انخفاض حاد في أسعار معظم الأصناف بالسوق المحلية الأردنية

إغلاق الحدود في وجه البرادات الأردنية المحملة بالخضراوات والفواكه أدى إلى انخفاض حاد في الأسعار
إغلاق الحدود في وجه البرادات الأردنية المحملة بالخضراوات والفواكه أدى إلى انخفاض حاد في الأسعار
TT

انخفاض حاد في أسعار معظم الأصناف بالسوق المحلية الأردنية

إغلاق الحدود في وجه البرادات الأردنية المحملة بالخضراوات والفواكه أدى إلى انخفاض حاد في الأسعار
إغلاق الحدود في وجه البرادات الأردنية المحملة بالخضراوات والفواكه أدى إلى انخفاض حاد في الأسعار

سوريا والعراق يغلقان حدودهما أمام الصادرات الأردنية من الخضراوات والفواكه

قررت السلطات السورية وقف عمليات استيراد الخضراوات والفواكه الأردنية ابتداء من اليوم الأربعاء بسبب انخفاض قيمة الليرة السورية؛ حيث بلغت قيمة الليرة السورية 226 مقابل الدولار الأميركي.
وقال نقيب تجار ومصدري الخضراوات والفواكه في الأردن سعدي أبو حماد إن السلطات السورية نفذت هذا القرار بدءا من الاثنين الماضي؛ حيث أغلقت الحدود في وجه البرادات الأردنية المحملة بالخضراوات والفواكه، مما أدى إلى انخفاض حاد في أسعار معظم أصناف الخضراوات الرئيسية الواردة للسوق المركزية، خاصة البندورة والبطاطا والزهرة (القرنبيط) والخيار؛ إذ إن الأسعار الحالية باتت لا تغطي تكاليف الإنتاج وأجور نقلها للأسواق المركزية.
وعزا أبو حماد الانخفاض الحاد في الأسعار إلى قيام الجانب السوري بإغلاق حدوده مع الأردن بسبب انخفاض أسعار العملة السورية وليس بسبب عدم التزام الأردن باتفاقية التجارة العربية الحرة، الأمر الذي دعا النقابة وبالتنسيق مع عدد من مؤسسات القطاع الزراعي المحلية إلى مناشدة القطاع الخاص في سوريا لمطالبة الحكومة السورية بوقف تنفيذ قرار إغلاق الحدود خدمة لمصالح جميع القطاعات في البلدين ولكن دون جدوى. وأشار أبو حماد في تصريح صحافي أمس الثلاثاء إلى أن النقابة خاطبت وزارة الزراعة الأردنية لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لتسهيل انسياب المنتجات السورية من البرتقال والتفاح للخروج من هذه الأزمة، مشيدا بحرص وزارة الزراعة على المساعدة في تصدير أكبر كمية ممكنة من الإنتاج الزراعي إلى السوق السورية والموافقة على إدخال المنتجات السورية من التفاح والبرتقال للحيلولة دون إغلاق الحدود أمام صادرات الأردن من المنتجات الزراعية المختلفة إلى هناك.
وأوضح أبو حماد أن من أسباب انخفاض أسعار الخضراوات، إغلاق الجانب العراقي حدوده أمام الصادرات الأردنية ووجود عدد كبير من البرادات الأردنية المحملة بالخضراوات عالقة على الحدود العراقية، الأمر الذي دعا النقابة وبالتنسيق مع الاتحاد العام للمزارعين الأردنيين واتحاد مزارعي وادي الأردن، للاجتماع مع السفير العراقي لدى الأردن جواد هادي عباس، والطلب منه ضرورة إدخال هذه البرادات إلى السوق العراقية؛ حيث استجاب بنقل هذا الطلب إلى المسؤولين العراقيين، علما بأن المشكلة بهذا الصدد لا تزال قائمة.
وحث أبو حماد جميع الجهات في القطاعين العام الخاص على ضرورة بذل أقصى جهد ممكن لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لفتح أسواق الدول أمام الصادرات الأردنية للحيلولة دون تعرضها لمزيد من الانخفاض في الأسعار، خصوصا أن السوق المحلية بات عاجزة عن استيعاب الكميات الكبيرة من الإنتاج في هذه الأيام. ودعا المعنيين في القطاعات الزراعية المختلفة إلى عدم إصدار أي بيانات إعلامية ما لم يكن قد تم التنسيق المسبق بشأنها حتى لا يؤثر ذلك سلبا على سير العملية التسويقية، مثمنا في الوقت نفسه استجابة وزير الزراعة في كل مرة بسرعة اتخاذه القرارات الهادفة لخدمة العملية التسويقية.
