المؤتمر الدولي الثالث للمانحين لسوريا يحصد 3.8 مليار دولار

المساعدات تشمل اللاجئين السوريين وتغطية نفقات المجتمعات التي تستضيفهم

صورة تذكارية تجمع ممثلي الدول والمنظمات الدولية الذين حضروا المؤتمر في الكويت أمس ويبدو بينهم بان كي مون (رويترز)
صورة تذكارية تجمع ممثلي الدول والمنظمات الدولية الذين حضروا المؤتمر في الكويت أمس ويبدو بينهم بان كي مون (رويترز)
TT

المؤتمر الدولي الثالث للمانحين لسوريا يحصد 3.8 مليار دولار

صورة تذكارية تجمع ممثلي الدول والمنظمات الدولية الذين حضروا المؤتمر في الكويت أمس ويبدو بينهم بان كي مون (رويترز)
صورة تذكارية تجمع ممثلي الدول والمنظمات الدولية الذين حضروا المؤتمر في الكويت أمس ويبدو بينهم بان كي مون (رويترز)

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن إجمالي التعهدات المقدمة إلى المؤتمر الدولي الثالث للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا من الدول المانحة، بلغ 3.8 مليار دولار.
وقال بان في كلمته الختامية للمؤتمر الذي استضافته الكويت أمس، إن هذه القيمة الإجمالية تفوق ما سجله المؤتمر الأول للمانحين عندما بلغ مجموع التعهدات نحو 1.5 مليار دولار، وتخطى كذلك مجموع التعهدات في المؤتمر الثاني عندما بلغ 2.4 مليار دولار.
وأعرب عن امتنانه لاستضافة الكويت هذا الحدث المهم للمرة الثالثة على التوالي وسرعة استجابتها وتلبيتها النداء الإنساني. وأكد أنه على علم بأن تنظيم مثل هذا الحدث 3 مرات متتالية «صعب جدا»، وأن قيادة أمير الكويت الحكيمة «مكنتنا من تحقيق ذلك وبأفضل النتائج».
وأشاد بمشاركات الدول المانحة في المؤتمر ومساهماتها السخية، مثمنا عمل المنظمات والوكالات الدولية والإقليمية في دعم الأوضاع الإنسانية في سوريا وخارجها. وأكد من جديد أن الحل السياسي السلمي هو «الحل الأمثل والأنسب لإنهاء الأزمة في سوريا ومعالجة أوضاع اللاجئين والنازحين من أبناء الشعب السوري».
ودعا أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، المجتمع الدولي ومجلس الأمن بشكل خاص إلى إيجاد حل ينهي مأساة الشعب السوري. وأضاف أن هذا المؤتمر الثالث الذي تستضيفه الكويت يهدف لمواجهة «أكبر كارثة إنسانية عرفتها البشرية في تاريخنا المعاصر، للتخفيف من معاناة الأشقاء في سوريا التي يعيشونها بعد دخول هذه الكارثة الإنسانية عامها الخامس».
وتقول الأمم المتحدة التي عقدت المؤتمر الدولي الثالث للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا، أن هناك حاجة لمساعدة 18 مليون سوري داخل سوريا أو لجأوا إلى دول بالمنطقة بسبب الحرب الأهلية المستمرة منذ 4 سنوات، كما يجب مساعدة الدول والمجتمعات التي تكافح لتغطية نفقات استضافتهم. وارتفع عدد من يحتاجون إلى مساعدة إنسانية بنسبة 9.‏2 في المائة في غضون 10 أشهر فقط.
وتمكن المؤتمران السابقان لدعم الوضع الإنساني في سوريا واللذان عقدا في الكويت خلال السنتين الماضيتين من الحصول على تعهدات بلغ إجماليها 5.‏1 مليار دولار في المؤتمر الأول و4.‏2 مليار دولار في المؤتمر الثاني.
ووعد الاتحاد الأوروبي بمضاعفة مساعدته لسوريا في 2015 بالمقارنة مع التعهدات التي قطعها في مؤتمر المانحين في الكويت العام الماضي، لتبلغ 1.1 مليار يورو. وقال المفوض الأوروبي للمساعدة الإنسانية خريستوس ستيليانيدس، إن «حجم الأزمة السورية يشكل اختبارا لقدرات نظام المساعدة الدولية برمته». وأضاف أن «الاحتياجات هائلة» و«الجهد الاستثنائي ضروري». وأضاف أن 500 مليون من هذا المبلغ ستأتي من ميزانية الاتحاد الأوروبي مباشرة، وهو مبلغ أكبر بثلاث مرات تقريبا مما خصص في 2014. وتابع أن هذه الأموال يفترض أن تخصص «لإجراءات المساعدة الإنسانية وتأمين تحسن سريع ومساعدة على الاستقرار على الأمد الطويل».
