بوتين يريد «استمرارية» العلاقة مع إسرائيل... وبنيت يحذّره من «طموحات» إيران

خلافات موسكو وتل أبيب حول سوريا لا تفسد «المصالح المشتركة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت في سوتشي أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت في سوتشي أمس (إ.ب.أ)
TT

بوتين يريد «استمرارية» العلاقة مع إسرائيل... وبنيت يحذّره من «طموحات» إيران

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت في سوتشي أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت في سوتشي أمس (إ.ب.أ)

عكست أجواء المباحثات التي أجراها أمس، في منتجع سوتشي الروسي، الرئيس فلاديمير بوتين، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت، مدى حرص الطرفين على تجاوز مرحلة فتور سيطرت على علاقات موسكو وتل أبيب بعد تسلم الحكومة الجديدة مهامها، خصوصاً على خلفية تزايد الاستياء الروسي بسبب ضربات الطيران الإسرائيلي المتكررة على الأراضي السورية، ورفض الجانب الإسرائيلي اقتراحات موسكو بشأن تعزيز التنسيق والاعتماد على القوات الروسية لـ«مواجهة التهديدات ضد الدولة العبرية».
وغدا الملف السوري على رأس أجندة الحوار أمس، واستهل الرئيس الروسي المناقشات بالإشارة إلى تراكم «نقاط خلافية في الموضوع السوري»، لكنه استدرك سريعاً أن هذه الخلافات لا تُفسد المصالح المشتركة في سوريا، مشيراً إلى وجود «نقاط تلاقٍ» مهمة بين الطرفين أبرزها ضرورة مواصلة مكافحة الإرهاب.
وعكست هذه العبارات في مقدمة اللقاء، درجة صعوبة المحادثات التي مهّد لها الطرفان طويلاً، وتم الترتيب لها بزيارة لوزير الخارجية يائير لابيد، الشهر الماضي، هدفت إلى كسر الجمود في العلاقات والتحضير لاستعادة الزخم الذي شهدته علاقات موسكو مع رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو.
وبرز الحرص الإسرائيلي على إظهار أن العلاقات ودية من خلال حرص بنيت على الوقوف مع بوتين أمام الصحافيين وتبادل الحديث، لمدة زادت على دقيقة، بدلاً من المصافحة البروتوكولية السريعة التي تسجلها عدسات الكاميرات عادةً، قبل دخول قاعة الاجتماعات.
وكانت علاقات موسكو وتل أبيب قد شهدت مداً وجزراً واسعَين منذ اتخاذ روسيا قرار التدخل العسكري المباشر في نهاية سبتمبر (أيلول) 2015، إذ سارع نتنياهو إلى زيارة موسكو بعد أسابيع على بدء الحملة الروسية في سوريا، وأسفرت مناقشاته مع بوتين في حينها على اتفاق من ثلاث نقاط، استندت إليه علاقات الطرفين في سوريا في السنوات اللاحقة. والنقاط هي: عدم السماح بتحويل سوريا إلى مصدر تهديد لإسرائيل، وعدم السماح بتمركز قوى معادية لإسرائيل قرب المناطق الحدودية، فضلاً عن حق تل أبيب في توجيه ضربات ضد مواقع تنطلق منها تهديدات.
والتزمت موسكو بعد ذلك الصمت حيال الضربات الجوية الإسرائيلية على الأراضي السورية، لكنّ علاقات الطرفين واجهت أصعب اختبار في عام 2018 عندما تسببت غارة إسرائيلية تزامنت مع تحليق طائرة عسكرية روسية قرب اللاذقية عن خطأ في توجيه الدفاعات السورية أسفر عن إسقاط الطائرة الروسية.
ودفع التطور إلى تشديد موسكو لهجتها حول الغارات الإسرائيلية، واتخاذ قرار بتسليم دمشق نظاماً صاروخياً متطوراً من طراز «إس 300» لكنه لم يوضع قيد التشغيل منذ ذلك الوقت، إذ نجح نتنياهو بسبب علاقاته الشخصية المتينة مع بوتين في تجاوز الأزمة واستعادة التعاون الثنائي.
ومع تغيير الحكومة في إسرائيل، سادت تكهنات في موسكو حول تدهور محتمل في العلاقات مع تل أبيب، بسبب عدم اهتمام القيادة الجديدة «بتعزيز التنسيق مع موسكو والعمل بموجب التفاهمات السابقة» وانعكس ذلك في تشديد وزارة الدفاع الروسية من لهجة بياناتها ضد الغارات الإسرائيلية المتكررة بشكل تزامن مع الإعلان عن تزويد دمشق بأنظمة حديثة من طرازي «بوك» و«بانتسير» مخصصة لمواجهة هذه الغارات. وسَعَت موسكو إلى تغيير قواعد اللعبة مع تل أبيب من خلال إعلانها عن رفض استمرار الغارات واقتراحها أن تتحمل بنفسها مسؤولية «ضمان أمن إسرائيل ومنع التهديدات المنطلقة من سوريا».
في هذا السياق، تشكل الزيارة الأولى لبنيت إلى روسيا محاولة لتطبيع العلاقات وإعادة التنسيق إلى مستواه السابق. وهذا ما دفع بوتين إلى الحديث في مستهلّ اللقاء عن أمله في أن تحافظ الحكومة الإسرائيلية الحالية على «استمرارية العلاقات».