على صعيد متصل، أكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»: «عدم دخول أي شاحنة مبردة تحمل منتجات زراعية أردنية إلى سوريا أول من أمس، جراء عدم التزام الحكومة الأردنية باتفاقية التجارة العربية الكبرى الموقعة بين البلدين»، فيما أكدت وزارة الزراعة الأردنية أن الجانب السوري يسعى إلى تنظيم عملية الاستيراد، فضلا عن وجود قضية خاصة بـ«العملة الصعبة» لديه.
وقال رئيس اتحاد مزارعي وادي الأردن، عدنان خدام: «إننا نتابع قضية وقف استيراد وتصدير الخضراوات إلى سوريا مع وزير الزراعة الأردني عاكف الزعبي»، مبينا أنه «توجد لدى السوريين قضية العملة الصعبة، وأنهم يريدون تنظيم عملية الاستيراد من الأردن»، فيما أشار إلى أن القرار «يعطي لكل تاجر سوري تصريحا يوميا».
وأوضح خدام أن هذا الموسم يؤشر إلى «انخفاض ملموس وبواقع أقل من النصف من الموسم الماضي بنسبة 40 – 50 في المائة»، مبينا أنه لم يتم السماح بتصدير الخضراوات إلى سوريا أمس، كما أشار إلى «أننا ننتظر حلولا لهذه المشكلة مع وزير الزراعة».
من جهة أخرى، بين خدام أنه «تم تسليم كتاب للسفير العراقي الذي غادر أمس يحمل مطالب المزارعين إلى وزير الزراعة العراقي».
من جهته، بين رئيس اتحاد مصدري الخضراوات والفواكه سليمان الحياري، أن هذا القرار «تسبب في هبوط أسعار الخضراوات والفواكه بشكل كبير في السوق المركزية أمس وألحق خسائر فادحة بالمزارعين والمصدرين»، مؤكدا أنه تم «إدخال 10 برادات أردنية إلى سوريا أول من أمس فقط، فيما منعت أمس من الدخول».
واتفاقية التجارة العربية الموقعة من البلدين بتاريخ 1 يناير (كانون الثاني) 2005، والاتفاقية الموقعة في 30 يونيو (حزيران) 2010، «تنص على تسهيل انسياب السلع الزراعية بين البلدين دون إعاقة، على أن تكون المنتجات الزراعية صالحة للاستهلاك البشري فقط».
وأوضح الحياري أن «وزارة الزراعة لم تلتزم بهاتين اﻻتفاقيتين منذ أكثر من عام ونصف العام، ولذلك قرر الجانب السوري المعاملة بالمثل وإيقاف استيراد المنتجات الزراعية من الأردن من الخضراوات والفواكه، الأمر الذي تسبب في هبوط الأسعار بشكل كبير جدا».
وبين رئيس الجمعية الأردنية لمنتجي ومصدري الخضراوات والفواكه زهير جويحان، أن تطبيق القرار كارثة للقطاع الزراعي أجمع بحيث سيتضرر المزارع والمصدر والمستهلك والسماسرة (القومسيون)، داعيا لإيجاد حل سريع وفوري.
من جهته، أكد الناطق الإعلامي مدير الإعلام في وزارة الزراعة، نمر حدادين، أنه حتى أمس، «هناك جهود تبذل على أعلى المستويات مع الحكومة السورية والعراقية لإزالة عوائق السوق السورية والعراقية أمام المنتجات الزراعية الأردنية، إضافة إلى تسهيل مرور الشاحنات الأردنية للسوق العراقية بهدف تخفيف العبء على المزارع الأردني لتسويق منتجاته بما ينعكس إيجابا على أوضاعهم الاقتصادية».
وبين حدادين أنه «يوجد لدى السوريين قضية العملة الصعبة، ويريدون تنظيم عملية الاستيراد من الأردن»، مشيرا إلى أن القرار يعطي لكل تاجر سوري تصريحا يوميا، مبينا أن الوزارة تتابع الموضوع عن كثب لإعادة فتح السوق السورية وأسواق بديلة أخرى.
وكان حدادين صرح أول من أمس أن حركة التصدير إلى سوريا «مستمرة، ولا يوجد أي تراجع بكميات الخضراوات المصدرة أو توقف لعبور الشاحنات، حيث تم خلال الأيام الثلاثة الماضية تصدير نحو 2500 طن من الخضراوات، و400 طن قبل نهاية دوام أول من أمس».
يذكر أن صادرات الأردن من الخضراوات والفواكه بلغت العام الماضي نحو 900 ألف طن رغم الظروف الإقليمية التي تمر بها المنطقة، خصوصا للأسواق التقليدية المعروفة للمزارعين، في سوريا والعراق.
وبلغ حجم الصادرات الأردنية إلى سوريا في عام 2013 ما حجمه 82.1 مليون دينار، مقابل 131.2 مليون دينار للفترة نفسها من العام الماضي، وأهم البضائع المتبادلة بين الأردن وسوريا: الخضراوات، والفواكه، ومنتجات الدجاج، والمياه المعدنية، والأملاح، والأدوية، والأسمدة، وحبر الطباعة، والمنتجات الكيماوية المتنوعة، والإسمنت، والجلود، والخشب، والورق الصحي والصحف والمجلات.. وغيرها.



