المؤتمر الدولي الثالث للمانحين لسوريا يحصد 3.8 مليار دولار

المساعدات تشمل اللاجئين السوريين وتغطية نفقات المجتمعات التي تستضيفهم

صورة تذكارية تجمع ممثلي الدول والمنظمات الدولية الذين حضروا المؤتمر في الكويت أمس ويبدو بينهم بان كي مون (رويترز)
صورة تذكارية تجمع ممثلي الدول والمنظمات الدولية الذين حضروا المؤتمر في الكويت أمس ويبدو بينهم بان كي مون (رويترز)
TT

المؤتمر الدولي الثالث للمانحين لسوريا يحصد 3.8 مليار دولار

صورة تذكارية تجمع ممثلي الدول والمنظمات الدولية الذين حضروا المؤتمر في الكويت أمس ويبدو بينهم بان كي مون (رويترز)
صورة تذكارية تجمع ممثلي الدول والمنظمات الدولية الذين حضروا المؤتمر في الكويت أمس ويبدو بينهم بان كي مون (رويترز)

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن إجمالي التعهدات المقدمة إلى المؤتمر الدولي الثالث للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا من الدول المانحة، بلغ 3.8 مليار دولار.
وقال بان في كلمته الختامية للمؤتمر الذي استضافته الكويت أمس، إن هذه القيمة الإجمالية تفوق ما سجله المؤتمر الأول للمانحين عندما بلغ مجموع التعهدات نحو 1.5 مليار دولار، وتخطى كذلك مجموع التعهدات في المؤتمر الثاني عندما بلغ 2.4 مليار دولار.
وأعرب عن امتنانه لاستضافة الكويت هذا الحدث المهم للمرة الثالثة على التوالي وسرعة استجابتها وتلبيتها النداء الإنساني. وأكد أنه على علم بأن تنظيم مثل هذا الحدث 3 مرات متتالية «صعب جدا»، وأن قيادة أمير الكويت الحكيمة «مكنتنا من تحقيق ذلك وبأفضل النتائج».
وأشاد بمشاركات الدول المانحة في المؤتمر ومساهماتها السخية، مثمنا عمل المنظمات والوكالات الدولية والإقليمية في دعم الأوضاع الإنسانية في سوريا وخارجها. وأكد من جديد أن الحل السياسي السلمي هو «الحل الأمثل والأنسب لإنهاء الأزمة في سوريا ومعالجة أوضاع اللاجئين والنازحين من أبناء الشعب السوري».
ودعا أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، المجتمع الدولي ومجلس الأمن بشكل خاص إلى إيجاد حل ينهي مأساة الشعب السوري. وأضاف أن هذا المؤتمر الثالث الذي تستضيفه الكويت يهدف لمواجهة «أكبر كارثة إنسانية عرفتها البشرية في تاريخنا المعاصر، للتخفيف من معاناة الأشقاء في سوريا التي يعيشونها بعد دخول هذه الكارثة الإنسانية عامها الخامس».
وتقول الأمم المتحدة التي عقدت المؤتمر الدولي الثالث للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا، أن هناك حاجة لمساعدة 18 مليون سوري داخل سوريا أو لجأوا إلى دول بالمنطقة بسبب الحرب الأهلية المستمرة منذ 4 سنوات، كما يجب مساعدة الدول والمجتمعات التي تكافح لتغطية نفقات استضافتهم. وارتفع عدد من يحتاجون إلى مساعدة إنسانية بنسبة 9.‏2 في المائة في غضون 10 أشهر فقط.
وتمكن المؤتمران السابقان لدعم الوضع الإنساني في سوريا واللذان عقدا في الكويت خلال السنتين الماضيتين من الحصول على تعهدات بلغ إجماليها 5.‏1 مليار دولار في المؤتمر الأول و4.‏2 مليار دولار في المؤتمر الثاني.
ووعد الاتحاد الأوروبي بمضاعفة مساعدته لسوريا في 2015 بالمقارنة مع التعهدات التي قطعها في مؤتمر المانحين في الكويت العام الماضي، لتبلغ 1.1 مليار يورو. وقال المفوض الأوروبي للمساعدة الإنسانية خريستوس ستيليانيدس، إن «حجم الأزمة السورية يشكل اختبارا لقدرات نظام المساعدة الدولية برمته». وأضاف أن «الاحتياجات هائلة» و«الجهد الاستثنائي ضروري». وأضاف أن 500 مليون من هذا المبلغ ستأتي من ميزانية الاتحاد الأوروبي مباشرة، وهو مبلغ أكبر بثلاث مرات تقريبا مما خصص في 2014. وتابع أن هذه الأموال يفترض أن تخصص «لإجراءات المساعدة الإنسانية وتأمين تحسن سريع ومساعدة على الاستقرار على الأمد الطويل».
وقال ستيليانيدس الذي يمثل الاتحاد الأوروبي في المؤتمر «وحدها الشراكات العالمية، بما في ذلك التضامن الذي يوحدنا، ستسمح بإحداث فرق في أكبر مأساة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية». وأضاف أن «التزام الأسرة الدولية مطمئن لكنه ليس كافيا». وأفرج الاتحاد الأوروبي عن مساعدات بقيمة 3.5 مليار يورو منذ بدء الأزمة السورية قبل 4 أعوام.
ووعدت واشنطن على لسان سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سامانثا باور، في المؤتمر الذي استمر يوما واحدا على جلستين، بتقديم مبلغ 507 ملايين دولار كما تعهدت الكويت بدفع 500 مليون دولار. وقالت إن بلادها ستقدم 507 ملايين دولار لمواجهة الأزمة الإنسانية في سوريا.
وقالت لبنى القاسمي وزيرة التنمية في الإمارات: «أعلن تجديد التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بتقديم دعم إضافي لعام 2015 بمبلغ 100 مليون دولار أميركي، حيث ستكون هذه المبالغ من خلال التنفيذ المباشر عبر المؤسسات الإنسانية الإماراتية». وقال وزير المالية السعودي إبراهيم العساف في المؤتمر: «يسرني أن أعلن تقديم مساعدات جديدة بمبلغ 60 مليون دولار، وعند إضافة المبلغ الذي لم يتم تخصيصه في المساعدات السابقة، يصبح إجمالي المبلغ المتاح للصرف خلال الفترة المقبلة ما يزيد عن 150 مليون دولار».
وقال وزير الدولة الياباني للشؤون الخارجية ياسوهايد ناكاياما، إن إجمالي المساعدات التي قدمتها بلاده دعما للشعب السوري والدول المضيفة للاجئين السوريين يصل إلى ما يقارب 509 ملايين دولار أميركي، وشدد الوزير الياباني على أن المساعدات التي قدمتها بلاده للاجئين السوريين، لم تقتصر على المساعدات قصيرة الأمد، كمجال الرعاية الصحية والصرف الصحي والغذاء، بل ساهمت أيضا في المساعدة المتوسطة والطويلة الأجل بتمكين الأطفال والنساء من التعليم.
وأعلنت جمهورية ألمانيا تعهدها بتقديم 155 مليون يورو (ما يعادل 161 مليون دولار أميركي). وقال مفوض حقوق الإنسان والمساعدات الإنسانية كريستوف ستريسر، إن بلاده ستعمل على صرف 80 مليون يورو لدعم الجهود الإنسانية في هذا العام، فيما ستصرف 75 مليون يورو في السنوات المقبلة.
وأضاف أن المشاريع التنموية ينبغي أن تمثل جزءا كبيرا من التعهدات والتبرعات المالية في المنطقة السورية، مشيرة إلى أن ألمانيا وضعت خطة لصرف نحو 500 مليون يورو بين عامي 2015 و2017. وذكر أن اللاجئين السوريين في سوريا وخارجها بحاجة ماسة إلى تقديم المعونة، الأمر الذي دفع ألمانيا إلى أن التعهد بتقديم نحو مليار يورو منذ بداية الأزمة في سوريا، و450 مليون يورو مساعدات قدمتها للدول المجاورة لخدمة القضايا الإنسانية.
وأعلن وزير الدولة البريطاني لإدارة التنمية الدولية ديزموند سواين، تعهد المملكة المتحدة بمبلغ 150 مليون دولار أميركي لدعم الوضع الإنساني في سوريا. ولفت سواين في كلمة إلى المشاهد المأساوية للمتضررين من الأزمة السورية، وقال: «إننا نشعر بالإحباط لعدم قدرتنا على مساعدة الملايين من الأشخاص في سوريا، ولكن القرآن الكريم يذكرنا بضرورة إنقاذ شخص واحد وبالتالي انقاذ البشرية جمعاء».
وأعلنت فرنسا تبرعها بمبلغ 20 مليون يورو (نحو 5.‏21 مليون دولار)، وشددت وزيرة الدولة للتنمية الدولية والفرانكفونية انيك جيراردين في الجلسة الثانية للمؤتمر، على ضرورة حشد الجهود لدعم اللاجئين السوريين في دول الجوار الذين يواجهون ظروفا صعبة جراء الصراع الدائر في سوريا، مشيرة إلى أن هناك جيلا كاملا من الأطفال على وشك الضياع.
وشددت على ضرورة مساعدة المجتمعات المضيفة للاجئين السوريين لتحقيق استقرارها.
بدوره شدد وزير التنمية التركي سيفيديت يلماز، على ضرورة إيجاد حل سياسي حقيقي للأزمة السورية وهو البديل الوحيد لإنهاء معاناة الشعب السوري الإنسانية. وذكر يلماز في كلمته، أن الدول المجاورة لسوريا «أجبرت على تحمل عبء كبير في هذه الأزمة الإنسانية»، مؤكدا أن تركيا فتحت حدودها للاجئين السوريين وفقا لواجبها الدولي. وأفاد بأن بلاده تستضيف 7.‏1 مليون سوري وأكثر من 250 ألف سوري يعيشون في 25 ملجأ وقرى وبلدات مختلفة، مشيرا إلى توفيرها جميع القدرات والاحتياجات الأساسية لهؤلاء اللاجئين.
وتشارك في المؤتمر 78 دولة وأكثر من 40 هيئة ومنظمة دولية. ويأمل المؤتمر جمع تعهدات كبيرة تصل إلى 4.‏8 مليار دولار.
أكد مسؤولو بعض الدول المضيفة للاجئين السوريين في كلماتهم أمام المؤتمر الدولي الثالث للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا، ضرورة تعزيز الدعم والمساعدات لتلك الدول للتصدي لأوضاع اللاجئين السوريين الذين باتوا يفرضون ضغطا كبيرا عليها، لا سيما البنى التحتية والخدمات.
وفي هذا الصدد دعا نائب الرئيس العراقي إياد علاوي إلى عقد مؤتمر دولي يتبنى معالجة ظاهرة النزوح والحد منها وحل أسبابها وجذورها لمنع استمرارها، لافتا إلى وجود ما يزيد على 250 ألف لاجئ سوري في العراق إضافة إلى 25.‏1 مليون نازح عراقي في كردستان فضلا عن نزوح ما يقارب 6.‏1 مليون في المحافظات العراقية.
وطالب رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام لمجتمع الدولي بتمويل خطة قيمتها مليار دولار لدعم اللاجئين السوريين على أراضي بلاده. وقال سلام في المؤتمر: «تضع الحكومة بين أيديكم خطة مفصلة تفوق قيمتها مليار دولار تتضمن قائمة برامج موزعة قطاعيا ومترجمة في شكل مشاريع تنموية ضرورية». وأضاف أن هذه الخطة تتضمن توفير خدمات المياه والصرف الصحي والنفايات الصلبة والزراعة والطاقة والنقل والصحة والتربية وغيرها للاجئين السوريين في لبنان.
وقال رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور، إن الأردن يحتاج إلى 3 مليارات دولار لتلبية احتياجات السوريين في الأردن. وأضاف: «أود أن أعلن من على هذا المنبر، أن الأردن قد استنفد موارده إلى الحد الأقصى واستهلكت بنيته التحتية وتراجعت خدماته وتأثرت إنجازاته، ولم يعد قادرا على تقديم ما اعتاده لمواطنيه». وتابع أن «المستوى الحالي للمساعدات أقل بكثير مما هو مطلوب، حيث إن الفجوة التمويلية للخطة الأردنية قدرت احتياجاتها عام 2015 بنحو 99.‏2 مليار دولار أي 3 مليارات دولار».
وقال وزير الخارجية في مصر سامح شكري، إن مصر إحدى الدول الخمس التي تستضيف اللاجئين السوريين على الرغم من عدم وجود حدود مشتركة بين مصر وسوريا، مشيرا إلى أن أعداد السوريين المقيمين في مصر منذ عام 2011 تجاوز 300 ألف في مختلف المدن والمحافظات المصرية.
وأوضح أن الحكومة المصرية اتخذت قرارا عام 2012 يسمح بتقديم الخدمات العامة بشكل كامل ومجانا لهم، ومعاملتهم مثل المواطنين المصريين عبر حصولهم على الخدمات ذاتها في قطاعات الصحة والتعليم، «وهي القطاعات التي تحظى بدعم مالي كبير من الحكومة المصرية».
وكانت الدول المشاركة في المؤتمر الدولي الثالث للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا، قد واصلت خلال الجلسة الثانية الإعلان عن تعهداتها، حيث تعهدت آيرلندا بتقديم أكثر من 13 مليون دولار وكوريا الجنوبية 10 ملايين دولار. أما سويسرا فقد تعهدت بتقديم 51 مليون دولار، في حين تعهدت بلجيكا بتقديم 5.‏10 مليون دولار، وإسبانيا 5 ملايين يورو، وبوتسوانا 5 ملايين دولار، والنمسا مليوني دولار، والهند مليوني دولار.
وتعهدت التشيك بتقديم 4 ملايين دولار، والبرازيل 5 ملايين دولار كمساعدات غذائية، فيما تعهدت بولندا بتقديم نصف مليون يورو. أما لاتفيا فتعهدت بتقديم 50 ألف يورو، ورومانيا 130 ألف يورو، وبلغاريا 100 ألف يورو، وأستونيا 300 ألف يورو، وليتوانيا 40 ألف يورو، وسلوفاكيا 30 ألف يورو، وسلوفينيا 60 ألف يورو.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.