ووصف بوتين العلاقات الروسية - الإسرائيلية بأنها «فريدة» ومتّسمة بالثقة المتبادلة، مبدياً أمله في أن «حكومة بنيت ستواصل نهج سلفه بنيامين نتنياهو فيما يتعلق بالعلاقات الإسرائيلية - الروسية، رغم (المعارك السياسية الداخلية) في الدولة العبرية». وقال بوتين: «كما تعلمون، نبذل جهوداً من أجل استعادة سلطة الدولة في سوريا، وهناك مسائل خلافية بيننا وعددها ليس قليلاً، غير أن هناك أيضاً نقاط تلاقٍ وفرصاً للتعاون، لا سيما فيما يخص المسائل المتعلقة بمحاربة الإرهاب، وبشكل عام ثمة الكثير من المسائل التي يمكن ويجب علينا مناقشتها».
وتطرق الرئيس الروسي إلى الروابط الاقتصادية والتجارية بين بلاده وإسرائيل، قائلاً إنها تتطور بنجاح على الرغم من أنها لا تزال متواضعة حتى الآن من حيث الحجم.
بدوره، شدد بنيت على أهمية العلاقات مع روسيا بالنسبة إلى بلده، مشيراً إلى أن بوتين خلال العقدين الماضيين قاد عملية تعزيز العلاقات بين الدولتين ونجح في ترقيتها إلى مستواها الحالي، واصفاً الرئيس الروسي بأنه «صديق قريب جداً وحقيقي لإسرائيل». وأبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي نيته مناقشة التطورات في سوريا و«الجهود المبذولة بغية وقف تطور برنامج إيران النووي» مع بوتين.
وكان بنيت قد مهّد للمحادثات قبل وصوله إلى سوتشي بتأكيد أن «العلاقات بين روسيا وإسرائيل هي حلقة وصل مهمة في السياسة الخارجية الإسرائيلية بسبب المكانة الدولية العالية للاتحاد الروسي ومكانته في منطقة الشرق الأوسط، وكذلك بفضل مليون نسمة من الناطقين بالروسية في إسرائيل». وقالت مصادر دبلوماسية إسرائيلية في موسكو إن بنيت يسعى خلال مناقشاته الأولى مع بوتين إلى التركيز بالدرجة الأولى على الوضع في سوريا و«المشكلة الإيرانية» ليس فقط لجهة الطموحات النووية لإيران، ولكن لدور طهران في سوريا أيضاً ونيتها تثبيت موطئ قاد دائم على مقربة من الحدود مع إسرائيل.
ورأت المصادر أن بنيت يسعى للفت أنظار بوتين إلى أن «التهديد الرئيسي للاستقرار في المنطقة هو إيران».
وفي إطار الملف السوري أيضاً، لم تستبعد مصادر روسية أن يكون اللقاء مع بنيت حاسماً لجهة الاتفاق بشكل نهائي على تنظيم اجتماع لرؤساء مجالس الأمن القومي في روسيا وإسرائيل والولايات المتحدة مخصص لمناقشة الوضع في سوريا.
وكانت تل أبيب قد أعلنت عن التوصل إلى اتفاق أوّلي في هذا الشأن من دون تحديد موعد أو أجندة الحوار، لكنّ الجانب الروسي أبدى تحفظاً على الموضوع، وقال دبلوماسيون روس إن الأطراف لم تتفق بعد بشكل نهائي على ترتيب اللقاء.
ميدانياً، خرج المئات من أبناء محافظة دير الزور شرق سوريا أمس، في مظاهرات أُطلق عليها اسم «جمعة الرفض»، امتدت في عموم ريف المحافظة الشرقي الذي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) رفضاً لعبور القوات الروسية من مناطق ريف دير الزور الشرقي والتوجه إلى محافظة الرقة.
وقال محمد البكاري، من أبناء بلدة الحصان بريف دير الزور الغربي: «نرفض دخول أي عنصر من القوات الروسية الحليفة للنظام السوري والعبور من مناطق ريف دير الزور الغربي والتوجه إلى محافظة الرقة عبر خط الجزيرة».
في المقابل، واصل الجيش الروسي رعاية التسويات في ريف درعا الشرقي جنوب سوريا، إضافةً إلى مفاوضات مع تركيا لإيجاد تسوية وتطبيق اتفاق موسكو الموقّع بين بوتين والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في بداية العام الماضي.
وفي تل أبيب، اعتبرت مصادر أن اللقاء كان «حميماً ودافئاً وإيجابياً».
وأفاد بيان للناطق بلسان رئيس الوزراء بأن الرئاسة الروسية خصصت للقاء فقط ساعتين، وأن يكون لقاء شخصياً يقتصر على بوتين وبنيت، والمترجمين الإسرائيلي (وزير الإسكان، زئيف إلكين) والروسي، لكنه امتد إلى 5 ساعات، وتسبب ذلك في تغيير برنامج بنيت. فبدلاً من السفر إلى تل أبيب، كما كان مقرراً، مدّد إقامته في سوتشي حتى ختام اليوم (السبت).
وقال مسؤول إسرائيلي مطّلع في حاشية بنيت إن «هدف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأول من اللقاء قد تحقق، وهو بناء علاقات وطيدة مع بوتين، تؤكد له أن تغيير رئيس الحكومة في إسرائيل لن يضرّ بالعلاقات والتعاون بين البلدين».
وقال: «في واشنطن حاول بنيت إعادة بناء ما هدمه سلفه (بنيامين نتنياهو) من جسور للثقة مع الإدارة الأميركية والحزب الديمقراطي. وهنا جاء بنيت ليحافظ على العلاقات الجيدة التي بناها نتنياهو مع الرئيس بوتين وأفادت المصالح الإسرائيلية، خصوصاً في سوريا».
وأضاف أن بنيت «حرص على نقل رسالة لبوتين مفادها أنه توجد للبلدين مصلحة مشتركة في العمل ضد الإرهاب المتطرّف الذي تعد إيران سنداً له وممولاً لأذرعه، وليس فقط في سوريا بل في كل دول المنطقة ويعد تهديداً لكل دول الشمال، بما فيها أوروبا».



تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
TT

تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

في وقت تبذل الحكومة المصرية جهوداً لحل «أزمة المعلمين» الذين جرى الاستغناء عنهم في دولة الكويت، ضمن قرار قضى بإنهاء تعاقد أكثر من 7 آلاف معلم وافد، بينهم مصريون، شدد البلدان على «عمق العلاقات بينهما، والحرص على ترجمة الخصوصية في التعاون إلى مزيد من التقارب في جميع القطاعات».

وناقش رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مع ولي العهد الكويتي، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، على هامش مشاركتهما في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، «أحوال الجالية المصرية في الكويت»، وأشاد مدبولي بـ«الدعم الذي يحظى به الوافدون المصريون، وحرص حكومة الكويت على تقديم مختلف أوجه الرعاية لهم»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتطرّق اللقاء إلى «أزمة المعلمين»، بعد أسبوعين تقريباً من تأكيد وزيري خارجية البلدين «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت».

وتحدّثت «نقابة المهن التعليمية» المصرية عن تحركات تقوم بها وزارة الخارجية بشأن أوضاع المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم في الكويت، وأكدت في إفادة لها الثلاثاء، «أهمية التحرك السريع لحماية مصالح المعلمين، وتوفير حلول عملية تضمن استمرارهم في العمل».

وتلقى مؤخراً نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة في الكويت، إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

ولا يوجد حصر بعدد المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم حتى الآن من «وزارة التعليم الكويتية»، وفق مسؤول الإعلام بـ«نقابة المهن التعليمية» المصرية، علاء حجاب، الذي قال إن «وزارة الخارجية المصرية تتخذ إجراءات لحصر أعداد من جرى الاستغناء عنهم»، إلى جانب أنها «تجري اتصالات مع السلطات الكويتية لتوفير فرص عمل بديلة لهم».

