنت هذا الأسبوع أنها ستستأنف تدريجياً تلقي طلبات جديدة للحمامات الجاهزة ابتداءً من 20 أبريل (نيسان) الحالي. وصرح متحدث باسم شركة «توتو»، الجمعة، بأن الشركة تستعد لبدء الشحنات بعد أن ساعدت وزارة الصناعة في تذليل العقبات، متوقعاً وصول بعض المكونات.

وأشار أكازاوا إلى الصعوبات التي تواجهها الشركات في الحصول على زيوت التشحيم وما نتج منها من اختلالات في العرض، قائلاً إن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة طلبت من تجار الجملة الرئيسيين ومنظمات تجارة زيوت التشحيم توفير المواد الخام بمستويات مماثلة لتلك المسجلة في الشهر نفسه من العام الماضي.

أما بالنسبة للموزعين والمستخدمين النهائيين الذين اشتروا بكميات تفوق المستوى المعتاد في مارس (آذار)، فسيتم تخفيض العرض تبعاً لذلك ابتداءً من أبريل فصاعداً.

وقالت شركة «تاكارا ستاندرد»، المصنّعة لمعدات المطابخ والحمامات، إن اضطراب الإمداد لم يُحل بعد، لكنها تتبادل المعلومات مع وزارة الصناعة وتسعى إلى حل سريع. تُجري الشركة تعديلات على الطلبات والتسليمات. بينما صرّحت شركة «كلين أب» بأنه ليس لديها أي تحديثات جديدة بعد تعليق قبول طلبات جميع أنظمة الحمامات في 15 أبريل، وأنها تسعى إلى تحقيق التوازن في حجم الطلبات الذي فاق التوقعات والذي تلقته.

وفي سياق منفصل، قال وانغ تشانغلين، نائب رئيس هيئة التخطيط الاقتصادي الحكومية في الصين، الجمعة، إن الصين ستواصل تنويع وارداتها من الطاقة وتعزيز احتياطياتها منها لتعزيز قدرتها على مواجهة أي «حالة طارئة».

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أن أسواق الطاقة في الصين، أكبر مستورد للطاقة في العالم، مستقرة بفضل الإجراءات الحكومية الرامية إلى حماية إمدادات النفط المحلية لمواجهة صدمة الأسعار العالمية.


الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا، خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر، على الرغم من أن البيانات الرسمية أظهرت استمرار اتساع فائض بكين التجاري مع اقتصاد منطقة اليورو، واقتراب الموعد النهائي لإعادة التوازن في العلاقات التجارية بحلول عام 2027.

وقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر سوق في أوروبا 70 مليار دولار في كل عام من الأعوام الخمسة الماضية.

واتفق الشريكان التجاريان على جهود إعادة التوازن خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عام 2024، بعد انسحاب إيطاليا من مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم كفاية الاستثمارات الصينية لتعويض العجز التجاري.

وقال وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنائب رئيس الوزراء الإيطالي، أنطونيو تاجاني، يوم الخميس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته: «الصين على استعداد للعمل مع إيطاليا لتعزيز فرص التعاون». وأضاف وانغ، في إشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه روما في تعاملات بكين مع الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة: «من المتوقَّع أن تضطلع إيطاليا بدور بنّاء في تعزيز التنمية الصحية والمستقرة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي».

اتساع الفائض التجاري

لكن بيانات الجمارك الصينية تُظهر أن الفائض التجاري مع إيطاليا قد ازداد خلال السنوات الثلاث الماضية؛ حيث ارتفعت صادراتها إلى 51 مليار دولار العام الماضي من 45 مليار دولار في عام 2023. بينما انخفضت الواردات من إيطاليا إلى 25 مليار دولار من 27 مليار دولار.

وكانت الهواتف الذكية أهم صادرات الصين إلى إيطاليا العام الماضي؛ حيث بلغت مبيعاتها منها 2.5 مليار دولار، تلتها شحنات منخفضة القيمة بقيمة 2.3 مليار دولار، تتكون عادة من سلع رخيصة من منصات التجارة الإلكترونية، مثل «تيمو» و«شي إن».

وتُشكّل الأدوية وحقائب اليد أكبر مبيعات إيطاليا في الصين، على الرغم من أن الطلب على السلع الفاخرة يبدو أنه يتباطأ مع سعي الاقتصاد الصيني جاهداً لتحقيق النمو.

وقال تاجاني لصحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية، في مقابلة نُشرت يوم الجمعة: «من الضروري مواصلة العمل على تحقيق علاقة اقتصادية أكثر توازناً». وخصّ بالذكر قطاعات الأزياء والآلات والأدوية والكيماويات باعتبارها مجالات نمو محتملة.

وكانت إيطاليا العضو الوحيد من مجموعة الدول السبع الذي انضم إلى مبادرة الحزام والطريق، ساعية إلى العضوية رغم دعوات الولايات المتحدة في عام 2019 إلى النأي بنفسها عن برنامج السياسة الخارجية الرئيسي للرئيس الصيني شي جينبينغ.

ومن وجهة نظر بكين، يُثير ذلك احتمال ابتعاد إيطاليا مجدداً عن واشنطن ونظرائها في الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع توتر العلاقات مؤخراً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وميلوني، أحد أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب الخلافات حول الحرب الإيرانية.

وقال محللون إن زيارة ميلوني في عام 2024 واعتماد خطة العمل ساهما في تخفيف الإحراج الدبلوماسي الذي أعقب انسحاب إيطاليا من مبادرة الحزام والطريق.

ومع اقتراب الموعد النهائي للخطة في عام 2027، باتت الصين محط أنظار العالم لتحقيق أهدافها وتفنيد الاتهامات الأوروبية بتأخير إعادة تشكيل نموذجها الاقتصادي، في سعيها لإنعاش الطلب المحلي والاعتماد على صادرات السلع الرخيصة.

وأيدت روما الرسوم الجمركية التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في تصويت حاسم عام 2024، بهدف تجنب «فيضان» السيارات الكهربائية الصينية الذي حذرت منه بروكسل... لكنها أشارت إلى أنها سترحب بمزيد من مبيعات شركات صناعة السيارات الصينية التي تستثمر في التصنيع بإيطاليا.


شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
TT

شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)

أفادت أربعة مصادر مطلعة بأن شركات تكرير هندية تسدد مدفوعات شحنات نادرة من النفط الإيراني، تم شراؤها بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية، باستخدام اليوان الصيني عبر بنك «آي سي آي سي» في مومباي.

وفي الشهر الماضي، أعلنت واشنطن عن إعفاءات لمدة 30 يوماً من العقوبات الأميركية المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني في البحر، في محاولة لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات، حيث من المقرر أن ينتهي العمل بالإعفاء الممنوح للنفط الإيراني يوم الأحد.

وأفاد تجار بأن الصعوبات المتعلقة بترتيب دفع ثمن هذه الشحنات، في ظل العقوبات المفروضة على طهران منذ فترة طويلة، قد ثبطت عزيمة بعض المشترين المحتملين للنفط الخام الإيراني بموجب هذا الإعفاء.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اشترت شركة النفط الهندية الحكومية، وهي أكبر شركة تكرير في البلاد، مليوني برميل من النفط الإيراني على متن ناقلة النفط الخام العملاقة «جايا»، في أول عملية شراء للنفط الخام الإيراني منذ سبع سنوات، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز»، بقيمة تقارب 200 مليون دولار.

كما سمحت الهند لأربع سفن تحمل النفط الإيراني بالرسو لصالح شركة التكرير الخاصة «ريلاينس إندستريز»، حسبما أفادت مصادر الأسبوع الماضي. وقد قامت إحدى السفن، وهي «إم تي فيليسيتي»، بتفريغ حمولتها حتى الآن، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن ومصدر في قطاع الشحن.

وتُجري كلتا الشركتين تسوية الصفقة عبر بنك «آي سي آي سي»، الذي يُحوّل الأموال باليوان الصيني عبر فرعه في شنغهاي إلى حسابات البائعين باليوان. ولم يتسنَّ تحديد هوية البائعين.

وأفاد مصدران بأن شركة النفط الهندية الحكومية دفعت حوالي 95 في المائة من قيمة الشحنة مقابل إشعار الجاهزية المُقدّم من المورّد، والذي يُشير إلى دخول ناقلة النفط المُحمّلة المياه الهندية. وقال أحدهما إن هذا ترتيب غير معتاد.

وأوضح المصدران أن شركات التكرير الهندية المملوكة للدولة عادةً ما تُسدّد المدفوعات عند التسليم أو التفريغ للنفط من الدول الخاضعة لعقوبات من الدول الغربية. وتُعدّ الهند من بين أكبر مشتري النفط الروسي منذ غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، والذي أسفر عن فرض عقوبات غربية واسعة النطاق على روسيا. ورفضت المصادر الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

كما استخدمت شركات التكرير الهندية العملة الصينية لتسوية بعض مشترياتها من النفط الروسي.

وأفاد أحد المصادر بأن شركة النفط الهندية لا تخطط لشراء المزيد من النفط الإيراني.

وقبل الإعفاء الأميركي، امتنعت الهند عن شراء النفط الإيراني منذ عام 2019، تحت ضغط العقوبات الأميركية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت شركات التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، المشتري الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.