«اتفاق تاريخي» لإزالة حواجز التجارة والسياحة بين كندا والصين

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)
الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)
TT

«اتفاق تاريخي» لإزالة حواجز التجارة والسياحة بين كندا والصين

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)
الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)

اتفق رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، والرئيس الصيني شي جينبينغ، يوم الجمعة، على حزمة من الإجراءات تشمل التجارة والسياحة، وذلك خلال أول اجتماع بين زعيمي البلدين في بكين منذ ثماني سنوات. وأشاد رئيس الوزراء الكندي بهذا الاتفاق التاريخي في إطار «شراكة استراتيجية جديدة» مع الصين، مطوياً بذلك صفحة سنوات من الخلافات الدبلوماسية، والاعتقالات الانتقامية لمواطني البلدين، والنزاعات الجمركية. ويسعى كارني إلى تقليل اعتماد بلاده على الولايات المتحدة، شريكها الاقتصادي الرئيسي وحليفها التقليدي، في ظل رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرسوم الجمركية على المنتجات الكندية بشكل حاد.

وقال كارني في مؤتمر صحافي عقب لقائه مع شي: «توصلت كندا والصين إلى اتفاق تجاري مبدئي ولكنه تاريخي لإزالة الحواجز التجارية وخفض الرسوم الجمركية». وبموجب الاتفاقية، من المتوقع أن تخفض الصين، التي كانت تُعدّ أكبر سوق لبذور الكانولا الكندية، الرسوم الجمركية على منتجات الكانولا بحلول الأول من مارس (آذار) إلى نحو 15 في المائة، بعد أن كانت 84 في المائة. كما ستسمح الصين للزوار الكنديين بدخول أراضيها من دون تأشيرة.

وفي المقابل، ستستورد كندا 49 ألف سيارة كهربائية صينية بموجب رسوم جمركية تفضيلية جديدة بنسبة 6.1 في المائة.

وقال كارني، معلقاً على اتفاقية السيارات الكهربائية: «هذه عودة إلى المستويات التي كانت سائدة قبل التوترات التجارية الأخيرة». ورحب شي جينبينغ بكارني في قاعة الشعب الكبرى، قائلاً إن العلاقات الصينية الكندية شهدت منعطفاً حاسماً في اجتماعهما الأخير على هامش قمة «أبيك» في أكتوبر (تشرين الأول). وأضاف شي للزعيم الكندي: «يمكن القول إن اجتماعنا العام الماضي فتح فصلاً جديداً في مسيرة تحسين العلاقات الصينية الكندية». وقال: «إنّ التطور السليم والمستقر للعلاقات الصينية الكندية يخدم المصالح المشتركة لبلدينا»، مضيفاً أنه «سعيد» برؤية المناقشات التي جرت خلال الأشهر القليلة الماضية لاستعادة التعاون.