وبموازاة الاتصالات الحكومية، أشار حجاب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «نقابة المهن التعليمية المصرية تجري اتصالات مع (جمعية المعلمين الكويتية)، لبحث إمكانية توفير وظائف للمعلمين المصريين الذين استُغني عنهم، في المدارس الأهلية الكويتية»، وقال إن «هذه الجهود لم تسفر عن نتائج حتى الآن».

وقالت «نقابة المعلمين المصرية»، في إفادة لها الثلاثاء، إنها «تأمل في أن تسفر التحركات الحالية عن حلول عاجلة وملموسة، تضمن الحفاظ على عمل المعلمين المصريين، وفتح مسارات جديدة أمامهم للاستمرار في أداء رسالتهم التعليمية»، وأشارت إلى إمكانية «إتاحة فرص عمل للمعلمين داخل المدارس الأهلية بالكويت، بما يُسهم في الاستفادة من خبراتهم وكفاءاتهم، ويحافظ على استقرارهم المهني والاجتماعي».

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

وينظر ممثل الجالية المصرية بالكويت، محمود عبد العزيز عشيش، إلى محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري، على أنها «تُقدم رسالة طمأنة وتقدير للجالية المصرية في الكويت»، كما «تعكس عمق العلاقات بين البلدين»، وأشار إلى أن «هناك حرصاً لدى البلدين لمعالجة أزمة المعلمين المصريين، بما يراعي سياسات دولة الكويت في تنظيم سوق العمل لديها».

وشدد رئيس الوزراء المصري على «عمق العلاقات المصرية الكويتية»، وأكد خلال لقائه ولي العهد الكويتي «حرص بلاده على ترجمة خصوصية تلك العلاقات لمزيد من التقارب والتعاون في جميع القطاعات»، وأشار إلى «اهتمام بلاده بتعزيز الاستثمار المشترك والتبادل التجاري بين البلدين».

وأكد مدبولي أن «أمن الكويت ودول الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأشار إلى «رفض بلاده القاطع وإدانتها أي اعتداءات طالت الكويت والخليج العربي»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

من جانبه، أعرب ولي عهد الكويت عن تقدير بلاده «العلاقات التاريخية والأخوية» بين البلدين، وأكد «استمرار التواصل الفاعل بين الجانبين خلال الفترة المقبلة، وتعزيز التنسيق المشترك»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

وأشار عشيش، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الجالية المصرية جزء أصيل من مسيرة التنمية والنهصة في الكويت منذ عقود، وقدمت إسهامات واضحة في التعليم والصحة والهندسة والقضاء والتجارة»، لافتاً إلى أن «هناك شراكات في مختلف القطاعات الداخلية بدولة الكويت»، عاداً ذلك «يعكس المناخ الجيد الذي يعمل فيه المصريون المقيمون بالكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.


السعودية ومصر لتطوير مسارات النقل البحري وسط اضطرابات الملاحة الدولية

ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
TT

السعودية ومصر لتطوير مسارات النقل البحري وسط اضطرابات الملاحة الدولية

ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)

أكّدت السعودية ومصر تطوير مسارات النقل البحري وتدعيم التعاون المشترك في مختلف مجالات النقل، وسط اضطرابات الملاحة الدولية وتأثيراتها السلبية على سلاسل الإمداد الدولية.

وبحث وزير النقل والخدمات اللوجستية، السعودي صالح الجاسر، مع نظيره المصري كامل الوزير، سُبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في مجالات النقل واللوجستيات والربط البحري، خلال مشاركتهما في معرض ومؤتمر «إينو ترانس» المنعقد حالياً في العاصمة الألمانية برلين، ويستمر حتى الخميس، وفق بيان صادر عن وزارة النقل المصرية، الأربعاء.

وناقش الجانبان «أهمية العمل المشترك لتعزيز التكامل بين مصر والسعودية في مجال الممرات الدولية، إلى جانب أهمية تعزيز الربط بين الموانئ السعودية والمصرية، بما يدعم حركة التجارة بين البلدين، ومنها إلى دول الخليج العربي».