وقال ستيليانيدس الذي يمثل الاتحاد الأوروبي في المؤتمر «وحدها الشراكات العالمية، بما في ذلك التضامن الذي يوحدنا، ستسمح بإحداث فرق في أكبر مأساة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية». وأضاف أن «التزام الأسرة الدولية مطمئن لكنه ليس كافيا». وأفرج الاتحاد الأوروبي عن مساعدات بقيمة 3.5 مليار يورو منذ بدء الأزمة السورية قبل 4 أعوام.
ووعدت واشنطن على لسان سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سامانثا باور، في المؤتمر الذي استمر يوما واحدا على جلستين، بتقديم مبلغ 507 ملايين دولار كما تعهدت الكويت بدفع 500 مليون دولار. وقالت إن بلادها ستقدم 507 ملايين دولار لمواجهة الأزمة الإنسانية في سوريا.
وقالت لبنى القاسمي وزيرة التنمية في الإمارات: «أعلن تجديد التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بتقديم دعم إضافي لعام 2015 بمبلغ 100 مليون دولار أميركي، حيث ستكون هذه المبالغ من خلال التنفيذ المباشر عبر المؤسسات الإنسانية الإماراتية». وقال وزير المالية السعودي إبراهيم العساف في المؤتمر: «يسرني أن أعلن تقديم مساعدات جديدة بمبلغ 60 مليون دولار، وعند إضافة المبلغ الذي لم يتم تخصيصه في المساعدات السابقة، يصبح إجمالي المبلغ المتاح للصرف خلال الفترة المقبلة ما يزيد عن 150 مليون دولار».
وقال وزير الدولة الياباني للشؤون الخارجية ياسوهايد ناكاياما، إن إجمالي المساعدات التي قدمتها بلاده دعما للشعب السوري والدول المضيفة للاجئين السوريين يصل إلى ما يقارب 509 ملايين دولار أميركي، وشدد الوزير الياباني على أن المساعدات التي قدمتها بلاده للاجئين السوريين، لم تقتصر على المساعدات قصيرة الأمد، كمجال الرعاية الصحية والصرف الصحي والغذاء، بل ساهمت أيضا في المساعدة المتوسطة والطويلة الأجل بتمكين الأطفال والنساء من التعليم.
وأعلنت جمهورية ألمانيا تعهدها بتقديم 155 مليون يورو (ما يعادل 161 مليون دولار أميركي). وقال مفوض حقوق الإنسان والمساعدات الإنسانية كريستوف ستريسر، إن بلاده ستعمل على صرف 80 مليون يورو لدعم الجهود الإنسانية في هذا العام، فيما ستصرف 75 مليون يورو في السنوات المقبلة.
وأضاف أن المشاريع التنموية ينبغي أن تمثل جزءا كبيرا من التعهدات والتبرعات المالية في المنطقة السورية، مشيرة إلى أن ألمانيا وضعت خطة لصرف نحو 500 مليون يورو بين عامي 2015 و2017. وذكر أن اللاجئين السوريين في سوريا وخارجها بحاجة ماسة إلى تقديم المعونة، الأمر الذي دفع ألمانيا إلى أن التعهد بتقديم نحو مليار يورو منذ بداية الأزمة في سوريا، و450 مليون يورو مساعدات قدمتها للدول المجاورة لخدمة القضايا الإنسانية.
وأعلن وزير الدولة البريطاني لإدارة التنمية الدولية ديزموند سواين، تعهد المملكة المتحدة بمبلغ 150 مليون دولار أميركي لدعم الوضع الإنساني في سوريا. ولفت سواين في كلمة إلى المشاهد المأساوية للمتضررين من الأزمة السورية، وقال: «إننا نشعر بالإحباط لعدم قدرتنا على مساعدة الملايين من الأشخاص في سوريا، ولكن القرآن الكريم يذكرنا بضرورة إنقاذ شخص واحد وبالتالي انقاذ البشرية جمعاء».
وأعلنت فرنسا تبرعها بمبلغ 20 مليون يورو (نحو 5.‏21 مليون دولار)، وشددت وزيرة الدولة للتنمية الدولية والفرانكفونية انيك جيراردين في الجلسة الثانية للمؤتمر، على ضرورة حشد الجهود لدعم اللاجئين السوريين في دول الجوار الذين يواجهون ظروفا صعبة جراء الصراع الدائر في سوريا، مشيرة إلى أن هناك جيلا كاملا من الأطفال على وشك الضياع.
وشددت على ضرورة مساعدة المجتمعات المضيفة للاجئين السوريين لتحقيق استقرارها.
بدوره شدد وزير التنمية التركي سيفيديت يلماز، على ضرورة إيجاد حل سياسي حقيقي للأزمة السورية وهو البديل الوحيد لإنهاء معاناة الشعب السوري الإنسانية. وذكر يلماز في كلمته، أن الدول المجاورة لسوريا «أجبرت على تحمل عبء كبير في هذه الأزمة الإنسانية»، مؤكدا أن تركيا فتحت حدودها للاجئين السوريين وفقا لواجبها الدولي. وأفاد بأن بلاده تستضيف 7.‏1 مليون سوري وأكثر من 250 ألف سوري يعيشون في 25 ملجأ وقرى وبلدات مختلفة، مشيرا إلى توفيرها جميع القدرات والاحتياجات الأساسية لهؤلاء اللاجئين.
وتشارك في المؤتمر 78 دولة وأكثر من 40 هيئة ومنظمة دولية. ويأمل المؤتمر جمع تعهدات كبيرة تصل إلى 4.‏8 مليار دولار.
أكد مسؤولو بعض الدول المضيفة للاجئين السوريين في كلماتهم أمام المؤتمر الدولي الثالث للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا، ضرورة تعزيز الدعم والمساعدات لتلك الدول للتصدي لأوضاع اللاجئين السوريين الذين باتوا يفرضون ضغطا كبيرا عليها، لا سيما البنى التحتية والخدمات.
وفي هذا الصدد دعا نائب الرئيس العراقي إياد علاوي إلى عقد مؤتمر دولي يتبنى معالجة ظاهرة النزوح والحد منها وحل أسبابها وجذورها لمنع استمرارها، لافتا إلى وجود ما يزيد على 250 ألف لاجئ سوري في العراق إضافة إلى 25.‏1 مليون نازح عراقي في كردستان فضلا عن نزوح ما يقارب 6.‏1 مليون في المحافظات العراقية.
وطالب رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام لمجتمع الدولي بتمويل خطة قيمتها مليار دولار لدعم اللاجئين السوريين على أراضي بلاده. وقال سلام في المؤتمر: «تضع الحكومة بين أيديكم خطة مفصلة تفوق قيمتها مليار دولار تتضمن قائمة برامج موزعة قطاعيا ومترجمة في شكل مشاريع تنموية ضرورية». وأضاف أن هذه الخطة تتضمن توفير خدمات المياه والصرف الصحي والنفايات الصلبة والزراعة والطاقة والنقل والصحة والتربية وغيرها للاجئين السوريين في لبنان.
وقال رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور، إن الأردن يحتاج إلى 3 مليارات دولار لتلبية احتياجات السوريين في الأردن. وأضاف: «أود أن أعلن من على هذا المنبر، أن الأردن قد استنفد موارده إلى الحد الأقصى واستهلكت بنيته التحتية وتراجعت خدماته وتأثرت إنجازاته، ولم يعد قادرا على تقديم ما اعتاده لمواطنيه». وتابع أن «المستوى الحالي للمساعدات أقل بكثير مما هو مطلوب، حيث إن الفجوة التمويلية للخطة الأردنية قدرت احتياجاتها عام 2015 بنحو 99.‏2 مليار دولار أي 3 مليارات دولار».
وقال وزير الخارجية في مصر سامح شكري، إن مصر إحدى الدول الخمس التي تستضيف اللاجئين السوريين على الرغم من عدم وجود حدود مشتركة بين مصر وسوريا، مشيرا إلى أن أعداد السوريين المقيمين في مصر منذ عام 2011 تجاوز 300 ألف في مختلف المدن والمحافظات المصرية.
وأوضح أن الحكومة المصرية اتخذت قرارا عام 2012 يسمح بتقديم الخدمات العامة بشكل كامل ومجانا لهم، ومعاملتهم مثل المواطنين المصريين عبر حصولهم على الخدمات ذاتها في قطاعات الصحة والتعليم، «وهي القطاعات التي تحظى بدعم مالي كبير من الحكومة المصرية».
وكانت الدول المشاركة في المؤتمر الدولي الثالث للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا، قد واصلت خلال الجلسة الثانية الإعلان عن تعهداتها، حيث تعهدت آيرلندا بتقديم أكثر من 13 مليون دولار وكوريا الجنوبية 10 ملايين دولار. أما سويسرا فقد تعهدت بتقديم 51 مليون دولار، في حين تعهدت بلجيكا بتقديم 5.‏10 مليون دولار، وإسبانيا 5 ملايين يورو، وبوتسوانا 5 ملايين دولار، والنمسا مليوني دولار، والهند مليوني دولار.
وتعهدت التشيك بتقديم 4 ملايين دولار، والبرازيل 5 ملايين دولار كمساعدات غذائية، فيما تعهدت بولندا بتقديم نصف مليون يورو. أما لاتفيا فتعهدت بتقديم 50 ألف يورو، ورومانيا 130 ألف يورو، وبلغاريا 100 ألف يورو، وأستونيا 300 ألف يورو، وليتوانيا 40 ألف يورو، وسلوفاكيا 30 ألف يورو، وسلوفينيا 60 ألف يورو.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.