تصحيح المسار

وتدهورت العلاقات بين البلدين في عام 2018 بسبب اعتقال كندا لابنة مؤسس شركة «هواوي»، بناءً على مذكرة توقيف أميركية، وردّت الصين باحتجاز مواطنين كنديين اثنين بتهم التجسس. وفرض البلدان رسوماً جمركية على صادرات بعضهما بعضاً في السنوات اللاحقة، كما اتُهمت الصين بالتدخل في الانتخابات الكندية. لكن كارني سعى إلى تغيير المسار، وأعلنت بكين أيضاً استعدادها لإعادة العلاقات إلى «المسار الصحيح». وكان من المقرر أن يعقد الزعيم الكندي، الذي التقى يوم الخميس برئيس الوزراء لي تشيانغ، محادثات مع قادة الأعمال لمناقشة التجارة. وقد تضررت كندا، الحليف القوي للولايات المتحدة تقليدياً، بشدة من الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضها ترمب على الصلب والألومنيوم والمركبات والأخشاب.

ودفعت تحركات واشنطن كندا إلى البحث عن أسواق تجارية في أماكن أخرى. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، صرّح كارني بأن على كندا مضاعفة صادراتها من خارج الولايات المتحدة بحلول عام 2035 لتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة. لكن الولايات المتحدة لا تزال أكبر أسواقها بفارق كبير، إذ تستحوذ على نحو 75 في المائة من السلع الكندية في عام 2024، وفقاً لإحصاءات الحكومة الكندية. وبينما أكدت أوتاوا أن الصين ثاني أكبر أسواق كندا، إلا أنها لا تزال متأخرة كثيراً، إذ تستحوذ على أقل من 4 في المائة من الصادرات الكندية في عام 2024.


اليابان تفتح باب «التدخل المشترك» مع أميركا لـ«ضبط الين»

وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مناسبة سابقة بمقر البورصة اليابانية في العاصمة طوكيو (رويترز)
وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مناسبة سابقة بمقر البورصة اليابانية في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تفتح باب «التدخل المشترك» مع أميركا لـ«ضبط الين»

وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مناسبة سابقة بمقر البورصة اليابانية في العاصمة طوكيو (رويترز)
وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مناسبة سابقة بمقر البورصة اليابانية في العاصمة طوكيو (رويترز)

قالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الجمعة، إن طوكيو لن تستبعد أي خيارات لمواجهة التقلبات المفرطة في أسعار صرف العملات الأجنبية، بما في ذلك التدخل المنسق مع الولايات المتحدة، في ظل استقرار الين عند أدنى مستوى له في 18 شهراً مقابل الدولار. وانخفض الين إلى أدنى مستوى له عند 159.45 ين للدولار هذا الأسبوع، وهو أدنى مستوى له منذ آخر تدخل ياباني في يوليو (تموز) 2024، مما زاد من التكهنات باحتمالية تدخل طوكيو قريباً. وقالت كاتاياما في مؤتمر صحافي دوري: «كما ذكرت مراراً، سنتخذ إجراءات حاسمة دون استبعاد أي خيار». وقالت أيضاً إنها تشارك وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الرأي بأن تحركات العملة الأخيرة كانت مفرطة، وذلك خلال اجتماعهما في واشنطن يوم الاثنين. ورداً على سؤال حول ما إذا كان التدخل المشترك مع الولايات المتحدة خياراً واقعياً، قالت كاتاياما إن البيان المشترك الياباني - الأميركي الصادر في سبتمبر (أيلول) الماضي «كان بالغ الأهمية، وتضمن بنوداً تتعلق بالتدخل». وأضافت: «لم يحدد البيان ما إذا كان هذا التدخل سيتم بالتنسيق أم لا؛ لذا فإننا نعتبر أن جميع الخيارات مطروحة». وقد تفاقم ضعف الين بسبب التوقعات بأن فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات سيمكنها من الحصول على تفويض قوي لسياستها المالية التوسعية. ويمثل ضعف الين مصدر قلق لصناع السياسات؛ إذ يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد وزيادة تكلفة المعيشة للأسر. وقد يؤثر أيضاً على شعبية تاكايتشي.

رسالة أميركية

وجاءت تصريحات كاتاياما عقب بيانٍ صادرٍ عن وزارة الخزانة الأميركية، مفاده أن بيسنت أكّد خلال اجتماعه معها على ضرورة صياغة السياسة النقدية بشكلٍ سليمٍ وإيصالها بوضوح، مشيراً إلى «الخطورة الكامنة في التقلبات المفرطة لسعر الصرف». وقالت كاتاياما في المؤتمر الصحافي إن هذا البيان ربما يعكس وجهة نظر بيسنت الشخصية الراسخة؛ إذ لطالما جادل بأن السياسة النقدية اليابانية كانت متأخرةً عن الركب، ويعود ذلك إلى فترةٍ طويلةٍ قبل تولي إدارة تاكايتشي السلطة. وأضافت: «لكن هذا مجرد افتراضٍ مني؛ لذا أودّ التأكيد على هذه النقطة».

رفع الفائدة

وبالتزامن مع مساعي ضبط الين، قال أربعة مصادر مطلعة على تفكير بنك اليابان إن بعض صانعي السياسة النقدية فيه يرون إمكانية رفع أسعار الفائدة في وقت أقرب مما تتوقعه الأسواق، مع ترجيح رفعها في أبريل (نيسان) المقبل؛ إذ يُهدد انخفاض قيمة الين بتفاقم الضغوط التضخمية المتزايدة بالفعل. ويواجه صانعو السياسة النقدية في بنك اليابان مهمةً صعبةً تتمثل في رفع تكاليف الاقتراض المنخفضة للغاية التي استمرت لسنوات، في ظل تزايد التحديات العالمية التي تُثقل كاهل النمو في اقتصادٍ بدأ مؤخراً فقط في التخلص من آثار الانكماش المزمن. وبعد أن رفع البنك المركزي أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها في 30 عاماً، مسجلاً 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، من المقرر أن يُبقي تكاليف الاقتراض ثابتةً خلال اجتماعه الذي يستمر يومين وينتهي في 23 يناير (كانون الثاني) الحالي. لكن العديد من صانعي السياسة النقدية في بنك اليابان يرون مجالاً لمزيد من رفع أسعار الفائدة؛ إذ لم يستبعد البعض إمكانية اتخاذ إجراء في أبريل، وفقاً للمصادر، وهو ما سيكون أبكر من توقعات القطاع الخاص السائدة التي تركز على تشديد السياسة النقدية في النصف الثاني من هذا العام. ويتوقع المحللون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن ينتظر بنك اليابان حتى يوليو قبل رفع أسعار الفائدة مجدداً؛ إذ يتوقع أكثر من 75 في المائة منهم أن تصل إلى 1 في المائة أو أكثر بحلول سبتمبر. لكن بعض المسؤولين في بنك اليابان لا يستبعدون اتخاذ إجراءات مبكرة إذا توفرت أدلة كافية على قدرة اليابان على تحقيق هدفها التضخمي البالغ 2 في المائة بشكل مستدام، وفقاً لمصادر مطلعة. وأدلت المصادر بتصريحاتها شريطة عدم الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

ويتوقع بنك اليابان أن يتباطأ التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الغذاء في الأشهر المقبلة، مما سيسهم في تحقيق المزيد من الارتفاعات السعرية الناجمة عن الأجور، والتي ستحافظ على التضخم الأساسي عند هدفه البالغ 2 في المائة بشكل مستدام - وهو توقع من المرجح أن يؤكده البنك في اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل. ومع ذلك، أدى الانخفاض الحاد في قيمة الين منذ أكتوبر (تشرين الأول) إلى زيادة حالة عدم اليقين بشأن ما إذا كانت ضغوط ارتفاع التكاليف ستتراجع بسلاسة كما يتوقع بنك اليابان. ويؤدي ضعف الين إلى ارتفاع تكلفة استيراد الوقود والغذاء ومواد أخرى، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات الاستهلاكية بشكل عام. ومع حرص الشركات بالفعل على تمرير التكاليف المتزايدة إلى المستهلكين، فإن استمرار انخفاض قيمة الين قد يمنحها ذريعة أخرى لرفع الأسعار، وهو خطر يجذب اهتماماً متزايداً داخل البنك المركزي، بحسب المصادر. ومن المرجح أن يرفع بنك اليابان توقعاته بشأن النمو الاقتصادي والتضخم في اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل. وأفادت مصادر بأن التوقعات المالية لعام 2026 تشير إلى نمو الاقتصاد بنسبة 0.7 في المائة، في حين يصل التضخم الأساسي إلى 1.8 في المائة، وذلك وفقاً للتوقعات الحالية الصادرة في أكتوبر. وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين في شركة «سوميتومو ميتسوي» لإدارة الأصول: «بعد أن شهدنا انخفاض قيمة الين رغم رفع بنك اليابان سعر الفائدة في ديسمبر، يزداد لديّ شعور بأن البنك قد يكون متأخراً في معالجة مخاطر التضخم، وقد يُضطر إلى رفع أسعار الفائدة قبل الموعد المتوقع». وأضاف أنه «مع استمرار انخفاض قيمة الين، هناك احتمال كبير لرفع سعر الفائدة في أبريل. ولا أستبعد رفعه مجدداً في يوليو وأكتوبر».


فرنسا تؤجل مناقشة موازنة 2026 ورئيس الوزراء قد يلجأ إلى تمريرها استثنائياً

رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو خلال مراسم تسلم منصبه في باريس - 10 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو خلال مراسم تسلم منصبه في باريس - 10 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

فرنسا تؤجل مناقشة موازنة 2026 ورئيس الوزراء قد يلجأ إلى تمريرها استثنائياً

رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو خلال مراسم تسلم منصبه في باريس - 10 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو خلال مراسم تسلم منصبه في باريس - 10 سبتمبر 2025 (رويترز)

قررت الحكومة الفرنسية تعليق محادثاتها في البرلمان حول موازنة عام 2026 حتى يوم الثلاثاء، بعد فشل النواب في التوصل إلى تسوية، ما يترك رئيس الوزراء أمام خيار تمرير مشروع القانون بشكل استثنائي إذا لم يُفلح في رأب الصدع.

ويُعدّ هذا الخيار محفوفاً بالمخاطر، إذ قد يُعرض الحكومة لمواجهة حجب الثقة، مما قد يؤدي إلى سقوطها، في حال لم يتمكن رئيس الوزراء من التوصل إلى توافق بين حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد وحزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، اللذين يختلفان آيديولوجياً بشكل كبير، وفق «رويترز».

وقالت وزيرة الموازنة، أميلي دي مونشالين، يوم الجمعة في مقابلة مع قناة «فرنس 2»: «صوتت الأطراف المتطرفة بشكل منهجي على تعديلات تجعل الموازنة غير قابلة للتصويت». وأضافت أن رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو، سيقترح يوم الجمعة، مسودة معدلة للموازنة، في محاولة للتوصل إلى حل وسط قبل استئناف المحادثات يوم الثلاثاء.

وأوضحت مونشالين: «هناك اقتراحات قدمناها تبين أنها غير قابلة للتطبيق. كما لاحظنا وجود مشكلات تتعلق بالسلطات المحلية، وهو أمر بالغ الأهمية، لأنه يمس الحياة اليومية للمواطنين».

وفي حال استمرار الجمود، قد يلجأ ليكورنو إلى تفعيل المادة 49.3 من الدستور لتمرير مشروع قانون المالية دون تصويت، بعد التوصل إلى نص يرضي جميع الأطراف باستثناء حزبي «التجمع الوطني» و«فرنسا الأبية».

وكان رئيس الوزراء قد تعهد مراراً بعدم اللجوء إلى هذه المادة، معبراً عن رغبته في أن يتوصل البرلمان إلى اتفاق. أما البديل فهو تفعيل المادة 47، وهي آلية تنفيذية تسمح للحكومة بتمرير الموازنة دون موافقة البرلمان، ما يجعل مشروع القانون نافذاً حتى في حال إسقاط الحكومة عبر حجب الثقة.