وأكد الجانبان «أهمية ممر التجارة العربي الجنوبي، الذي يربط أوروبا ودول الخليج العربي عبر مصر، من خلال استغلال (خط الرورو) المصري الإيطالي بين ميناءي دمياط وتريستا، والممرات اللوجستية الدولية المتكاملة حتى ميناء سفاجا، ومنه إلى ميناء نيوم (ضبا سابقاً) بالمملكة العربية السعودية، عبر أساطيل الشركات المصرية الوطنية، ثم إلى باقي دول الخليج»، حسب البيان المصري.

وشدد وزير النقل السعودي على «عمق العلاقات المصرية السعودية، وأهمية تعزيز وتدعيم التعاون المشترك في مختلف مجالات النقل، خصوصاً في ظل التطور الكبير الذي يشهده قطاع النقل والبنية التحتية في مصر والمملكة العربية السعودية».

جانب من لقاء وزير النقل السعودي ونظيره المصري في ألمانيا (وزارة النقل المصرية)

وقبل نحو أسبوع، أكدت القاهرة والرياض أهمية ضمان حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي إلى القاهرة، ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفق بيان صادر عن «الرئاسة المصرية» آنذاك.

وقبلها بأيام، دعا السيسي، في قمة مجموعة «بريكس» بالهند، إلى الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات الدولية، في ظل التطورات الراهنة، ولا سيما مع مرور حجم كبير من حركة التجارة الدولية عبر البحر الأحمر وقناة السويس.

وأكد وزيرا النقل السعودي والمصري «أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة البناء على ما تحقق من تعاون بين البلدين، وفتح آفاق أوسع للشراكة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات والمقومات المتاحة لدى الجانبين».

كما شددا على «أهمية زيادة حجم التعاون والمشروعات المشتركة، بما يعزز المصالح المتبادلة للشعبين، وعلى أهمية الدور الذي يقوم به مجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي، باعتباره إطاراً مؤسسياً لتنسيق الجهود ودفع التعاون الثنائي إلى مستويات تلبي تطلعات البلدين».

وخلال اللقاء الأخير، أكد وزير النقل المصري كامل الوزير أن وزارته «قامت بالتخطيط لإنشاء 8 ممرات لوجستية متكاملة لربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والتعديني بالموانئ البحرية، أو ربط الموانئ البحرية على البحر الأحمر بالموانئ البحرية على البحر المتوسط».


إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)
عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)
TT

إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)
عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)

قال مسؤولون بالمجال الصحي في غزة إن فلسطينيَّين اثنين على الأقل قُتلا بغارة جوية شنتها إسرائيل على القطاع اليوم (الأربعاء)، فيما قالت إسرائيل إن الغارة استهدفت مسؤولاً مالياً في حركة «حماس».

وذكر مسعفون أن الرجلين، وهما أسامة أبو خاطر ومحمد أبو علوان، قُتلا عندما استهدفت غارة جوية إسرائيلية مركبة في غرب خان يونس جنوب القطاع. وأضافوا أن شخصين آخرين أُصيبا، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، في بيان مشترك، أن الجيش الإسرائيلي قتل محمد أبو علوان في خان يونس، ووصفاه بأنه مسؤول مالي كبير في «حماس».

وجاء في البيان المشترك: «لن نسمح لـ(حماس) باستعادة قوتها، ولن نتوقف حتى تزول (حماس) من غزة».

ولم تدلِ الحركة الفلسطينية بأي تعليق حتى الآن.

وذكرت السلطات الفلسطينية أن أكثر من 73 ألف شخص قُتلوا في الحملة العسكرية التي شنتها إسرائيل على غزة، رداً على الهجوم الذي قادته حركة «حماس» عليها في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وينص وقف إطلاق النار الذي تسنَّى التوصل إليه العام الماضي بوساطة أميركية، على إعادة إعمار القطاع في نهاية المطاف، لكن لم يُحرز سوى تقدم ضئيل مع إخفاق المفاوضين في التوصل إلى اتفاق على شروط نزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل، التي لا تزال تواصل غاراتها الجوية.

وقال مسؤولو الصحة في القطاع إن 1400 فلسطيني على الأقل، معظمهم من المدنيين، قُتلوا في غزة منذ سريان وقف إطلاق النار، بينما يقول الجيش الإسرائيلي إن أربعة من جنوده قُتلوا في الفترة نفسها.

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بشأن المسؤولية عن انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار.